قال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، ان التطور السريع الاجتماعي والمؤسسي والاقتصادي الذي شهدته دولة الامارات خلال الثلاثين سنة الماضية، قد اذهل بسلاسته وانسجامه الكثيرين ممن يدرسون تاريخ الامم والشعوب ويدركون اهمية حدوث مثل هذا التطور المتسارع دون اضطرابات اجتماعية خطيرة، ولا شك ان الفضل يعود بالدرجة الاولى للقيادة الحكيمة التي في ظل ريادتها المتواصلة تم هذا الانجاز الكبير. جاء ذلك خلال المحاضرة التي القاها امس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «السياسة النقدية واقتصاد الامارات.. مسيرة ثلاثين سنة من الاداء المتميز والتطور السريع»، في اطار احتفالات دولة الامارات بالذكرى الثلاثين للعيد الوطني المجيد. وعن المساهمات الحكومية الكبيرة في معظم البنوك الوطنية المحلية والتي تصل في بعضها لنسبة 90%، فهل هي نتيجة لضعف رأس المال الخاص وعدم قدرته على ادارة مؤسسات مصرفية، ومدى خطورة هذا الوضع على منافسة هذه المؤسسات مستقبلا في ظل العولمة؟، قال ان هناك عددا قليلا من البنوك الوطنية التي يصل عددها لعشرين بنكا بها مساهمات حكومية جوهرية، ومن اسباب قلة عدد البنوك في الامارات حصول عمليات اعادة جدولة لبعضها، وكذلك اندماجات فيما بينها، والمساهمات الحكومية الحالية مرحلية وستزول بعد فترة وسيتم طرحها للقطاع الخاص عندما تكون اوضاع السوق مواتية. وحول الحملة الاعلامية الامريكية المعتادة والظالمة على الامارات باتهامها بانها من ضمن الدول التي تتم بها عمليات غسيل الاموال، وطبيعة رد الامارات على هذه الاتهامات، قال ان الامارات كغيرها من الدول الاخرى، تعرضت مؤسساتها لحملة اعلامية غير مناسبة ولا ترتكز على معلومات قوية، والحقيقة ان دولة الامارات خالية من عمليات غسيل الاموال والسبب انه ليس هناك سوق كبيرة أو مهمة للمخدرات في الدولة، والاموال الناتجة عن بيع المخدرات لا تذكر، ولا توجد ايضا جرائم الاختطاف والقرصنة وما إلى ذلك من الامور التي تنتج عنها عمليات غسيل الاموال، لكن يوجد طبعا اختلاس اموال وغيرها من الجرائم المالية كما في باقي دول العالم. وفيما يتعلق بمحاولة بعض الجهات ربط البنوك الاماراتية مع جهات ارهابية، ومدى وجود قيود على التعاملات مع الخارج، قال نحن متفتحين، ومتعاونين مع كل الجهات المعنية، والمعاملات التي اعلن عنها في الصحف صحيحة وموجودة، وأي شيء يقع في ايدينا نعلن عنه، وقد كانت هناك عمليات صغيرة جدا، ومنذ عام فقط كانت هناك مبالغ اكبر حولت للولايات المتحدة التي اعطيناها اشارة حسب نظام غسيل الاموال، ولكن لم يحدث أي رد فعل من جانبهم وربما اهملوها واعتبروها عملية عادية. وعن توقعاته حول مدى تأثر سعر صرف الدرهم نتيجة الاحداث الاخيرة في العالم، والاحتياطات الاماراتية المتخذة بهذا الشأن، اكد ان سعر صرف الدرهم سيبقى ثابتا مقابل الدولار الامريكي، لان هناك اتفاقا عقد بين دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار الدولار كمثبت رئيسي لعملات مجلس التعاون وهذا مبدأ لا تحيد عنه الامارات، والتحويل للامارات سيبقى حرا ولا تقييد عليه، لكن ما يشمل العالم يشمل الامارات والمعاملات المالية سيكون بها تقييد وتسجيل اكبر لمبالغ اصغر مما كان في السابق، وهذا لن يؤثر على سعر صرف الدرهم، لان له مقابل ضخم من الاحتياطات الاخرى كالذهب، اكثر بثلاث مرات من التداول. وعن مدى امكانية ربط الدرهم باليورو في المستقبل، في ظل استفادته من ارتباطه بالدولار، اشار إلى ان ارتباط الدرهم بالدولار موضوع ليس ثابتا للابد، والمتغيرات ممكنة، لكن الامارات متفقة مع دول مجلس التعاون، وسيتم الاتفاق معها فيما لو كان هناك قرار بتغيير المثبت المشترك (الدولار)، فسيكون القرار جماعيا مع دول الخليج وليس فرديا، واليورو نتوقع له مستقبلا جيدا جدا، والتوجه نحو اليورو لن يتحقق فورا لا من القطاع الخاص ولا من المستثمرين، بل يحتاج فترة من الزمن، واول المتوجهين هم التجار، والمستثمرون اخر من يدخل اليورو، وذلك لن يحصل قبل فترة من 3 - 5 سنوات لوجود مشاكل كثيرة تعتري مسألة فتح سوق الاستثمار منها نظام الضرائب والسياسة العمالية غير المتساوية في اوروبا نفسها. ومن ناحية العملة الخليجية الموحدة، اوضح ان دول مجلس التعاون الخليجي قررت في الرياض قبل عدة اسابيع، ان يصار لاتخاذ الاجراءات اللازمة من قبل الهيئات الرقابية، وان يتم بحلول سنة 2005 الاتفاق على المعايير الخاصة بتوحيد السياسات الاقتصادية، ومن ثم تكون العملة الخليجية الموحدة سنة 2010، والتي ستكون نواة للعملة العربية الموحدة. وعن عمليات الاندماج بين البنوك ومدى تدخل المصرف المركزي بها، قال ان المصرف المركزي لا يتدخل في الاوضاع العادية، اما اذا حدث وان تعرض احد البنوك لمشاكل مالية، فالمصرف يتدخل ويجبرها على الاندماج كجزء من خطة يضعها المصرف لضمان حقوق المودعين والمؤسسات نفسها. وفي سياق حديثه عن المستقبل الواعد الذي ينتظر اقتصاد الامارات، اشار إلى قيام فريق من صندوق النقد الدولي مطلع هذا العام بتقييم قطاع الخدمات المالية وكذلك التأمين واسواق المال، فأبدى تقديره لما تحقق من تقدم في جميع ما هو خاضع لاشراف ورقابة المصرف المركزي، وقال انه لا شك ان متانة الوضع الاقتصادي للدولة لعب دورا مهما في تمكن الجهاز المصرفي من اسباب قوته، معربا عن امله في ان تتابع التطورات الايجابية على الصعيد الاقتصادي وان تتمكن الدولة في المستقبل القريب من تنويع القاعدة الاقتصادية إلى القدر الذي تصبح فيه التقلبات في اسواق البترول منخفضة التأثير، مؤكدا ان قطاع الخدمات المالية وبالاخص الجهاز المصرفي سيظل يقوم بدوره الفعال بتوفير السيولة لكافة القطاعات الاقتصادية. حضر المحاضرة عدد من المسئولين والسفراء واعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة، وعدد من مدراء البنوك والمؤسسات المصرفية وصندوق النقد العربي، وممثلو وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية.