تنعقد في دبي مابين 23 ـ 25 سبتمبر عام 2003 اجتماعات مجلس محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وقد بدأت الجهات المعنية في الدولة الاستعدادات اللازمة للتحضير لهذا الاجتماع الدولي الذي يعتبر من أهم الاجتماعات العالمية، حيث من المقرر أن يحضره مابين 18 ألف و20 ألف شخص من جميع أنحاء العالم يمثلون دولهم وكذلك رجال الأعمال وخبراء الاقتصاد وبعض عمداء المدن الكبيرة إضافةً الى أعداد كبيرة من الصحفيين والاعلاميين. وينعقد هذا الاجتماع سنوياً ـ سنتان متتاليتان في واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الامريكية، وفي السنة الثالثة يتم اختيار بلد آخر ـ وعادة يتقدم عدد من الدول لاستضافة هذا الاجتماع ويتم اختيار أفضلها حسب التسهيلات التي تقدمها الدول المرشحة. آخر الاجتماعات خارج واشنطن كان في مدينة براغ عاصمة جمهورية التشيك في شهر سبتمبر عام 2000 حضره حوالي 16 ألف شخص، اما الدول التي استضافت الاجتماعات السابقة فكانت 19 دولة من القارات الخمس، أولها مدينة لندن عام 1947 وآخرها مدينة براغ في عام 2000، وكان لآسيا شرف الاستضافة 6 مرات وأفريقيا مرة واحدة وامريكا الجنوبية مرتين وامريكا الشمالية مرة واحدة كانت من نصيب مدينة تورنتو بكندا، أما المرات الثماني الباقية فكانت موزعة على دول اوروبا. وقبل التطرق الى موضوع استضافة الدول لهذا الاجتماع الهام، لابد من إعطاء نبذة تاريخية عن مجلس محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. تم تأسيس مجلس محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عام 1945 وباشر المجلس أعماله عام 1947 وكان الهدف من إنشاء البنك الدولي هو مساعدة الدول المشتركة مع التركيز على مد يد العون للدول الفقيرة، أما الهدف من إنشاء صندوق النقد الدولي فهو الترويج للنقد الدولي من خلال وضع جهاز ثابت لشراء وبيع العملات المتداولة فيما بين أعضاء الدولة المشتركة وقد وصل عدد أعضاء مجلس المحافظين وصندوق النقد الدوليين حتى عامنا هذا الى 183 عضواً وانبثقت منه خمس جهات هي البنك العالمي للإعمار والإنماء ومؤسسة التمويل الدولي واتحاد الإنماء العالمي والمركز العالمي لتسوية الخلافات الاستثمارية ووكالة الإستثمار ذات الكفالة متعددة الجوانب بعد هذه النبذة المختصرة فلنتحدث عن مدى أهمية استضافة دولة الامارات العربية المتحدة لهذا الاجتماع ولماذا وكيف تم اختيار مدينة دبي؟؟ تم اختيار مدينة دبي بعد أن تقدمت دولة الامارات لاستضافة هذا الاجتماع وكانت المنافسة بين جمهورية مصر العربية ومملكة النرويج وجمهورية جنوب افريقيا وسنغافورة، وقد قام وفد يضم مسئولين من سكرتارية الصندوق بزيارة هذه الدول والمدن المرشحة للإطلاع على امكاناتها والخدمات التي تقدمها وبنيتها الأساسية وقابل الوفد مسئولين في هذه الدول وتعرف على الإمكانيات المتوفرة عن قرب وبناء على هذه الزيارات والمقابلات تم اختيار مدينة دبي لهذه المهمة الصعبة، وقدمت سكرتارية الصندوق تقريراً عن نتائج زيارتها لدولة الامارات ومدينة دبي وامكانياتها لاستقبال مثل هذا الحدث وكذلك التجهيزات المتوفرة لمثل هذا الاجتماع الشيء الذي أدى الى ترجيح كفة مدينة دبي. أما عن استفادة دولة الامارات العربية المتحدة من انعقاد الاجتماع الحادي والعشرين لمجلس محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فهي كما يلي: أولاً : لاشك ان اختيار مدينة دبي لاستضافة هذا الاجتماع يؤكد مكانة دولة الامارات العربية المتحدة بين دول العالم. ثانياً: إن هذا الاجتماع سوف يضع الدولة على الخارطة العالمية في وسائل الإعلام بشكل كبير وموسع. ثالثاً: إن وجود أعداد كبيرة من رجال الاعلام سيعطي بلا شك فكرة عن الدولة وعن نمط الحياة فيها وعن امكانياتها المتطورة وبالذات في مجال السياحة. رابعاً: من الناحية الاقتصادية سينشط القطاع الاقتصادي حيث وجود هذه الأعداد الهائلة من الزوار، إذ أن جميع ممثلي دول العالم يحضرون الاجتماع على حساب حكوماتهم ومؤسساتهم الشيء الذي سيعود بمردود اقتصادي على الدولة وبالأخص على القطاع الخاص والفندقي بالذات. أما عن مسئولية الدولة في استضافة هذا الاجتماع، فلقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين دولة الامارات وسكرتارية الصندوق والبنك الدوليين في مدينة براغ خلال اجتماع شهر سبتمبر عام 2000 تضمنت ان تقوم دولة الامارات بتوفير مركز مؤتمرات يتسع لأربعة آلاف مشترك وهذا هو العدد المتوقع حضوره في الافتتاح. وتقوم كذلك بتأمين مستوى عال من الفنادق 5 نجوم يتناسب ومستوى المشاركين وعلى الدولة التأكد من توفير الحجوزات اللازمة. ووجود مطارات دولية تستقبل كل الطائرات من جميع أنحاء العالم وتأمين استقبال وتسهيل الخدمات المناسبة في المطار. وتأمين حوالي الف مكتب مؤثث تأثيثاً كاملاً بالمعدات اللازمة وتوفير حماية أمنية كاملة للمجتمعين وإعداد حفلات استقبال لكبار الشخصيات الى جانب تأمين المواصلات الداخلية بما فيها تخصيص سيارات لكبار الشخصيات وكذلك تأمين وتسهيل معاملات تأشيرات الدخول. واستعداداً لهذا الاجتماع، أصدر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي بصفته وزيراً للمالية أمراً بتشكيل لجنة عليا برئاسة سموه للإعداد لهذه المناسبة وذلك بتاريخ 23 مايو 2000، واجتمعت اللجنة العليا برئاسة سموه في 20 أكتوبر 2000 وانبثقت عنها اللجنة التنظيمية التي تم تشكيلها من عدد من المسئولين في الدوائر والقطاعات المختلفة ومسئوليتها الإعداد والتجهيز، وبدأت هذه اللجنة واللجان الفرعية المنبثقة عنها اجتماعاتها حسب برنامج اقرته اللجنة العليا وتضم اللجان الفرعية المختلفة حوالي 90 عضواً وقد خصصت لهذا الحدث ميزانية خاصة وضعت تحت تصرف اللجنة المنظمة واللجان الفرعية. وأقرت اللجنة المنظمة انه لابد من إعداد حوالي 5000 كادر وظيفي مؤقت لإنجاح هذا الحدث، وهذا سوف يعطي فرصة لطلبة الكليات والمعاهد والجامعات للاستفادة من هذا الحدث الهام وعلينا أن نبدأ من الآن. اما عن دور المواطنين والمقيمين من جميع الفئات فهو مهم جداً حيث ان وصول هذه الأعداد الكبيرة من مختلف الجنسيات والتوجهات والأفكار والأذواق وإنتشارهم في الدولة لابد وأن يلقي بالمسئولية على عاتقنا حيث علينا جميعاً إبراز دورنا الحضاري للعالم وعلينا استقبال ضيوفنا على أكمل وجه.