قالت مصادر معنية ان الحكومة الأمريكية أبدت خلال اجتماع المراجعة النصفي الرابع بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الذي عقد بالرياض مؤخراً ارتياحها وترحيبها بالتطورات الايجابية التي تحققت في موضوع أرصدة المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية «اربيفت». ووفقاً لتقرير استعرضه وزراء المال والاقتصاد بدول المجلس في اجتماعهم الأخير حول المفاوضات مع المجموعات والتكتلات الاقتصادية الدولية فان رئيس وفد الامارات الى اجتماع المراجعة النصفي الرابع قد تحدث عن موضوع أرصدة «اربيفت» المجمدة في أمريكا مشيراً الى ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الجولة التاسعة للحوار الاقتصادي بين دول المجلس والولايات المتحدة والتي عقدت بأبوظبي في أكتوبر 1999 بأن تعقد اجتماعات ثنائية بين المختصين بدولة الامارات وأمريكا للنظر في موضوع الارصدة المجمدة. كما اشار رئيس وفد الامارات الى ان هناك رسالة مقدمة من معالي وزير الدولة للشئون المالية والصناعة الى الحكومة الأمريكية بشأن الاجراءات التي اتخذت في المصرف حيث اوضح الجانب الأمريكي ان هذه الرسالة تتم مناقشتها حاليا مع المسئولين في وزارة الخزانة ورحب بالتطورات الايجابية التي تحققت في هذا الموضوع وتم الاتفاق على ان يستمر الجانبان في اتصالاتهما الثنائية وان يعملا معاً على انهاء هذا الموضوع. ومن المقرر ان تعقد الجولة المقبلة للحوار الاقتصادي بين دول التعاون والولايات المتحدة في واشنطن نهاية فبراير أو بداية مارس من العام المقبل. وحسب تقرير اجتماع المراجعة النصفي الرابع الذي عقد مؤخراً بالرياض فان الجانب الخليجي قد ركز على ضرورة رفع جميع دول المجلس من قائمة الملاحظة الأمريكية فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع واوضح الخطوات الايجابية التي اتخذتها دول المجلس في سبيل حماية حقوق الملكية الفكرية ومكافحة الغش التجاري في حين افاد الجانب الأمريكي بأهمية العمل المشترك في هذا الخصوص مشيداً بالخطوات الايجابية التي اتخذتها دول المجلس في هذا الشأن، وانه أخذ علماً بما طرحه جانب دول المجلس وسيعمل على مناقشته مع الجهات ذات العلاقة في الحكومة الأمريكية. كما تم الحديث عن «اتفاقيات الاستثمار الثنائية»، وأعرب الجانبان عن تطلعهما الى إبرام اتفاقيات استثمار ثنائية بين جميع دول المجلس والولايات المتحدة الأمريكية أسوة بما تم مع دولة البحرين، وكذلك بالنسبة لتبادل مذكرات التفاهم بشأن الاعفاء الضريبي على الدخل المتحقق من تشغيل الطائرات والسفن. وفيما يتعلق بالورقة المشتركة للتعاون الاقتصادي بين الجانبين، قدم جانب دول المجلس للجانب الأمريكي هذه الورقة بعد إدخاله بعض التعديلات عليها التي ترى دول المجلس انها مهمة بالنسبة لها، على ان يقوم الجانب الأمريكي بمراجعتها، تمهيداً لإصدارها بصورة مشتركة من الجانبين. وبالنسبة للتجارة الالكترونية، فقد تحدث الجانب الخليجي عن أهمية هذا الموضوع، وأشار الى ان دول المجلس مازالت تدرس الموضوع، وسيتم بعد انتهاء الدراسة النظر في الورقة المقدمة من الجانب الأمريكي بشأن التجارة الالكترونية، وأعرب عن رغبة دول المجلس في الحصول على مساعدات فنية من الجانب الأمريكي فيما يتعلق بالتجارة الالكترونية. من جانبه عبر الجانب الأمريكي، عن استعداده لتقديم المساعدة الفنية لدول المجلس في هذا الشأن، وانه تم البدء في التعاون الفني مع المملكة العربية السعودية، وهم على استعداد للتعاون مع جميع دول المجلس. ووفقاً للتقرير فان المنسق العام للمفاوضات بدول مجلس التعاون الدكتور جبارة الصريصري قد تحدث عن عمق العلاقات التجارية الخليجية الأمريكية موضحاً ان حجم المبادلات التجارية بلغ العام الماضي أكثر من 29 مليار دولار وانه خلال الفترة 1996 ـ 2000 بلغ المعدل السنوي لواردات دول المجلس من أمريكا حوالي 13 مليار دولار مشكلاً ما نسبته 17% من اجمالي واردات دول المجلس كما ان صادرات دول المجلس الى الولايات المتحدة بلغت في نفس الفترة حوالي 13 مليار دولار وهي تشكل ما نسبته 1.3% من اجمالي واردات الولايات المتحدة، وكما هو معلوم فإن معظم صادرات دول المجلس للولايات المتحدة الأمريكية من النفط الخام، ودول المجلس تعمل جاهدة لتنمية اقتصاداتها، وتمكين القطاع الخاص للعب دور أكبر في هذه التنمية واشار الى ان برامج التنمية لن تتحقق بدون مساعدة شركائنا التجاريين، لازالة العوائق والعقبات التي تواجه صادراتنا، وتشجيع الاستثمارات، وبتضافر جهود القطاعين الحكومي والخاص يمكن زيادة معدلات التبادل التجاري التي اشير اليها سابقا. كما تحدث المنسق العام عن الخطوات الايجابية التي اتخذتها دول المجلس لتحسين المناخ الاستثماري وحماية حقوق الملكية الفكرية فيها، وهذا يجعلها تطالب وبشدة برفع جميع دول المجلس من قائمة الملاحظة الامريكية، حيث ان ادراجها في هذه القائمة رغم ما تحقق ويتحقق في مجال حماية الملكية الفكرية ومكافحة الغش التجاري، ؤيدي الى احباط هذه الدول، وبالتالي التأثير السلبي على التبادل التجاري والاستثماري بين دول المجلس والولايات المتحدة الأمريكية، لذا فإن الوقت قد حان لرفع هذه الدول من قائمة الملاحظة والبدء في مفاوضات اتفاقيات الاستثمار الثنائية، وهذه الخطوات ستعمل على تحقيق التقدم وزيادة التبادل التجاري والاستثماري بينهما، ومن جانبها شاركت مولي ويليمسن مساعدة وزير التجارة الامريكي وأكدت على اهمية المواضيع المطروحة على الاجتماع وترحيبه بممثلي القطاع الخاص من الجانبين، وتطلعها الى مساهمتهم الفعالة في الحوار الاقتصادي بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية، خاصة فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار. كما تطرقت في حديثها الى تطور العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين، والى التطورات التي شهدتها دول المجلس، كما اشارت الى اهتمام الشركات الامريكية في المساهمة في التنمية الاقتصادية في دول المجلس. وتبعا للتقرير فان الجانب الخليجي قد تحدث باسهاب حول موضوع حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع مشيراً الى خيبة امل دول المجلس في عدم استجابة الجانب الامريكي لهذه الخطوات الايجابية ضمن قائمة الملاحظة الامريكية وان بعضها سبق ان رفع منها ثم اعيد اليها وان على الجانب الامريكي عدم التركيز على حالات قليلة يتم فيها الاخلال بحقوق الملكية الفكرية يصعب السيطرة عليها وان مثل ذلك يحدث في اماكن كثيرة من العالم بما في لك الولايات المتحدة ولكن يجب ان لا يتم تعميم مثل هذه الحوادث وان لا يكون سببا في وضع دول المجلس على قائمة الملاحظة. وفيما يتعلق باتفاقية الاستثمار الثنائية فقد تمت الاشارة الى ان اتفاقية الاستثمار بين دولة البحرين والولايات المتحدة الامريكية التي تم الاتفاق عليها في سبتمبر العام الماضي قد دخلت حيز التنفيذ، وان الاتصالات لابرام اتفاقية مماثلة بين دولة الكويت والولايات المتحدة الامريكية، قد بدأت، وتم تبادل الملاحظات بين الجانبين على مسودة هذه الاتفاقية، كما ان دول المجلس الاخرى تقوم بدراسة مسودة هذه الاتفاقية. واشار الجانب الخليجي الى ان دول المجلس وقعت مثل هذه الاتفاقية، وكذلك اتفاقيات لمنع الازدواج الضريبي مع عدد من الدول ومنها دول صناعية، واعرب عن تطلعه الى الوصول الى اتفاق مشابه مع الولايات المتحدة الامريكية. كما تمت الاشارة الى القوانين والانظمة الجديدة المتعلقة بالاستثمار، التي صدرت في دول المجلس بهدف تحسين المناخ الاستثماري فيها وجعلها أكثر جذبا للمستثمرين. أما الجانب الأمريكي فقد اشاد بالخطوات الايجابية التي اتخذتها دول المجلس بشأن تحسين المناخ الاستثماري فيها من خلال الانظمة والقوانين الجديدة ذات العلاقة، والتي سيكون لها أثر ايجابي على المناخ الاستثماري في دول المجلس، وستكون مشجعة لرجال الاعمال الامريكيين للاستثمار في هذه الدول. كما اعرب عن ترحيبه بدخول اتفاقية الاستثمار مع دول البحرين حيز التنفيذ، وتطلعه الى ان يتم الشيء نفسه مع دول المجلس التي لم يتم التوقيع معها بعد. وبالنسبة للاعفاء الضريبي المتبادل فقد اوضح الجانب الخليجي ان عددا من دول المجلس قد وقع مذكرات تفاهم مع الحكومة الامريكية بشأن الاعفاء المتبادل على الدخل المتحقق من تشغيل الطائرات والسفن، واعرب عن أمله في ان يتم مستقبلا التوقيع على اتفاقيات بهذا الشأن مع بقية دول المجلس. اما الجانب الأمريكي فقد اعرب عن ترحيبه بتوقيع هذه المذكرات مع عدد من دول المجلس، والى تطلعه الى توقيع مذكرات مماثلة مع الدول الاخرى. واشار الجانب الخليجي الى مسودة الورقة المشتركة عن التعاون الاقتصادي، التي سبق تقديمها للجانب الامريكي في الجولة السابقة، الذي اعدها بدوره بعد ادخال بعض التعديلات، وان دول المجلس بدورها قامت بادخال بعض التعديلات عليها، والتي ترى انها مهمة بالنسبة لها، واعدتها بالصيغة الحالية المتضمنة لهذه التعديلات، وتأمل ان يقوم الجانب الامريكي بمراجعتها لاصدارها بصورة مشتركة من الجانبين (تم تقديم الورقة للجانب الأمريكي بصيغتها المعدلة من قبل دول المجلس اثناء الاجتماع). واشار الجانب الأمريكي الى التجارة الالكترونية وما تمثله من اهمية متنامية في التجارة العالمية، وما تحقق في هذا المجال من تطور حتى الآن. كما اشار الى الورقة التي سبق ان قدمها للجانب الخليجي عن التجارة الالكترونية، وما تضمنته من رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في التعاون مع دول المجلس في هذا المجال. من جانبه تحدث الجانب الخليجي عن اهمية هذا الموضوع، وان دول المجلس توليه اهتماما خاصا، وتقوم بدراسته بتأني، وهناك لجنة فنية مشكلة بقرار من وزراء التجارة تقوم بدراسة كافة المواضيع المتعلقة بهذا النوع من التجارة، وبعد الانتهاء من هذه الدراسة سيتم النظر في الورقة المقدمة من الجانب الأمريكي، وستحدد دول المجلس موقفها مما طرح في هذه الورقة، واشار الى حاجة دول المجلس الى مساعدات فنية من الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال. وفيما يتعلق بالمساعدات الفنية، اشار الجانب الأمريكي الى انه منذ شهر مضى بدأ التعاون الفني في هذا المجال مع المملكة العربية السعودية، وهناك خبير فني لتقديم المساعدة ضمن برنامج يتم تنفيذه بالاشتراك مع غرف التجارة في كل من الرياض وجدة والدمام. واستمع المجتمعون الى تقرير من الامين العام لاتحاد غرف دول المجلس، عن نتائج ممثلي القطاع الخاص الخليجي والأمريكي، الذي عقد في البحرين في 14 مارس 2001م، وما تم الاتفاق عليه في ذلك الاجتماع، وخططهما المقبلة بهدف زيادة مساهمتها في الحوار الاقتصادي بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية. واشار الى ما تم بشأن اعداد تقرير مشترك عن العقبات التي تواجه الجانبين في مجال التجارة والاستثمار، وان الجانب الخليجي قدم الجزء الخاص به، وانهما بانتظار الجانب الأمريكي ان يقدم مسودة للورقة المشتركة، واعرب عن تطلعه لتعاون القطاعين الحكومي والخاص في سبيل دعم وتشجيع وتعزيز التبادل التجاري وفيما يتعلق بالمؤتمر الثالث لرجال الاعمال من الجانبين، اوضح العقبات التي تواجه عقد هذا المؤتمر والمتمثلة في الجانب المالي اللازم للتنظيم. وتجدر الاشارة هنا الى انه تم في الاجتماع المختصر لرجال الاعمال من الجانبين على هامش اجتماع المراجعة، الاتفاق على احالة موضوع المؤتمر الثالث للقطاع الحكومي للنظر فيه واتخاذ ما يراه مناسبا، حيث ان القطاع الحكومي هو المنبع الرئيسي لهذه المؤتمرات وهو صاحب قرار اقامتها منذ البداية. كما اشار الى متابعة تنفيذ ما جاء في خطة العمل الخاصة بالقطاع الخاص، والتي سبق الاتفاق عليها في الاجتماع السابق بين الجانبين، حيث اشار الى ان المناقشات مازالت قائمة لانشاء منتدى رجال الاعمال من الجانبين. وفيما يتعلق بمسودة الورقة المشتركة عن المعوقات، اشار الى ان سبب التأخر في اعدادها يعود الى التغيرات الايجابية المتسارعة في اقتصادات دول المجلس، كالحاصل في تخفيض الرسوم الجمركية وانظمة الاستثمار، وانهم سيعملون على الانتهاء منها في اسرع وقت. أبوظبي ـ أحمد محسن: