تعلن امارة دبي بعد غد عن مولد حكومة جديدة الكترونية هي الاولى من نوعها في الشرق الاوسط من شأنها ان تفتح الطريق العربي في المرحلة المقبلة امام تشكيلات جديدة لم تعهدها المنطقة من قبل. لكن رغم الاقتراب من موعد اعلان الحكومة الجديدة وهو 29 من الشهر الجاري الا ان التكهنات التي تتزامن عادة مع تشكيل الحكومات في المنطقة حول اسماء الوزراء الذين سيشكلونها والحقائب الوزارية الجديدة التي ستناط بالمسئولين الجدد والقدامي غابت هذه المرة وبورصة الشائعات لم تكن موجودة فالحكومة الجديدة اكبر من الاسماء التي ستقودها وصلاحياتها اشمل وخدماتها اوسع. وتتيح الحكومة الجديدة والتي لا تحتوي على وزراء او وكلاء وزارات او حتى رئيس حكومة التنسيق بين دوائرها المختلفة وتوفر الخدمات الكاملة لمراجعيها. وتعود قصة حكومة دبي الالكترونية الى فترة ليست بالبعيدة فقبل 18 شهرا بالضبط اطلق فكرتها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عندما طلب من كبار المسئولين الحكوميين في اجتماع موسع نقل تلفزيونيا على الهواء مباشرة العمل على انشاء حكومة الكترونية محددا موعد اطلاقها في شهر اكتوبر من العام 2001. وحمل طلب سمو ولي عهد دبي في ذلك الاجتماع تحذيرا شديد اللهجة لكبار المسئولين الحكوميين في دبي مفاده هذه لغة المستقبل والتطور والمسئول غير القادر على مواكبة المستقبل والتعامل مع التقنية ومستجداتها وتسخيرها لخدمة الجمهور فعليه الاعتذار واتاحة المجال لغيره من القادرين. وشكل التهديد المبطن للمسئولين الحكوميين في دبي حافزا على الاسراع في انجاز تفاصيل الحكومة الالكترونية واستعانت الدوائر الحكومية بعشرات الفنيين والمتخصصين من داخل الامارات وخارجها لانجاز المهمة وتدريب موظفيها على التعامل مع المنتج الجديد الذي سيحدد مستقبلهم. وخلال الاشهر الثلاثة الماضية تبارت الدوائر الحكومية في امارة دبي التي يعرف عنها بانها المركز التجاري الانشاط في المنطقة العربية الى الاعلان عن جاهزيتها وابدت عبر وسائل الاعلام المختلفة استعداداتها للتعامل مع متطلبات الحكومة الالكترونية الجديدة التي ستفتح افاقا جديدة امام دبي للتعامل مع الاقتصاد الرقمي الجديد الذي بات يجتاح العالم المتقدم. ويأتي قرار حكومة دبي بالتحول الى حكومة الكترونية ضمن توجه التطوير الذي يقوده سمو ولي عهد دبي لتحسين الاداء الحكومي في الدوائر الخدماتية العامة بهدف تسهيل وتسريع الاجراءات وتهيئ القطاع الحكومي لمواكبة التطورات التكنولوجية الهائلة التي يشهدها عالم الانترنت والاتصالات. وطبقا لانطلاقة المشروع فان الخدمات في حكومة دبي الالكترونية الجديدة سوف تتركز على ثلاث نقاط رئيسية هي: النقطة الأولى، الحكومة لخدمة الجمهور وذلك يتطلب برمجة الخدمات عن طريق الانترنت مثل تعميم خدمات الهواتف النقالة الكترونيا وتقديم الطلبات للحصول على ارقام ودفع الفواتير عبر الانترنت اضافة الى برمجة اجراءات رخص القيادة ودفع المخالفات المرورية وفواتير الكهرباء والماء والبطاقات الصحية عبر الانترنت. اما النقطة الثانية، وهي الحكومة للأعمال وتقضي بانجاز الأعمال الحكومية عن طريق الربط الالكتروني كاصدار التأشيرات وانجاز واعطاء الرخص التجارية للمستثمرين والراغبين بتنفيذ مشاريع اقتصادية اضافة الى برمجة طلبات العمل بهدف تخفيض تكاليف المشاريع الاقتصادية وتحفيز الجمهور على استخدام الانترنت في كافة المجالات. وتقضي النقطة الثالثة وهي الحكومة للحكومة بضرورة تعميم خدمات الانترنت ضمن العمليات الحكومية والادارية الداخلية وذلك بغية تحسين الاجراءات وتفعيل الانتاجية الحكومية وتطوير الارشفة وتبادل المعلومات وربط الخدمات من خلال انظمة سليمة وتسيير الاجراءات الداخلية بسهولة بعيدا عن الروتين الاداري وتعزيز انتاجية الفرد. ـ كونا