رغم استمرار الضربات العسكرية الأمريكية البريطانية على افغانستان واصلت الشركات الغربية ضخ المزيد من الاستثمارات للتنقيب عن البترول والغاز الطبيعي في منطقة بحر قزوين. واستبعدت الشركات العالمية ايقاف أو تجميد عمليات التنقيب عن البترول والغاز الطبيعي في المنطقة في حالة استمرار الحملة الأمريكية لمكافحة الارهاب لفترة طويلة رغم المخاوف التي رددها عدد من الخبراء الاقتصاديين الغربيين من احتمالات تأثر مشروعات التنقيب والاستثمارات المتدفقة على المنطقة سلبا بتداعيات الهجمات العسكرية الأمريكية والتوتر الحالي. وعزت دوائر اقتصادية غربية «في تصريحات لصحيفة وول ستريت جورنال» أحد أهداف الولايات المتحدة من توجيه ضربات عسكرية ضد افغانستان هو ضمان حماية مصالحها واحكام قبضتها على بترول منطقة بحر قزوين. وترى العديد من الشركات الغربية العاملة في مجال التنقيب عن البترول أن المناطق الغنية بالبترول والغاز الطبيعي في بحر قزوين آمنة تماما حيث تبعد عن العاصمة الافغانية كابول حوالي 2000 كيلو متر. وفي الوقت الذي تدخل فيه الضربات العسكرية ضد افغانستان اسبوعها الثالث اجتمع رؤساء عدد من شركات البترول العالمية في موسكو للاحتفال بتحميل أول ناقلة من خطوط انابيب بترول بحر قزوين. وأشار رؤساء الشركات «خلال الاحتفال» الى ان حالة التوتر وعدم الاستقرار السائدة في افغانستان من المتوقع ألا تمتد الى مناطق التنقيب عن البترول والغاز الطبيعي في غرب كازاخستان «وهي المنطقة التي تتواجد بها غالبية المشروعات البترولية». وقال ريتشارد ماتزيك رئيس مجلس إدارة شركة كيفرون تكساكو التي تستثمر حوالي عشرة مليارات دولار للتنقيب عن البترول في مشروع تنجيز للتنقيب عن البترول في غرب كازاخستان ان شركته لاتتوقع أي تهديدات امنية ناجمة عن تداعيات الوضع الحالي في افغانستان مشيراً الى ان الشركة تتوافر بها احتياطات تمكنها من العمل في ظل مثل هذه الظروف. وأضاف ايان ماكدونالد رئيس مجلس إدارة عمليات التنقيب عن البترول والغاز الطبيعي بشركة كيفرون تكساكو في روسيا ان خطط استثمارات الشركة المتعلقة بالتنقيب عن البترول في منطقة بحر قزوين لن تتغير نتيجة للهجمات الأمريكية الحالية على افغانستان. ومن المتوقع ان تنتهي شركة كيفرون تكساكو «مع شركاء آخرين» من انشاء خط انابيب لتصدير البترول بمنطقة بحر قزوين والذي يمتد لمسافة 1600 كيلو متر. وقال فريدريك نيلسون نائب مدير عام اتحاد شركات بترول بحر قزوين ان المشروع تتوافر به احتياطات امنية منذ بدايته مستبعدا اجراء تغيرات في طرق العمل والاحتياطات الامنية كرد فعل للهجمات الأمريكية على افغانستان. وأشار نيلسون الى ان شركات البترول العاملة في منطقة بحر قزوين قامت بانشاء خط انابيب تحت الأرض بتكلفة اجمالية 2.6 مليار دولار في اطار الاحتياطات الامنية للتعامل مع أية أحداث طارئة في المنطقة. ومن ناحية اخرى استمر تدفق الاستثمارات للتنقيب عن البترول والغاز الطبيعي في دول بحر قزوين الست ولاسيما كازاخستان وتركمانستان واذربيجان رغم الهجمات الأمريكية على افغانستان وتهديدات حركة طالبان الافغانية بشن هجوم ضد أية دولة تقدم تسهيلات للولايات المتحدة لتنفيذ حملتها العسكرية والمخاوف التي ترددت في الاوساط الغربية من تأثير نموذج حركة طالبان الاسلامي على دول المنطقة. ـ أ.ش.أ