طالبت المنظمة العربية للتنمية الزراعية بأن تحظى المسائل المتعلقة بالغذاء عربيا باهتمام خاص في هذه المرحلة والتي تمر خلالها الاقتصادات العربية بتحولات هيكلية التي سيكون لها الأثر الأكبر على الغذاء وتوفره خصوصا في ظل النمو المتزايد في اعداد السكان. وطالب الدكتور سالم اللوزي مدير عام منظمة الدول العربية بأن تكون هناك سياسات فاعلة لتحسين الاستهلاك الغذائي والتغذوي في الريف، ووضع دليل موحد لاعداد ميزانية الغذاء تمكن الدول العربية من الوصول الى مؤشرات موحدة ودقيقة حول معدلات الاستهلاك ومكوناته والتي بدورها يمكن تحديد الحد الأمثل من معدلات الاستهلاك الفردية لغرض الاسترشاد بها. ودعا الخبراء العرب الذين يمثلون 9 دول عربية من بينها الامارات العربية المتحدة، والسعودية، وسلطنة عمان، والكويت، وقطر الى ضرورة تطوير الكفاءة التسويقية للمنتجات الغذائية بما في ذلك تحسين امكانية التصنيع الغذائي ويساعد على تقليل فاقد مابعد الحصار لتلك المنتجات ويحسن من النوعية، وانتظام عرض وتوزيع السلع والمنتجات الغذائية. اضافة الى أهمية انشاء قاعدة بيانات تتعلق بقضايا الاستهلاك الغذائي بشكل عام من ناحية الاستهلاك، والانتاج، والاستيراد والتصدير وقيمتها بشكل خاص فيما يتعلق بمعدلات استهلاك الفرد وعلى مستوى الريف. واشار الخبراء العرب في ختام الندوة العربية حول (تقويم السياسات والبرامج المؤثرة على استهلاك الغذاء في الوطن العربي) والتي استضافتها القاهرة مؤخرا الى انه تحقيقا لامكانية احداث التنمية الريفية المستدامة والتي تعتبر الضمان الأساسي لتعزيز امكانات تحسين الغذاء في الريف العربي فإنه من الأهمية العمل على تخصيص المزيد من الاستثمارات لتطوير البيانات الأساسية في الريف العربي. كما اعتبرت المنظمة العربية للتنمية الزراعية تحسين خدمات توفير مياه الشرب والصحة والتعليم وتهيئة المناخ الاقتصادي الملائم لتحفيز استثمارات القطاع الخاص بما يساعد على انتقال رؤوس الاموال العربية دفعا للانتاج الزراعي وتشجيعا لزيادة معدلات التجارة الزراعية البيئية، علاوة على ضرورة اشراك القطاع الخاص والجمعيات والقطاع الأهلي في رسم سياسات وبرامج تحقيق الأمن الغذائي بهدف المساهمة في توفير السلع الغذائية والمساعدة على تحقيق الأمن الغذائي. وربط الخبراء العرب بين اتساع الوطن العربي وتنوع موارده وكبر حجم سوقه، وتماثل انماطه الاستهلاكية يجعل من اقامة مخزون غذائي عربي آخر ممكن اذا توفرت الارادة السياسية الفاعلة لذا من الأهمية العمل على تبني مشروع المخزون الاستراتيجي ومخزون الطوارئ من قبل جامعة الدول العربية للتنمية الزراعية بإدارته. وأوضحت الندوة انه نظرا للدور المتنامي للتبادل السلعي في ظل منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى، واتفاقيات منظمة التجارة العالمية فإنه من الأهمية تعزيز الدور الذي تقوم به المنظمة العربية للتنمية الزراعية في مجالات توحيد، وتطوير المواصفات والمقاييس للمنتجات الغذائية بما يتوافق مع الأنظمة العالمية. علما بأنه من الضروري تطوير التشريعات والتنظيمات المؤسسية بما تعزز سلامة الغذاء بشكل لا يضر بمصالح المستهلك. وهدفت الندوة العربية تبادل الآراء حول السياسات والبرامج المرتبطة بالاستهلاك والتغذية في الوطن العربي ووضع ملامح التطوير والتحسين والاستهلاك الغذائي والتغذية، والتعرف على التجارب العربية في تطوير وتحسين الاستهلاك الغذائي والتغذية، وامكانيات التعاون والتنسيق العربي في مجال سياسات وبرامج تحسين مستويات التغذية والاستهلاك الغذائي في الريف العربي فضلا عن تقديم مقترحات لتطوير البرامج والسياسات المرتبطة لتحسين مستويات التغذية واستهلاك الغذاء في الريف العربي. وبالنسبة لمقترحات التنسيق بين الدول العربية في السياسات والبرامج الغذائية والتغذوية شدد سالم اللوزي على ان آفاق التعاون والتنسيق القومي العربي في هذا المضمار متعددة وواعدة بتطوير واقع الغذاء والتغذية لخدمة هذا القطاع المهم الذي يسهم بقدر وافر في الدخل القومي العربي والذي يحتاج الى كثير من العناية لزيادة اسهاماته. ونصحت المنظمة العربية للتنمية الزراعية في ورقتها بشأن مقترحات تطوير البرامج والسياسات المرتبطة بمستويات التغذية واستهلاك الغذاء في الريف العربي انه يجب انشاء صندوق عربي للكوارث يضطلع بمهام تتبع حالات الكوارث، ونقص الغذاء الطارئ وتوجيه امكانيات الصندوق بمعالجتها بالسرعة والفعالية الملائمة، علاوة على التعاون في تحديد المواصفات للسلع الغذائية عن طريق التشاور والتنسيق العملي بين الدول العربية لتسهيل تدفق السلع الغذائية الاولية شبه المصنعة، والمصنعة بين الدول العربية بما في ذلك المنتجات الريفية والتي غزت بعضها الأسواق الأوروبية ولم تنجح في الدخول الى الأسواق العربية. وذكر سالم أهمية التعاون في انشاء وتأهيل الموانئ والطرق البحرية، ووسائل النقل الجوي التي تربط البلاد العربية ببعضها البعض تمثل ركيزة أساسية للتبادل التجاري وتخدم بالذات سرعة وفعالية تبادل المواد الغذائية، ووضع برنامج عربي لدراسة الميزة النسبية لانتاج محاصيل الغذاء بالدول العربية بمنهجية موحدة بهدف التنسيق والتعاون في دعم التخصص الانتاجي علما بان الانتاج على أساس الميزة النسبية يساهم بدرجة كبيرة في حسن استغلال الموارد والسعي لتحقيق غايات الأمن الغذائي العربي. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: