قال الدكتور علي شعث وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني ومسئول خطة الاغاثة والطواريء في فلسطين ان الاقتصاد الفلسطيني تضرر من جراء الممارسات الإسرائيلية التعسفية، وبلغت خسائره 7.5 مليارات دولار في العام الاول لانتفاضة الاقصى مقابل 8 مليارات شيكل لاسرائيل. وذكر ان تدمير المنشآت والمرافق العامة وتجريف الأراضى الزراعية ومصادرة الأراضى، وتدمير البنية التحتية، والقيود في مجالات العمل والتجارة ومرافق البنية التحتية ادى إلى انحدار وانخفاض شديد في مؤشرات نمو الاقتصاد الفلسطيني، وتعرض جميع قطاعاته الاقتصادية للتدمير والتعطيل ولحقت بها خسائر فادحة قدرت بـ 7.5 مليارات دولار أمريكي، وهذا أدى إلى تدهور الاقتصاد الفلسطيني في الوقت الذي بدأ يشهد تحسناً ملحوظاً في مؤشراته. وقال المسئول الفلسطيني في حوار شامل في ذكرى مرور عام على انتفاضة الاقصى ان الحصار الإسرائيلي والإغلاق الذي بدأ بتاريخ 29 سبتمبر الماضي، ادى إلى تراجع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي وإجمالي الدخل القومي حيث بلغ نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي خلال الحصار 1.364 دولار مقابل 1.564 دولار بافتراض عدم وجود حصار حسب التقديرات، بينما تراجع نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي بمقدار 267 دولارا، حيث تراجع إلى1.557 دولار أثناء الحصار مقابل 1.824 دولارا بافتراض عدم حدوث حصار. واشار الى ان الإغلاق التام وتقطيع أوصال المحافظات والمدن الفلسطينية، والحصار العسكري الشامل الإسرائيلي على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، اثر بشكل بالغ على مجمل حياة السكان الفلسطينيين، وخاصة على العمال سواء كانوا يعملون داخل الخط الأخضر أو يعملون في المناطق الفلسطينية، وترتب عليه فقدان الاقتصاد الفلسطيني مساهمته الهامة في إجمالي الناتج القومي والمحلى، نتيجة توقف قرابة 365 ألف عامل متعطل، نجم عنها خسائر قدرت بـ 1.37 مليار دولار أمريكي، أدى هذا إلى تراجع خطير في مستوى المعيشة في المناطق الفلسطينية وجعلت حياة السكان أكثر صعوبة خاصة إذا علمنا أن المدخولات من أجور العمال هي من الركائز الأساسية التي توفر السيولة النقدية والتي تساهم بشكل كبير في انتعاش الوضع الاقتصادي وتعمل على رواج الحركة التجارية في الأسواق الفلسطينية. وقال الدكتور شعث ان هناك ارتفاعا غير مسبوق في مستويات البطالة، فقد ارتفع معدلها نتيجة الحصار الإسرائيلي من 11% في الربع الثالث من عام 2000 إلى 57%. وهى الأعلى منذ عام 1994 حسب تصريحات الأنروا، كذلك أصبح ثلث سكان المناطق الفلسطينية يعيشون تحت خط الفقر. ومما زاد الأمر سوءاً قيام إسرائيل بتجميد مستحقات السلطة الوطنية الفلسطينية (المقاصة) منذ بداية أكتوبر 2000 وحتى تاريخه، فقد قدر العجز في قيمة الموازنة للعامين 2000، 2001 بـ 524 مليون دولار أمريكي مضافاً إليها متأخرات من العام 2000. وبالنسبة للقطاعات الاقتصادية فنتيجة للعدوان والحصار الإسرائيلي، طرأ انخفاض حاد في معدلات إنتاجيتها بسبب تكبدها خسائر جسيمة تمثلت في خسائر يومية، ووطنية، وطويلة الأمد، وفرصة ضائعة، وأعباء إضافية (تبعات)، أدت إلى إصابة معظمها بالشلل التام. القطاعات الإنتاجية زراعة وصناعة وتجارة أصابها تدمير لم يسبق له مثيل، قدر إجمالي خسائرها بـ 1.7 مليار دولار أمريكي، فقطاع الزراعة تكبد خسائر قدرت بـ 496.7 مليون دولار، جراء إتلاف وتدمير الأشجار والمزروعات، وتجريف آلاف الدونمات وتدمير البيوت البلاستيكية والمنشآت الزراعية، ومصادرة و تدني أسعار المنتجات الزراعية والخسارة المطردة في الثروة الحيوانية وانخفاض عائدات التسويق والتصدير وانخفاض إنتاج الثروة السمكية بسبب منع الصيادين من الصيد. وشهد قطاع الصناعة تراجعاً خطيراً نتيجة لمنع إسرائيل دخول المواد الخام، وتدمير العديد من المنشآت الصناعية بما يزيد على 45 مصنعا ومنشأة صناعية فى كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين أدى إلى تراجع المبيعات بشكل كبير في السوق المحلي والخارجي، وقد قدرت الخسائر في قطاع الصناعة 761.2 مليون دولار أمريكي. ونتيجة لتعطل الحركة التجارية، وتلف الكثير من المنتجات تكبد قطاع التجارة خسائر قدرت بـ 473.5 مليون دولار أمريكي. والقطاعات الاجتماعية تأثرت بشكل سلبي جراء الممارسات الإسرائيلية وخاصة قطاع الصحة والتعليم، فقد قدرت الخسائر في القطاعات الاجتماعية بما فيها دخل الأسرة والمشاريع الحكومية المتعطلة بملياري دولار، أما قطاع الإنشاءات والإسكان فقد قدرت خسائره بـ 598.5 مليون دولار أمريكي. وقال ان قطاع الاستثمار تعرض لخسائر فادحة قدرت بـ 947.3 مليون دولار أمريكي، نتيجة تراجع في مختلف المشاريع الاستثمارية، كما أن ثقة المستثمر في قطاع الأعمال التجارية الفلسطينية، تلقت صفعة قوية ستترك آثارها السلبية على المدى البعيد، حيث من غير المتوقع مشاركة المستثمر الأجنبي في الأعمال التجارية الفلسطينية عدة سنوات مقبلة. اضافةً إلى ذلك فقد قدرت الخسائر في المدن الصناعية بـ 778.1 مليون دولار أمريكي، والخسائر فى ميناء غزة البحري قدرت بـ 10 ملايين دولار أمريكي. واشار المسئول الفلسطيني وهو ايضا رئيس سلطة الموانيء الفلسطينية التي شهدت تدمير منشآت ميناء غزة مؤخرا بقذائف الدبابات الاسرائيلية إلى ان الممارسات الإسرائيلية التعسفية التى استخدمتها القوات الإسرائيلية لم تؤثر فقط على الاقتصاد الفلسطيني وحسب، بل أثرت على الاقتصاد الإسرائيلي وأدت إلى تراجع في معدلات نموه، هذا وقد بلغت خسائر الاقتصاد الإسرائيلي المباشرة بعد مرور سنة على الانتفاضة 6-8 مليارات شيكل في القطاعات الاقتصادية، وبلغت ميزانية الأمن وحدها بين 2.5-3 مليارات شيكل. و قال «لقد تراجعت نسبة نمو الاقتصاد الإسرائيلي من 6.2% عام 2000 إلى 1.75% عام 2001، كما خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو في إسرائيل هذه السنة إلى نسبة 2% أو أقل، مقارنة بنسبة 4.5% التى تنبأ بها علماء الاقتصاد. كما تقلص إجمالي الناتج المحلي بنسبة 12%، وتراجع نسبة معدل نمو إجمالي الناتج المحلي من 6% عام 2000 إلى 2-3%، وتتوقع وزارة المالية بأن تصل الخسارة في الدخل الإسرائيلي إلى 10 مليارات شيكل. ومضى يقول «لقد القت الممارسات والاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني بظلالها على الأوضاع الاجتماعية في الأوساط الإسرائيلية محدثة توترا كبيرا، فقد ارتفعت نسبة البطالة من 13% إلى 19%، كما سجل انخفاض حاد بنسبة 15% في طلب العمال بسبب تقلص النشاطات الاقتصادية، كما أن الاستغناء عن العمالة الفلسطينية ترك أثارا سلبية على الإنتاج بسبب استبدالها بعمالة أجنبية غير ماهرة. وقدر العجز المبدئي في ميزانية إسرائيل لعام 2000 نحو 2.75 مليار شيكل أى بنسبة 0.6% من إجمالي الناتج المحلى، بينما بلغ العجز في الميزانية الخارجية 139 مليار شيكل، وازدادت نفقات اسرائيل على الأمن والدفاع، حيث خصصت 2.5 مليون شيكل يومياً لتمويل نفقات عسكرية. ويعد قطاع السياحة من أهم القطاعات التى أصابت الاقتصاد الإسرائيلي بالضرر، وقدرت وزارة السياحة حجم خسائر قطاع السياحة خلال الشهور الستة الأولى من الانتفاضة بما يزيد على مليار دولار أمريكي، فقد انخفضت عائدات السياحة بنسبة 58%، والحركة في الفنادق انخفضت بنسبة 25%، وانخفض عدد السياح القادمين إلى إسرائيل بنسبة 56%، ويعانى70 ألف عامل في قطاع الفنادق والمطاعم والإرشاد السياحي من البطالة. ولحقت بقطاع الزراعة أضرار مباشرة قدرت بـ 250 مليون شيكل، بسبب انخفاض صادرات المزارع، نتيجة مباشرة لغياب الأيدي العاملة الفلسطينية، وكذلك انخفاض صادرات المنتجات الزراعية. وقال ان قطاع الصناعة سجل انخفاضاً مستمراً وخاصة في التصنيع والبناء وإنفاق المستهلك، وأغلقت المئات من المصانع الإسرائيلية أبوابها، سواء في المناطق الصناعية في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في المستوطنات، فقد أغلق ستون مصنع في المنطقة الصناعية (عطروت) في قلنديا شمال مدينة القدس من أصل 200 مصنع ومشغل،بالإضافة إلى المصانع الأخرى في المنطقة الصناعية بطولكرم وغزة. وعليه فقد بلغت خسائر قطاع الصناعة حتى نوفمبر الماضي ما يزيد على 250 مليون دولار أمريكي. وعلى صعيد التجارة الخارجية فقد انخفضت معدلات التبادل التجاري بين إسرائيل مع مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية والولايات المتحدة الأمريكية ومصر. وفى قطاع الإنشاءات، أوقف العمل في مشاريع البناء التى تعتمد بدورها على العمال الفلسطينيين، ولحقت أضرار بالمئات من أصحاب المعامل المحليين بسبب القيود التى فرضها الإسرائيليون على الاقتصاد الفلسطيني الذي كان يستهلك ما يزيد على ملياري دولار من المنتجات الإسرائيلية سنوياً. كما هبط النشاط في قطاع الخدمات بصورة حادة، وعانت الخدمات في مجالات الصحة والأغذية والتعليم والعقارات من تباطؤ في نشاط الأعمال. كما اشار إلى ان قطاع الاستثمار في إسرائيل تعرض لهزة عنيفة نتيجة زيادة إقبال المستثمرين الأجانب على بيع عدد كبير من أسهمهم في بورصة الأوراق التجارية، وطبقا لما ذكره بنك إسرائيل المركزي بأن الاستثمارات الأجنبية تراجعت من 5.8 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2001 إلى 2.5 مليار دولار أمريكي. كما انخفض ناتج القطاع الخاص بنسبة 10.5 خلال الربع الأول من العام الحالي. وهكذا، بات العدوان والممارسات الإسرائيلية التعسفية ضد الشعب الفلسطيني كسلاح ذو حدين على الاحتلال الإسرائيلي، ألحق باقتصادهم العتيد أضرارا جسيمة. ووجه الدكتور شعث في ختام حديثة الشكر لكل من ساهم ودعم الشعب الفلسطيني لمواجهة الأزمة، خاصة الدول العربية التى ساهمت فى صندوقي القدس وانتفاضة الأقصى، تحت إدارة البنك الإسلامي للتنمية، حيث أنهم وقفوا وقفة مشرفة بجانب إخوانهم وأشقائهم الفلسطينيين للتخفيف من معاناتهم، في مواجهة عام كامل من العدوان. كتب جمال المجايدة: