انتقدت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «الاوابك» التقرير الاقتصادي العربي الموحد للعام الجاري والذي يصدر دوريا عن جامعة الدول العربية والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي منذ عام 1980. واعتبر زياد عربية (باحث سوري) ان التقرير افتقد المعلومات والبيانات الاحصائية عن حجم الاستثمارات العربية فيما بين الأقطار العربية والاستثمارات البينية في الخارج في القطاعين العام والخاص مقترحا دعوة المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، واتحاد المصارف العربية للمشاركة في اعداد التقرير السنوي والمساهمة في اغناء التقرير بهذه المعلومات والبيانات. وأخذت الأوابك على التقرير أنه أغفل تقديم بيانات تفصيلية عن العمالة العربية المهاجرة هجرة مؤقتة طلبا للعمل، وتحسين المستوى الاجتماعي والمعيشي سواء من حيث الحجم أو التوزيع الجغرافي في الدول المستقبلة لهذه العمالة عربية كانت أم أجنبية، والتوزيع القطاعي وحسب المهن، والتركيب العمري ولفتت الأوابك الى أن توافر مثل هذه البيانات يكشف للمسئولين والمهتمين بالشأن الاقتصادي التصور الواضح للآثار السلبية والايجابية المترتبة على هجرة هذه العمالة على أسواق العمل في الدول العربية. المرسلة والمستقبلة للعمالة، ومدى مساهمة تحويلات هذه العمالة في الاقتصاد الوطني. وقال زياد عربية أن هناك حاجة وضرورة لاعادة ادراج فصل العمل العربي المشترك الذي كان موجودا في التقارير السابقة وخاصة في الثمانينات والذي ألغى في التقارير اللاحقة والذي كان سجل ماتقوم به المؤسسات والهيئات والاتحادات المنبثقة عن جامعة الدول العربية والاتفاقيات الثنائية والجماعية التي تتم بين الاقطار العربية في الجانب الاقتصادي. واعتبرت الاوابك ذلك أمراً في غاية الأهمية نظرا لما يمكن أن يساهم فيه هذا الرصد والتسجيل في وضع تصور مرحلي ومستقبلي لواقع ومستقبل العلاقات الاقتصادية العربية ـ العربية اضافة الى ان التقرير الاقتصادي العربي الموحد لا يشير من قريب أو بعيد لواقع المشروعات العربية المشتركة والمشروعات العربية ـ الدولية ولا يوفر أي معلومات عن طبيعة هذه المشروعات والمعوقات والتحديات التي تواجه هذه المشروعات ومدى الحاجة الى استمرارية مثل هذه المشروعات المشتركة وهل حققت هذه المشروعات الأهداف التي انشئت من اجلها. وألمح زياد الى أن التقرير أغفل موضوع المياه فكما للموارد المائية جانبها الاجتماعي لها أيضا جانبها الاقتصادي من هذا المنطلق نجد أنه من الضروري تخصيص فصل يتناول الموارد المائية في الوطن العربي بشكل تفصيلي من ناحية الحجم والعجز، والاستخدامات، ومصادر المياه، والتحديات التي تواجه الدول العربية، ومستقبل الموارد المائية في كل قطر عربي على حده خلال العشر سنوات المقبلة على الاقل وحاجة كل بلد وسبل تأمين هذه الحاجات خصوصا أن تفاقم الأزمة مستقبلا يتهدد الأمن المائي كما يتهدد الأمن الغذائي والاقتصادي، والسياسي علما ان هذا يعني أن الازمة في هذا الجانب ستنعكس سلبا على الاداء الاقتصادي العربي وربما يكون من المفيد اشراك المركز العربي لدراسات المناطق الجافة، والاراضي القاحلة (اكساد) ولجنة الأمن المائي المنبثقة عن جامعة الدول العربية في اعداد التقرير الموحد. وبالرغم من أن التقرير يركز على تطور قطاعين هما الكهرباء والاتصالات باعتبارهما أهم ركائز البنية الاساسية الا ان اوابك قالت ان التقرير يتجاهل بقية الركائز موضحة أنه من الضروري اضافة معلومات وبيانات تفصيلية عن أطوال الطرق البرية المعبدة وغير المعبدة، وأطوال السكك الحديدية، وتوزعيها الجغرافي، اضافة الى الحاجة الى تناول أوضاع الشبكة المائية والصرف الصحي في الدول العربية، والتلوث البيئي، واثاره السلبية الناجمة عن تدهور أوضاع الشبكة المائية والصرف الصحي. واقترح زياد ضرورة اضافة فصل الى التقرير الاقتصادي العربي الموحد يتناول القطاع السياحي خاصة انه كان مهملا خلال عقدي السبعينيات، والثمانينيات، واخذ الاهتمام به يتزايد في التسعينيات نظرا للاهمية المتزايدة التي يكتسبها هذا القطاع على المستوى المحلي والعربي والدولي علاوة على أن العوائد المالية التي يحققها هذا القطاع الحيوي للدولة وللقائمين على خدمة هذا القطاع من مؤسسات وشركات قطاع خاص ومصر من الدول العربية التي تعاني من نقص في مواردها المالية، ومايوفره هذا القطاع من فرص عمل. وعاب الباحث السوري على التقرير العربي الموحد افتقاده للبيانات والمعلومات هذه المرة في شأن الأوضاع الاقتصادية في الكيان الاسرائيلي ومجمل التطورات التي تطرأ على الاقتصاد الاسرائيلي بعد الغاء هذا الفصل من التقرير بالرغم من ان وجوده يقدم للمسئولين والباحثين والمهتمين بالشأن الاقتصادي حسبما يرى الباحث صورة واضحة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في اسرائيل علما أن ذلك أمر بالغ الأهمية نظرا لما يمثله هذا الكيان من تهديد خطير للأمن والسلام والتنمية في المنطقة العربية والشرق الاوسط وحتى تؤخذ هذه الصورة عند قراءة احتمالات المستقبل. لكن زياد عربية لم يغفل الاشادة بالتقرير في جوانب أخرى بعد أن أضحى مرجعا لا غنى عنه لصاحب القرار، والباحث والمهتم بالشأن الاقتصادي في الوطن العربي، مقترحا دعوة المشاركين في اعداد التقرير الى ضم مؤسسات وهيئات أخرى الى قائمة المعدين له خاصة أن توحيد الجهود هو أمر في غاية الأهمية ويخدم الهدف الذي ينشده معدو التقرير من متابعة اصداره. وأخذت الأوابك على التقرير أنه أغفل المعونات المقدمة من مجموعة D.A.C رغم أن هذه المعونات والقروض الميسرة تساهم الى حد ما في تمويل عدد كبير من المشاريع وفي قطاعات مختلفة وان هذه البيانات متوافرة وضمها إلى التقرير وبشكل مفصل وحسب كل دولة يغني التقرير ويخفف عن الباحثين والمهتمين بالشأن الاقتصادي عناء البحث عن هذه البيانات. واستطرد زياد قائلا ان التقرير لم يتناول المعونات والقروض المقدمة من صناديق، ومؤسسات التمويل العربية القطرية والقومية، والدولية (العون الانمائي المؤسس) حيث ينقصه الحجم والتوزيع الجغرافي، والقطاعي حسب كل دولة. علاوة على اغفال المعونات والقروض العربية الثنائية الميسرة وهي معونات توجه الى معظم الدول النامية، ومن بينها الدول العربية المتلقية للعون، والقروض. وعاب الباحث السوري انه لما كان التقرير يتناول التطورات التي تطرأ على الاقتصادات، العربية كان من المفروض والضروري بيان حجم هذه القروض الميسرة وتوزيعها الجغرافي والقطاعي (تمول هذه القروض العجز في ميزان المدفوعات) للمعونات والقروض التي حصلت عليها الدول العربية المستفيدة خلال العام الماضي والبالغة 2092 مليون دولار بينما اجمالي ما حصلت عليه الدول العربية المانحة للمعونات خلال الفترة من 1970 ـ 1999 بلغت 107.740 آلاف مليون دولار على النحو السابق علما أن ذلك يعطى وللمسئولين الباحثين والمهتمين بالشئون الاقتصادية وتطورها في المنطقة العربية صورة واضحة لمدى أهمية مساهمة هذه المعونات في تمويل عملية التنمية في الدول العربية كل على حده الى جانب التمويل المحلي. وأفادت الاوابك اننا لا نجد مكانا في التقرير للمعونات المقدمة من المنظمات الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة (منظمات وهيئات الأمم المتحدة المختصة، وصندوق النقد، والبنك الدوليين) وان وجدت في بعض الاعداد الصادرة من التقرير سابقا بشكل جزئي الا انه لا يفي بالغرض المرجو من التقرير علما بأن هذه المعونات، والقروض الميسرة تمول مجالات مختلفة الى جانب التمويل المحلي على الرغم من ضآلة هذه القروض. وعلق زياد انه بالرغم من التطور الذي صاحب صدور التقرير على مدى السنوات الاحدى والعشرين الماضية الا ان التقرير بصورته الحالية بحاجة الى تطوير بكل التفاصيل في بعض البيانات وتحديدها بشكل دقيق حسب كل دولة واضافة فصول جديدة بحيث يكون التقرير الاقتصادي العربي الموحد شاملا ويحقق الأهداف المرجوة منه. وبالنسبة للتعاون الاقتصادي العربي ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ذكر التقرير انه بالرغم من انضمام غالبية الدول العربية الى منطقة التجارة التزامها بتطبيق التخفيضات الجمركية الا انه لايزال هناك بعض العقبات المتبقية امام استقبال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تضمن عدم تطرق الدول الاعضاء العربية بعد الى ازالة القيود غير الجمركية وحصر وتخفيض الرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل، والانتهاء من وضع قواعد المنشأ التفصيلية العربية واستطرد زياد قائلا كما ان من العوامل الحاسمة في انجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وجود قوانين وتشريعات محلية متشابهة للمنافسة، وتنظيم الاحتكارات، وقوانين الاستثمار الاجنبي، ويعمل عدد من الدول العربية على وضع مثل هذه القوانين والتشريعات مما سيدعم تعزيز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتوصل الدول الاعضاء الى تقارب في هذه القوانين والتشريعات بما يحفز التبادل التجاري البيني، واستثمار رؤوس الأموال العربية في هذه المنطقة. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: