أكد جيفرى أى. جارتن وكيل وزارة التجارة الامريكية الاسبق وعميد كلية الادارة بجامعة ييل فى الولايات المتحدة الامريكية فى التقرير الذى أعده لمركز زايد للتنسيق والمتابعة، أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تعود الى حالتها الاقتصادية الطبيعية خلال ستة أشهر أو سنة والتى كانت سائدة قبل أحداث الحادى عشر من سبتمبر كما توقع بعض المختصين والمحللين الاقتصاديين. وطالب بضرورة التعامل مع العولمة بشكل مختلف فنفس قنوات الاتصال التى فتحت الاقتصاد العالمى على التجارة والاستثمار قد فتحته أيضا على الارهاب بكافة أشكاله وبالتالى فان الاجراءات المتخذة لمواجهة الارهاب ستقف عقبة أمام الديمقراطية وتطور الاقتصاد لان المجتمعات المهددة تنسحب من الحرية الى الامن. جاء ذلك فى تقرير أعده جارتن بعنوان «بعد الحادى عشر من سبتمبر تحديات جديدة للانشطة التجارية والسياسات الخارجية» فى اطار التعاون بين المركز وجامعة ييل والذى تضمن رأيا متعمقا حول الصراع بين الدفاع الوطنى وما يتطلبه من اجراءات وبين قطاع الاعمال الذى يجب الا يتأثر بما يتخذ من اجراءات. كما توقع جارتن أن تطغى الحرب ضد الارهاب على العلاقات الخارجية الامريكية طوال الفترة المتبقية من حكم الرئيس بوش فى حين أنه ومنذ عشر سنوات كانت التجارة والمال تقعان فى مركز اهتمامات السياسة الخارجية حيث كانت أهداف الدبلوماسية الامريكية والانشطة التجارية متوازية معها بشكل كبير الا انه تتجه اليوم السياسة الخارجية لادارة بوش الى اعطاء الاولوية لنوع جديد من العولمة يركز على اتساع فرص التجارة بصورة أقل كثيرا من تركيزه على مواجهة الثغرات ونقاط الضعف فى النظام وبدلا من كسر الحواجز سيتجه الى مزيد من الرقابة على النظام المصرفى وحركة الناس وصادرات التكنولوجيا. وفى الواقع فان الشركات لديها مصالح فى الاقتصاد العالمى المفتوح أكبر بكثير من مصالحها فى ذلك الاقتصاد الذى يركز على زيادة اللوائح والقوانين. ويشير جارتن الى عملية تسييس السياسة الاقتصادية الدولية عبر المزيد من الضغط على «صندوق النقد الدولى والبنك الدولى» من أجل تقديم الدعم الى الدول التى تتفق أهدافها ضد الارهاب مع أهداف الولايات المتحدة وعلى منظمة التجارة العالمية لتضم فى عضويتها دولا جديدة بشكل أسرع وبخطوات سياسية أقل فى مجال الاصلاح الاقتصادى. كما ستقدم الولايات المتحدة الوعود بمجموعة متنوعة من الحوافز الاقتصادية غير الفعالة لدول تتعاون معها فى حربها ضد الارهاب. ويوضح أنه حتى قبل الهجمات الارهابية كانت العديد من الدوائر تسوى بين «العولمة والامركة» وفى بعض الاحيان كان هذا الامر يبدو صادقا فيما يتصل بتوجهات السوق غير أن عبارة «أمركة» كانت فى أغلب الاحيان تتصل بالرأسمالية القاسية وصور الهيمنة الامريكية والان عندما تسعى الولايات المتحدة لاقامة سياسة عسكرية مسيطرة فى العالم فان شبح المزيد من الامركة ليس من شأنه أن يساعد المؤسسات الامريكية. واضاف ان هناك أيضا خطورة أخرى من جراء الحملة ضد الارهاب حيث قد لا يكون بمقدور المسئولين فى واشنطن مواصلة الاهتمام بالقضايا التى تؤثر على الاقتصاد العالمى فاننا ونحن ندخل عصرا من الركود العالمى ستعانى العديد من اقتصاديات السوق الناشئة فى أمريكا اللاتينية واسيا من المتاعب الاقتصادية. واشار الى أن نظام سعر الصرف أصبح أكثر تقلبا مما كان عليه لفترة طويلة فالدولار ترتفع قيمته ثم يتذبذب والين اليابانى يحكمه تدخلات يابانية كبرى لا يمكن أن تستمر واليورو لا يزال تحت الاختبار وأن دخول الصين لعضوية منظمة التجارة العالمية لا يمثل نهاية مشكلة الصين التجارية ولكن يمثل البداية. ويبين كيف أن الادارة الامريكية قد اضطرت لان تقلب عداوتها للتعاون متعدد الاطراف اذ ينبغى عليها الان أن تتعامل مع دول مثل روسيا وباكستان وايران ودول ضعيفة مثل افغانستان وأوزبكستان وبالنسبة لبعض الدول وعلى الاخص روسيا فان ذلك سيكون بمثابة فرصة لادماجها فى الاقتصاد العالمى.وام