اعرب معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الامارات المركزي عن اعتقاده بأن هناك حملة اعلامية تحاول التأثير على مظهر النظام المصرفي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عموما ومنها دولة الامارات، مشيرا الى أن هذه الحملة تسعى لتشويه صورة النظام المصرفي عموما والبنوك الاسلامية بدولة الامارات خصوصا. وقال في مؤتمر صحفي عقده بعد ظهر امس بمقر المصرف المركزي بأبوظبي انه لا يعرف هدف هذه الحملة الاعلامية مؤكدا أن المصرف المركزي في دولة الامارات والجهاز المصرفي بالدولة يتعامل بشفافية تامة ويتم الافصاح عن كل شيء بوضوح وعلانية ولذلك اعتمد المصرف المركزي في تعامله مع الموضوع الاخير المتعلق بتحويلات الاشخاص المتهمين في الحوادث المؤلمة التي وقعت بالولايات المتحدة الامريكية في 11 سبتمبر الماضي تعامل بشفافية تامة. واوضح انه فيما يتعلق بمواطن الامارات مروان الشحي المتهم في المشاركة في عملية تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الماضي فان له حساباً بسيطاً عادياً في احد البنوك الاجنبية العاملة بالدولة وحجم ما فيه ضئيل جدا وعادي ولم يشهد هذا الحساب اية حركة غير طبيعية ابدا مشيرا الى أن هذا الحساب تم اغلاقة «اوتوماتيكيا» لعدم وجود حركة عليه منذ فترة طويلة منذ أن ترك الدولة. واضاف السويدي انه فيما يتعلق بادراج اسم محمد عطا المتهم في المشاركة في العمليات التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر الماضي «استغربنا عندما قدم سيتي بنك» معلومات عن هذا الشخص حيث وجدنا أن هناك اختلافاً كاملاً بين الشخص المتهم والشخص صاحب الحساب بالبنك وهذا الاختلاف من حيث الشكل بالصورة واختلاف كبير في العمر مما جعلنا نشك في موضوع محمد عطا على اساس انه مجرد تشابه اسماء لأن الاسم الثاني والثالث للمتهم لم يذكر في وسائل الاعلام. وقال أن حساب محمد عطا تم فتحه في عام 1997 واغلق في شهر سبتمبر عام 2000 اي قبل الاحداث بحوالي عام كامل ولم تكن في تحويلاته المباشرة اموال تخص افغانستان. واكد محافظ المصرف المركزي أن الشخص الذي كان له حساب بالدولة باسم محمد عطا ليس هو الشخص المقصود المتهم محمد عطا. وقال انه فيما يتعلق بمصطفى احمد الحساوي السعودي المتهم في نفس الموضوع «فنحن غير متأكدين اذا كان هو نفس الاسم الذي وجد له حساب باحد البنوك بالدولة ام لا» مشيرا الى أن الشخص الذي كان له حساب بالدولة قام بتحويل حوالي 100 الف درهم على مدى الشهور الستة التي سبقت 11 سبتمبر من الامارات الى فلوريدا. وفيما يتعلق بالقوائم التي وزعت بالاشخاص والجهات المشتبه في انها ارهابية قال ان القائمة الاولى التي تضم 27 جهة وفرداً لم نجد حتى الان اسماء محددة لها حسابات بالدولة من الواردة بالقائمة وان كانت هناك اسماء متشابهة مشيرا الى أن القائمة الثانية التي تضم 39 جهة وفرداً فيها تشابه في اسماء كثيرة ولكنها تحتاج الى ايضاحات وتحديد المقصودين مشيرا الى انه عندما يتم التأكد من الاسماء الواردة بالقائمة وتصحيح اي اخطاء بها سيتم تعميمها على البنوك العاملة بالدولة. وقال ان قرار المصرف المركزي بشأن الاستفسار عن شخصيات المحولين لمبالغ تفوق الفي درهم بالنسبة للصرافات يرجع الى أن الصرافات ليس لديها حسابات بتفاصيل محددة عن شخصيات المحولين لانه ليس لديها عملاء دائمين اما البنوك فمعظم الذين يقومون بالتحويل يكون لهم بها حسابات مصرفية وتتوافر عنهم كافة المعلومات مما يعطي نوعاً من الثقة. وقال ان المسئولين في المصرف المركزي عقدوا اجتماعين مع ممثلي شركات الصرافة العاملة بالدولة في محاولة للوصول الى افضل الاساليب في هذا المجال حيث وعد المصرف المركزي بمساعدة الشركات على توفير نظام الكتروني له بحيث يتم بعد ذلك استخراج بطاقة الكترونية للعملاء الاساسيين في كل شركة صرافة الذين يقومون بالتحويل شهريا مثلا وهذا سيسهل العمل في هذه الشركات. واضاف ان القرار الاخير لا يهدف الى الحد من عمليات غسل الاموال ولكنه يهدف الى تسجيل معلومات مفصلة عن كل عميل. واكد أن نظام الحوالة المطبق بالدولة سائد منذ اكثر من 40 سنة نظرا لحرية النقد وعدم وجود قيود على حركة التحويلات وهو مطبق على مستوى دول مجلس التعاون لذلك اية تعديلات على هذا النظام يجب أن تتم بالتشاور بين الجهات الخليجية والجهات الغربية المعنية ويجب أن يناقش الموضوع بموضوعية. وفيما يتعلق بالاموال التي حولت من الخارج الى الدولة قبل الانفجارات كلها اموال باحجام ضئيلة وغير مشتبه فيها على الاطلاق ومن اشخاص لا يوجد عليهم اية شبهات ولا يمكن رصد اية تحويلات تحت عشرة الاف درهم. وقال اذا كانت هناك مشكلة بشأن هذه التحويلات فلماذا لم تمنع المؤسسات المالية الاجنبية التي تم التحويل منها بدلا من محاسبة المؤسسات المالية الاماراتية حول كيفية استقبالها لهذه الاموال. واكد السويدي عدم وجود اي نية لاجراء تعديلات على نظام حسابات الاجانب من المقيمين وغير المقيمين بالدولة لانها تقدر بمئات الآلاف من الحسابات ومن غير المعقول اجراء تعديل على الانظمة المطبقة بشأنها. وقال اان المصرف المركزي لديه خبراء على مستوى عال في مجال اساليب مكافحة عمليات غسيل الاموال كما أن لديه وحدة لمواجهة غسيل الاموال بالدولة وتعمل بالتنسيق مع الجهات العاملة بالدولة لاكتشاف اية حالات قد يشتبه فيها والتأكد منها والتعامل معها كما يقوم المصرف باجراء عمليات تدريب مستمرة للمصرفيين حول كيفية التعامل مع اي عمليات لغسيل الاموال ويعمل المصرف المركزي على نشر الوعي بهذا الموضوع في البنوك وشركات الصرافة العاملة بالدولة. واشار الى أن المناطق الحرة العاملة في الدولة مشمولة ضمن مشروع قانون مكافحة عمليات غسيل الاموال الذي اقره مجلس الوزراء ومن المتوقع أن يصدر قريبا مشيرا الى أن وفد الدولة كان قد وعد مجموعة العمل المالي الدولية بباريس أن يتم صدور القانون في شهر سبتمبر الماضي ولكن الاحداث التي وقعت اخرت صدور القانون. وفيما يتعلق بقرار الامم المتحدة بشأن تجميد الحسابات المشتبه فيها خلال 90 يوما قال ان المصرف المركزي سيوفر تقريراً شاملاً كاملاً بهذا الشأن قبل هذه الفترة ويتم احالته لوزارة الخارجية التي ستحيله بدورها الى الجهات المعنية. واوضح أن القائمة التي عممها المصرف المركزي في البداية كانت تتضمن 26 جهة وفرداً فقط وتم تزويد المصارف بعد ذلك بالقائمة الاولى المكتملة التي تضم 27 جهة وفرداً. وقال انه قبل يومين من وقوع الانفجارات تم استلام 3 حوالات من الولايات المتحدة لاحد الاشخاص ويدعى الحيساوي قادمة من مروان الشحي في الولايات المتحدة وكانت قيمة هذه الحوالات اكثر قليلا من 15 الف دولار. ورفض تحديد اسم البنك الامريكي الذي حولت من خلاله الاموال مشيرا الى انه في ولاية فلوريدا، وقال انه لا يستطيع الافصاح عن اسم البنك. وقال انه بالنسبة لوجود حساب لمروان الشحي في احد البنوك الاجنبية العاملة في الامارات فان القانون في الامارات يعطي لاي مواطن اماراتي الحق في فتح حساب في اي بنك عامل في الدولة متى ما استوفى الشروط القانونية ومنها أن يكون عمره فوق 18 عاما. وانتقد السويدي الحملة التي تعرضت لها المصارف الاماراتية وتساءل لماذا تلام الامارات على تحويلات جرت قبيل وقوع الاحداث ولا تسأل جهات سمحت للذين قاموا بالعمل بالدخول والتدريب وقاموا بفتح حسابات في الولايات المتحدة واجراء تحويلات. وقال بالنسبة للشخص الذي تسلم الحوالات الاخيرة من مروان الشحي قبل وقوع التفجيرات انه لم تكن لهذا الشخص اي سجلات في المصارف الاماراتية وانه ظهر فقط لتسلم المبالغ التي حولها مروان والبالغ حجمها 15 الف دولار نافيا وجود ضغوط من الخارج لتعديل اجراءاتها المصرفية معربا عن سعادته في تحديد قوائم لتجرى متابعتها لان ذلك يسهل عمل اجهزة الرقابة المصرفية ويحصر عملها بدل أن تظل مشتتة بين الاف الحسابات وضمن اجتهادات كثيرة. وذكر محافظ المصرف المركزي انه فيما يتعلق بالرقابة بحسابات الجمعيات الخيرية بالدولة فإن هذه الرقابة مطبقة فعليا بالامارات منذ العام 1993، مبينا أن مسئولية المصرف تقتصر على الرقابة على مصادر الاموال في حين تتولى وزارة الشئون الاجتماعية الرقابة على قنوات طرفها نافيا أن يكون للتفجيرات الاخيرة علاقة بتسريع اصدار قانون مكافحة غسيل الاموال، مشيرا الى أن هذا القانون كان قيد الاعداد منذ فترة طويلة. من جهة اخرى توقع محافظ المصرف المركزي أن تتأثر ارباح القطاع المصرفي بالدولة في الشهور الثلاثة الاخيرة من العام الحالي بشكل سلبي بالاوضاع الاقتصادية عموما وبانخفاض اسعار الفائدة عالميا. واشار الى أنه بعد الاحداث التي تعرضت لها البورصات العالمية فانه من المتوقع عودة بعض رؤوس الاموال الوطنية الى الدولة موضحا أن ذلك يحتاج لوقت حتى يتم تسييل الاستثمارات وعودتها من الخارج وتوقع أن يتم ذلك خلال ستة اشهر من الآن. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر: