طالبت شركات ووكلاء الشحن في دبي دائرة الطيران المدني بسرعة التدخل ووقف تطبيق الزيادات التي قررتها مؤخراً شركات الطيران والشحن الجوي والتي بدأت منتصف الشهر الجاري بمعدل 0.16 دولار (55 فلساً) للكيلو، او مطالبة هذه الشركات بأن تكون هذه الزيادات في مطار دبي الدولي بنفس المعدلات التي قررتها نفس الشركات في مطارات اخرى منافسة مثل هونج كونج وسنغافورة وبانكوك وجاكرتا وذلك حماية للقدرة التنافسية لدبي ولحماية صناعة الشحن فيها. واكدت مصادر قوية في قطاع الشحن لـ «البيان» ان سلطات الطيران المدني في هونج كونج تدخلت ومنعت تطبيق الزيادات التي قررتها شركات الطيران والتي لم تتجاوز 0.06 دولار للكيلو لحين دراسة الموقف والتأكد من عدم تأثيرها على السوق هناك وكم تكون النسبة المعقولة لهذه الزيادات. وقالت المصادر لـ «البيان» ان على سلطات الطيران المدني في دبي ان تتدخل بنفس الصورة وعدم ترك «الحبل على الغارب» لشركات الطيران هنا بأن تقرر الزيادات كيفما تريد. مصدر هذا الاحتجاج الشديد لشركات الشحن في دبي ليس على الزيادات التي قررتها شركات الطيران والشحن الجوي على اسعار الشحن، فهي تعترف بأن عليها ان تسهم في تغطية الاعباء الاضافية التي تحملتها شركات الطيران اثر زيادة الرسوم التأمينية عليها بعد احداث 11 سبتمبر ولكن مصدر الاحتجاج الاساسي هو ان هذه الزيادات لم تكن عادلة في جميع المناطق التي اعتبرتها شركات التأمين مناطق خطرة او المناطق المرتبطة بها في حركتي الشحن والطيران وهي المنطقة التي تقع شمال خط عرض 24 درجة وتمتد من مصر شمالا حتى باكستان وافغانستان والمناطق المحيطة. فالنسبة ليست واحدة مما سيضر بالتأكيد ـ وفق هذه المصادر ـ بالوضع في دبي كمركز مهم للتجارة الدولية بين الشرق والغرب وكمركز مهم لاعادة التصدير لان اسعار الشحن لن تكون واحدة وستكون اكثر في دبي رغم ان الطائرات التي تقلع من هونج كونج او سيئول او بانكوك إلى اوروبا لابد ان تعبر نفس منطقة الخطر او تمر عبر دبي والا زادت تكلفة التشغيل لديها اذا ما اتخذت مسارات جوية اخرى. واكدت هذه المصادر لـ «البيان» ان شركات الطيران التي تعمل في كل هذه المطارات ـ ومنها طيران الامارات ـ قررت ان تكون هذه الزيادات بنسبة 6 سنتات للكيلو في هونج كونج و10 سنتات في سنغافورة و11 سنتاً في سيئول بكوريا و10 سنتات للكيلو في كل من بانكوك وجاكرتا في الوقت الذي قررته بـ 16 سنتاً في مطار دبي الدولي. واضافت ان هذه الزيادات لم يتم تنفيذها في هونج كونج حيث منعت سلطات الطيران المدني هناك بدء تطبيقها لحين دراسة الموقف وكم تكون النسبة وبالشكل الذي لا يضر بالسوق المحلي هناك، وهو ما يجب ان تحذو حذوه السلطات في دبي حفاظا على ميزتها التنافسية وعلى صناعة الشحن. وقالت المصادر ان حركة الشحن بدأت فعلاً تتأثر في دبي وسط امكانية ان يلجأ البعض لتنزيل شحناته في المطارات السابقة والتي تنخفض فيها رسوم الشحن ثم يعيدوا تصديرها فضلاً عن عدم ارتفاع الاسعار في هونج كونج حتى الآن. وقالت ان نصيب تجارة اعادة التصدير في حركة الشحن الجوي في مطار دبي الدولي يصل إلى 70% وهنا مكمن الخطورة، كما ان حجم الشحن البحري ـ الجوي ـ أي الذي يأتي بالبحر ويعاد تصديره جواً والعكس يصل إلى 40% من الحركة. ورداً على سؤال لـ «البيان» حول ما يحدث والدور الذي يمكن ان تلعبه دائرة الطيران المدني في دبي ـ قال عيسى بلوش النائب الأول لرئيس منظمة الفياتا العالمية ورئيس مجلس ادارة شركة سويفت فريت انترناشيونال للشحن: بالتأكيد سيؤثر هذا الاختلاف في معدلات الزيادة بين مطار دبي وهذه المطارات على حركة الشحن في دبي وسيؤثر ايضا على ميزتها التنافسية حيث سترتفع اجور الشحن هنا بمعدل اكبر ومن الممكن ان يتحول جزء كبير من الحركة إلى هذه المطارات في ظل النصيب الاكبر لحركة اعادة التصدير بالمطار. وقال عيسى بلوش ان حكومة دبي قد انفقت الكثير في تطوير المطار وتطوير البنية الاساسية بشكل اضفى كثيراً من التحسينات على ظروف الشحن مقارنة بافضل المطارات العالمية ونفس الامر ينطبق على حركة السفر الجوي بالاضافة إلى ان من حق دائرة الطيران ان تتدخل في مثل هذه الظروف حفاظاً على الحركة. واضاف عيسى بلوش: نحن ليس لدينا مانع من ارتفاع الاسعار وسط الظروف الحالية التي تعيشها شركات الطيران ولكن يجب ان تكون هذه الزيادات عادلة وبنفس المعدلات في جميع المطارات فدبي توفر للجميع قدرا اكبر من النجاح في العمل. وجميع شركات الطيران تستخدم نفس المسار ـ المناطق التي اعتبرت مناطق خطرة ـ في عبورها لاوروبا وغير هذا يزيد من التكلفة لديها وضرب مثلاً بالطائرات التي تحمل في مطار سيئول حينما قررت ان تذهب لأوروبا عبر روسيا وجمهوريات الكومنولث تفاديا لزيادات رسوم التأمين ولكنها وجدت الامر اكثر تكلفة فعدلت من رؤاها واخذت المسارات المعتادة عبر المنطقة التي اعتبرت منطقة خطر وقررت زيادة قدرها 11 سنتاً للكيلو اعتباراً من 18 اكتوبر الجاري. وتساءل عيسى بلوش: لماذا لا تكون هناك عدالة ومساواة في نسب الزيادة، فما ينطبق على دبي يجب ان ينطبق على غيرها؟ واضاف عيسى بلوش ان الزيادات التي قررتها الخطوط الملاحية البحرية حدثت بنفس المعدلات في جميع موانيء الشرق الاقصى والخليج وحدثت بمقدار 150 و300 دولار للحاوية قياس 20 و40 قدما على التوالي، فلماذا لم يحدث نفس الامر في الشحن الجوي؟ وتعليقاً على هذا اكد علي الجلاف مدير قرية دبي للشحن ان دائرة الطيران المدني في اي مكان بالعالم من حقها ان تتدخل في مثل هذه الظروف اذا رأت ان الزيادات التي قررتها شركات الطيران والشحن العاملة فيها تضر بالمصلحة العامة وتضر بحركة الشحن والعمل داخل الدولة ومن حقها ان تراجع شركات الطيران في هذا الخصوص. وقال علي الجلاف اننا على استعداد للتدخل ودراسة الامر اذا ما وصلتنا شكوى رسمية في هذا الخصوص من شركات ووكلاء الشحن وفي هذه الحالة سندرس الموقف مع شركات الطيران العاملة لدينا فنحن لنا الحق والصلاحية في اتخاذ قرار في هذا اذا رأينا ان قرار شركات الطيران بزيادة الاسعار ضار بالمصلحة العامة للدولة. وبالتأكيد سنناقش معهم الامر، صحيح لا يمكن ان نتخذ قراراً بمنع هذه الزيادات كلية لأن شركات الطيران تضررت بزيادة رسوم تأمين مخاطر الحرب عليها ولكن سنناقش معهم الامر ومقدار الزيادات بما يخدم المصلحة العامة. كتب وجيه عبدالعاطي: