حرب عنيفة تقودها الدول العربية ضد قراصنة التكنولوجيا. اعلنت الحكومة تضامنها مع الشركات والجمعيات العربية المتخصصة في البرمجيات، وبدأت في اصدار قوانين خاصة لحماية الملكية الفكرية، وردع القراصنة. الخطوات، التي بدأت الدول العربية في اتخاذها في هذا الاتجاه، اسفرت بشكل ملحوظ عن تقليل نسبة قراصنة برامج الكمبيوتر في المنطقة، كما يكشف عن ذلك جواد الرضا، المدير الاقليمي لاتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجاري، فالتوقعات في تقرير الاتحاد للعام 2001، والذي يصدر في مايو المقبل، تشير الى انخفاض النسبة بشكل عام في الدول العربية، بمعدل يتراوح ما بين 5 ـ 10%، وهي نسبة كبيرة للغاية حاليا، كما يقول الرضا، وتكاد تقترب من النسبة الأوروبية وقد سجلت الامارات، العام الماضي، اقل نسبة قرصنة برامج كمبيوتر في المنطقة، بلغت 44%، وتقدر الخسائر المترتبة من جراء قرصنة الكمبيوتر، في منطقة الشرق الأوسط، العام الماضي نحو 240 مليون دولار، مسجلة تراجعا من 248 مليون دولار.. هذا يعني ان هناك اجراءات احترازية تم اتخاذها في اسواق المنطقة الرئيسية، المتخصصة بقطاع تكنولوجيا المعلومات، وزيادة وعي الجمهور بالنسبة لقوانين حفظ حقوق الطبع والملكية. ويكشف التقرير السنوي لاتحاد منتجي البرامج للعام 2001 ان سلطنة عمان، والكويت، والاردن ستحقق مراتب متقدمة في مكافحة القرصنة للعام الحالي، مشيرا الى ان هذه الدول تسير بخطى جادة نحو التنفيذ الفعلي للملكية الفكرية. تقدم ملحوظ الاردن الذي يتوقع ان يشهد طفرة ملحوظة في قطاع تكنولوجيا المعلومات في السنوات الخمس المقبلة، بدأ بالتوازي مع ذلك ممارسة قراصنة البرمجيات ـ كما يقول رائد بلبيسي، المدير التنفيذي في جمعية شركات تقنية المعلومات الاردنية «انتاج» ـ فهناك اهتمام باستحداث تشريعات وقوانين جديدة تحكم الاعمال الالكترونية، كقانون المعلومات الالكترونية والتوقيع الالكتروني، اضافة الى تعديل بعض التشريعات القائمة، بما يوفر بيئة تشريعية ملائمة للاستثمار المحلي والاجنبي، مشيرا الى ان «انتاج» تعمل حاليا على نحو 27 تشريعا، ستؤثر على هذا القطاع بشكل هائل، من حيث توفير بيئة عمل محببة، وقوانين تجاري، بما فيها قانون الملكية الفكرية. ويؤكد رائد بلبيسي ان الاردن اصبحت مثالا للمنظمة العالمية للحماية الفكرية ـ الوايبو ـ في وقت قصير، والتي كانت تشكل عائقا امام الاستثمار، مشيرا الى ان القانون الحالي في مراحله الاخيرة، قبل طرحه على مجلس الوزراء. ويضيف ان قرصنة برامج الكمبيوتر كانت تؤثر بشكل مباشر على تطوير البرمجيات في الاردن، وادى ذلك الى ذهاب العديد من الشباب المطور الى دول اخرى لحماية حقوقهم من القرصنة، فقد كانت الحماية الفكرية اهم مطلب للشركات، والآن.. الحكومة لديها قناعة تامة بأهمية حماية حقوق الملكية الفكرية، كمصدر رئيسي للابداع، وتوفير بيئة مناسبة تشجع المستثمرين كما ان هناك قناعة ايضا من المستخدمين بأهمية البرامج الاصلية. ويكشف ان نسبة القرصنة في الاردن كانت منذ 3 سنوات 95%، انخفضت حاليا إلى نحو 600% فقط. وحول دور الجمعية في مكافحة قرصنة البرامج، قال: إن «انتاج» تقوم بحملات توعية لحماية الشركات والمستهلك ايضا، من خلال ندوات متعددة نركز من خلالها على الفوائد المتعددة من وراء مكافحة القرصنة. ويشير الى ان بالاردن حاليا جمعية لحماية حقوق المؤلف، بالاضافة الى ان القانون ينص على تغريم من يتم ضبطه، بدفع 5 آلاف دولار. وهناك حاليا 20 دعوى قضائية امام المحاكم الاردنية ضد القرصنة. فتوى بالتحريم في مصر، يقول علاء العجماوي، رئيس جمعية البرمجيات المصرية، إن القانون حاسم في مكافحة قرصنة برامج الكمبيوتر، والعقوبة تصل الى حد السجن والغرامة، وهو القانون 92، والذي تم تعديله عام 98، بالاضافة الى وجود اجهزة متخصصة، مثل الرقابة على المصنفات الفنية، التابع لوزارة الثقافة، والذي تم تدريب العاملين فيه تدريبا جيداً. الا انه يرى ان مكافحة القرصنة تحتاج ايضا الى توعية الافراد، واقناعهم ان ذلك يندرج تحت باب «الحرام» لأنه يعتبر سرقة مجهود لاناس اخرين، ويقترح صدور فتوى دينية في هذا الاطار. وفي فلسطين، يقول الدكتور مشهور ابو دقة، المدير التنفيذي لاتحاد شركات انظمة المعلومات الفلسطيني ـ بيتا ـ ان الاتحاد تبنى مشروع مسودة قرار، ينتظر التوقيع عليه حاليا من الجهات المعنية بالسلطة الوطنية، لضبط حقوق الملكية الفكرية، وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار في قطاع التكنولوجيا. ويضيف ان السطة بالفعل قامت باغلاق محلات ومكاتب تقوم بأعمال قرصنة برامج الكمبيوتر، كما ان الجمعية تقوم بحملات توعية على المستوى الاكاديمي والتعليمي في المدارس. ويكشف ان «اسرائيل» تتسبب في زيادة اعمال القرصنة بسبب ادخالها برامج غير اصلية، مشيرا الى ان القانون الخاص بمكافحة القرصنة وحقوق الملكية الفكرية سيصدر قريبا. يذكر ان عدد مستخدمي الانترنت بفلسطين يقدر حاليا بنحو 250 الف مستخدم، وزاد عدد المستخدمين خلال احداث الانتفاضة الحالية بنسبة 40% ويقدر حجم السوق الفلسطيني بنحو 130 مليون دولار السنوي. توعية مستمرة وينفي ميشيل نصير، عضو الجمعية المعلوماتية المهنية في لبنان، الارقام التي صدرت بشأن نسب القرصنة في لبنان، مشيرا الى ان ذلك قد يكون كعامل ضغط على الحكومة، لكن الواقع ان هناك تقدما ملحوظا في هذا الاتجاه، فالقانون الخاص بالملكية الفكرية صدر منذ عدة سنوات، ويطبق بحسم حاليا، وهناك 20 دعوى قضائية بالمحاكم ضد قرصنة الكمبيوتر، علاوة على بعض القضايا التي تم فض النزاع فيها بالتراضي. وحول دور الجمعية، قال انها تقف ضد كل اشكال القرصنة، لأنها تعتبرها سرقة، وهناك بعض الشركات تدعو الى عدم منع القرصنة، حتى لا تغلق الابواب امام الشباب للتعلم، وهذا خطأ كبير، لانه يرسي قاعدة غير سوية، تتيح سرقة مجهود الاخرين، كمن يدعو الى قيام الفقراء ـ مثلاً ـ بسرقة الاغنياء، من منطلق توزيع الثروات ان هذا منطق خاطيء ونقاومه. ويوضح ان الشركات الكبيرة في تكنولوجيا المعلومات مثل مايكروسوفت، تقوم بدور كبير في نشر ثقافة التكنولوجيا، وتقدم خصما يصل الى نحو 90% على منتجات، للتلاميذ في المدارس والجامعات. ويقدر ميشيل نصير نسبة القرصنة في المؤسسات التجارية في لبنان بنحو 40%، ويؤكد ان الجمعية تقوم بجهود كبيرة في التوعية، لأن ذلك مكسب للجميع، والدول العربية بشكل عام مستفيدة من الحرب ضد القرصنة. يذكر ان حجم سوق تكنولوجيا المعلومات في لبنان يقدر اجمالا بنحو 150 مليون دولار، منها 35 مليوناً استيراد، بعد القيمة المضافة، ويبلغ عدد مستخدمي الانترنت العام الحالي 220 الف مستخدم، بزيادة 40% سنويا.