شهد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة الاقتصاد في أبوظبي الجلسة الافتتاحية لندوة «صادراتنا المحلية.. الواقع والطموح» التي عقدت امس بمقر غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تحت رعاية معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة. وقال الدكتور خرباش في كلمة الافتتاح أن اختيار موضوع الندوة جاء موفقا تماما خاصة في هذه المرحلة الهامة والحرجة التي يمر بها الاقتصاد الدولي وقيام منظمة التجارة العالمية ودخول اتفاقيات الجات حيز التنفيذ الفعلي وما صاحب ذلك من اعطاء قضية تنمية الصادرات اهمية خاصة ومتميزة من بين القضايا الاقتصادية المعاصرة واصبح التصدير احد اهم اهداف اي استراتيجية للتنمية الاقتصادية في اي دولة خاصة في الدول النامية التي تسعى جاهدة لمواجهة تيار العولمة الجارف. طموح بلا حدود واضاف في الكلمة التي القاها نيابة عنه محمد علي بن زايد وكيل وزارة المالية لشئون الصناعة أن موضوع الندوة ينقسم الى شقين الاول يبحث واقع الصادرات الاقتصادية المحلية والثاني عن الطموح الذي نسعى لتحقيقه في هذا المجال، واذا كان الواقع الاقتصادي فيه ايجابيات وسلبيات وهذا امر طبيعي في الدول النامية بل والمتقدمة ايضا وأن كان الاختلاف في حجم ونوع السلبيات او العقبات التي تعترض مسيرة التنمية خاصة فيما يتعلق بموضوع الصادرات، فأن الطموح لا حدود له، من هنا فاننا نأمل أن يتركز طرح موضوعات الندوة بموضوعية وشفافية مع التركيز على الجانب الايجابية باعتبار أن دولة الامارات العربية المتحدة ومنذ بدء مراحل التنمية الاقتصادية فيها تعتمد على تصدير النفط ومنتجاته والصناعات المرتبطة به ومع التطور الصناعي زادت قائمة المنتجات القابلة للتصدير حتى بلغت اكثر من 100 سلعة. واشار الى أن الاحصاءات اظهرت ارتفاع الصادرات غير النفطية للدولة الى 6.63 مليارات درهم عام 2000 مقابل 5.93 مليار درهم عام 1999 واعادة التصدير الى 25.66 مليارات درهم عام 2000 مقابل 19.88 مليار درهم عام 1999، وتستحوذ الدول الاسيوية على نسبة 40.4% من اجمالي الصادرات غير النفطية والدول الاوروبية نسبة 25.2% والدول العربية نسبة 23.4%. واوضح الدكتور خرباش انه اذا كانت الدولة قد قامت بدور المروج والمستثمر للصناعات الكبيرة المرتبطة بالنفط ووفرت البنية الاساسية المتينة اللازمة للصناعة وقدمت التسهيلات ومنحت المزايا التي نصت عليها التشريعات القانونية وهيأت المناخ المناسب للاستثمار الصناعي، فأن القطاع الخاص مدعو اليوم للاستفادة من الفرص المتاحة لاقامة مشروعات صناعية جديدة تعتمد في تصريف منتجاتها على التصدير وتستخدم التقنيات الحديثة ضمانا لانتاج سلعة منافسة في الاسواق العالمية، كذلك يجب على الصناعيين اصحاب الخبرة والدراية بالاسواق المحلية والخليجية والعالمية أن يبادروا بتطوير القدرة الانتاجية لمصانعهم وذلك لمواكبة التطور السريع في مستوى المنتجات الصناعية على مستوى العالم. وذكر أن ادارة المواصفات والمقاييس بوزارة المالية والصناعة تعكف حاليا على اعداد مشروع لانشاء جهاز وطني للاعتماد، وذلك طبقا لمتطلبات منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بالتيسيرات المطلوبة لسهولة تدفق التجارة العالمية بدون عوائق والاهتمام بجودة المنتجات الصناعية والنظم الادارية التي تكفل حسن سير العمل في المنشآت الصناعية، وكذلك وجود تمثيل للمكاتب العالمية التي تمنح شهادات الجودة في الدولة وتأهيل المنشات الوطنية لذلك. واشار الى أن من اهم الانجازات التي قامت بها وزارة المالية والصناعة هو انتهاؤها من مشروع قانون انشاء هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس ووصوله الى المرحلة النهائية، وفي هذا الاطار فانه يتم حاليا انجاز مشاريع اللوائح الخاصة بالهيئة لتكون جاهزة فور صدور القانون مما يساهم في مباشرتها لانشطتها وتوليها لمهامها مباشرة وبدون ابطاء. واعلن الدكتور خرباش ان التحدي كبير بالفعل وليس من المنطق تهوين الامور ولكن من الانصاف ان تقدر ما نملك من ادوات تمكننا من مواجهة هذه التحديات وقد استطاعت صناعتنا الوطنية في قطاعات كثيرة أن تثبت وجودها وتحقيق نتائج باهرة في المنافسة مع منتجات صناعية عالمية ذات شهرة وتاريخ، ونحمد الله على النجاح الذي حققه اقتصاد دولة الامارات والذي يشهد به الجميع في المحافل الدولية وعلى مناخ الاستثمار الجيد الذي يجلب المستثمرين من كل انحاء العالم والاستقرار الذي ننعم به جميعا في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ضبط الميزان التجاري ثم القى سعيد بن جبر السويدي رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي كلمة استهلها بالترحيب بسمو الشيخ حامد بن زايد والمباركة لسموه بتولي رئاسة دائرة الاقتصاد متمنيا لسموه السداد والتوفيق في تحمل مسئوليات هذا العمل الكبير من اجل دفع مسيرة الحركة الاقتصادية بالامارة خلال المرحلة المقبلة، ومؤكدا استعداد الغرفة التام للتعاون والتنسيق مع الدائرة لتحقيق ذلك الامر الذي سينعكس ايجابيا على النهوض باقتصاد أبوظبي والاقتصاد الوطني بشكل عام. وأشار بن جبر الى أهمية معالجة الخلل الواضح في الميزان التجاري للدولة والذي يشهد فجوة كبيرة جدا لصالح الواردات والتي لا تزال تعتمد على تغطية احتياجاتها من العالم الخارجي بأكثر من 90% من تلك الحاجات. واضاف أن الدولة ارست منذ ما يزيد على ثلاثة عقود وبالتزامن مع تأسيسها قاعدة اقتصادية وانتاجية متنوعة واقامت المناطق الصناعية والتي تغطي مختلف الامارات والمدن وانشئت بها العديد من الصناعات الضرورية التي باتت تشكل اليوم احد ابرز ملامح الاقتصاد الوطني وساهمت على مدار السنوات الماضية في رفد الاسواق المحلية بجانب مهم مما يحتاج اليه وخاصة على صعيد مواد البناء والتشييد والمواد والمنتجات الغذائية والاثاث. وذكر بن جبر انه رغم ما وصلت اليه المنتجات الوطنية من مستويات راقية ومتطورة الامر الذي يؤهلها للمنافسة امام مثيلاتها المستوردة الا انها لم تتعد بعد حدود الدولة وفي بعض الاحيان بعض دول المنطقة وبمجهودات فردية حيث استطاع بعض المصنعين الخروج بمنتجاتهم الى بعض الاسواق الاوروبية وغيرها ولكن هذا كله لا يتناسب مع ما تتمتع به العديد من منتجاتنا من مزايا تنافسية تجعلها في كثير من الاحيان اكثر جودة واقل سعرا خاصة اذا ما اخذنا في الاعتبار عدم وجود ضرائب ولا جمارك على المواد الخام الاولية الداخلة في عملية التصنيع كل ذلك يجعلنا نفكر مليا في البحث عن الاسباب الحقيقية لتفعيل «صادراتنا المحلية». وذكر أن الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة المالية والصناعة وبناء على توجيه من المجلس الوطني الاتحادي تعمل جاهدة على ايجاد الآليات المناسبة والاطر القانونية التي من شأنها أن تساهم في تنمية الصادرات الصناعية من خلال تأسيس هيئة مستقلة لتنمية وتمويل الصادرات الصناعية التي نتمنى أن ترى النور قريبا كما أن غرفة تجارة وصناعة أبوظبي كانت سباقة في الاهتمام بهذا الموضوع وذلك بانشاء وحدة خاصة للصادرات الصناعية وانشاء قاعدة معلومات صناعية في امارة أبوظبي. المناطق الحرة وفي جلسة العمل الأولى التي ترأسها سيف خلفان بن سبت وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد قدم احمد بطي احمد المدير العام لسلطة المنطقة الحرة لجبل علي ورقة تحت عنوان المناطق الحرة بدولة الامارات ودورها في تعزيز صادرات الدولة استهلها بأن المنطقة الحرة لجبل علي نجحت في جذب كبريات الشركات الوطنية والعالمية والارتقاء بنوعية وحجم الاعمال في المنطقة الحرة والمساهمة في ترسيخ اسم الدولة على خارطة التجارة العالمية. واضاف أن عدد الشركات لم يكن يتجاوز 2000 شركة في جبل علي عام 1990 ارتفع حاليا الى 2157 شركة من 98 دولة في العالم. كما ارتفع حجم التبادل التجاري من خلال جبل علي من اقل من 200 مليون دولار عام 1985 ليصل الان الى ما يقارب 10 مليارات دولار. وقال اننا لم نضح بالجودة على حساب الكم سواء فيما يخص قبول الشركات الجديدة في جبل علي حيث وضعنا معايير محددة لقبول هذه الشركات تراعي مساهمتها الايجابية بما تقدمه في اعمالها من قيمة مضافة، او فيما نقدمه من خدمات. واكد احمد بطي أن الشركات في جبل علي تمكنت من تجاوز الحدود التقليدية للاسواق التي نتعامل معها وهم الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية وشرق افريقيا لتصل الى الاسواق العالمية في الولايات المتحدة واوروبا وجنوب شرق اسيا. واسواق بعيدة ولو بكميات رمزية مثل امريكا اللاتينية واستراليا. وقال اننا نجحنا بفضل ما نوفره من بنية اساسية ووجود المساحة الكافية لاقامة المشاريع وكذلك ما تتمتع به خدماتنا من مرونة من تكوين قاعدة صناعية قوية. وخلافا، للواقع الصناعي في معظم المناطق الحرة في العالم حيث لا تتجاوز نسبة الاستثمار الصناعي حدود 3- 4% فقط، فقد وصلت المشاريع الصناعية في جبل علي الى 22% من مجموع المشاريع القائمة. واوضح انه وبمراجعة تاريخية سريعة للواقع الصناعي في دولة الامارات، نجد البداية المتواضعة لهذا القطاع ثم الاهتمام ببضعة انواع من المشاريع الصناعية مثل الاسمنت، المواد الغذائية، على سبيل المثال. وانه رغم اهمية كل العوامل مجتمعة فان الفضل الاول والاساسي في توطيد علاقاتنا التجارية مع دول العالم يرجع الى السياسة الخارجية الحكيمة لدولة الامارات بقيادة الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. واشار الى أن وجود اكثر من 2000 شركة في جبل على من 98 دولة في العالم، ومن مختلف القارات، قد ساهم بصورة فعالة في الاشهار التجارية للمنتجات من الدولة عموما وجبل علي كذلك. وأضاف: اننا في هذه المرحلة لا يمكننا أن نتعامل مع واقع التصدير من منطلق اقليمي فحسب بل لابد من أن تتسع الصورة لتشمل هموم التصدير على مستوى هذه المنطقة من العالم ككل. ان منظمة التجارة العالمية لا تعترف بالاتفاقات التجارية الثنائية ولكنها تعترف بالكتلات التجارية، وهذا ما يدفعنا لتأكيد اهمية تفعيل موضوع السوق العربية المشتركة. منظمة التجارة وتحدث الدكتور حسن ابو طاهر مستشار وزارة الاقتصاد والتجارة لشئون منظمة التجارة العالمية حول مستقبل التجارة الخارجية في ظل اتفاقيات المنظمة. وتعرضت الورقة الى مستقبل التجارة الخارجية في دولة الامارات في ظل اتفاقيات منظمة التجارة العالمية من خلال خمسة اجزاء رئيسية هي قواعد منظمة التجارة العالمية المؤثرة على الصادرات، والاستفادة من الفرص المتاحة في ظل النظام التجاري متعدد الاطراف، والسياسات التجارية في الدولة، وواقع التجارة الخارجية. كما تحدث الدكتور عبد الرحيم الريح محمود الباحث الرئيسي بغرفة أبوظبي حول مقومات الصادرات في الدولة. وفي الجلسة الثانية تحدث خميس القزاح مدير الاكتتاب بالمؤسسة الاسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات في البنك الاسلامي للتنمية حول دور المؤسسة في دعم صادرات الدول الاعضاء. ثم تحدث عبد الله الدرديري رئيس قسم ترويج التجارة ببرنامج تمويل التجارة العربية حول دور البرنامج في تمويل الصادرات العربية مع التركيز على صادرات الامارات. وفي الجلسة الثالثة تحدث احمد عبد الغفار الشريف مدير ادارة المواصفات والمقاييس بوزارة المالية والصناعة حول دور المواصفات والمقاييس في تنمية وتطوير الصادرات المحلية ثم تحدث على ضيف الجابري مدير ادارة الشئون الجمركية بدائرة الجمارك بأبوظبي حول اثر التعرفة الجمركية على الصناعات الوطنية فيما تحدث جواد عبد الكريم حسن الباحث الاقتصادي الاول باتحاد الغرف حول صادرات الامارات الواقع والاسواق المستقبلية. أبوظبي ـ احمد محسن:
في ندوة غرفة أبوظبي حول الصادرات المحلية، الارتقاء بمستوى منتجاتنا الوطنية هدف قومي، هيئة مستقلة لتنمية وتمويل الصادرات أهم آليات التصدير
