استبعد وكيل مالية أبوظبي جوعان سالم الظاهري أن تكون هناك طفرة او زيادة كبيرة في المصروفات المتوقعة بمشروع ميزانية امارة أبوظبي لعام 2002 وقال اننا سوف نحرص على أن تكون تلك المصروفات مدروسة وفي اطار استمرار سياسة ترشيد الانفاق. واضاف في حديث له بالعدد الجديد من مجلة اقتصاد أبوظبي التي تصدرها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن سوق الاسهم بدولة الامارات لايزال يمر بمرحلة ركود جزئي مؤكدا على اهمية أن يعطي السوق دفعة قوية من قبل المؤسسات المالية والمصرفية والجهات المختصة لان استمرار ركود السوق يؤدي الى تراكم السلبيات بشكل يصبح معه ايجاد حلول لها مستقبلا من الصعوبة بمكان. وذكر أن الاوضاع الحالية للسوق لا تحتمل تأسيس شركات مساهمة عامة وطرحها على المساهمين. واوضح أن التوقعات قبل الاحداث الجارية حاليا كانت تشير الى أن بعض المصارف ربما ستحقق نسبة نمو ملحوظة لعام 2001 قد لا تقل عن 10% عن العام الماضي الا ان هذه الاحداث قد يكون لها بعض التأثيرات السلبية على القطاع المصرفي وخاصة خلال الربع الاخير من العام. واشار في هذا الخصوص الى أن النتائج التي نشرت من قبل بعض المصارف مشجعة جدا وبعض هذه المصارف حقق نتائج افضل من العام الماضي، والسبب يعود بصورة رئيسية الى زيادة حجم الودائع نتيجة الركود الذي يسود اسواق الاوراق المالية وايضا بعض القطاعات مثل القطاع العقاري الامر الذي دفع الكثير من المتعاملين للتوجه نحو القطاع المصرفي لضمان ودائعهم وتحقيق عوائد حتى وان كانت هذه العوائد تقل كثيرا عن تلك السائدة في قطاعات اخرى. وقد ادت زيادة هذه الموجودات والودائع الى زيادة حجم الائتمان المصرفي للقطاع التجاري والقروض الشخصية على وجه الخصوص مما نتج عنه تحقيق ارباح جيدة خلال الستة شهور الاولى علما بأن المصارف لا تضع مخصصات للديون الراكدة او المعدومة في نتائجها للنصف الاول من العام لذلك فان النتائج المعلنة في نهاية العام سوف تحدد بصورة دقيقة نسبة النمو او الزيادة في الارباح. ومن وجهة نظري فاننا سنكون قريبين جدا من تحديد مستوى الاداء والنتائج المالية للبنوك بعد نشر ارباح الربع الثالث بمعنى أن نشر تلك النتائج يمكن ان يعطي مؤشرات قريبة جدا من الواقع. واعلن جوعان سالم الظاهري أن الكثير من ادارات المصارف العاملة في الدولة اصبح لديها الآن خبرات ادارية وائتمانية متطورة جدا، تدعمها شبكة معلومات ممتازة. وقال أن هذه الخبرة المصرفية والشبكة المعلوماتية ساعدت بدون شك وستساعد مستقبلا في الحد من اعطاء تسهيلات غير مدروسة ننتج عنها في الماضي ديونا معدومة وكذلك تسيبا في الاسس التي بموجبها اعطيت لبعض العملاء واقصد بالتحديد ما جرى عامي 98 و 99 ومن عمليات احتيال ونصب من قبل بعض المتعاملين. وقد اصدر مصرف الامارات المركزي توجيهات للبنوك بضرورة توخي الحذر ودراسة التسهيلات المصرفية بدقة، كذلك فأن المصرف المركزي يوفر الان للبنوك معلومات عن العملاء لم تكن موحدة في السابق وفي الوقت نفسه فان مركز المخاطر بالمصرف المركزي يعمل بصورة افضل من السابق. هذه الاجراءات من وجهة نظري قد ساعدت كثيرا في الحد من حدوث عمليات احتيال جديدة حيث اصبح بموجبها يتم تقييم المخاطر بصورة علمية ودقيقة للعملاء. وفيما يتعلق بالاقراض الشخصي قال ان القروض الشخصية تشكل لكثير من البنوك سواء في دولة الامارات او الدول المتقدمة نسبة مهمة من التسهيلات المصرفية. وحول تجاوب البنوك مع التوجيهات الخاصة بالتوطين وأن كان التجاوب يسير بصورة مرضية حتى الآن قال: لاشك ان سياسة الدولة بالنسبة للتوطين تحقق نتائج ايجابية وكان التجاوب من قبل المصارف جيدا، وهناك لجنة مشكلة بقرار من مجلس الوزراء تتابع موضوع التوطين. اما بالنسبة للتجاوب فأن العملية تتم بصورة مرضية من قبل البنوك الوطنية على وجه الخصوص وفي المقابل فان نسبة التوطين في بعض المصارف الصغيرة قليلة ونأمل أن ترتقي الى المستوى المطلوب الذي حددته اللجنة كمؤشر للتوطين. وفي اعتقادي ان نسب التوطين بالسنوات المقبلة ستحقق نموا ملحوظا ومتزايدا بسبب التوسعات في القطاع المصرفي وخاصة في مجال الخدمات، بالاضافة الى تزايد اعداد الخريجين سنويا ورغبة العديد منهم للتوجه نحو القطاع المصرفي. وهناك مؤشرات ايجابية عديدة في هذا الاتجاه. وحول امكانية قيام عمليات للدمج المصرفي في دولة الامارات قال جوعان سالم أن هذه القضية قد طرحت سابقا وتم مناقشتها من قبل المؤسسات المصرفية والمساهمين وقد ترك لهذه المؤسسات أن تختار النموذج الافضل لعملياتها. واضاف لاشك أن الدمج سيكون له ايجابيات تفوق السلبيات حيث سينتج عنه تخفيض التكاليف وبناء وحدات مصرفية كبيرة قادرة على المنافسة في الاسواق المحلية والخليجية والعالمية خاصة واننا مقبلون على تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وفي اعتقادي اذا كانت هناك حاجة ملحة للاندماج ستكون بالتنسيق مع المؤسسات المصرفية بدول مجلس التعاون بهدف توحيد قدراتها خاصة في حال قيام سوق خليجية موحدة مستقبلا وسوق عربية مشتركة في مرحلة لاحقة والتي ستكون بحاجة الى مؤسسات مصرفية كبيرة وقادرة على تمويل التجارة والصناعة والخدمات. وحول تقييمه لتجاوب القطاع المصرفي في دولة الامارات مع تعليمات المصرف المركزي بشأن مكافحة غسيل الاموال قال ان جميع البنوك العاملة في الدولة تجاوبت مع تعليمات المصرف المركزي والحمد لله فان هذه المؤسسات المصرفية لا تواجه أية مشاكل في هذا الشأن والجهات الرسمية حددت موعد صدور قانون مكافحة غسيل الاموال قبل نهاية العام الحالي. كما وان المصرف المركزي يراقب المؤسسات المصرفية بشكل يومي ودوري والاموال التي تدخل وتخرج من الدولة ولا اعتقد أن هناك اية صعوبات في التحكم او في متابعة هذه الاموال. وفيما يتعلق بسوق الاسهم قال أن سوق الامارات لايزال للاسف في مرحلة الركود الجزئي ويواجه بعض الصعوبات التقنية، والمشكلة أن عدد الشركات المدرجة في السوق المالي لايزال قليلا جدا وفي المقابل هناك شركات اكثر واكبر حجما تتم تعاملاتها خارج الاسواق المالية، وهذا من وجهة نظري يعرقل ويحد من نمو السوق ومن كفاءته في تطوير نفسه مستقبلا. كذلك فان هناك شعورا لدى العديد من المستثمرين بأن اسعار بعض الاسهم قد تشهد مزيدا من الانخفاض مستقبلا. ويعزف هؤلاء عن الدخول في السوق بصورة مكثفة ويكتفون بالتعاملات الفردية البسيطة والتي لا تتيح للسوق أن يستغل الياته بالكامل. ورغم أن اسعار الفائدة على الودائع لدى البنوك قد انخفضت بصورة ملحوظة وقد تشهد المزيد من الانخفاض مستقبلا الا أن ذلك لايقابله حماس من المستثمرين نتيجة للاسباب التالية: ـ أن كثيرا من السيولة بعد الانخفاض الحاد في سوق الاسهم المحلية قد اتجهت لاستثمارات خارج الدولة. ـ أن المصارف لاتزال محتفظة لتقديم تسهيلات الى المستثمرين لشراء الاسهم وهو امر يحتاج من وجهة نظري الى توجيه من السلطات المختصة الى المصارف لابداء مرونة اكبر تجاه طالبي التسهيلات لشراء الاسهم خاصة وان المبالغ التي قدمت لشراء الاسهم في السابق ليست كبيرة ومغطاة بضمانات الاسهم رغم انخفاض اسعارها منذ عام 1998، وهناك هامش كبير مازال بين القيمة السوقية لهذه الاسهم والتسهيلات التي قدمت وهذا الهامش قد يستخدم مستقبلا لزيادة التسهيلات المصرفية في هذا المجال. ـ السبب الثالث لعزوف المستثمرين يتعلق بعدم تحقيق بعض الشركات المساهمة لارباح مغرية بسبب قلة الفرص الاستثمارية لهذه الشركات وضخامة السيولة المتوفرة لديها والذي وضع معظمها في المصارف. وفي اعتقادي يجب أن يعطى سوق الاسهم دفعة قوية من قبل المؤسسات المالية والمصرفية والجهات المختصة لان ركود السوق يؤدي الى تراكم السلبيات بشكل يصبح معه ايجاد حلول لها مستقبلا من الصعوبة بمكان. وعن رأيه بامكانية طرح شركات مساهمة جديدة قال جوعان سالم أن الوضع الحالي لا يحتمل تأسيس شركات مساهمة عامة جديدة وطرحها على المساهمين وفي اعتقادي أن المسئولين في الدولة على دراية تامة بما جرى خلال السنوات الماضية ويفضل في حال تأسيس شركة مساهمة أن تكون على شكل شركة مساهمة مغلقة في البداية ويمكن السماح بتحويلها الى شركة مساهمة عامة وطرحها على المساهمين بعد التأكد من تحقيقها لارباح مجدية خلال فترة محددة وبعد اقتناع الجهات المختصة بأن هذه الشركة قادرة على الاستمرارية مستقبلا.