تفوق العرض مقابل الطلب في الشقق السكنية ظاهرة صحية وليست بالضرورة تعود بالضرر على الملاك مادام هذا التفوق أو الزيادة في الحدود المعقولة والمتعارف عليها، ورغم الصيحات التي ظهرت في الآونة الأخيرة بعد تراجع القيمة الايجارية في بعض المناطق وهو ما اعتبره البعض تراجعاً تصحيحياً والتي دعت الى وضع حد للبناء الجديد الا ان هذه الصيحات أو الدعوات لم تكن في معظمها تعبر عن واقع ما يدور في السوق. والحقيقة ان القيمة الايجارية تراجعت ولكن بشكل محدود ولايتعدى 20 ـ 30% في احسن الحالات، واذا ما قورنت هذه الانخفاضات بالارتفاعات السابقة والتي كانت فجائية ومتصاعدة وغير مبررة بالقيمة الايجارية، فان الواقع يشير الى ضرورة اجراء تخفيضات اخرى حيث ان القيمة الايجارية بالامارات لاتزال الاعلى على مستوى دول مجلس التعاون، كما ان العائد العقاري ايضاً لايزال من اعلى المستويات العقارية حيث انه يدور حالياً بين 9 ـ 14% بينما النسب العالمية تشير الى انه عند حدود 5 ـ 7%. ان الدعوة التي اطلقها البعض من التجار بضرورة خفض القيمة الايجارية على المحلات والشقق لتنشيط الحركة التجارية ومنع حالات الافلاس أو الاغلاق نتيجة الايجارات العالية أمر يجب الا يمر هكذا بل يجب ان تكون هناك تنازلات من قبل الملاك دعماً للحركة التجارية بدلاً من التشبث بأسعار ثابتة، رغم بقاء العديد من البنايات خالية أو شبه خالية نتيجة عدم المرونة من أصحاب الشأن كما ان على جهات التمويل ان تتعامل مع هذا الواقع الجديد بمرونة أيضا. «المحرر»