أعتقد أن العمليات الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية وما نتج عنها من نظرة سلبية خاطئة للعرب والمسلمين، وما يترتب على ذلك من معاملة مالية ونقدية سيئة للمسلمين والعرب بالخارج، وصلت فعلا إلى تجميد أرصدة بعضهم بدعوى أنها أموال للإرهابيين أو الذين يساعدونهم!! هذه العمليات سوف تدفع المستثمرين العرب في الخارج إلى إعادة النظر في أموالهم المستثمرة بالخارج، وإلى التفكير الجدي في إعادتها للوطن الأم، حيث الضمان والأمان والمزايا المتزايدة. لقد أكد الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية على عدد من الاعتبارات التي تدعو المستثمرين العرب بالخارج إلى استرداد استثماراتهم إلى وطنهم الأم، وذلك في تصريح نشر له منذ أيام تضمن ما يلي: ـ ان الآثار السلبية للعمليات الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية سوف تنعكس على حركة الاستثمار بوجه عام، بقدر ما تنعكس على عمليات الإستيراد والتصدير والتجارة الخارجية والعملات الأجنبية وعلى كل المشروعات الكبرى التي تساهم فيها الأموال العربية بمفردها أو بالإشتراك مع الأموال الأجنبية. ـ ان ما حدث يتعين أن يكون جرس إنذار للجميع من أجل عودة الاستثمارات العربية المهاجرة، خاصة وأنه قد ترتب على الضربة الإرهابية إغلاق عدد من الشركات في مجالات مختلفة، كما ترتب عليها انخفاض الإنتاج في بعض الدول وبداية فترة كساد طويل ومشاكل اقتصادية عديدة بالرغم مما يردده البعض من أن هذه الآثار ستكون وقتية ولن تطول. ـ إن هذه المشاكل الاقتصادية ستعود علينا سلبيا في الأمة العربية،سواء بانخفاض عمليات التجارة الخارجية مع الدول الأجنبية أو بإنخفاض الحصيلة النقدية، وأن الخسائر ستصل إلى مليارات الدولارات، كما أن هذه المشاكل ستخفض من فرص الاستثمار وستزيد من البطالة خلال السنوات المقبلة، مما ينعكس على الدخل القومي العربي ويؤدي إلى انخفاض مستوى المعيشة خاصة في الدول العربية الفقيرة. ومن هنا فإنه لا مناص من عودة الاستثمارات العربية من الخارج واستثمارها داخل المنطقة العربية في ضوء المزايا العديدة التي تضمنها القانون الموحد لاستثمار المال العربي داخل الدول العربية، بالإضافة إلى المزايا التي تضمنتها قوانين الاستثمار المحلية في كل من الدول العربية وكذلك قوانين ضمانات وحوافز الاستثمار الصادرة في كل من هذه الدول. وعلى سبيل المثال أذكر فيما يلي بعض الاعفاءات الضريبية التي يتضمنها قانون ضمانات وحوافز الاستثمار في مصر للمستثمرين العرب: ـ تعفى من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي، أو الضريبة على أرباح شركات الأموال بحسب الأحوال، أرباح الشركات والمنشآت وأنصبة الشركاء فيها لمدة خمس سنوات تبدأ من أول سنه مالية تاليه لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط ويكون الاعفاء لمدة عشر سنوات بالنسبة للشركات والمنشآت التي تقام داخل المناطق الصناعية الجديدة والمجتمعات العمرانية والمناطق النائية التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء. ـ تعفى من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي، أو الضريبة على أرباح شركات الأموال بحسب الأحوال، أرباح الشركات والمنشآت التي تمارس نشاطها خارج الوادي القديم وكذا أنصبه الشركاء فيها، يستوى في ذلك أن تكون المنشأة خارج هذا الوادي أو منقولة منه، وذلك لمدة عشرين سنة تبدأ من أول سنه مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط. - تعفى من ضريبة الدمغة ومن رسوم التوثيق والشهر العقاري وعقود القرض والرهن المرتبطة بأعمالها، وذلك لمدة ثلاث سنوات من تاريخ القيد في السجل التجاري، كما تعفى من الضريبة والرسوم المشار إليها عقود تسجيل الأراضي اللازمة لإقامة الشركات والمنشآت. ـ يعفى من الضريبة على أرباح شركات الأموال مبلغ يعادل نسبة رأس المال المدفوع تحدد بسعر البنك المركزي المصري للإقراض والخصم عن سنة المحاسبة، وذلك بشرط أن تكون الشركة من الشركات المساهمة وأن تكون مقيدة بإحدى بورصات الأوراق المالية. ـ تعفى من الضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة عوائد السندات وصكوك التمويل والأوراق المالية الأخرى المماثلة التي تصدرها شركات المساهمة بشرط أن تطرح في اكتتاب عام وأن تكون مقيدة بإحدى بورصات الأوراق المالية. ـ يسري على الشركات والمنشآت الاستثمارية الحكم الذي ينص على تحصيل ضريبة جمركية بفئة موحدة مقدارها 5% من القيمة، وذلك على جميع ما تستورده من آلات وعدد وأجهزة لازمة لإنشائها. ـ تعفي الأرباح الناتجة عن اندماج الشركات أو تقسيمها أو تغيير شكلها القانوني من الضرائب والرسوم التي تستحق بسبب الاندماج أو التقسيم أو تغيير الشكل القانوني. ـ تتمتع الشركات والمنشآت الدامجة والمندمجة والشركات والمنشآت التي يتم تقسيمها أو تغيير شكلها القانوني بالاعفاءات المقررة قبل الإندماج أو التقسيم أوتغيير الشكل القانوني إلى أن تنتهي مدة الإعفاء الخاصة بها، ولا يترتب على الإندماج أو التقسيم أو تغيير الشكل القانوني أية إعفاءات ضريبة جديدة. ـ يعفى من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي، والضريبة على أرباح شركات الأموال بحسب الأحوال، ناتج تقييم الحصص العينية التي تدخل في تأسيس شركات المساهمة أو التوصية بالأسهم أو الشركات ذات المسئولية المحددة أو في زيادة رأسمالها. ومثل هذه الاعفاءات يقررها قانون حوافز الاستثمار في الأردن وفي كثير من الدول العربية الأخرى، وهي مزايا لا أعتقد أنها تتوافر في الخارج للإستثمارات العربية، بالإضافة إلى المشاكل العديدة التي تفرض الاستثمارات العربية في الخارج، والتي ستزيد بعد العمليات الإرهابية في الولايات المتحدة التي ينسبونها ظلما للعرب والمسلمين وهم يعيدين عنها تماما. ومع ذلك فإنني اقترح توجيه دعوه لكبار المستثمرين العرب في الخارج، عن طريق اتحاد المستثمرين العرب ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، بالإجتماع في القاهرة أو بأي مدينة عربية أخرى، لبحث إمكانيات استرداد الاستثمارات العربية من الخارج إلى المنطقة العربية وعرض الفرص الاستثمارية المنتشرة بالمنطقة العربية على هؤلاء المستثمرين مع وضع القواعد اللازمة لحصولهم على المزايا المطلوبة لهذه الأموال وتأمينها ضد المخاطر الاستثمارية والسياسية، وإبعادها عن الروتين المكتبي والبيروقراطية المنتشرة بكثرة في بعض الدول العربية. ان هذه الفرصة يتعين استخدامها من أجل استثمار الأموال العربية داخل المنطقة العربية وبداية عهد جديد للتعاون العربي ومع المستثمرين العرب في الوطن العربي وخارجه، ضمانا لأموالهم التي مرت بإنذارات خارجية عديدة منذ الحرب العالمية الثانية والتي تم تجميد بعضها بالفعل، ولم يتم الإفراج عنها حتى الآن وبالرغم من حاجة أصحابها إليها، ومؤخرا تم تجميد أرصدة كبيرة من العرب المقيمين في الخارج وأغلبهم من اليمن ومن دول عربية أخرى، وذلك بدعوى أنهم من الإرهابيين!! كما يتعين مراعاة الحذر في ضوء ما أذيع في خطبة الرئيس بوش منذ أيام عن أن الحرب المقبلة ضد الإرهاب ستكون عن طريق تجميد الاموال ومنع التمويل عن الإرهابيين، وهو ما نخشى أن يمتد هذا التجميد والمنع إلى أموال عربية بريئة أخرى، خاصة وأنه لم يتم وضع تعريف دولي واضح للإرهاب حتى الآن، بينما يذاع ظلما أنه ينبع من العرب والمسلمين دون دليل أو مستند يؤكد ذلك.إ نني أنادي بصحوة عاجلة من أجل استرداد الأموال العربية من الخارج في ضوء خطة منظمة لا تضر البنوك الأجنبية ولا أية جهة خارجية خشية الإمتناع عن تنفيذ التحويلات المطلوبة، وهو ما يمكن تعليله بسهولة بأية أسباب غير حقيقية طالما رؤى أن هناك أضرارا ستلحق باقتصادات الدول الأجنبية التي تستثمر فيها هذه الأموال نتيجة هذا التحويل. وأطالب اتحاد المستثمرين العرب بالإهتمام بتوجيه هذه الدعوة والتحرك السريع بعد نوم عميق منذ إنشائه، حيث لم يلمس أحد أية إنجازات له في مجال دعم الاستثمارات العربية داخل الوطن الأم الكبير، ولا في مجال استرداد الأموال العربية من الخارج التي تبلغ حاليا حوالي 800 مليار دولار أمريكي وتتوزع في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية بين أسهم وسندات ومصانع وعقارات.. الخ