حسب الاحصاءات التي أجريت اقليمياً وعالمياً من قبل جهات عدة، أظهرت النتائج ان متوسط عمر المنشآت بالنسبة للصغيرة والمتوسطة هو حوالي اثنتى عشرة سنة. أما الكبيرة فعادة ما تنتهي قبل ان تصل لعمر خمسين عاما. ففي الاربعين سنة الماضية في أوروبا مثلا حسب المسح الميداني الذي قامت به مجلة (Fortune) العالمية المعروفة، حسب نتائج ذلك المسح تبين ان 50% من أفضل خمسمئة شركة في العالم قد اختفت عن الوجود وأصبحت مجرد سيرة تاريخية. يقول جاك ويلش المدير التنفيذي لأكبر شركة في العالم وهي (General Electric) انه على سبيل المثال لا الحصر نجد في قطاع الالكترونيات مثلا ان اعظم وأكبر الشركات مثل IBM و SEARS كلها تلاشت وانتهت من موقع قيادي لاينافس في قطاعها لأنها، وهي في أوج عظمتها، لم تر ان هناك حوجة للتغير وبالتالي لم تكن لديها ارادة للتغير وعليه لم تحاول ان تتحرى سبلا لإدارة مثل هذا التغيير. فهل للقدرة على التغيير علاقة بالبقاء لفترة أطول والنجاح على المدى البعيد؟ للاجابة على هذا السؤال فلننظر للخلايا الحية مثلاً: لعل التشبيه بالحالة الخاصة بالخلايا الحية ذو علاقة قوية هنا. فكما يقول العالم البيولوجي البريطاني DARWIN صاحب نظرية النشوء والارتقاء، ان أقوى الخلايا الحية وأكثرها قدرة على «البقاء ليست الأكثر ذكاء أو اكثر قوة عضوية ولكن التي تبقى طويلا هي أكثرها قدرة واستجابة للمتغيرات .(These are most responsive to change) ولكن ما هي القدرات التي ينبغي ان تتوفر للمنشآت حتى تمكنها ليست فقط من البقاء طويلا ولكن لتحقيق النجاح والتقدم في كل ما تصبو اليه. ما هو السبيل لمعرفة ذلك وتحديد المستوى الحقيقي للمنشآت؟ والمطلوب ليس فقط توفر ارادة التغيير وانما معرفة سبل «ادارة التغير». قد تكون للكثير من المنشآت العاملة في امارة ابوظبي القدرة على ان توضح اهدافها وتحدد وجهتها المستقبلية بل قد يذهب ابعد من ذلك في التعبير عنها في صورة رؤيا أو رسالة تستلهم وتشحذ الهمم لدى جميع العاملين. ولكن في كثير من الاحيان لا تعدو الرسالة بالنسبة للعاملين في المنشأة ان تكون اكثر من كونها قائمة من «الأماني» غير الممكنة او القابلة للتحقيق (Motherhood statements) ولذا سرعان ما يصبحون اقل اكتراثا بها بل وكلما نظروا إليها ما زادتهم الا بالاحباط. جائزة الشيخ خليفة للامتياز اسوة بالجوائز العالمية الاخرى تعتبر الاداة الاساسية لقياس النجاح لاي منشأة بغض النظر عن الحجم او القطاع او درجة النضوج المتوفرة لديها. ولعل احد السمات الاساسية للنموذج التطويري للجائزة هي قدرة النموذج الفائقة على ان يلفت الانتباه للمجالات الاساسية (الحرجة) التي ينبغي على المنشأة ان تقوم بدراستها اضافة إلى تهيئة الفرصة لمعرفة التقدم الذي تم تجاه اي من القضايا التطويرية المطروحة. «ان تحقيق النتائج المتميزة تجاه العملاء والعاملين والمجتمع يتأتى بوجود قيادة فعالة تقوم بوضع السياسات والاستراتيجيات المستقبلية وتنمي وتطور العاملين وترعاهم، كما تقوم بادارة الموارد الاخرى تحقيقاً للاستغلال الامثل وكذلك العلاقات مع الشركاء تركيزا على المدى الطويل والمنافع المشتركة، وكذلك ادارة العمليات بصورة منتظمة، وكل ذلك يؤدي في النهاية لتحقيق افضل المؤشرات المالية والتشغيلية». لاستخدام هذه المعايير للنموذج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز، يسعى النظام لتقييم للجائزة إلى تحديد القضايا الآتية: ـ ما هي النتائج التي تسعى المنشأة إلى تحقيقها؟ ـ ما هي المناهج التي وضعت لتحقيق هذه النتائج؟ وإلى مدى تمت صياغتها بصورة علمية صحيحة تأخذ بعين الاعتبار قدرة العاملين على تنفيذها مع تقييم الموارد المتوفرة لديهم؟ ـ هل تم تطبيق هذه المناهج في كل المواقع وعلى جميع المستويات بالمنشأة وتم تعريف جميع العاملين بها؟ ـ هل تم قياس فعالية هذه المناهج والاساليب أو تعديلها بما يتناسب ومتطلبات التنفيذ؟ ـ هل تم مراجعة واجراء تحسين هذه المناهج على ضوء قياس الفعالية؟ ـ هل هناك تحسن في النتائج المستخلصة مع الوقت او بمرور الزمن؟ ـ هل تمت مقارنة النتائج مع الاهداف الموضوعة مسبقا للمنشأة؟ ـ هل تمت مقارنة النتائج مع نتائج المنافسين للمنشأة من نفس القطاع؟ ـ هل بالامكان استقراء الاحداث كاملة من جراء مراجعة النتائج؟ كل هذه الاسئلة اعلاه من شأنها ان تعطي المنشأة نظرة عميقة في طبيعة النتائج التي توصلت اليها، وباستخدام النموذج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز يمكن تقمها في ميزان ال1000 والذي يسمى بمقياس الرحلة نحو الامتياز عبر معايير الجائزة، كما يلي: من خلال الاجابة على هذه الاسئلة قد تمنح منشأة درجة 300 من 1000. إن هذه الدرجة ـ على ضعفها الظاهري ـ تعبر عن المنشآت الجيدة .Good Organization اما اذا حصلت على 500 من 1000 فهذه تعني منشآت جيدة جداً. .(Very Good Organization) اما اذا حصلت المنشأة على 700 درجة من 1000 فتكون بذلك قد وصلت الى مصاف المنشآت الممتازة. القياس ليس هدفا في حد ذاته وانما وسيلة من وسائل التطوير والتحسين المستمر. وبإجراء التقييم على خلفية النموذج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز يتبين للمنشأة مستواها الحقيقي على خلفية المعايير العالمية، كما يوضح لها نقاط القوة لتعمل على تعزيزها وكذلك مجالات وفرص التحسين حتى تبدأ بالتخطيط لسدها وبذا تصبح لتكون الوقود الحقيقي الذي تتحرك به المنشأة نحو الأمام. كل هذه المعلومات يوفرها تقرير التعقيب الفني التشخيصي المعد من قبل المقيمين في برنامج جائزة الشيخ خليفة للامتياز، والذي يقدم لجميع المشاركين في برنامج الجائزة من دون استثناء. اذن لمعرفة المستوى الحقيقي، ما من سبيل انجح من المشاركة في البرنامج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز وهي، في تقديري، البداية الامثل نحو تحقيق الجودة في المنتجات والخدمات والامتياز في الاعمال.