استعمال الكمبيوتر أو الحاسوب والدخول على شبكة الانترنت للاغراض المختلفة يحتاج من المستخدم مهارات معينة وهي مهارات لا توجد عنده بالفطرة وانما تحتاج إلى صقل وتدريب ومع تعاظم استخدامات الكمبيوتر، واعتباره لغة العصر والمستقبل انتشرت الجهات والمؤسسات والمعاهد التي تقدم الخبرة وهي بطبيعة الحال ليست مجانية بل تقدم باسعار متفاوتة. وعلى هامش معرض جيتكس حاولنا ان نتعرف ومن خلال اراء المختصين عن الظاهرة والمعوقات التي تواجه مؤسسات التدريب ليس تشخيصا لمرض بقدر ما هو البحث عن افضل الحلول لان التدريب مطلوب في ظل التوسع في استخدام الكمبيوتر وقيام الحكومة الالكترونية. ويقول فهد العثمان رئيس نيو هيرزون للتدريب ان المؤسسات التدريبية بشكل عام تقوم بدور اساسي في تقديم لغة المستقبل للمتدربين، وانها تبدأ معهم من الصفر وإلى ارقى المستويات في استعمالات الكمبيوتر وقد نشأت الحاجة إلى قيام مثل هذه المؤسسات بعد التوسع في استخدام التقنيات الالكترونية الحديثة والزيادة المطردة باعداد المستخدمين والجهات المستخدمة بحيث يتضح حاليا ان العالم يتجه ليكون قرية الكترونية ومن لا يتقن لغته قد يحكم عليه فعليا ان يكون من الموات. ويضيف لهذا نجد ان المتدربين يسعون إلى الحصول على المعرفة في هذا العالم الجديد وهي اي «المعرفة» تتطور بشكل كبير بل وتتنوع ومن هنا يمكن تقسيم المؤسسات التدريبية إلى مستويات راقية ومستويات عادية والسعر يقدم حسب نوعية الخدمات المقدمة وجودتها، كما ان العمل يجب ان يكون له عائد مجز ويغطي نفقات التشغيل واجور المدربين، واذا ما كان البعض يقدم اسعارا مختلفة فان السوق وقواعد العرض والطلب هي التي تفرض نفسها على الجميع. معوقات التدريب ويحدد العثمان في عدد من النقاط معيقات التدريب التي تواجه المؤسسات والمعاهد التدريبية منها غياب الوعي عن مدى الضرورة التدريبية واهمية التدريب وفائدته، وايضا عدم التفريق بين التدريب والتعليم، وعدم الفهم للتدريب الاحترافي والشهادات التدريبية الاحترافية. كما ان من المعيقات ايضا تداخل وتشابك الاختصاصات بين وزارات التعليم والعمل في هذا المجال على مستوى الوطن العربي، وغياب دور الجامعات والمعاهد، وعدم تواجد التنسيق الشمولي الذي يعرقل ايجاد الكوادر البشرية المدربة، ويدخل في ذلك ايضا عوامل ثقافية واجتماعية سائدة في المجتمعات العربية. كما ان عدم وجود خطط تنمية شاملة على مستوى الدولة له دور فاعل ايضا في عدم ابراز اهمية التدريب لان وجود مثل هذه الخطط تمكن من تكريس وتسخير كافة الادوات والمؤسسات في الدولة لتحقق موضوع التنمية ضمن نسق واحد دون تضارب أو نشاز. التدريب والتعليم ويؤكد العثمان اننا يجب ان نميز بين التدريب والتعليم ويجب عدم الخلط بينهما وخاصة التعليم الاكاديمي، فهذا التعليم يستهدف تهيئة الانسان للتعامل مع الحياة وبالتالي ايجاد انسان مثقف يملك اساليب وادوات المعرفة التي تمكن ومن التعامل مع الواقع الحياتي وليست بالضرورة ان يهيئة لوظيفة محددة. اما التدريب فيجب ان يفهم منه انه يستهدف بلورة وتطوير مهارات محددة في عمل أو مجال محدد وبالتالي يكون الغرض من التدريب تهيئة الانسان لعمل محدد ومقنن أو لهواية معينة. والتدريب يجب ان يكون عملية مكملة للتعليم وليست بديلا عنه، كما يجب ان يكون عملية مستمرة وبدون توقف لان الاقتصاديات تتغير وتتبدل، كما ان الانسان والاعمال تنتقل من مرحلة إلى اخرى. نحن والدولة الصناعية واذا نظرنا حولنا فاننا نجد الدول الصناعية المتقدمة توجد لديها نظم تدريبية ونظم للحصول على الشهادات والاحترافات المهنية في كافة التخصصات بحيث يمكن من خلال هذه الشهادات أو الاجازات التثبت من الخبرات والمهارات التي لدى الشخص لتعيينه في وظيفته، وهذا يعد معيارا ثابتا لدى المؤسسات لتعيين الشخص، كما انه وسيلة لدى الافراد لاثبات مهاراتهم وخبراتهم، وهذا بدوره يؤكد ان التدريب هو السبيل الامثل للتطوير، والمعيار الوحيد لاستغلال وتعيين الكوادر والكفاءات البشرية في المؤسسات، كما ان التدريب افضل السبل ايضا للقضاء على الاشارات المتناقضة التي يصدرها المجتمع «اي مجتمع» ويضعها كمعايير للتعيين. ويشير العثمان إلى ان عملية التنمية البشرية تفتقد إلى التنسيق بين مختلف الادوات والمؤسسات الفاعلة والمؤثرة في المجتمع ومع تضارب الاختصاصات تغيب الرؤية ويقل الحماس للعملية التدريبية وهذا امر مرفوض ونحن نسارع للحاق باحدث المستجدات التقنية مما يبقى جيلا من الموظفين بعيدين عن تقنيات العصر وذلك لان مؤسساتهم لم تعر التدريب المستمر اهمية واكتفت بالمؤهلات الاولية التي حصل عليها الموظف عند بدء التعيين. مستويات مختلفة وعن ظاهرة اختلاف المستويات التدريبية المقدمة من مؤسسات مختلفة ومعترف بها بل مرخص لها بالعمل اقر العثمان بوجود هذا الواقع مشيرا إلى انه يجب ان تكون هناك معايير واضحة لعمل المؤسسات التدريبية كما يجب ان توضع الضوابط للعمل من الجهات المختصة حتى نضمن تقديم الجرعات التدريبية المناسبة لاحتياجات العمل في مجال تكنولوجيا المعلومات اما الاسعار فيجب الا يتدخل فيها احد وتترك لعامل العرض والطلب وهو وحده الكفيل بفرز الخبيث عن الطيب. وحول مشكلة اللغة الانجليزية السائدة في استخدامات الكمبيوتر واثرها على المتدربين قال ان هذه لم تعد مشكلة بعد حيث توافرت البرامج العربية التي تمكن المستخدم العادي من استعمال الكمبيوتر بالشكل الملائم. الجهل أعلى من جهته يقول ايمن شيخ خليل المدير العام لشركة كمبيوبيس وهي شركة مواطنة 100% وكل المدربين العاملين فيها من العرب ان اسعار التدريب تختلف حسب نوع الخدمة المقدمة للمتدربين وكلما كانت هذه الخدمة جيدة كان السعر اعلى، وتحديد السعر تدخل فيه عدة عوامل مثل نوعية البرامج وكفاءة المدربين وكلما كان المدرب كفؤا حصلنا على نتائج ايجابية لان المدرب هو الاساس. وعن السعر السائد حتى يتمكن الشخص من التعامل مع جهاز الكمبيوتر قال ان المرحلة الاولى تكلف حوالي 1900 درهم، وشركات التدريب تقدم خصومات في فترات معينة مثل معرض جيتكس أو شهر رمضان ويستطيع المتدربون الحصول على فرص تدريبية رخيصة بهذه الفترات ممن يبحثون عن الخبرات الجيدة وبأسعار مقبولة. وكشف خليل على ان معظم المؤسسات تنفق بسخاء على شراء الاجهزة والمعدات الالكترونية ولكنها تبخل في الانفاق على التدريب، وهذا الامر مغلوط فجيب عكس الصورة لان الانسان المتدرب والحاصل على جرعات تدريبية جيدة يعطي قدرات تشغيلية ونتائج افضل، وانا اتفق مع الرأي القائل انه اذا كانت اسعار التدريب والتعليم غالية فان الجهل يكلف اكثر، ولذا يجب اعادة النظر في خطط المؤسسات وتوجهاتها نحو التدريب، ومن الافضل ان تبدأ بتدريب كوادرها ثم تشتري بعد ذلك الاجهزة والمعدات. الحكومة الالكترونية وكشف خليل على انه منذ الاعلان عن الحكومة الالكترونية فان نسبة الاقبال على التدريب توسعت ونمت بشكل كبير، واصبحنا نرى فئات عمرية مختلفة تأتي لتقضي الساعات لتعلم تقنيات الكمبيوتر والتعرف على التقنيات الحديثة وتقدر نسبة الزيادة في اعداد هؤلاء المتدربين بين 30 - 40%، ومن هؤلاء موظفون وطلاب وشباب من الخريجين الجدد بل هناك مسئولون في وظائف عليا اصبحوا من المترددين الدائمين على التدريب وعلى حسابهم الخاص. واوضح خليل ان ذلك جاء بعد معرفته ان المجتمع مقبل على تحولات في الاداء الوظيفي لا مكان فيه لمن لا يحسن التعامل مع الكمبيوتر واستخداماته المتعددة. ودعا المتدربين إلى ضرورة الحذر في التعامل مع المؤسسات التدريبية مؤكدا ضرورة ان يلجأ المتدرب إلى مؤسسات ومعاهد ذات سمعة جيدة لان الواقع يشير حاليا إلى ان بعض الفئات تقوم بتخصيص جزء من شققهم السكنية لاعطاء دروس وتدريبات على الكمبيوتر ويخرج المتدرب في النهاية صفر اليدين لان المدربين غير مؤهلين على ذلك. تحقيق مصطفى عويضة: