.. السؤال يفرض نفسه بالفعل في ظل التنامي الملحوظ للغاية لتكنولوجيا المعلومات العربية وبروز اهتمام غير مسبوق في السنوات الاخيرة بدعم وتقوية هذا القطاع الذي اصبح «الدجاجة التي تبيض ذهبا» للدول المتقدمة، وخاصة للشركات العملاقة في اسواقنا العربية التي انتبهت بدورها الى «الدجاجة الذهبية» لتحديث المجتمع ووضع التكنولوجيا في حكومة اولويات التنمية كمدخل حقيقي وقاعدة اساسية للنمو الاقتصادي. دبي والقاهرة وبيروت وعمان ودمشق.. وعواصم عربية اخرى بدأت تفرض تواجدها على الساحة التكنولوجية العربية والعالمية ولفتت الانظار بشدة لمبادراتها في هذا الاتجاه وبقى ان نعيد ونكرر السؤال ما امكانية التنسيق لاصلاح التعاون والتكامل الاقتصادي العربي الذي افسدته السياسة وانبثاق اللجان والمؤتمرات والندوات طوال عشرات السنين؟ بمعنى آخر هل تصبح التكنولوجيا «حصان طراودة» نحو التكامل الاقتصادي المنشود؟.. فهل تنجح التكنولوجيا في كسر جدران الفشل العربي المتكرر في التكامل والتعاون الاقتصادي؟ من داخل معرض جيتكس طرحنا التساؤلات على المهتمين العرب سواء من القطاع الحكومي او القطاع الخاص. مهم جدا للنمو «الموضوع حساس جدا لانه مهم للغاية لاي نمو عربي سواء اقتصادي او سياسي او ثقافي». هكذا يقول باسم خليل الوزير ـ عضو اتحاد شركات انظمة المعلومات الفلسطيني «بيتا» وهو ابن المناضل الراحل ابوجهاد ـ ويكشف ان «بيتا» طرح هذا الموضوع على كافة الجمعيات المعلوماتية في الوطن العربي ونناقش الفكرة حاليا على ارض الواقع، وهذا الموضوع في غاية الاهمية فالاتحاد الاوروبي الان لديه خطط وبرامج محددة وميزانية لتحقيق التكامل التكنولوجي بالتالي السيطرة على الاسواق في هذا المجال بالتالي علينا كعرب التعلم من تجارب الاخرين. ولكن ما هو المطلوب حاليا للتنفيذ؟ يقول باسم الوزير ان الموضوع يحتاج الى دعم على اعلى مستوى.. ونحن نقدم حاليا عبارات للاتصالات والتواصل مع اتحادات مماثلة في الدول العربية في مصر والاردن وسوريا ولبنان ولكن الامر مازال في بدايته ويتطلب امورا عديدة فلابد من خطة عمل لوضع نظام تأسيس وتحديد الاعضاء في هذا الاتحاد العربي للتكنولوجيا بالاضافة الى الدعم المالي والسياسي. واذن هناك صعوبات؟ يرى باسم الوزير ان الامكانيات المادية هي اهم الصعوبات ويقترح دعماً من جامعة الدول العربية وانشاء صندوق لدعم المقترحات. والمشروعات التكنولوجية مؤكدا عدم وجود صعوبة في الكوادر البشرية العربية المؤهلة تتمثل الصعوبات الاخرى تتمل في بطء استخدام تكنولوجيا المعلومات في الوطن العربي والتي تتطلب الاسراع في التوسع في هذا المجال واستحداث قوانين تشريعية ملائمة لأن التأخير ليس في صالحنا كدول عربية. ويشير الى ان دول الخليج العربية حققت نموا كبيرا اذا ما قارناها مع باقي الدول العربية فربما اصبحت عاصمة للتكنولوجي العربية واطلقت عبارات مشجعة في هذا الاطار ومعرض جيتكس هو المعرض الوحيد الذي يشهد هذا التجمع العربي من كافة انحاء الوطن العربي. مشروع للتكامل ويحدد الدكتور مشهور ابودقة المدير التنفيذي لاتحاد شركات انظمة المعلومات الفلسطيني ملامح مشروع تشكيل جمعية تكنولوجيا عربية كمظلة شاملة قائلا: اجتمعنا عدة مرات مع الجمعيات العربية الاخرى بالاضافة إلى لقاءات مع المسئولين في مدينة دبي للانترنت، ودار النقاش حول وجود شكل جماعي للشركات والجمعيات المعلوماتية العربية لان العمل المنفرد وصغر حجم الشركات سيهدد الجميع امام التواجه الكبير للشركات الاجنبية مشيرا إلى ان المشروع الذي تقدمنا به يتضمن عضوية شركات القطاع الخاص ونوع المشاركة في الاتحاد سواء من المهنيين أو طلاب الجامعات والمعاهد المتخصصة وامكانية اصدار مجلة متخصصة واقتراح بادارة الاتحاد العربي بشكل دوري كل عامين تتولى خلالها كل جمعية عربية رئاسة الدور بالتوالي. وكما يهدف المشروع المقترح إلى احداث نوع من التشابك بين القطاع الخاص للدخول في مناقصات وتسويق مشترك، التأثير في القطاع التعليمي بحيث يمكن وضع برامج تعليمية في تكنولوجيا المعلومات، نشر الوعي من اجل نمو السوق عن طريق النشرات والمطبوعات، كذلك العمل بكافة الوسائل من اجل الحماية الفكرية في القطاع التكنولوجي. ويرى د. ابودقة ان هناك جهات عديدة لابد ان يكون لها دور في دعم الجمعية أو الاتحاد العربي للتكنولوجيا في جامعة الدول العربية مدينة دبي للانترنت، الجامعات العربية، المنظمات الخاصة في الامم المتحدة، الاتحاد الاوروبي. واعلن ان اتحاد شركات انظمة المعلومات الفلسطيني على استعداد لتحمل بداية المشروع في العامين الاولين مشيرا إلى اننا كنا نتمنى اعلانه في جيتكس 2001. نكون أو لا نكون علاء العجماوي رئيس جمعية البرمجيات المصرية يؤكد ان جيتكس مازال هو التجمع العربي الاول لتكنولوجيا المعلومات، ويضيف ان التكنولوجيا اصبحت شيئا حتميا على طريقة هاملت وسؤاله الاسطوري: «أكون أو لا أكون.. تلك هي المسألة» فالعالم يتحول إلى قرية صغيرة للغاية بسبب تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ثم التزاوج بينهما ولا مجال للكيانات الصغيرة. ويحذر العجماوي من الهجوم الغربي التكنولوجي على السوق العربية بسبب التباطؤ التي يشهده الاقتصاد الغربي حاليا مع النمو المتسارع في الدول العربية مشيرا إلى ان صناعة البرمجيات تكاد تكون الصناعة الوحيدة التي يستطيع العالم العربي ان ينتجها بسبب الكوادر البشرية الكبيرة. اذن - كما يقول - فالتكامل في هذا المجال لابد ان يشمل جميع المستويات الافراد والشركات والحكومة. وما يشجع على ذلك وجود مبادرات مشجعة مثل مبادرات حكومة دبي وهي مبادرات طيبة كذلك في مصر والاردن، لكن ذلك وحده لا يكفي فلابد من وجود آليات تنفيذية فلماذا لا نؤسس ـ مثلا ـ الهيئة العربية للتكنولوجيا مثل الهيئة العربية للتصنيع؟ ولماذا لا تبدأ علميات التكامل الاقتصادي بوضع التكنولوجيا على رأس الأولويات؟ ـ ما دور القطاع الخاص الذي أخذ المبادرة؟ ـ هناك ثلاثة عناصر للموضوع هي الشركات والحكومة والافراد فالشركات أو القطاع الخاص لديه خبرة ويقدم خدماته للجمهور ويمكن ان يقوم بالتنسيق فيما بين المشروعات الكبيرة وتقديم الجودة المطلوبة ولكن الحكومات عليها دور كبير ايضا في الدعم سواء من ناحية التشريعات أو التسهيلات، كذلك المستخدم لابد ان يعي ضرورة استخدام البرامج العربية كل ذلك سيدفع الى نمو السوق العربي فمن غير المعقول ان يكون هناك سوق تعداده 300 مليون نسمة وحجم الاستهلاك التكنولوجي فيه لايتجاوز 2 مليار دولار فقط في حين ان حجم الاستهلاك في بلد صغير مثل هولندا يصل حجم الاستهلاك فيه الى 4 مليارات دولار. معنى ذلك ان هناك عدم قدرة على الاستثمار وهذا يتطلب اعداد الكوادر البشرية المطورين والمستخدمين كذلك فتح قنوات تمويل. فالمدهش والغريب ان البنوك التقليدية في الوطن العربي تحجم عن تمويل مشروعات البرمجيات لانها ترى ان ليس لديها أصول ملموسة. كذلك لابد من وجود مناخ تشريعي مناسب وديناميكي يتلاءم مع قواعد التجارة الالكترونية. ويؤكد العجماوي ان صناعة البرمجيات العربية لها أهداف حيوية أهمها الحفاظ على التراث العربي بالوسائل الحديثة، زيادة الانتاجية في جميع القطاعات، كذلك هي الوسيلة الاساسية لزيادة التصدير بالقيمة المضافة التي تقدر بنحو خمسة أضعاف القيمة المضافة للصناعة التقليدية ففي الأخيرة نستورد جزءا كبيرا من الادوات على عكس صناعة البرمجيات التي لاتستورد شيئا فالعقول متوافرة لدينا. ويذكر العجماوي ان حجم سوق البرمجيات المصري يقدر بنحو 200 مليون دولار بنسبة نمو سنوي تقدر بنحو 33%. تعاون فردي ميشيل نصير عضو الجمعية المعلوماتية المهنية في لبنان يرى انه ليس هناك تعاون حقيقي بين الجمعيات العربية انما تعاون فردي بين جمعية واخرى مشيراً الى أننا نفتقد قاعدة تعاون متوازنة ورؤية للمستقبل الا انه يرى ان هناك تكاملا طبيعيا ناشيئا من تلبية كل شركة عربية لجزء من احتياجات السوق العربي. ويؤكد اننا يجب ان نعترف بالفضل لمعرض جيتكس الذي جمع الاجنحة العربية وتبادل التشاور وناقشنا بالفعل اقتراح انشاء جمعية عربية وعمل مؤتمر مشترك ولكن الهدف ليس جمعية فقط انما خطة عمل ورؤية فالتكنولوجيا اليوم أصبحت أساس الاقتصاد وأهم من الصناعة بشكلها التقليدي بدليل ان تكنولوجيا المعلومات هي السلعة الوحيدة التي لاغنى عنها في كل مؤسسات العالم فعلى سبيل المثال يظل معرض جيتكس أكبر معرض في دبي رغم وجود معارض كثيرة. ويقول احسان موسى أمين السر في لجنة الشركات بالجمعية العلمية السورية للمعلومات هناك شروط لابد من تحقيقها للتكامل التكنولوجي العربي منها وجود التشريعات والنظم التي تضبط هذا العمل وتحميه من القرصنة وتضمن له حقوقه كما تضع له الحوافز والواجبات، كذلك لابد من وجود رأس المال ووجود قوانين ضمان للاستثمار في هذه الصناعة الجديدة لتشجيع المستثمرين. ولكن تظل هناك صعوبات أمام تحقيق الهدف المنشود أهمها الفردية في العمل وعدم التكامل في التشريعات ولذلك ندعو جامعة الدول العربية لاصدار تنظيمات وتشريعات لصناعة تكنولوجيا المعلومات لأنها القاعدة الاساسية الحديثة التي يمكن ان نبني عليها العهد الجديد للاقتصاد العربي وحماية العقول العربية من الهجرة وكذلك رأس المال، ضرورة تشجيع المبرمجين والعاملين في هذا المجال، انشاء «حاضنات برمجيات» في الدول العربية والتوسع فيها. وشاركت سوريا في جيتكس بجناح يضم 10 شركات متخصصة في مجال البرمجيات وتضم الجمعية المعلوماتية في سوريا 82 شركة ويقدر عدد المشتركين في الانترنت حاليا بنحو 25 الف مشترك. الشراكة كريم مقوار رئيس جمعية شركات تقنية المعلومات بالاردن يقول: نحن نعمل باستمرار للتواصل مع الدول العربية عبر الانتشار على شبكة الانترنت واللقاء في المعارض مثل جيتكس معهم ايضاً ولابد من تشجيع الاستثمار في هذا المجال وتشجيع الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص مثلما يحدث في الاردن الان ووضع استراتيجية واضحة للوصول الى ما نريده تبدأ بتعزيز البنية التشريعية وتطويرها وتوفير رأس المال وتنمية الموارد البشرية. وتشير الارقام الى ان حجم السوق الاردني في صناعة تكنولوجيا المعلومات يقدر بنحو 176 مليون دولار وتقدر صادراتها بنحو 40 مليون دولار حاليا أما حجم الاستثمار فيقدر بنحو 60 مليون دولار ويعمل في السوق نحو 150 شركة متخصصة. تحقيق: عادل السنهوري
تكنولوجيا المعلومات هل تصبح «حصان طروادة» للتكامل الاقتصادي العربي ؟، التشريعات والتمويل ونقص الاستثمارات أهم الصعوبات، اقتراح بانشاء الهيئة العربية لتكنولوجيا المعلومات
