بدأت أمس فعاليات الندوة الثانية لمكافحة الغش التجارى والتقليد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التى تقام تحت رعاية معالى الشيخ فاهم بن سلطان القاسمى وزير الاقتصاد والتجارة وذلك بغرفة تجارة وصناعة دبى. وأشار سيف خلفان بن سبت وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد لشئون الرقابة والشركات فى كلمة له الى ضرورة تفعيل دور جمعيات حماية المستهلك فى توعية المجتمع بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية ذات العلاقة وقطاع الاعمال بصفة عامة، موضحا ان ظاهرة الغش التجارى اتخذت ملامح الخطورة الحقيقية على المستهلك وعلى المجتمع وبالذات مع بروز التجارة الالكترونية. وطالب بضرورة الاسراع فى اصدار التشريعات والقوانين الخاصة بحماية المستهلك بالتعاون مع الهيئات الدولية ذات العلاقة واعداد نظم وقوانين مشتركة تتماشى مع متطلبات منظمة التجارة العالمية بغرض مكافحة فعالة للغش التجارى والتقليد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. واكد ان دولة الامارات كان لها دور سباق فى صياغة التشريعات الخاصة بحماية المستهلك حيث بادرت بانشاء جمعية الامارات لحماية المستهلك عام 1989 والتى قامت بدورها بتنظيم المؤتمر العربى الاول لحماية المستهلك بابوظبى العام الماضى تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الا ان ذلك لايكفى وحده ان يعالج ظاهرة الغش التجارى بل لابد من تكاتف جهود كافة الجهات الرسمية ودعم المؤسسات الحكومية المعنية بالشئون الاقتصادية والاعلامية ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بمكافحة هذه الظاهرة التى تؤثر سلبا على التدفقات الاستثمارية والعلاقات الاقتصادية مع الدول والمجموعات الدولية. واضاف سيف خلفان بن سبت بان القضاء على ظاهرة الغش التجارى والتقليد يتطلب كذلك تقييم عملية التنسيق والاتصال وتبادل المعلومات والخبرات بين كافة الجهات المعنية على مستوى الهيئات المحلية وعلى صعيد موسسات دول مجلس التعاون لوضع آليات اكثر فعالية فى تنفيذ القوانين بقمع هذه الظاهرة. واشار الى ان دول مجلس التعاون شهدت فى العقود الثلاثة الاخيرة تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة عمت مختلف اوجه الحياة التجارية والصناعية والخدمية والاستهلاكية موضحا أن نتيجة لاعتماد دول المجلس لسياسة الاقتصاد الحر الذى يقوم على مبدا الاسواق المفتوحة والتى تتميز بقدرة ومرونة استيعابية واستهلاكية كبيرة وبالاضافة الى حاجة الدول الى متطلبات التنمية والانتاج فضلا عن موقع دول مجلس التعاون الاستراتيجى فقد اصبحت هذه الدول قطبا اقتصاديا هاما يجذب اهتمام المصدرين والمنتجين والمستثمرين من مختلف دول العالم مماجعل من اسواقها مراكز تجارية متعددة المنافذ البرية والبحرية والجوية. وقال ان هذه الندوة تأتى بناء على توصيات ندوة جدة فى اكتوبر 1999 واستنادا لتوجيهات اصحاب المعالى وزراء التجارة لدول المجلس فى سبتمبر العام الماضى فى اقامة ندوات دورية بالتناوب بين الجهات ذات العلاقة بدول المجلس لضمان اكبر قدر من المتابعة والتقويم لظاهرة الغش التجارى والتقليد واستعراض ماتتطلبه كل مرحلة من مراحل التصدى لهذه الظاهرة بما يحقق انسب النتائج. واستعرض محمد علي العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبى فى كلمة له محاور الندوة والتى تركز على توعية وتعليم المستهلك الخليجى باساسيات مقاييس الجودة باعتبارها تشكل المدخل السليم لمكافحة الغش التجارى وبالتالى حمايته مما ينتج عنه من اضرار جمة موضحا ان وعى المستهلك يتشكل من خلال توفير المعلومات عن سعر المنتج سواء كان سلعة اوخدمة وكذلك اسعار المنتجات الاخرى التى يمكن ان تكون مكملة له او تحل مكانه ونوعية وجودة المنتج وشروط التبادل التجارى بما فى ذلك تاريخ الاستلام وخدمة ما بعد الشراء. وأكد ان الجهود الحكومية مهما بلغت درجة كفاءتها لن تنجح فى القضاء على ظاهرة الغش التجارى والتقليد نهائيا ان لم يصاحبها ارتفاع فى درجة وعى المستهلك باعتباره هو الاكثر تأهيلا لمعرفة مصلحته الحقيقية. ومن جانبه استعرض المهندس عجلان الكوارى الامين العام المساعد لمجلس التعاون للشئون الاقتصادية جهود الامانة العامة لمجلس التعاون فى اطار الاهتمام بموضوع الغش التجارى والتقليد ومنها عقد الندوة الاولى بجدة والتى اوصت باقامة هذه الندوة بشكل دورى وان تقوم الامانة العامة باعداد نظام لمكافحة الغش التجارى والتقليد لدول مجلس التعاون ووافق وزراء التجارة فى اجتماعهم السابع والعشرين فى 9 سبتمبر الماضى على ذلك واعدت الامانة العامة مسودة المشروع وتم تعميمه على وزارات التجارة بدول المجلس مشيرا الى ان المشروع سيرفع الى اصحاب المعالى الوزراء فى اجتماعهم المقبل بعد مناقشته من قبل لجنة فنية من المختصين بالدول الاعضاء واخذ رأي الغرف التجارية حوله. واضاف ان الامانة العامة تقوم حاليا بدراسة حول موضوع التجارة الالكترونية ستتطرق الى ظاهرة الغش من خلال التجارة الالكترونية بهدف الحد من الظاهرة والمخالفات التى تتم بسببها ونوه بمبادرة الامارات باستضافة الندوة على مستوى دول مجلس التعاون وافتتاح المعرض المصاحب مما يعكس الاهتمام الكبير الذى توليه دول المجلس لهذا الامر وهو يستدعى معه تبنى فكرة عقد اجتماع سنوى للمسئولين العاملين فى مجال مكافحة الغش التجارى والتقليد بدول المجلس للتباحث وتطوير الاساليب وتنسيق الجهود لمكافحة هذه الظاهرة. وقال ان الجهات الحكومية الرسمية مطالبة بتطوير انظمة مكافحة الغش التجارى وتنشيط دور جهات الضبط من بلديات وجمارك وادارات حماية المستهلك والغرف التجارية بدول المجلس عليها ان تنشر الوعى بين منسبيها من منتجين وتجار كما ان على اجهزة الاعلام من صحافة واذاعة وتلفزيون دور هام فى هذا المجال وعلى المنتجين والوكلاء البحث عن السلع المقلدة لسلعهم وملاحقة بائعيها ومزوريها والابلاغ عنهم لاتخاذ الاجراءات النظامية ضدهم كما ان على المستهلك نفسه مساعدة الاجهزة الرقابية المختصة على كشف وضبط مروجى السلع المقلدة. واشار محمد عبدالله الملا الامين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فى كلمته الى ان حجم جرائم الانترنت والاساليب القذرة والعمليات المشبوهة وغير المشبوهة فى قضايا غسيل الاموال وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولى يتراوح بين 590 مليارا و5.1 تريليونات دولار سنويا اى مايعادل 2% الى 5% من اجمالى الناتج المحلى العالمى موضحا ان مثل هذه العمليات لها مردود سلبى كبير على الاستقرار الاقتصادى والاستثمارى كما انها تعمل على اسنزاف الاقتصادات الوطنية لصالح الاقتصادات الخارجية فضلا عن دورها فى اضعاف القوة الشرائية للعملات الوطنية وغيرها. واضاف ان التقدم التقنى افرز قضايا اكثر خطورة يجب علينا ان نعمل جميعا على رصدها ومحاولة وضع الانظمة والتشريعات التى من شأنها ان تقينا شر هذا الخطر الداهم ويجب علينا ان نفكر بطريقة تلائم العصر والمستقبل وتعمل على ايجاد البيئة والبنيان التحتى اللازم لهذا التوجه. واستعرض الملا جهود الامانة العامة لاتحاد الغرف بالتعاون مع الامانة العامة لمجلس التعاون فى تفعيل توصيات الندوة الاولى لمكافحة الغش التجارى والتى بدات ثمارها فى تأسيس جمعات لحماية المستهلك وكذلك تعاون الاتحاد مع هيئة المواصفات والمقاييس لدول المجلس لتدعيم وترسيخ دور الهيئة فى هذا المجال واشار الى ان جهودا مضاعفة مطلوبة من الجهات المنظمة لاخراج اهم ماستسفر عنه الندوة من نتائج مع الجهات ذات الاختصاص الى حيز الوجود. وتستمر فعاليات الندوة التى يتم تنظيمها بالتعاون بين وزارة الاقتصاد والتجارة ودائرة التنمية الاقتصادية بدبى واتحاد غرف التجارة والصناعة لدول مجلس التعاون والامانة العامة لمجلس التعاون لمدة يومين وتتناول الغش التجارى والتقليد واثارهما على التدفقات الاستثمارية والعلاقات الاقتصادية بين الدول والمجموعات الاقتصادية والغش والتقليد فى ظل التجارة الالكترونية ودور هيئة المواصفات والمقاييس بدول المجلس فى مكافحة الغش والتقليد واثر تقليد العلامات التجارية على المستهلكين واساليب قمع ادخال البضائع المقلدة وتقليد وتزوير العلامات التجارية واثرها على الاقتصاد والغش التجارى والتقليد من مظور الجرائم الاقتصادية والغش والتقليد بتعاملات التجارة الالكترونية. كتبت لولوة ثاني:

