عززت الصين التي تستضيف اكبر تجمع لزعماء العالم منذ هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة قوارب الدورية التي تبحر في الممرات المائية بشنغهاي والجنود المسلحين عند اطراف المدينة امس. ولكن مسئولين صينيين قالوا انهم مصممون على الا تغطي قضية الارهاب على اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهادي «أبيك» الذي يضم 21 عضوا والذي يفتتح اليوم في شنغهاي. وجرت تعبئة اكثر من عشرة الاف شرطي وقوات امن لحماية الاجتماع الذي سيحضره الرئيس الامريكي جورج بوش والرئيس الصيني جيانج زيمين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعماء اخرين. وقام جنود من جيش التحرير الشعبي الصيني بحراسة نقاط تفتيش عن الطرق المؤدية الى شنغهاي وفتشوا الحقائب على متن حافلات السياحة وابعدوا الشاحنات عن البلدة. وفي قلب المركز المالي بالصين قامت الشرطة بتفقد بطاقات الهوية عند محطات القطارات وعند التقاطعات بالشوارع قبل وصول نحو 11 الف مبعوث بينهم اكثر من ثلاثة الاف صحفي. وفتشت الكلاب البوليسية المركز الاعلامي بحثا عن اي قنابل قد تكون مزروعة. وقالت وسائل الاعلام ان الصين زادت من الحراس على متن الطائرات التجارية وفرضت قيودا على البريد الدولي خشية التعرض لاي حرب جرثومية. واعلن شو كوانجدي رئيس بلدية شنغهاي الاسبوع الماضي ان المدينة هي «اكثر المدن امانا في العالم». وأعربت جانج كيوي المتحدثة باسم أبيك في الصين عن املها في ان يركز الاجتماع على جدول اعماله الاقتصادي التقليدي. ومضت تقول في مؤتمر صحفي «بالطبع فان الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر قضية تهم الجميع. «وبصفتنا مضيف لاجتماع أبيك فقد اقترح زعماؤنا ان يجرى ايضا تبادل الاراء فيما يتعلق بهذه القضية. «ولكني اعتقد ان هوية وطبيعة اجتماع أبيك ستظل كما هي». ويتجمع مسئولون كبار في شنغهاي اليوم لصياغة جدول الاعمال الذي سيناقشه وزراء الخارجية والتجارة قبل عرضه للتصديق عليه على زعماء الدول الاعضاء بالقمة في 20 و21 اكتوبر. ولكن مع قصف الطائرات الامريكية لافغانستان والاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة في ماليزيا واندونيسيا البلدين العضوين أبيك سيكون من الصعب التركيز فقط على جدول اعمال المنتدى المتعلق بالتجارة الحرة والاستثمار. ويقول مسئولون امريكيون ان بوش سيستخدم الاجتماع كمنصة لحشد التأييد لحربه ضد الارهاب. وذكر مصدر من أبيك «سواء رغبتم ام لا فان الارهاب سيغطي على الامر بأكمله والمقياس الوحيد الحقيقي لنجاح الاجتماع يتعلق بما اذا كان الرئيس بوش سيحضر». واشارت الادارة الامريكية عدة مرات الى ان بوش ملتزم بحضور اجتماع أبيك بالرغم من انه في اعقاب الهجمات الغى خططه بزيارة بكين وسيئول وطوكيو التي كان من المقرر ان يزورها ضمن جولته لحضور قمة أبيك. والصين حريصة على ان يمر اكبر تجمع لزعماء العالم على ارضها منذ ان تولى الشيوعيون السلطة عام 1949 دون خطأ. وتشعر السلطات الصينية بقلق من الانفصاليين المسلمين الذين يقومون في بعض الاوقات باعمال عنف في شينجيانج بالرغم من ان المنطقة تبعد نحو ثلاثة الاف كيلومتر عن شنغهاي في اقصى الغرب. وقالت الصين الاسبوع الماضي ان لديها ادلة على ان الانفصاليين على صلة بجماعات ارهابية دولية. وتضم أبيك اكبر بلدين اقتصاديين في العالم وهما الولايات المتحدة واليابان. ويمثل اعضاء أبيك نحو 44% من التجارة العالمية كما ان اجمالي الناتج المحلي للدول الاعضاء بلغ 18 تريليون دولار عام 1999. وتضم أبيك استراليا وبروناي وكندا وشيلي والصين وهونج كونج واندونيسيا واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبابوا غينيا الجديدة وبيرو والفلبين وروسيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند والولايات المتحدة وفيتنام. وفي الوقت الذي بدأت فيه الوفود تصل الى شنغهاي عشية الاجتماعات تزايدت التوترات السياسية في مضيق تايوان بعد اشارات على ان تايوان سترفض حضور النائب السابق للرئيس لي يوان جو الذي جرى اختياره رئيسا للوفد التايواني في الاجتماع. وقال جو بانجزاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية للصحفيين أمس انه يجب ان تلتزم تايوان ببروتوكول أبيك وترسل وزيرا في منصب يرتبط بالاقتصاد. ـ رويترز