اعتقد ان اعضاء مجالس ادارة بعض الشركات المساهمة وبعض الادارات التنفيذية لا يفضلون ادراج اسهم شركاتهم في الاسواق المالية باعتبار ان الادراج يعني الالتزام بقوانين وانظمة وتعليمات الاسواق المالية أو البورصات اضافة إلى قوانين هيئة الاوراق المالية، والتي تفرض عليهم وعلى سبيل المثال تزويد الهيئة والاسواق بعدد الاسهم التي يملكها اعضاء مجلس ادارة الشركة عند توليهم العضوية وفي نهاية كل سنة مالية وعن جميع عمليات التداول التي يقوم بها اعضاء مجلس ادارة الشركة واداراتها التنفيذية للتأكد من عدم استغلالهم لمعلومات داخلية كما تفرض الشركات تزويد الهيئة والسوق بتقارير سنوية ونصف سنوية وربع سنوية عن نشاطها ونتائج اعمالها لترشيد قرارات المستثمرين بينما تبقى هذه المعلومات محتكرة على اعضاء مجالس الادارات واداراتها التنفيذية عندما تكون الشركة غير مدرجة في الاسواق كما يعاقب بالحبس اضافة إلى الغرامات كل عضو مجلس ادارة أو الادارة التنفيذية يدلي بتصريحات أو معلومات غير صحيحة من شأنها التأثير على سعر الاسهم في السوق وكل من يتعامل بالاسهم سواء بالبيع أو الشراء بناء على معلومات غير معلنة أو مفصح عنها يكون قد علم بها بحكم منصبه اضافة إلى اخطار الاسواق المالية واخذ موافقة مدير السوق على أي عملية بيع أو شراء لأسهم الشركة سواء من اعضاد مجالس الادارات أو الادارة التنفيذية، وهذه التعليمات وغيرها من متطلبات الافصاح الهدف منها عدالة التعامل في اسواق الاسهم وعدالة الحصول على المعلومات من حيث الكم والتوقيت المناسبين لجميع شرائح المستثمرين، والواقع ان معظم صناديق الاستثمار والمؤسسات الاستثمارية والمالية العالمية الكبيرة لا تتعامل أو تستثمر الا في اسهم الشركات المدرجة في الاسواق المالية باعتبار ان الادراج سيوفر لهم الحصول على المعلومات المستمرة عن اداء الشركات من خلال وسائل الاعلام المختلفة اضافة إلى متابعة يومية لاسعار البيع والشراء وحجم الطلب والعرض واسعار الاقفال والافتتاح وهذا بالطبع يؤدي إلى زيادة حجم التداول والتعامل على اسهم هذه الشركات وبالتالي التأثير الايجابي على اسعارها السوقية، والادراج يعتبر اعلانا يوميا مجانيا للشركات المدرجة، حيث تنشر جميع وسائل الاعلام الاسعار اليومية للشركات وتنشر اخبار مشاريعها وانجازاتها وتطلعاتها المستقبلية، كما ان الادراج يعطي للمستثمرين الثقة في اداء الشركات ومركزها المالي مما يسهل عليها الحصول على التمويل اللازم بأقل تكلفة ممكنة من خلال اصدار السندات أو من خلال المؤسسات المالية المختلفة والادراج يسهل عملية التسييل أو بيع الاسهم والاقتراض بضمانها اضافة إلى واقعية الاسعار باعتبارها تخضع للمزايدة وتنتج عن تفاعل حقيقي بين الطلب والعرض وليس طلبا وعرضا وهميين كما يحدث في الاسواق غير المنظمة فلا فائدة من ورقة مالية يصعب بيعها أو تسييلها وبالتالي نلاحظ في سوقنا المحلية أن اكثر من 40 شركة غير مدرجة لا تتداول اسهمها ولا تتوفر أية معلومات عن اسعارها السوقية، والاسواق المالية ومن خلال نشر كافة المعلومات عن تطورات اداء الشركات المدرجة يتم الحكم على كفاءة ادارة هذه الشركات وبالتالي تتحرك الاموال والطلب نحو الشركات المتميزة الاداء والشركات الواعدة مما يؤدي إلى ارتفاع اسعارها السوقية وينخفض الطلب وبالتالي اسعار ا سهم الشركات ذات الاداء المتواضع، اضافة إلى ذلك وكما ذكرت في المقال السابق فان بعض الاسواق المالية تفرض شروطا مختلفة للسماح للشركات بادراج اسهمها للحفاظ على كفاءة هذه الاسواق، منها على سبيل المثال ألا يقل عدد المساهمين عن الف مساهم وبعضها ثلاثة آلاف مساهم للتأكد من اتساع قاعدة المساهمين وضمان كثافة التداول على اسهمها اضافة إلى شروط ربحية الشركات والقيمة السوقية لاسهم هذه الشركات وحجم التداول وغيرها من المؤشرات الهامة . ولابد من الاشارة إلى ان الاسواق المالية في الدولة احسنت صنعا عندما سمحت لجميع الشركات المساهمة بادراج اسهمها سواء كانت متميزة الاداء أو ضعيفة الاداء انطلاقا من الحفاظ على حقوق المستثمرين والانتقال من التعامل من سوق غير منظم تتفاوت فيه الاسعار ولا تتوفر فيه معلومات عن اداء الشركات إلى سوق منظم يتميز بعلانية التعامل وسرية المعلومات وتتفاعل فيه عوامل العرض والطلب ويوفر البيئة الفنية والقانونية المطلوبة ويحافظ على حقوق المتعاملين سواء كانوا بائعين أو مشترين وبالتالي فان عدم الادراج يلحق ضررا بالمستثمرين وخاصة شريحة صغار المستثمرين ويحرمهم من فرصة القدرة على تسييل الاسهم التي يملكونها باسعار عادلة وبالرغم من ادراج نسبة هامة من الشركات القوية في الدولة في سوق أبوظبي للاوراق المالية وسوق دبي المالي فاننا نعتقد ان شركات قوية اخرى ستدرج خلال الفترة المتبقية من هذا العام ونأمل ادراج اكبر عدد من الشركات المساهمة العامة غير المدرجة خلال العام المقبل لرفع مستوى سيولتها وتداول اسهمها باسعار تعكس واقع ومستوى ادائها استنادا إلى آلية الطلب والعرض وضمن بيئة قانونية وفنية وتشريعية مناسبة. زياد الدباس