أكد نائب الرئيس الأمريكي السابق آل جور ان الحكومة الالكترونية تتجاوز كونها عملية تحول الى الاعمال الالكترونية أو تقديم الخدمات عبر الانترنت الى اعادة خلق الحكومة من جديد واعادة صياغة الحكومة بحيث يكون هناك دور جديد للقادة وصانعي القرار وحتى الجمهور ذاته. وأشاد آل جور في افتتاح مؤتمر جيتكس دبي 2001 صباح أمس بدبي التي أصبحت مركزاً لتقنية المعلومات والتكنولوجيا بالمنطقة مؤكداً على دور القيادة البارز في هذا المجال. وقال ان حكومة دبي الالكترونية بدأت من حيث انتهى الآخرون وتجاوزت الكثير من العقبات التي واجهت الحكومة الأمريكية ذاتها اثناء عملية التحول. جاء ذلك في كلمة وجهها للمشاركين في مؤتمر جيتكس دبي 2001 عبر الاقمار الاصطناعية بعد ان تعذر حضوره المؤتمر في اللحظات الأخيرة. وقد حضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حشد من الفعاليات في مقدمتهم سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير عام دائرة اعلام دبي والشيخة لبنى القاسمي مدير عام تجاري دوت كوم وعدد كبير من الخبراء والمتخصصين في تقنية المعلومات. وتحدث في الجلسة الافتتاحية كل من د. ريما خلف مساعد الامين العام للامم المتحدة والشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان وسالم الشاعر مدير الخدمات الحكومية وعضو الفريق التنفيذي في حكومة دبي الالكترونية ومشعل كانو نائب رئيس مجموعة كانو في الامارات وعمان. وأشار سمو الشيخ حشر آل مكتوم في تصريحات عقب افتتاح المؤتمر إلى ان تقنية المعلومات أصبحت أمراً لا غنى عنه في ظل العولمة وأن الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة جعلت من العالم قرية صغيرة. وأضاف سموه ان المؤتمر سيلقي الضوء على أحدث ما توصلت اليه التقنية الحديثة ويسهم في انتشارها. عقبات وكان آل جور قد القى الكلمة الافتتاحية للمؤتمر ثم القى محاضرة ثانية في بداية الجلسة الثانية للمؤتمر حول الحكومة الالكترونية، وقال آل جور ان تجربة أمريكا في التحول الى حكومة الكترونية واجهت الكثير من العقبات لان الأمر ليس بهذه السهولة. ومع التطبيق لأي مشروع لابد ان تظهر العقبات ولكنها تزول شيئاً فشيئاً. وذكر أن تطبيق الحكومة الالكترونية ادى الى تقليص العمالة بنسبة كبيرة وخلق فرص عمل عديدة في مجالات جديدة الأمر الذي يتطلب اعادة تأهيل الكوادر البشرية وإعدادها لهذه المرحلة. وأكد في الوقت نفسه ان الحكومة الالكترونية ليست حلاً سحرياً وانما هي عملية تغيير مستمرة حيث ان التغيير بطبيعته بحاجة الى وقت خاصة واننا نتعامل مع جمهور ومجتمع. وهذا ما ينطبق على مختلف استخدامات تكنولوجيا المعلومات وليس الحكومة الالكترونية فقط. وأشار في الوقت نفسه الى فوائد تطبيق الحكومة الالكترونية وأبرزها سرعة الوفاء بمتطلبات الجمهور في أقصى سرعة وبأقل تكلفة وتوفير الوقت والجهد. وركز في الوقت ذاته على أهمية استطلاع آراء الجمهور لمعرفة متطلباته من الحكومة الالكترونية ونوعية الخدمات التي يحتاجها وكيفية تقديمها اليه بالشكل الذي يناسبه ويوفر عليه. خصائص المنطقة من جانبه تناول الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس مجموعة بن زايد أهمية تكنولوجيا المعلومات لدول الخليج بوجه خاص. وقال ان هناك ثلاثة عوامل رئيسية تجعل من تقنية المعلومات أمراً ضرورياً منها الحاجة الاقتصادية في ظل المنافسة الشديدة بين الشركات. الأمر الذي يجعل من التكنولوجيا العنصر الحاسم في التفوق وكسب الزبائن وفتح الاسواق الجديدة. وأشار الى ان خصائص منطقة مجلس التعاون الخليجي من حيث قلة الكثافة السكانية تجعل من تكنولوجيا المعلومات الصناعة الأنسب للمنطقة نظراً لاعتمادها على العمالة الماهرة المدربة وليس العمالة الكثيفة. والعنصر الثالث الحاسم هو خصائص التكنولوجيا ذاتها التي تجعل الأفراد أكثر قدرة على التفاعل والاتصال بالعالم وتوفر الجهد وتزيد الانتاجية. القيادة أما سالم الشاعر مدير الخدمات الحكومية وعضو الفريق التنفيذي لحكومة دبي الالكترونية فأكد على الدور البارز الذي تلعبه القيادة في عملية التحول الى الاعمال الالكترونية ومواكبة تطورات العصر. وأشار في هذا الصدد الى مبادرات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع التي جعلت من دبي مركز المال والاعمال والمركز الاقليمي العالمي للتكنولوجيا وتقنية المعلومات، وذلك من خلال مبادراته الرائدة مثل مدينة دبي للانترنت ودبي للاعلام وتجاري دوت كوم وحكومة دبي الالكترونية، وهي المبادرات التي وضعت دبي على خارطة الاقتصاد الرقمي الجديد وجعلتها مركزا تجاريا مهما في هذا العصر. وتناول الشاعر ما قطعته دبي من خطوات في تطبيق الحكومة الالكترونية التي سوف تنطلق قريبا لتكون اول حكومة الكترونية متكاملة بالمنطقة، كما تناول فوائد الحكومة الالكترونية للحكومة والافراد والشركات على حد سواء مؤكدا على ان حكومة دبي توفر المناخ العام للاعمال الالكترونية. الوضع العربي وتحدثت الدكتورة ريما خلف هنيدي مساعد الامين العام ومديرة المكتب الاقليمي العربي التابع لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر وقالت: ان العولمة ثورة تضم شطرين هما الاسواق المفتوحة والمشاركة في المعرفة، وقد غيرت هذه العولمة العوامل الرئيسية للانتاج وطبيعة المنافسة الاقتصادية حتى اصبحت تقنيات المعلومات والاتصالات العمود الفقري الجديد نحو معرفة اكثر سرعة وانتشارا عن ذي قبل. وقالت في كلمة لها بمناسبة بدء فعاليات مؤتمر جيتكس 2001 في دبي ان الدول العربية اصبحت تواجه هذه البيئة الدولية الجديدة وليس امامها الا خيار واحد هو اللحاق بها حتى لا يكون موقعها هامشيا. واوضحت ان الدول العربية يمكنها الارتباط بشبكات المعرفة الدولية مع ربط الباحثين العرب بآخر المستجدات الدولية في العلوم والتكنولوجيا. واشارت إلى ان استخدام (سلطة موانيء وجمارك دبي) لشبكة الانترنت قد وفر الوقت والمال بالنسبة لشركات الشحن والنقل من خلال تقديم خدمات التخليص الجمركي على مدى 24 ساعة. وذكرت ان مجتمعاتنا ليست مستعدة حاليا للتطبيق الشامل لتقنية المعلومات دون ان تتوفر لها الامكانيات اللازمة حتى تستطيع مواجهة تحديات التنمية مشيرة إلى تقرير برنامج الامم المتحدة الانمائي هذا العام حول التنمية البشرية واهمية بناء قاعدة عريضة من المعلومات تتناول السياسات والاستثمارات والمؤسسات والقدرات البشرية والتكنولوجية والتطبيقات الموجهة نحو مواقع محددة بالدولة. وقالت ان تنمية تقنية المعلومات والمحاسبات الآلية تركز على خلق الابداع للوفاء بالاحتياجات المحلية حيث تشير الاحصائيات إلى ان كل 1000 مواطن عربي لديهم 20 حاسبا آليا مقابل 200 حاسب آلي بالدول الصناعية، مما يعني ان الطريق لاتزال طويلة والتكلفة باهظة. واضافت ان هنالك عقبات اخرى من بينها وجود نحو 70 مليون امي عربي معظمهم من النساء مع نقص عنصر الانتاجية وبالتالي فقدان عنصر القدرة على المنافسة ولذلك فقد تحركت بعض الدول العربية لتنوع صادراتها غير النفطية إلى جانب خطوات اخرى كالاسراع في التنمية لمواجهة احتياجات الزيادة السكانية. واشارة لمدينة دبي للانترنت اعلنت الدكتورة ريما خلف بأنها احدى الواجهات المتميزة لدولة الامارات العربية المتحدة، والدالة على مدى التطور التكنولوجي، حيث تحتل دولة الامارات المرتبة الاولى في تكنولوجيا المعلومات على مستوى المنطقة مشيرة إلى ان دول الخليج العربي مهيأة للقيام بدور قيادي في هذا المجال بالنسبة للمنطقة العربية ولمواجهة متطلبات الاقتصاد العالمي الجديد. ودعت الدكتورة ريما خلف الدول العربية إلى توفير بنية تحتية تجارية مثل خدمات الانتاج وانظمة التجميع والتوزيع إلى جانب تحقيق شراكة جديدة بين الحكومات والقطاع الخاص مع تعاقد اجتماعي جديد مع سوق العمالة. كما دعت إلى اعادة تنظيم الاتصالات ونادت بالتوسع الشامل في التعليم الاساسي المجاني وتوفير نظام لمحو امية الكبار يمتد طوال سنوات العمر مع تحسين نوعية التعليم بجميع مراحله والتركيز على العلوم والرياضيات وادارة الاعمال وبرامج الكمبيوتر بالنسبة للتعليم العالي. واشادت الدكتورة ريما خلف بالقيادة الحكيمة لدولة الامارات العربية المتحدة ونوهت بمنظمي مؤتمر جيتكس 2001 من اجل بناء مجتمع عربي للمعرفة يتميز بقدراته الانتاجية وكفايته العلمية لاستخدام تقنية المعلومات من اجل التقدم في مواجهة التحديات الدولية للقرن الحادي والعشرين. وقد تم اختيار الدكتورة خلف لتتولى تعزيز دور برنامج الامم المتحدة الانمائي في الترويج لتقنيات المعلومات والاتصالات كإحدى أهم وسائل التنمية. كتب عبدالفتاح فايد:
بحضور حشر آل مكتوم وحشد كبير من الفعاليات، مؤتمر جيتكس يؤكد الدور المتنامي لتكنولوجيا المعلومات في عصر العولمة، آل جور يفتتح المؤتمر عبر الاقمار الاصطناعية ويشيد بمبادرات دبي وقيادتها
