اننا نتحرك في عالم حيث تتسم الحياة العملية والحياة الشخصية بشيء من عدم الوضوح. والتكنولوجيا بين المنزل والمكتب تتسم هي الاخرى بالضبابية. وفي العديد من النواحي، يعتبر المنزل الجبهة التالية الكبيرة للتطورات التكنولوجية. ان شركة هاولت باكارد مستعدة لدخول هذه الجبهة لأننا شركة مستهلكة وتجارية في آن معاً. نحن لدينا حالياً مجالا الحوسبة والتصوير وهذا أمر مهم الان لان الانترنت تحتاج الكثير من الطباعة والتصوير، وهذا مهم أيضا لان التصوير الرقمي يمثل فرصة تحولية لمجموعة كاملة من الصناعات. اننا نجد طرقاً فريدة للجمع بين منصات التصوير والحوسبة ونتحدث عن الانتقال الى الحوسبة القائمة على الخدمات والى عالم حيث يمكن لأي شيء تقريباً ان يصبح خدمة الكترونية يمكن الوصول اليها من خلال اجهزة معلومات ذكية وموصولة ببعضها البعض وصغيرة الحجم على نحو متزايد. وكل ذلك مدعم ببنية تحتية مرتبطة بالانترنت دائماً. ونحن الشركة الوحيدة التي تلعب في جميع تلك الفضاءات الثلاثة وهي الخدمات الالكترونية والبنية التحتية للانترنت واجهزة المعلومات. ولكل تلك الأسباب، فان لدينا مكانة متميزة وفرصة فريدة. وفيما وراء ذلك، أقول ان العالم الذي نراه اليوم، أي عالم الحوسبة القائمة على الخدمات والحوسبة كشيء نافع ومعد للاستخدام، هو عالم تم التنبؤ به قبل حوالي 20 عاماً من قبل جويل بيرنباوم، الذي كان يدير مختبرات هولت باكارد في حينه. ولذا فان الأمر يبدو وكأن زمن هذه الشركة قد جاء أخيراً. فالعالم الذي كنا نتنبأ به ونتخيله ونخطط له كدنا نفقده لأننا لم نكن مركزين بما فيه الكفاية. أما الان، فاننا مستعدون له. لقد حاولنا ان نحظى بروح هاولت باكارد الأصلية من خلال ما نسميه قواعد الكراج. والكراج هو مكان خاص بالنسبة لنا، فهو يمثل تلك الروح المغامرة والخلاقة المتميزة لهاولت باكارد، والسبب الذي دفعنا الى كتابة تلك القواعد هو تذكيرنا بأن هذا ما اعتاد أن يكون عليه هذا المكان وما ينبغي ان يكون عليه دائماً. ان تلك الاشياء الرقيقة، تلك الاشياء التي تمثل نفس المكان وروحه، هي في النهاية، وفي العديد من الحالات الميزة التنافسية الأكثر ثباتاً التي تتمتع بها. واعتقد انها تعتبر الان أكثر أهمية مما اعتادت ان تكون في السابق. لماذا هناك احتجاجات متزايدة في أماكن مثل سياتل ودافوس وكويبك سيتي أيضا؟ بعضها هو مجرد احتجاجات ديماغوجية تبحث عن اثارة المشكلات. ولكن هناك مجموعة حقيقية من القضايا التي ينبغي ان تهتم بها التكنولوجيا أكثر من اهتمامها بقضايا الجشعين والقلة. وينبغي ان تتطرق التكنولوجيا الى ما هو أكثر من مجرد خيارات الأسهم، ويتعين على التكنولوجيا أيضاً ان تلعب دوراً في تحويل العالم الى مكان أفضل. فهناك الكثير من القضايا القائمة على القيم والاخلاق التي توجدها التكنولوجيا للشركات، ان القيم أو النفس أو الروح تعتنر بوصلة للشركات فيما سيشكل بعض الخيارات الصعبة، ان القيم والنفس والروح هي حقاً التي نعنيها عندما نتحدث عن المحافظة على الأفضل واعادة ابتكار الباقي. وفيما يلي قواعد الكراج: ـ آمن بقدرتك على تغيير العالم. ـ اعمل بسرعة وابق أدواتك جاهزة للعمل في أي وقت. ـ اعرف متى تعمل لوحدك ومتى تعمل مع الآخرين. ـ تقاسم الأدوات والافكار وثق بزملائك. ـ لاوجود للسياسة ولا للبيروقراطية (فهذه أمور سخيفة في الكراج). ـ الزبون يحدد العمل المتقن. ـ الافكار الثورية ليست أفكاراً سيئة. ـ ابتكر طرقاً مختلفة للعمل. ـ قدم مساهمة كل يوم. واذا كانت لاتساهم بشيء، فانها لاتغادر الكراج. ـ كن على ثقة بأننا معاً يمكننا فعل أي شيء. على أي حال، يكون التغيير دائماً صعباً ووظيفتي كشخص قيادي في المؤسسة تتمثل في احداث تغيير على نطاق واسع لأنه مطلوب، وفي فترة زمنية سريعة نسبياً لان الصناعة تتقدم دائما. ومن أجل القيام بذلك، أنت بحاجة لأن تفاجيء المؤسسة بقوة كافية لكي يكون التغيير ممكناً. ومع ذلك، لايمكنك ان تسبب للمؤسسة سكتة قلبية. ان تحقيق ذلك التوازن بشكل جيد باستخدام ما يكفي من المفاجأة وما يكفي من الجدية وما يكفي من الصدمة للنظام بحيث يبدأ النظام بالاستجابة، ولكن ليس بالقدر الكبير الذي يجعله يصاب بالسكتة القلبية، يعتبر أمراً مهماً. ان إحداث تلك الصدمة الأولية للنظام يعتبر أمراً صعباً. فالناس يكتشفون فجأة ان الطريقة التي اعتادوا فيها القيام بالأشياء لم تعد تنجح. وعليهم ان يعيدوا التفكير بكيفية مساهمتهم وماهية المهارات التي لديهم. وهذا أمر بغاية الصعوبة. اعتقد ان أي مؤسسة اليوم تحتاج لان تكون شفافة. وينبغي ان يكون هناك الكثير من الأماكن حيث توجد روابط مع الحدود القائمة الغامضة والمشوشة، والشيء الذي ينبغي ألا ينسى هو انك تحتاج في هذا النوع من العالم، حيث تجري الأمور الى بعض الاحتمال فيما يتعلق بقليل من الاضطرابات. والأمر لن يكون مرتباً تماماً. وسيكون هناك تحالفات متغيرة، والعلاقات لن تكون نظيفة وخالصة فصناعة التكنولوجيا مهدت الطريق بالفعل لفكرة المنافسة وفي بعض الأحيان يكون ذلك متسماً بالفوضى وغير مريح. ولكن ذلك هو ما تقتضيه من ثمن. وأعتقد في ظل هذه الاضطرابات وهذا التشوش ان هناك الأقل فالأقل من القرارات التي يستطيع المدراء التنفيذيون ويتوجب عليهم اتخاذها. وأعتقد ان دور القيادة الان هو وضع الاطار وبوضع الاطار أعني جعل القرارات العليا تدور حول الاستراتيجية والهيكلية والعملية والمكافآت والمقاييس والثقافة والسلوك. ولكن ضمن ذلك الاطار، اعتقد ان مهمة القيادة تتلخص في اطلاق حرية الاشخاص والسماح لهم بالخروج واقامة العلاقات ودفع الحدود والتحلي بروح المغامرة في مجال الاعمال والمطلوب هو قدر أكبر من تلك الشفافية للاستجابة بسرعة لمتطلبات السوق المتغيرة. أعتقد ان علم الاحياء هو العلم المناسب حقاً في هذا المجال. فلدي هذه الصورة الذهنية لعمل المؤسسة مثل كائن حي يتحرك في الجوار ويتحسس طريقه الى فضاء جديد. وهذا ليس نموذجاً تعمل فيه القيادة والتحكم المركزية. هنالك حاجة لتغيير العلاقة بين الحكومة ومجال الاعمال. وكان هناك موقف في الصناعة عالية التقنية يقول ان الدور الصحيح للحكومة هو تركنا لوحدنا. وكان هناك رأي في الحكومة يقول ان الدور الصحيح هو الاشراف على الصناعة ومراقبتها لأن المستهلك يحتاج الى الحماية. وأعتقد اننا ندخل حقبة تاريخية يوجد فيها تفويض حقيقي للفرد، وحيث يوجد تدمير للحواجز المادية وتدمير للجغرافيا كقوة سياسية فعالة. وهذا يعني دوراً مختلفاً للحكومة.