اقترح صندوق النقد الدولي أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي بفرض عدة انواع من الضرائب التي يمكن أن تعزز الايرادات غير النفطية منها ضريبة دخل الفرد وضريبة الدخل المجمعة وضريبة الاستهلاك، وضريبة القيمة المضافة وضريبة الرسوم علاوة على الغاء اي استثناء ضريبي على المشاريع وفرض رسوم عادلة على الخدمات العامة كالكهرباء والماء والصرف الصحي. وشدد تقرير اعده الصندوق حول استراتيجية تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي بدول المجلس ويعرض على الاجتماع الخامس والخمسين للجنة التعاون المالي والاقتصادي اليوم السبت بالمنامة على اهمية المساواة في المعاملة فيما بين المستثمرين المحليين والاجانب وخاصة فيما يتعلق بالسماح بتملك نسبة 100% من الشركات كما يقترح الغاء التمييز فيما يتعلق بالمسائل الضريبية والاجراءات التنظيمية وتقديم ضمانات فيما يتعلق بالمساواة في مجال حقوق الملكية، كما يشجع التقرير دول مجلس التعاون على العمل لجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية وخاصة المباشرة منها والتي يمكن أن تلعب دورا مهماً في تجميع رؤوس الاموال وتعزيز القدرة التنافسية في عالم سريع يتجة نحو العولمة الاقتصادية. وقد اثار التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي بعنوان «استراتيجية تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي الشامل» عددا من المواضيع المهمة حيث يبدأ بشرح مفهوم الموازنة واعتماد الحسابات الخارجية (External Accounts) لدول مجلس التعاون على احتياطياتها من النفط والغاز رغم محاولاتها الرامية الى تنويع مصادر الدخل حيث ادت صدمة اسعار النفط عامي 98 و 99 الى احداث خلل في موازنات تلك الدول، ثم يشير الى أن النمو في دول مجلس التعاون يعتمد اعتمادا اساسيا على الانفاق الحكومي اكثر من اعتماده على مشاركة القطاع الخاص. ويقول التقرير انه مع نمو السكان بنسبة 3.5% سنويا، فان اي تحول في اسعار النفط نحو الانخفاض يمكن أن يؤدي الى حدوث بطالة كبيرة في تلك الدول، ولقد ادركت السلطات المعنية في دول الخليج الحاجة لاعادة هيكلة بناها الاقتصادية بهدف تخفيف الاعتماد على النفط وخلق فرص عمل اضافية للقوى العاملة لديها في القطاع الخاص وتشتمل خطط تلك السلطات على ما يلي: ـ تعزيز اوضاعها المالية (Maintaining Fiscal Consolidation) . ـ الالتزام بسياسات مالية متطورة. ـ التقليل من دور القطاع العام. ـ ادخال تعديلات على نظام الحوافز لتعزيز مشاركة القطاع الخاص. ورغم ذلك فان المناخ لتحقيق الاصلاح قد حقق تقدما كبيرا منذ منتصف عام 1999 مع تحسن اسعار النفط على المستوى العالمي، الا أن ذلك التحسن ادى في الوقت نفسه الى اضعاف عملية الاصلاح الشاملة. وبالاضافة الى ذلك فقد تعين على دول مجلس التعاون تعديل انظمتها بحيث تتلاءم والتوجه نحو عولمة الاقتصاد العالمي. ومن بين التعديلات التي تطلب ادخالها ما يلي: ـ تحديد اسعار الخدمات المقدمة من قبل القطاع الخاص استنادا الى قيمها السوقية الحقيقية. ـ خفض الدعم الحكومي. ـ انتهاج سياسة اصلاحية لايجاد نظام فعال وقادر على المنافسة على صعيد الاستثمارات العامة والخاصة وبين المستثمرين المحليين والخارجيين. ـ رفع كفاءة النظام المالي وسوق المال. ـ ايجاد سوق عمالية منافسة. واذا ما اخذنا بعين الاعتبار اوجه التشابه بين اقتصاديات دول مجلس التعاون فانه سيكون من الضرورة بمكان قيام تنسيق بين تلك الدول فيما يتعلق بتلك الاجراءات. ويعتبر التقرير أن توحيد السياسات المالية لدول الخليج وادخال اصلاحات هيكلية فيها ستؤدي دون شك الى ضغوط ذات صلة بالبطالة، الا انه في ظل انتهاج برامج طويلة الامد فان القطاع الخاص لن يتمكن فقط من امتصاص العمالة الزائدة في القطاع العام وانما سيوفر فرص عمل جديدة لسوق العمل المتنامي. ويتحدث التقرير ايضا عن الاختلاف في الرواتب والاجور بين افراد القوة العاملة الوطنية والقوة العاملة الاجنبية التي تشكل نحو ثلث عدد السكان وثلثي القوة العاملة في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي. ولجسر تلك الهوة في الرواتب والاجور يقترح التقرير اتخاذ الاجراءات التالية: ـ ضغط اجور القوة العاملة الوطنية في القطاع العام والسماح بتقديم نوع من الدعم او المساعدة لسد الفجوة القائمة بين رواتب موظفي القطاع العام ورواتب موظفي القطاع الخاص لفترة من الوقت. ـ خفض الحوافز الممنوحة لاستقدام العمال الاجانب من خلال السماح للاجانب بالانتقال بين ارباب العمل القطريين، وازالة الحواجز المفروضة على تسريح العمال الوطنيين. ـ توعية المواطنين واحاطتهم بأن فكرة ضمان الحكومة توفير فرص العمل للقوة العاملة الوطنية لم تعد قابلة للتطبيق. ويقترح التقرير دمج اقتصاديات دول مجلس التعاون لخلق اقتصاديات تفي بالمطلوب وتوفر سيولة اكبر وتعزز المنافسة وتكون قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية المباشرة. ويعتبر التقرير عملية الخصخصة جزءا من عملية الاصلاح الهيكلي التي تم اتخاذها على صعيد دول مجلس التعاون، ويقول ان كلا من عمان والامارات العربية وقطر تعتمد حاليا على القطاع الخاص وعلى الاستثمارات الخارجية المباشرة لتمويل وادارة مشاريع البنية الاساسية في مجالي الطاقة وتحلية المياه. ويضيف التقرير أن مؤسسات الاتصالات في كل من المملكة العربية السعودية وعمان قد اعيدت هيكلتها بهدف خصخصتها مستقبلا، في حين اقدمت دولة قطر على بيع جزء من مؤسسة الاتصالات فيها للجمهور، الا أن عملية الخصخصة يتم تطبيقها حسب ظروف معينة، بينما تستبعد نهائيا خصخصة قطاع الصناعات الكبيرة كصناعة الهيدروكربون الامر الذي يهمش مساهمة ودور القطاع الخاص المحلي. ويقترح التقرير تطبيق برنامج للخصخصة مرتبط بجدول زمني محدد. وفيما يتعلق بسياسة الانفاق يقترح التقرير أن يتم التركيز من الجانب الحكومي على البنية الاساسية وعلى تطوير القدرات البشرية الضرورية لزيادة انتاجية القطاع الخاص بدلا من التركيز على دعم وتقديم المساعدات في مجال الرواتب والاجور. ويرى التقرير أن انتهاج هذا الجانب الاصلاحي سيساهم في زيادة دينامية القطاع الخاص الذي من شأنه أن يعفي الحكومة من مهمة استيعاب جزء كبير من القوة العاملة المحلية، ويحد من النمو في الانفاق على بند الرواتب والاجور. أبوظبي ـ احمد محسن: