أشرت في مقالي السابق الى انه وبالرغم من ارتفاع القيمة السوقية لأسهم الشركات المساهمة العامة في دولة الامارات والتي تقدر بحوالي 85 مليار درهم إلا ان حجم التداول في الأسواق المحلية سواء الرسمية أو الموازية لا يزال لايشكل نسبة تذكر من هذه القيمة، وحيث بلغ خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام حوالي 1.2 مليار درهم أو ما نسبته 1.4% من القيمة السوقية بينما بلغت نسبة حجم التداول الى القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في السوق السعودي 25.7% عام 2000 والسوق الكويتي 21.2%، وسوق مسقط 15.5% كما أشرنا أيضا الى انخفاض معدل دوران الأسهم في السوق المحلي أي عدد الأسهم المتداولة الى عدد الأسهم المصدرة للشركات، وهذه المؤشرات بالطبع تعكس انخفاض كفاءة الأسواق نتيجة انخفاض سيولتها والمستثمر عادة ما يفضل السوق الذي يستطيع من خلاله الخروج أو البيع بنفس السرعة التي يدخل فيها وهذا بالطبع يحتاج الى كثافة في التداول على جميع أسهم الشركات المتداولة أي وجود بائعين ومشترين في كل وقت وفي مختلف الأسعار. وانخفاض حجم التداول يعود إما الى انخفاض حجم الطلب على أسهم بعض الشركات أو نتيجة انخفاض حجم عروض البيع على أسهم شركات اخرى أو انخفاض حجم الطلب والعرض بنفس الوقت على أسهم شركات اخرى والطلب والعرض في السوق المحلي وكما هو معروف مرتبط بعدة أسباب أهمها مستوى أداء الشركات فالشركات التي تعاني من انخفاض مستوى الاداء لاتتوفر على أسهمها طلبات شراء وبالتالي لم يحصل تداول على أسهمها بينما تتركز الطلبات على أسهم الشركات ذات الاداء المتميز أو الشركات الواعدة سواء من مستثمرين على الأجل الطويل أو من مضاربين بينما نستطيع التأكيد على أن نسبة مهمة من أسهم الشركات الرائدة يحتفظ بها كبار المستثمرين على المدى الطويل وهذه النسبة خارج نطاق التداول اضافة الى النسب التي تمتلكها الحكومات المحلية أو الحكومة الاتحادية والتي تعتبر مجمدة أيضاً من حيث التداول في السوق ونستطيع ان نؤكد أيضا وعلى سبيل المثال ان 95% من أسهم مؤسسة اتصالات وهي أكبر شركة مساهمة في الدولة وتشكل ما نسبته 31% من القيمة السوقية للأسهم المدرجة يمتلكها مستثمرون يحتفظون بها كاستثمار طويل الاجل وهذه النسبة خارج نطاق التداول بينما نلاحظ ان الشركات التي تمتلك قاعدة عريضة من المساهمين وبالذات صغار المستثمرين وهي معظمها شركات حديثة التأسيس تحتل المراتب الأولى في عدد الصفقات المنفذة وبالرغم من ارتفاع القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة كما ذكرت إلا ان التداول مازال يتركز على أسهم شركات محدودة ساهم بذلك انخفاض مستوى الوعي الاستثماري وعدم وجود استثمار مؤسسي مقارنة بالأسواق الاخرى اضافة الى محدودية الشركات الجيدة أو الواعدة مما أضعف فرص التنويع أمام المستثمرين والملفت للانتباه ايضاً ان عدد الشركات التي تم تداول أسهمها خلال هذا العام بلغ 52 شركة بينما يبلغ عدد الشركات المساهمة العامة حسب سجلات وزارة الاقتصاد والتجارة 93 شركة وهذا يعني ان حوالي 41 شركة لم تتداول أسهمها وبالتالي فقدت أسهم هذه الشركات خاصية السيولة التي تتميز بها الأوراق المالية وفقدت خاصية التقييم اليومي لأسعارها السوقية استناداً الى آلية العرض والطلب فعدد شركات التأمين التي تم التداول على أسهمها خلال هذا العام 11 شركة من أصل 21 شركة وعدد البنوك 18 بنكاً بينما تم التداول على أسهم 22 شركة من قطاع الخدمات فقط كما يلاحظ أيضاً ان بعض الشركات التي تم التداول على أسهمها خلال العام لم يتجاوز عدد الصفقات التي نفذت على أسهمها الخمسة صفقات وبعض الشركات نفذت صفقة واحدة على أسهمها خلال العام مثل شركات البحيرة للتأمين وشركة الشارقة للتأمين وشركة رأس الخيمة للدواجن وشركة اسمنت أم القيوين، بينما بلغ عدد الصفقات التي نفذت على أسهم بنك رأس الخيمة الوطني صفقيتن وعدد الصفقات التي نفذت على أسهم شركة دبي للتأمين أربع صفقات وصفقة واحدة على أسهم شركة ابوظبي الوطنية لمواد البناء وثلاث صفقات على أسهم كل من بنك الفجيرة الوطني وبنك أم القيوين الوطني وهذا مؤشر على عدم وجود أي عمق في السوق وإمكانية تعرض أسهم هذه الشركات لتقلبات غير مبررة في الاسعار. كما يلاحظ تركز التداول على عدد محدود من أسهم الشركات المساهمة فالتداول على أسهم شركة اعمار العقارية والذي بلغ 290.6 مليون درهم خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام شكل ما نسبته حوالي 24% من مجموع التداول في السوق بينما بلغ حجم التداول على أسهم اتصالات حوالي 150 مليون درهم وبنك دبي الاسلامي 103.2 ملايين درهم وبنك الامارات الدولي حوالي 72 مليون درهم ومصرف ابوظبي الاسلامي حوالي 71 مليون درهم وبالتالي فان مجموع التداول على أسهم هذه الشركات الخمس بلغ حوالي 686 مليون درهم وما نسبته 56% من حجم التداول الكلي في السوق بينما شكل التداول على باقي الشركات المساهمة ما نسبته 44% من حجم التداول وبلغ حجم التداول على أسهم شركة ابوظبي الوطنية للفنادق 57.8 مليون درهم وبنك دبي الوطني 48 مليون درهم وبنك الخليج الأول حوالي 37 مليون درهم وبنك الشارقة الوطني 35 مليون درهم والشركة الوطنية للسياحة والفنادق 29.5 مليون درهم ويلاحظ ان حجم التداول على أسهم هذه الشركات العشر بلغ 893.2 مليون درهم وما نسبته 73.5% من حجم التداول الكلي في السوق، بينما بلغ حجم التداول على أسهم بنك ابوظبي التجاري 29.3 مليون درهم وشركة دبي للاستثمار 28.9 مليون درهم وشركة ابوظبي الوطنية للتأمين 28 مليون درهم وبنك دبي التجاري 26.5 مليون درهم وبنك ابوظبي الوطني 25.5 مليون درهم وشركة طيران ابوظبي 22 مليون درهم وشركة الواحة العالمية للتأجير 17.4 مليون درهم وشركة تبريد 12.5 مليون درهم والبنك التجاري الدولي 11.5 مليون درهم وشركة الاتحاد العقارية 10.7 ملايين درهم والوثبة للتأمين 8.9 ملايين درهم والجرافات 8.7 ملايين درهم وبنك الاستثمار 8.6 ملايين درهم والخزنة للتأمين 7.1 ملايين درهم وبنك المشرق 6.6 ملايين درهم والسفن 6.4 ملايين درهم وبنك الشارقة 5.9 ملايين درهم وشركة الامارات للتأمين 5.7 ملايين درهم والبنك العربي المتحد 4.6 ملايين درهم وشعاع اربعة ملايين درهم وبنك الفجيرة الوطني 2.4 مليون درهم وجلفار 2.3 مليون درهم وبنك أم القيوين الوطني 1.8 مليون درهم وبنك رأس الخيمة الوطني 1.79 مليون درهم والعين الاهلية للتأمين 1.6 مليون درهم وشركة ابوظبي للمواد الغذائية 1.5 مليون درهم وشركة مناسك 1.4 مليون درهم وبنك الاتحاد الوطني 1.34 مليون درهم والظفرة للتأمين 1.3 مليون درهم ودبي الوطنية للتأمين مليون درهم والملاحظ ان جميع الشركات المدرجة في سوقي ابوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي قد تم التداول على أسهمها خلال هذا العام ولكن بنسب متفاوتة وبالتالي فإن ادراج أسهم الشركات العالقة (التي لم تتداول أسهمها) في الأسواق المالية والذي سيؤدى بالتالى الى إفساح هذه الشركات عن ادائها سيساهم في تحفيز الطلب والتداول على أسهمها كما اعتقد ان تفعيل الطلب والعرض على جميع أسهم الشركات المدرجة بكافة الوسائل والتي هي من مسئولية أطراف عديدة سيساهم في ايجاد فرص إضافية ومتنوعة لمختلف شرائح المستثمرين. بقلم: زياد الدباس