أكد معالي احمد حميد الطاير وزير المواصلات على ضرورة استفادة قطاع الاعمال من منجزات الثورة التقنية والامكانات التي توفرها شبكة الانترنت وما تقدمه من فرص هائلة ونافذة للانفتاح على اسواق العالم باتساعه. وقال ان التجارة الالكترونية كانت من ابرز التطورات التي شهدتها اساليب الاداء الاقتصادي خلال العقد الاخير الذي شكل علامة فارقة في تاريخ البشرية بما واكبه من ثورة هائلة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات تركت آثارها وانعكاساتها الواسع النطاق على مختلف جوانب حياتنا الثقافية والاجتماعية واسلوب اداء اعمالنا والاداء الاقتصادي بوجه عام مشيراً الى المزايا الهائلة للاساليب التقنية الحديثة في مجال التجارة الالكترونية في الارتقاء بآداء قطاع الاعمال وحفز النشاط الاقتصادي. واضاف معاليه ان تلك الاساليب التقنية الحديثة في اداء اعمالنا التجارية اصبحت الاسلوب الواعد لانطلاق حركة التجارة على مختلف الاصعدة المحلية والاقليمية والعالمية. وقال ان كل هذا ادى الى ان اصبحت ثقافة العصر الالكتروني والتعرف على ادوات ممارسة هذا النوع الحديث من التجارة شرطا اسياسيا لنجاح الاعمال والازدهار الاقتصادي. جاء ذلك خلال افتتاحه لندوة التجارة الالكترونية.. آفاقها وتطبيقاتها التي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم في دبي واستهلت بها موسمها الثقافي للعام الخامس عشر وذلك بحضور كل من معالي سعيد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية وابراهيم بوملحة النائب العام في دبي وسلطان صقر السويدي وكيل وزارة الشباب والرياضة ومحمد المر رئيس مجلس ادارة الندوة وعدد كبير من المهتمين بقطاع التجارة الالكترونية وتقنية المعلومات. واشار معالي وزير المواصلات إلى أن نجاح التجارة الالكترونية وقدرتها على التكيف مع ظروف مختلف الاسواق لابد ان يدعمه الانتشار المتزايد لاستخدام شبكة الانترنت العالمية مؤكدا ان دولة الامارات بما حققته من خطوات ملموسة في مجال التقدم التقني والاتصالات بصفة عامة لم تكن لتتخلف عن هذا الركب، بل اخذت. بزمام المبادرة وقامت مؤسستها الوطنية (اتصالات)، بعد ان استكملت بنيتها التحتية الرقمية المتطورة، بإنشاء مشروعها التقني والحضاري «كومترست» في يناير من عام 2000، لكي تنهض بمتطلبات سوق التجارة الالكترونية وتحدياته. واستطاعت هذه الشركة التابعة ل«مؤسسة الامارات للاتصالات» خلال فترة وجيزة ان تثبت اقدامها وتبرز كأهم وحدة اعمال في مجال التجارة الالكترونية على مستوى الشرق الاوسط، بما تتمتع به من بنية تحتية متطورة وما تقدمه من حلول شاملة ومتكاملة لاداء الاعمال، في بيئة آمنة ووفقا لأرقى المعايير العالمية في مجال التجارة الالكترونية. وقال انه على الرغم من ان انتشار التجارة الالكترونية في منطقتنا العربية لم يصل حتى الآن لمستوى طموحنا ومعدلات انتشارها في مناطق اخرى من العالم، إلا ان جميع المؤشرات تدل على تحسن الوضع بصورة مطردة ومدروسة، بعد ان رسخت المفاهيم وتزايد الادراك بأهمية مواكبة التطورات العالمية في ميدان التجارة الالكترونية، وان الاخذ بأساليبها واجادة مهاراتها قد اصبحت تمثل قضية بقاء لكل من يسعى الى التطور والنمو في الميدان الاقتصادي.ويدعم هذه المتغيرات جهوداً حثيثة وخطوات رائدة بذلتها «مؤسسة الامارات للاتصالات» تجاه حفز انتشار استخدام شبكة «انترنت» على المستويين الفردي والحكومي. وتعد معدلات انتشار استخدام شبكات «انترنت» في الامارات حالياً هي الاعلى بين اقرانها ليس على مستوى المنطقة فحسب، وانما ايضاً على المستوى العالمي. وكان من ثمار هذه الجهود المتفانية التي لا تعرف الكلل ان وصلت معدلات انتشار استخدام شبكة «الانترنت» في الامارات إلى 29%، لكي تناهز بذلك اعلى المعدلات العالمية وتضع الامارات بين اعلى عشرين دولة استخداماً لشبكة «الانترنت» على مستوى العالم، وفقاً لتقرير صحيفة الايكونوميست، ويكفي ان نشير في هذا الصدد إلى ان عدد المشتركين في شبكة «الانترنت» خلال العام الماضي وحده قد تضاعف بنسبة 57% ليقفز عدد المشتركين في الامارات حالياً إلى نحو مئتي وخمسين الف مشترك، بينما وصل عدد مستخدمي الشبكة إلى ثمانمئة وسبعين الف مستخدم على مستوى الدولة. وتدل مؤشراتنا على ان هذه المعدلات مرشحة لمزيد من الارتفاع المطرد، وبناء عليه فإن خططنا المستقبلية تستهدف توسعة الشبكة وتطوير البنية التحتية لاستيعاب ضعف المعدلات الحالية. وقال معالي أحمد حميد الطاير ان اهم السمات التي تميز تلك التحولات في الامارات هي انها تتم في ظل رؤية تقنية واستراتيجية حكومية واضحة بضرورة الاخذ بالاساليب العصرية الحديثة في مجال التجارة الالكترونية. ولقد جاءت مبادرة الحكومة الالكترونية في دبي لتقدم اروع الامثلة لعزم حكومتنا الرشيدة على المضي قدماً نحو بناء دولة عصرية تأخذ بأرقى اساليب الاقتصاد الجديد وتلبي متطلباته وتحدياته. واكد معالي الوزير ان هناك عدداً من التحديات التي مازالت قائمة رغم كل هذه الانجازات الملموسة في مجال التجارة الالكترونية تتعلق اساساً بتطور المفاهيم والقيم التي تعيق التحرك في هذا الاتجاه إلى جانب تحديات اخرى لا تقل عنها اهمية تتصل بضرورة الاسراع بتطوير مناهجنا التربوية والتعليمية لبناء الانسان المواطن المزود بالقدرات والمهارات العلمية والعملية التي تؤهله لخوض غمار مجالات الاعمال الحديثة، بالاضافة لتطوير تشريعاتنا ونظمنا الامنية التي توفر إلى جانب ما تقدمه كومترست من حلول تقنية، البيئة الالكترونية الملائمة لممارسة الاعمال وما يرتبط بها من معاملات تجارية في بيئة آمنة ومستقرة تشجع على التوسع والنمو. مستقبل التجارة الالكترونية وكان علي عبيد عضو مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم قد تحدث في بداية الندوة عن الموضوع الذي تناقشه ومحاوره المتعددة واهميتها قائلاً ان الانترنت صارت بمثابة الوسيط الذي ربط اطراف الكرة الارضية بشبكة حق لمخترعيها ان يطلقوا عليها الشبكة العنكبوتية فتعددت استخداماتها حتى غدا لقطاعات كبيرة من مجتمعات العالم ضرورة لا تقل اهمية عن الماء والهواء والغذاء. وقال ان التجارة الالكترونية تشهد تنامياً مطرداً في اتجاه العالم لزيادة استخداماته لهذه الوسيلة ومن المتوقع حسب تقديرات الاقتصاديين ان يبلغ حجمها اكثر من 5 تريليونات دولار بحلول عام 2005، وان عدد مستخدمي الانترنت في نفس العام سيصل إلى مليار مستخدم مشيراً إلى ان معدل النمو السنوي حاليا في استخدام الانترنت يصل إلى 100 مليون مستخدم. وقال ان حجم التجارة الالكترونية بلغ العام الماضي نحو 354 مليار دولار ويتوقع الخبراء ان يتم تنفيذ 50% من العمليات التجارية العالمية خلال الاعوام المقبلة من خلال التجارة الالكترونية ففي الولايات المتحدة وحدها يتم انجاز 650 الف شحنة يومياً من خلالها ويتوقع ان يصل العدد إلى حوالي 4.2 مليارات شحنة يوميا في نهاية 2001. واضاف ان دول الخليج حققت نجاحات جيدة على طريق تقنية المعلومات فالتعامل مع الانترنت في دول مجلس التعاون يفوق الدول العربية مجتمعة خمس عشرة مرة علماً بأن نسبة سكان دول مجلس التعاون تبلغ 12% فقط من سكان الوطن العربي وهناك ما يزيد على 60% من مستخدمي الانترنت على مستوى العالم العربي يعيشون في دول مجلس التعاون الخليجي. وتحدث علي عبيد عن الخطوات التي قطعتها الامارات في طريق التجارة الالكترونية ومنها موافقة مجلس الوزراء في نوفمبر 1999 على كتاب معالي وزير المواصلات بشأن ادخال التجارة الالكترونية بالامارات عن طريق مؤسسة اتصالات والتي تضمن سرية التحويلات والاموال في عمليات التبادل التجاري بين الدول. كما جاء مشروع الحكومة الالكترونية الذي طرحه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ليصب في الاتجاه الذي تنتهجه الحكومة بالاعتماد على التكنولوجيا الامر الذي يفرض على القطاع الخاص مواكبة هذا التوجه الذي اصبح ضرورة اقتصادية وسياسية سوف تسهم في معالجة الخلل في التركيبة السكانية الذي نلمس خطورته على مجتمعنا وكياننا يوماً بعد يوم ونقرع الاجراس ساعة بعد ساعة لمن لم يدرك ذلك بعد. تطبيقات التقنية وألقى الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان ـ رئيس مجموعة بن زايد ـ محاضرة عن «المتطلبات الاقتصادية والتجارية للتجارة الالكترونية دعا فيها مؤسسات القطاع الخاص في الدولة الى تعظيم قدراتها وانتاجيتها وامكانيات موظفيها من خلال الاهتمام بقضية تقنية المعلومات مؤكداً أنها طريق المستقبل ومن يتخلف عنه تضعف فرص استمراره في السوق. وقال ان الاعمال الالكترونية أصبحت اليوم أمراً ضرورياً لأي مؤسسة تجارية لابد ان تفكر فيها بجدية ووضعها في الاعتبار انها طريق المستقبل. وفرق الشيخ خالد بن زايد ـ الذي شارك في تأسيس مجموعة من شركات الانترنت ـ بين مفهومي الاعمال الالكترونية والتجارة الالكترونية قائلا ان الأعمال الالكترونية هي كل الارتباطات التي تقوم بها المؤسسة أو الشركة من خلال شبكة الكترونية سواء كانت هذه العلاقة تجرى مع المستهلكين أو الموظفين بالمؤسسة أو مع بقية الشركات أو مع عموم المجتمع. فإذا كانت هذه العمليات تتم عبر شبكة الكترونية فهي اذن أعمال الكترونية، وبالتالي فهو مفهوم أشمل من مفهوم التجارة الالكترونية سواء التي تتم بين الشركات (B2B) أو بين الشركات والجمهور وتؤدى هذه الاعمال الى رفع الانتاجية وتوسيع مستوى الاداء. كما انها ليست مجرد مشروع تكنولوجي تقوم به المؤسسة وينتهي في وقت معين لكن الأمر يقتضى الاستمرار في انتهاج الخط التقني في كافة التعاملات. وقال ان المؤسسات التجارية تواجه تحديات كثيرة تدعوها لاعتماد الاعمال الالكترونية منهجاً في العمل منها تحسين مستوى خدماتها وخوض غمار المنافسة وتلبية احتياجات الزبائن المتزايدة وتطوير الانتاجية واداء الموظفين بها، وأكد ان الوسيلة التي تقود الى هذا كله هي الاعمال الالكترونية التي تقود ايضا الى اختصار الوقت وتعظيم العوائد والأرباح في العمليات التجارية. واستعرض الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان تجارب ناجحة لتطبيقات التكنولوجيا والأعمال الالكترونية وقسمها الى نموذجين أولهما لشركات انتقلت من العمل التقليدي الى العمل التقني الكامل في الحياة اليومية وتلبية احتياجات العملاء وذكر في هذا الصدد تجربتي شركتي دل للكمبيوتر وجنرال الكتريك وقد استفادتا من الشبكة العنكبوتية في التعامل مع وكلائهما وعملائهما الأمر الذي أسهم في تعظيم أرباحهما وانتاجيتهما وخسرت امامهما الشركات المنافسة المماثلة في العمل. أما النموذج الثاني فيتعلق بشركات استفادت من الأعمال الالكترونية وهنا ذكر شركة Expedia.com التي توفر خدمات السفر للراغبين فيه و amazon.com المتخصص في بيع الكتب عالمياً. وأكد ان على المؤسسات التجارية في الدولة ان تنظر بعين ثاقبة الى المستقبل الذي يتسيده تيار الأعمال الالكترونية وأن من يطبقها سيكون له النجاح ومن لايعتمدها سيتخلف بالتأكيد عن الركب. تغطية: وجيه عبدالعاطي
وزير المواصلات خلال افتتاحه ندوة «آفاق التجارة الالكترونية»: «كومترست» توفر حلولاً شاملة وفقا لأرقى المعايير العالمية في مجال التجارة الالكترونية
