تمكنت إمارة دبي في الأشهر الماضية من تعزيز قدراتها التنافسية وسط المراكز التجارية الإقليمية والعالمية المستقطبة للاستثمارات الأجنبية فيما يتعلق بعناصر الجذب الإضافية للأعمال الجديدة، وتوفير بيئة اكثر فاعلية لأوساط القطاع الخاص بشقيه الأجنبي والمحلي. ويقول مراقبون أجانب في الإمارة خلال تقرير لنادي دبي للصحافة ان دبي التي تعتبر من أبرز المراكز على الخارطة التجارية في المنطقة نجحت في تقليص تكاليف التشغيل بالنسبة للشركات العاملة فيها بنسبة كبيرة تتراوح بين 10 و20%، وهي نسبة فعالة في عمل الشركات التي تسعى إلى عصر نفقاتها لمواكبة حال الانكماش الاقتصادي الذي تمر فيه العديد من دول العالم. ويرى المراقبون أن انخفاض قيمة الإيجارات للعقارات في الإمارة بمعدلات مغرية في الأشهر الماضية من العام الجاري، والتخفيضات التي شهدتها أسعار خدمات الاتصالات في الشهر الماضي من شأنهما أن يقلصا تكاليف التشغيل لدى الشركات العاملة في القطاع الأهلي بنسبة تصل إلى 15% في المتوسط، وهو ما سيعزز جاذبية الإمارة كمستقطب رئيسي للأعمال في المنطقة. ويقول مصرفي أجنبي «اشتهرت دبي في العقود الماضية بكونها المركز الأكبر لتجارة إعادة التصدير، وهو ما جعلها مركزاً مهما للتجارة في المنطقة، مما دفع العديد من رجال الأعمال والتجار من مختلف الجنسيات إلى التواجد فيها، وفي العقد الماضي انتقلت الإمارة للتحول إلى مركز خدمات إقليمي، فوجدت فيها الشركات الأجنبية العملاقة والمتوسطة مكانا مناسبا لتكون قاعدة إقليمية لعملياتها في الشرق الأوسط، استنادا إلى حزمة من التسهيلات التي وفرتها الحكومة لقطاع الأعمال ». ويضيف «في منتصف العقد الماضي وأمام النمو الكبير الذي حققه اقتصاد الإمارة، وأمام توافد المزيد من الشركات العالمية للعمل فيها، تحول التوازن الذي كان سائدا في تلك الفترة على صعيد العقارات إلى نقص في المعروض من الشقق السكنية والمكاتب التجارية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تدريجي في أسعار الإيجارات، مما رفع من قيمة التكاليف التشغيلية على الشركات وموظفيها». وفي غضون السنوات الثلاث الماضية عملت حكومة الإمارة على تشجيع القطاع الخاص المحلي على الاستثمار في القطاع العقاري الذي يدور عائده الاستثماري حول 12% سنويا، في الوقت الذي قام فيه المستثمرون التقليديون بزيادة استثماراتهم في هذا القطاع الذي يعتبر أحد ابرز القنوات الاستثمارية في اقتصاد الإمارات وهو ما أعاد السوق إلى حالة توازن في العام الماضي، وأوجد في مطلع العام 2001 فائضا ملحوظا. وتشير أوساط عقارية محلية أن الإيجارات انخفضت بشكل تدريجي وملحوظ خلال فترة 2000/2001، إذ بات متوسط إيجار المكتب التجاري المكون من غرفتين يتراوح بين سبعة آلاف دولار وعشرة آلاف دولار سنويا، في المباني العادية، ويتراوح بين 15 ألف دولار و20 ألف دولار في المباني الجديدة ذات التجهيزات المتطورة، مشيرة إلى أن تكلفة إيجار القدم المربع في افضل الأحياء التجارية مثل شارع الشيخ زايد باتت تتراوح بين 15 دولارا و22 دولارا سنويا، في مقابل أسعار تتراوح بين 16 دولارا و28 دولارا قبل عام من الآن. وفي مقابل ذلك فان إيجارات الشقق والفلل السكنية تراجعت بدورها بنفس المعدلات المذكورة على مدار الأشهر الماضية من العام الجاري، وسط تزايد دخول مبان سكنية جديدة إلى السوق العقارية المحلية، ويشمل ذلك العقارات الجديدة الفاخرة والمتوسطة، بالإضافة إلى المباني المخصصة لصغار الموظفين العاملين في القطاعات المختلفة. وعلى صعيد الاتصالات والتي تمثل أحد ابرز البنود الخاصة بالعمليات التشغيلية للشركات، فقد ساهم القرار الذي اتخذته مؤسسة اتصالات في الشهر الماضي بتخفيض أسعار خدماتها المقدمة للمشتركين بنسب كبيرة بلغت في متوسطها ما يزيد على 40%، في تعزيز المناخ الاستثماري في دبي وفي دولة الإمارات بشكل عام. وتمثل التخفيضات الأخيرة في أسعار الاتصالات في دولة الإمارات اكبر خطوة من نوعها منذ 25 عاما وقد شملت أسعار المكالمات عبر أجهزة الهاتف المتحرك بنسبة 23% فيما وصلت بالنسبة للاتصالات الدولية إلى 78% لبعض دول العالم. وتعتبر دولة الإمارات الأولى عربيا في عدد مشتركي الهاتف الثابت والمحمول مقارنة بعدد السكان إذ يبلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول 58% من عدد السكان بواقع 1.5 مليون، أما عدد مستخدمي الهاتف الثابت فيبلغ 41% من السكان بما يزيد قليلا على مليون خط.