فى اطار التعاون الدولى والجهود الدولية لمكافحة الارهاب بكل صوره واشكاله وفى ضوء قيام الدول التى تعتبر مراكز مالية ومصرفية بوضع قوانين خاصة لغسيل الاموال الناتجة عن اعمال غير مشروعة، قامت دولة الامارات العربية المتحدة بعد دراسة مطولة بوضع مشروع قانون لغسيل الاموال وافق عليه مجلس الوزراء فى جلسته التى عقدت امس الاول. وقد عرف مشروع القانون غسيل الاموال بانه كل عمل ينطوى على نقل او تحويل او ابداع اموال او اخطاء او تمويه حقيقة تلك الاموال. وقد اشتمل القانون على 25 مادة شملت مختلف الاحكام الخاصة بجرائم غسيل الاموال والجهات المخولة تطبيق الاحكام الخاصة بهذه الجرائم. وقد عرفت المادة الثانية من مشروع القانون جريمة غسيل الاموال، يعد مرتكبا لجريمة غسيل الاموال كل من يقوم عمدا باتيان اى من الافعال التالية بالنسبة للاموال المتحصلة من اية جريمة من الجرائم وتشمل تحويل المتحصلات او نقلها او ايداعها بهدف اخفاء المصدر غير المشروع لها واخفاء او تمويه حقيقة المتحصلات او مصدرها او مكانها او طريقة التصرف فيها او حركتها او الحقوق المتعلقة بها او ملكيتها واكتساب او حيازة او استخدام تلك المتحصلات. لاغراض هذا القانون تكون الاموال هى المتحصلة من جرائم المخدرات او المؤثرات العقلية والخطف والقرصنة والارهاب والجرائم التى تقع بالمخالفة لاحكام قانون البيئة والاتجار غير المشروع فى الاسلحة النارية والذخائر وجرائم الرشوة والاختلاس والاضرار بالمال العام وجرائم الاحتيال وخيانة الامانة ومايتصل بها واية جرائم اخرى ذات صلة والتى تنص عليها الاتفاقيات الدولية التى تكون الدولة طرفا فيها. وحملت المادة الثالثة من مشروع القانون المسئولية الجنائية للمنشات المالية والمنشات المالية الاخرى والتجارية والاقتصادية العاملة فى الدولة عن جريمة غسيل الاموال اذا ارتكبت باسمها او لحسابها وذلك دون اخلال بالجزاءات الادارية المنصوص عليها فى القانون. واعطت المادة الرابعة من مشروع القانون المصرف المركزى حق تجميد الاموال التى يشتبه بها لدى المنشآت المالية لمدة لاتزيد على 7 ايام كما اعطى النيابة العامة حق التحفظ على الاموال او المتحصلات او الوسائط المشتبه بها وفق الاجراءات المتبعة لديه. وللمحكمة المختصة ان تأمر بالحجز التحفظى لمدد غير محددة لاية اموال او متحصلات او وسائط اذا كانت تلك الاموال او المتحصلات او الوسائط ناتجة عن جريمة غسيل اموال او مرتبطة بها. وحصرت المادة الخامسة بالنائب العام حق اقامة الدعوى الجزائية على مرتكب احدى الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون على ان لايتم تنفيذ قرارات التحفظ و الحجز التحفظى على الاموال لدى المنشآت المالية الا عن طريق المصرف المركزى الذى يحدد الحد الاعلى للمبالغ التى يسمح بادخالها الى الدولة نقدا دون الحاجة الى الافصاح عنها ويخضع مازاد عنها الى نظام الافصاح الذى يضعه المصرف المركزى. ونصت المادة السابعة من مشروع القانون على انشاء المصرف المركزى لوحدة معلومات مالية لمواجهة غسيل الاموال والحالات المشبوهة ترسل لها تقارير المعاملات المشبوهة من كافة المنشات المالية والمنشآت المالية الاخرى والتجارية والاقتصادية ذات الصلة وتحدد اللجنة نموذج تقرير المعاملات المشبوهة وطريقة ارساله اليها وعليها ان تضع المعلومات المتوفرة لديها تحت تصرف جهات تطبيق القانون تسهيلا للتحقيقات التى تقوم بها ويمكن لهذه الوحدة ان تتبادل مع الوحدات المشابهة فى الدول الاخرى معلومات تقارير الحالات المشبوهة عملا بالاتفاقيات الدولية التى تكون الدولة طرفا فيها او بشرط المعاملة بالمثل. واناطت المادة الثامنة بالوحدة التى انشاها المصرف المركزى دراسة الحالات المبلغة اليها على ان تبلغ النيابة العامة لاتخاذ الاجراءات اللازمة اما فى حالة ورود بلاغ بحالات غسيل الاموال الى النيابة العامة مباشرة فعليها اتخاذ الاجراءات اللازمة بعد استطلاع رأى الوحدة المذكورة فيما تضمنه البلاغ. وقضت المادة التاسعة من مشروع القانون بانشاء «اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الاموال» برئاسة محافظ المصرف المركزى وتضم ممثلا او اكثر عن كل من المصرف المركزى ووزارة الداخلية ووزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف ووزارة المالية والصناعة ووزارة الاقتصاد والتجارة والجهات المعنية باصدار الرخص التجارية والصناعية ومجلس الجمارك فى الدولة. وحددت المادة العاشرة صلاحية هذه اللجنة فى اقتراح الانظمة والاجراءات الخاصة بمواجهة غسيل الاموال فى الدولة وتسهيل تبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات الممثلة فيها وتمثيل الدولة فى المحافل الدولية المتعلقة بمواجهة غسيل الاموال واقتراح اللائحة التنظيمية الخاصة بعمل اللجنة واية امور اخرى تحال اليها من قبل الجهات المختصة. واناط القانون بالجهات المعنية بالترخيص والرقابة على المنشآت المالية والمنشآت المالية الاخرى والجارية والاقتصادية ان تضع الآليات المناسبة للتأكد من التزام المنشآت المشار اليها بالانظمة واللوائح الخاصة بمواجهة غسيل الاموال فى الدولة بما فى ذلك رفع تقارير الحالات المشبوهة فور حدوثها الى الوحدة المشار اليها فى المادة (7) من هذا القانون. والزم جميع الجهات ان تعامل المعلومات التى تحصل عليها والمتعلقة بالجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون بالسرية ولاتكشف سريتها الا بالقدر الذى يكون ضروريا لاستخدامها فى التحقيقات او الدعاوى او القضايا المتعلقة بمخالفة احكام هذا القانون. ونصت المادة 13 من مشروع القانون على معاقبة كل من يرتكب احد الافعال المنصوص عليها فى البند (1) من المادة (2) من هذا القانون بالسجن لمدة لاتزيد على سبع سنوات او بالغرامة التى لا تتجاوز «300.000» ثلاثمئة الف درهم او بالعقوبتين معا مع مصادرة المتحصلات او ممتلكات تعادل قيمتها قيمة تلك المتحصلات او ما يعادل تلك المتحصلات اذا حولت او بدلت جزئيا او كليا الى ممتلكات اخرى او اختلطت بممتلكات اخرى اكتسبت من مصادر مشروعة. بينما نصت المادة 14 على معاقبة كل من يخالف حكم المادة (3) من هذا القانون بالغرامة التى لاتقل عن «300.000»» ثلاثمئة الف درهم ولاتزيد على «1.000.000» مليون درهم مع مصادرة المتحصلات او ممتلكات تعادل قيمتها قيمة تلك المتحصلات او ما يعادل تلك المتحصلات اذا حولت او بدلت جزئيا او كليا الى ممتلكات اخرى او اختلطت بممتلكات اخرى اكتسبت من مصادر مشروعة. ويعاقب وفق المادة 15 من مشروع القانون بالحبس او الغرامة التى لا تتجاوز «100.000» مئة الف درهم او بالعقوبتين معا رؤساء واعضاء مجالس الادارة ومدراء وموظفو المنشآت المالية والمنشآت المالية الاخرى والتجارية والاقتصادية الذين علموا وامتنعوا عن ابلاغ الوحدة باى فعل وقع فى منشآتهم وكان متصلا بجريمة غسيل الاموال. بينما حددت المادة 16 عقوبة كل من يقوم باخطار اى شخص بان معاملاته قيد المراجعة بشأن قيامه بعمليات مشبوهة او ان السلطات الامنية وغيرها من الجهات المختصة تقوم بالتحرى عن قيامه بعمليات مشبوهة بالحبس مدة لاتجاوز سنة او بالغرامة التى لاتجاوز «50.000» خمسين الف درهم او بالعقوبتين معا. ويعاقب بعقوبة البلاغ الكاذب كل من يتقدم بسوء نية ببلاغ الجهات المختصة بارتكاب جريمة غسيل اموال بقصد الاضرار بشخص اخر. ويعاقب كل من يخالف حكم المادة (6) من هذا القانون بغرامة لاتقل عن «2000» الفى درهم ولا تزيد على «10.000» عشرة الاف درهم ويتم التحفظ على المبالغ موضوع المخالفة الى ان يفرج عنها بقرار من النيابة العامة مالم يثبت ارتباطها بجريمة اخرى. ويعاقب بالحبس او الغرامة التى لاتقل عن «100.000» مئة الف درهم كل من يخالف اى حكم اخر من احكام هذا القانون او اللوائح والقرارات المنفذة له. واعطت المادة (20) من مشروع القانون المنشآت المالية والمنشآت المالية الاخرى والتجارية والاقتصادية واعضاء مجالس ادارتها وموظفيها وممثليها المرخص لهم قانونا من المسئولية الجنائية او المدنية او الادارية التى يمكن ان تترتب عن تقديم المعلومات المطلوبة او عن الخروج على اى قيد مفروض لضمان سرية المعلومات بنص تشريعى او عقدى او نظامى او ادارى وذلك مالم يثبت ان الابلاغ قد تم بسوء نية بقصد الاضرار بصاحب المعاملة. واجازت المادة (21) للسلطة القضائية المختصة بناء على طلب من سلطة قضائية بدولة اخرى تربطها بالدولة اتفاقية مصدق عليها او بشرط المعاملة بالمثل اذا كان الفعل الاجرامى معاقبا عليها فى الدولة ان تأمر بتعقب او تجميد او وضع الحجز التحفظى على الاموال او المتحصلات او الوسائط الناتجة عن جريمة غسيل الاموال او مستخدمة فيها. واجازت المادة (22) الاعتراف باى حكم او امر قضائى بنص على مصادرة اموال او متحصلات او وسائط متعلقة بجرائم غسيل الاموال يصدر من محكمة او سلطة قضائية مختصة بدولة اخرى تربطها بالدولة اتفاقية مصدق عليها. واناطت المادة (23) من مشروع القانون بمجلس الوزراء اصدار اللوائح التنفيذية لاحكام هذا القانون بناء على اقتراح اللجنة وعرض معالي الوزير على ان يلغى وفق المادة (24) كل حكم يخالف او يتعارض مع احكام هذا القانون. وسوف يجرى استكمال اجراءات صدور القانون والذى سيعتبر نافذا اعتبارا من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية. وام