تناقش لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعها يوم السبت المقبل بالمنامة مذكرة للامانة العامة للمجلس تتضمن عددا من المقترحات المتعلقة بالتعرفة الخارجية الموحدة للاتحاد الجمركي لدول المجلس. ووفقا للمذكرة التي حصلت «البيان» على نسخة منها فان الامانة العامة قد اقترحت أن يتم الاتفاق على مستوى (5%) او اقل كتعرفة خارجية موحدة للاتحاد الجمركي لدول المجلس، مع تفضيل مستوى 5% خلال الفترات الاولى لقيام الاتحاد نظرا الى قربه من متوسط المستويات الحالية للتعرفة في دول المجلس. كما اقترحت أن يكون للتعرفة الجمركية مستوى واحد، دون حاجة الى تصنيف السلع الذي سيؤدي الى فرض مستويات مختلفة من التعرفة، حيث أن توحيد مستوى التعرفة سيساعد على تسهيل عمليات التحصيل والتخليص، وتوفير الوقت وتخفيض التكاليف المتعلقة بذلك، وتقليل فرص التهرب من دفع الرسوم ويحد من التلاعب بالفواتير واقترحت الامانة العامة للمجلس الاستفادة من المعطيات الجديدة للاسراع في قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس، حيث ادى تخفيض التعرفة الجمركية في المملكة ودولة البحرين الى تقريب مستويات التعرفة بين دول المجلس، كما ادى الى تخفيض المتوسط العام لمستويات التعرفة في دول المجلس الى (4.92%)، مما سيسهل الانتقال الى الاتحاد الجمركي. وابلغت مصادر الامانة العامة لمجلس التعاون «البيان» أن وزراء المال والاقتصاد بدول المجلس سوف يناقشون في هذا الخصوص مذكرة حول تأثير تخفيض الرسوم الجمركية في المملكة العربية السعودية على التعرفة الخارجية الموحدة للاتحاد الجمركي لدول المجلس. وتشير المذكرة التي اعدتها الامانة العامة للمجلس الى أن المجلس الاعلى قد وافق في نوفمبر 1999 على التعرفة الجمركية الموحدة التي سوف يتم تطبيقها عند قيام الاتحاد الجمركي وتم تحديد مستويات التعرفة: ـ 700 سلعة برسم 7.5%. ـ 534 سلعة برسم 5.5%. 53 سلعة معفاة. ـ سلعتان «الركاب وقطع غيار وسائل النقل» لم يتم تصنيفهما بعد. وتبعا للمذكرة فقد نص قرار المجلس الاعلى المشار اليه على أن تقوم الدول الاعضاء بتعديل تعرفتها الجمركية بما يتناسب مع هذه المعدلات قبل قيام الاتحاد الجمركي، وقد بدأت بعض الدول الاعضاء فعلا بتعديل رسومها تدريجيا لتتناسب مع رسوم الاتحاد الجمركي. وقامت المملكة العربية السعودية بتخفيض تعرفتها الجمركية لغالبية السلع من (12% و 7%) الى (5%) ابتداء من 6/ 3/ 1422هـ (29/ 5/ 2001)، اي أن التعرفة الجديدة للمملكة اقل من النسب المحددة في التعرفة الموحدة. وتوضح مذكرة الامانة العامة أن مستويات التعرفة الخارجية للاتحاد الجمركي التي سبق الاتفاق عليها بين دول المجلس (صفر%، 5.5%، 7.5%) قد تم التوصل اليها بناء على مستويات التعرفة الجمركية السابقة «اي قبل تخفيض المملكة لتعرفتها»، وهي تمثل النقطة التي امكن انذاك أن تتفق عليها الدول ذات التعرفة الجمركية العالية (دولة البحرين، المملكة العربية السعودية)، والدول ذات التعرفة المنخفضة (دولة الامارات، سلطنة عمان، دولة قطر، دولة الكويت). وترى المذكرة انه نظرا الى أن التعرفة الجمركية الجديدة للمملكة تقل عن المستويات المتفق عليها للتعرفة الخارجية للاتحاد الجمركي، ونظرا الى أن ذلك قد ادى الى تخفيض متوسط التعرفة الجمركية الحالية الى (4.92%)، فانه من الضروري مراجعة مستوى التعرفة الخارجية للاتحاد الجمركي، حيث ان بقاء النسب المشار اليها (صفر%، 5.5%، 7.5% قد يتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية الخاصة بالاتحادات الجمركية، اذ سيؤدي الابقاء على هذه النسب الى وجود مستوى عام للتعرفة الخليجية بعد قيام الاتحاد الجمركي اعلى مما هو عليه قبل قيام الاتحاد، نظرا الى أن المتوسط الحسابي للتعرفة الجمركية لدول المجلس قد اصبح بعد تخفيض المملكة لتعرفتها الجمركية اقل بكثير من المستويات المقررة للاتحاد الجمركي. وتشير مذكرة الامانة العامة لمجلس التعاون الى أن الفقرة (5) من المادة (24) من اتفاقية التعرفة والتجارة تتطلب الا يؤدي قيام الاتحاد الجمركي الى ارتفاع في مستوى التعرفة الجمركية، على أن يؤخذ بعين الاعتبار المستوى العام للتعرفة لمجموع دول الاتحاد الجمركي وليس على اساس كل دولة على حدة، وقبل تعديل المملكة لتعرفتها فان الاتفاق على النسب (صفر، و 5.5، 7.5%) كان كافيا لتحقيق متطلبات المادة المشار اليها فيما يتعلق بمستوى التعرفة، اما بعد تعديل المملكة لتعرفتها الى 5% فسوف يكون من الصعب تبرير رفع الرسوم الجمركية بعد قيام الاتحاد الجمركي الى المستويين اللذين سبق الاتفاق عليهما (5.5، 7.5%) لانهما سيفوقان مستوى التعرفة لدول المجلس قبل قيام الاتحاد، اي المتوسط الحالي البالغ (4.92%). ولهذا فانه لكي لا يتعارض قيام الاتحاد الجمركي مع قواعد منظمة التجارة العالمية فان على دول المجلس ان تخفض مستوى التعرفة الخارجية لاتحادها الجمركي عن المستويات التي سبق أن تم الاتفاق عليها. وتشير المذكرة الى انه بعد صدور قرار المملكة القاضي بتخفيض الرسوم الجمركية اصبح مستوى التعرفة في دول المجلس اكثر تقاربا مما كان عليه، فالتعرفة الجمركية في سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية هي الآن (5)، وفي دولة الامارات ودولة قطر ودولة الكويت (4%)، كما بدأت دولة البحرين بتخفيض تعرفتها الجمركية على كثير من السلع لتقريبها الى مستوى التعرفة الموحدة، وبذلك اصبح متوسط التعرفة الجمركية في دول المجلس حوالي 4.92%. وترى امانة مجلس التعاون انه من المستحسن أن تكون هناك تعرفة جمركية واحدة لدول المجلس بدلا من تصنيف السلع الى مجموعات لكل منها تعرفة جمركية محددة، وقد سبق أن اقترحت دراسات اعدتها الامانة والبنك الدولي أن يتم اعتماد تعرفة واحدة بدلا من تبني عدة شرائح مبنية على تصنيف السلع وذلك لعدة اسباب منها: ـ ان تصنيف السلع الى «معفاة» و «اساسية» و «غير اساسية» في كثير من الحالات قضية تقديرية يصعب تبريرها على أسس اقتصادية، وهذا يتضح من دراسة قوائم السلع التي سبق ان تم تصنيفها لاغراض حساب التعرفة الخارجية الموحدة للاتحاد الجمركي لدول المجلس. فعلى سبيل المثال فان البن في تلك القوائم معفي من التعرفة في حين أن الشاي قد فرضت عليه تعرفة بمقدار 5.5%، وفي حين أن اللحوم الحمراء معفاة فان الدواجن تخضع لتعرفة 5.5%، وفي حين أن الاسماك معفاة فان المنتجات البحرية الاخرى تخضع لتعرفة 7.5%، وفي حين أن كثيرا من الكماليات كالذهب والفضة والاحجار الكريمة معفاة فان كثيرا من الاساسيات كالملابس تخضع لتعرفة 7.55%. وهذا ينطبق على كثير من السلع الواردة في القوائم المشار اليها، حيث لا توجد دائما فروق واضحة بين السلع الاساسية التي تخضع لرسم 5.5% وبقية السلع التي تخضع لرسم 7.5%. وهذا الامر يعود الى عدم اتفاق لجنة التصنيف على معايير محددة يتم تصنيف السلع بناء عليها، والاعتماد بدلا من ذلك على الاجتهاد في تصنيف كل سلعة على حدة. ـ أن الالتزام باي تصنيف للسلع لعدد من المجموعات تخضع لاكثر من فئة واحدة من الرسوم الجمركية يعني بالضرورة تأخير تخليصها في نقاط الدخول نظرا الى الحاجة للتأكد من مطابقة نوعية البضاعة مع ما جاء في مستنداتها بغرض تحديد الرسم الملائم حسب التصنيف المتفق عليه، ويتم على اساس ذلك تحصيل الرسوم الجمركية حسب الشرائح. ولاشك أن هذا التأخير يعني تكاليف اضافية على ادارات الجمارك وعلى المستوردين والمستهلكين النهائيين للسلع المستوردة. وبالاضافة الى ذلك فان تكلفة التحصيل تصبح عالية حين يتم فرض رسوم متمايزة نظرا الى الحاجة الى توظيف طاقم كبير مدرب فنيا يمكنه مراجعة المستندات للتحقق من مطابقتها لواقع البضائع لتحديد القائمة التي تصنف بها، وهذا معروف من تجارب الدول التي حاولت الانتقال من نظام الشريحة الواحدة الى نظام متعدد الشرائح. ـ أن نظام الشرائح يفتح الباب للخطأ المقصود وغير المقصود، ويفتح المجال للاحتيال والتهرب من دفع الرسوم وللتلاعب في الفواتير وما يترتب على ذلك من تبعات. ووفقا لمذكرة امانة التعاون فانه لا يخل تحديد تعرفة جمركية خارجية موحدة للاتحاد الجمركي بحق الدول الاعضاء في فرض رسوم اضافية داخل الدولة على سلع معينة «بغرض ترشيد استهلاكها مثلا»، على الا يترتب على ذلك تمييز نحو سلع اي من دول الاتحاد الجمركي. ولهذا فانه اذا رغبت احدى الدول الاعضاء في فرض رسوم اضافية على سلعة بعينها او مجموعة سلع بغرض تحقيق سياسات معينة فان من الممكن القيام بذلك على شكل رسوم اضافية تحصل فيما بعد وليس لدى نقاط الجمارك، وهذا هو الاجراء المتبع لدى غالبية الدول التي سعت في السنوات الاخيرة الى تخفيض رسومها الجمركية والاستعاضة عنها تدريجيا برسوم يتم تحصيلها داخل الدولة لتحقيق سياسات معينة، حيث أن التوجه العالمي، بتشجيع من منظمة التجارة العالية، هو نحو تخفيض رسوم التعرفة الجمركية وتسهيل انسياب السلع، دون أن يخل ذلك بالحق السيادي لكل دولة بأن تقوم بفرض رسوم اضافية داخل الدولة لتحقيق سياسات اقتصادية معينة «كترشيد الاستهلاك» او توفير موارد اضافية لميزانية الدولة. وتشير المذكرة الى انه بتكليف من عدد من اللجان العاملة في اطار المجلس تقوم منظمة الخليج للاستشارات الصناعية والامانة العامة في الوقت الحاضر بوضع مشروعات قوانين موحدة لتشجيع الصناعات الوطنية، ومكافحة الاغراق، والاجراءات الاحترازية. وتهدف هذه القوانين الى وضع آليات موحدة لتشجيع الصناعات الوطنية وحماية ما يحتاج منها الى حماية، بما يتفق مع متطلبات منظمة التجارة العالمية ومقتضيات الاتحاد الجمركي لدول المجلس. وستكون هذه الآليات بعد الاتفاق عليها من قبل دول المجلس هي الاداة المناسبة لتشجيع وحماية الصناعة الوطنية باعتبارها ستضع نظما متكاملة لتحقيق ذلك بدلا من الاعتماد على حلول جزئية وفردية، كما انها ستراعي المعايير الدولية واعتبارات الاتحاد الجمركي لدول المجلس. وتؤكد أن من شأن قرار المملكة تخفيض رسومها الجمركية من 12% الى 5% أن يسهل من الاسراع في قيام الاتحاد الجمركي، نظرا الى أن التفاوت في معدلات التعرفة الجمركية في دول المجلس كان احد الاسباب التي ادت الى تأجيل قيام هذا الاتحاد الى مارس 2005 رغبة في اعطاء دول المجلس الوقت الكافي لتعديل رسومها الجمركية تدريجيا بالزيادة او التخفيض بما يتلاءم مع التعرفة الجمركية الموحدة، اخذا بعين الاعتبار انه كلما ازدادت الفجوة بين الرسوم المطبقة وبين التعرفة الموحدة كلما ازدادت الحاجة الى فترة انتقالية اطول. ولما كانت الفجوة كبيرة بين تعرفة المملكة على وجه الخصوص وتعرفة الاتحاد الجمركي، فقد ادى قرار المملكة الاخير بتخفيض تعرفتها الى تحقيق التقارب في نسبة التعرفة الجمركية في دول المجلس، وكذلك الى تقريبها من مستوى التعرفة الموحدة للاتحاد الجمركي. ونظرا الى ذلك والى بدء بعض دول المجلس الاخرى بتعديل التعرفة الجمركية على كثير من السلع بما يتلاءم مع مستويات تعرفة الاتحاد الجمركي، فان من الممكن من النواحي العملية والفنية التسريع في البرنامج الزمني لقيام الاتحاد، وهو ما يتفق مع توجيهات قادة دول المجلس في هذا الشأن. وقد قامت لجنة التعاون المالي والاقتصادي في اجتماعها الرابع والخمسين «مايو 2001» بتوجيه لجنة الاتحاد الجمركي بالبت في جميع القضايا المتعلقة بالاتحاد الجمركي لدول المجلس قبل نهاية عام 2002م. وقد ابدت لجنة الاتحاد الجمركي في اجتماعها الثالث عشر «يوليو 2001م» استعدادها لاتمام جميع المهام الموكلة اليها قبل نهاية عام 2002، مما يعني انه سيكون من الناحية الفنية بالامكان قيام الاتحاد الجمركي بعد ذلك بوقت قصير، اي قبل الوقت الذي سبق تحديده «مارس 2005» بفترة لا بأس بها. ابوظبي ـ احمد محسن: