تناقش لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون في اجتماعها الخامس والخمسين السبت المقبل بالمنامة عدداً من الموضوعات المهمة من بينها الموضوعات الاقتصادية التي ستعرض على الدورة الثانية والعشرين للمجلس الاعلى. ويتضمن جدول اعمال اللجنة التي تضم وزراء المال والاقتصاد بدول المجلس تقارير حول اجتماعات الوكلاء ومدراء عامي الجمارك ولجنة الاتحاد الجمركي ومذكرة للامانة العامة بشأن تأثير تخفيض الرسوم الجمركية في المملكة العربية السعودية على التعرفة الخارجية الموحدة للاتحاد الجمركي لدول المجلس ومذكرة بشأن تصنيف السلع المتبقية «سيارات الركاب وقطع غيار وسائط النقل». كما يتضمن جدول الاعمال مذكرة حول قيام صناديق التنمية بدول المجلس بشأن تقديم قروض ميسرة لتمويل مشاريع قطاعي الكهرباء والماء في دولة البحرين وسلطنة عمان واخرى بشأن الاجراءات التي اتخذتها السعودية لفرض حظر على استيراد لحوم الابقار والاغنام من دول الاتحاد الأوروبي وملخص ورقة صندوق النقد الدولي بعنوان «استراتيجية للنمو المستدام والاستقرار الاقتصادي» ومذكرة بشأن معاملة منتجات المصانع المتواجدة في المناطق الحرة بدول المجلس والفقرات الاقتصادية من مشروع جدول اعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس الاعلى بالاضافة الى مذكرة الامانة العامة بشأن المفاوضات بين دول المجلس والدول والمجموعات الاقتصادية الدولية. وابلغت مصادر الامانة العامة لمجلس التعاون «البيان» ان وزراء المال والاقتصاد سوف يستعرضون في اجتماعهم يوم السبت المقبل ورقة مهمة تتضمن توصيات مقترحة في تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية. وتشير هذه الورقة الى ان شعوب وحكومات دول المجلس تدرك تماما القواسم المشتركة التي تجمعها والتي تشكل فيما بينها القواعد الصلبة لاقامة الوحدة الاقتصادية الخليجية والمصرف الخليجي المركزي واصدار العملة الموحدة على غرار التجربة الأوروبية سالفة الذكر. تتعرض هذه الورقة لبعض الافكار والقضايا المطروحة للنقاش حول مزايا الوحدة الاقتصادية وآليات تطبيقها بعد ان تم الاتفاق على قضية الوحدة الجمركية، على ان تراعى الظروف الخاصة بكل دولة عند التطبيق. وحول توحيد انظمة وتشريعات المصارف الخليجية رأت الورقة ان توحيد انظمة وتشريعات المصارف الخليجية يشكل احد اهم العوامل التي تساعد على الوحدة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون، على الرغم من ان الانظمة المصرفية في دول مجلس التعاون متطورة الى حد كبير في مجال الرقابة وادارة السيولة النقدية وتقديم الحسابات الختامية حسب المعايير المحاسبية الدولية، الا ان معظم المصارف الخليجية مازالت تفتقد الحجم المناسب، والعمالة المحترفة، والتكنولوجيا الحديثة للمنافسة على المستوى الدولي. ان توحيد الانظمة والتشريعات لهذه الدول يمكن ان يؤدي إلى تعزيز عنصر المنافسة والحجم المناسب لمواجهة التحديات المحتملة القادمة نتيجة تحرير النظام المالي العالمي والقدرة على تزويد السوق الخليجية بالسيولة المناسبة في ظل وجود مصارف خليجية ضخمة وادارة افضل للمخاطر المصرفية المتنوعة وتنويع الخدمات المصرفية المقدمة كالقروض طويلة الاجل للافراد والشركات وخفض كلفة الخدمات المقدمة نتيجة زيادة حجم العمليات بفضل اقتصاد الوفرة (economies of scale) والقدرة على استيعاب تكلفة التكنولوجيا الحديثة. توحيد النظام النقدي يعد اصدار العملة الموحدة من المراحل الاخيرة للوحدة الاقتصادية والتي من خلالها يقوم المصرف المركزي للمجلس بوضع اسس اصدار وادارة هذه العملة ووضع الضوابط الكفيلة بتداولها. ان وجود عملة خليجية موحدة يمكن ان يخدم ايجاد عملة خليجية قوية مدعومة باحتياطات ضخمة من العملات الاجنبية والذي سيقلل من مخاطر التعامل بها خصوصا من قبل الشركات العالمية وتطبيق حجم التجارة البينية وتقليل مخاطر التغيرات بسعر الصرف ومعالجة قضايا التحويل من عملة خليجية إلى عملة خليجية اخرى. ويمكن ان يتحقق ذلك بسبب عدم وجود فروقات كبيرة في البنية الاقتصادية لدول المجلس والذي يعني تشابه الظروف الاقتصادية والعمل منذ سنوات سابقة على وضع الاسس الضرورية لاقرار العملة الخليجية الواحدة وتعتبر العوامل التالية مشجعة لتحقيق ذلك: ـ جميع العملات الخليجية مربوطة بالدولار الامريكي (الكويت وافقت مؤخراً على ربط عملتها بالدولار) مما يسهل تقييمها عند توحيد العملة. ـ تشابه سياسات اسعار الفائدة. ـ نسب التضخم متقاربة بسبب تشابه المواد المصدرة والمستوردة. ـ التقارب السياسي والاجتماعي الخليجي مما يسهل من عملية قبول العملة بين شعوب دول المنطقة. ويسبق عملية اصدار عملة خليجية موحدة وجود مصرف مركزي للمجلس، وذلك لمراقبة الوضع المالي والاقتصادي لدعم العملة الموحدة وحركة النمو الاقتصادي في دول الخليج المشاركة في النظام. توحيد قوانين الاستثمار الأجنبي منذ زمن ليس بالبعيد كان المستثمر الاجنبي ممنوعاً من التملك خصوصاً التملك العقاري، ولا يسمح كذلك لاي مستثمر او شركة اجنبية بفتح شركة الا بوجود شريك مواطن يملك الحصة الكبرى، ناهيك عن عدم السماح للاجانب في الاستثمار في مجالات معينة نهائياً كمجال النفط والغاز، إلى جانب فرض ضرائب على الحصص الاجنبية في الشركات المحلية. وتتنافس حالياً دول مجلس التعاون في جذب الاستثمارات الاجنبية لما لها من منافع متعددة مثل نقل التكنولوجيا المتطورة والادارة العصرية وتساعد على توفير السيولة في البلد المعني وتقدم منتجات ذات جودة وباسعار منافسة وتوفير بديل مناسب لتوظيف العمالة الوطنية وتزيد من الناتج المحلي للبلد وتخفف من عبء صرف الحكومة المحلية على بعض القطاعات وجعل المنتج المحلي منافسا عالمياً. واشارت الورقة إلى انه ولجعل دول مجلس التعاون منافساً قوياً في جذب الاستثمارات الاجنبية يجب على دول الخليج القيام بالتالي توحيد قوانين وتشريعات الضرائب، التملك، الاستيراد والتصدير (الداخلي بين دول المجلس والخارجي لدول العالم)، والاستثمار وحرية الحركة للشركات الاجنبية بين دول المجلس. وتطوير القوانين الاقتصادية والتجارية الخليجية في مجال انشاء الشركات وحقوق التملك. وانشاء لجنة خليجية تتوفر لديها القوة التفاوضية لاقناع الشركات الاجنبية الكبرى بالمجيء إلى المنطقة وتوفير نظام قضائي مميز لحل النزاعات التجارية. دمج أسواق المال الخليجية تشكو معظم اسواق رأس المال الخليجية من صغر حجم وضحالة اسواقها المالية مما يفقدها عنصر المنافسة مع الاسواق الخارجية بالرغم من وجود فرص استثمار مميزة بها، ويعزى ذلك إلى صعوبة الدخول والخروج من هذه الاسواق. وتلبي عملية الربط او اندماج اسواق رأس المال الخليجية زيادة عمق الاسواق الخليجية وسيولتها وتعزيز القدرة التنافسية للاسواق الخليجية في مجال اجتذاب رؤوس الاموال الخليجية اولاً ثم العربية والاجنبية ورفع مستويات الافصاح المالي وزيادة الشفافية في عمليات الاسواق الخليجية وتفعيل جانبي العرض والطلب. ورأت الورقة انه ولتحقيق هدف ربط او دمج اسواق المال الخليجية يقتضي القيام بتوحيد التشريعات المتعلقة بتلك الاسواق وتوحيد نسب امتلاك وتداول الاجانب لاسهم الشركات الخليجية وتوفير كافة المعلومات عن الشركات الخليجية المدرجة وتوحيد اجراءات الادراج في الاسواق الخليجية، وتخفيض تكاليف ورسوم الادراج فيها وتشجيع اندماج شركات الوساطة لتعزيز قدراتها بشكل عام وتطبيق عقوبات رادعة للمتعاملين من الداخل. تنظيم سوق العمل تمثل العمالة الاجنبية في دول مجلس التعاون ثلث عدد السكان وثلثي العمالة في معظم دول مجلس التعاون (حسب تقرير صندوق النقد الدولي) والذي نتج عنه ازدياد البطالة بين العمالة الوطنية في بعض الدول في السنوات الاخيرة بسبب نموها بمقدار 6% سنويا ودخول المرأة سوق العمل وازدياد العمالة الاجنبية غير المدربة. وبالرغم من توفر العمالة الوطنية وفرص العمل في القطاعين العام والخاص، الا ان ضعف المهارات وتوقع رواتب عالية عاقت عملية الاحلال. ولذلك لابد من القيام ببعض الاجراءات لتشجيع العمالة الوطنية على الانخراط في وظائف القطاع الخاص وذلك عن طريق توفير التدريب اللازم للعمالة الوطنية لاكتساب المهارات الضرورية لقطاع العمل والسماح لموظفي القطاع الخاص من العمالة الوطنية دخول برنامج التقاعد المحلي وحفظ حقوق العمالة الخليجية عند الانتقال بين دول المجلس من حيث الحقوق التقاعدية، الراتب.. الخ وتقديم الدعم والمساعدة المالية المؤقتة للقطاع الخاص لاستيعاب العمالة المحلية وتطوير نظام الكفالات المعمول به بحيث يضمن للعامل كافة حقوقه ويقلل من امكانية استغلاله من قبل بعض اصحاب العمل. انشاء هيئة اقتصادية خليجية لفض النزاعات تتولى الهيئة القضائية الاقتصادية الخليجية المقترحة مهمة فض النزاعات التي قد تنشأ على مستوى الحكومات والشركات والافراد، مهمتها تفسير القوانين والتشريعات الخليجية واصدار التعليمات وتكون قراراتها نافذة