كشف جواد الرضا المدير الاقليمي لاتحاد منتجي برامج الكمبيوتر بمنطقة الشرق الاوسط ان المؤشرات الاولى لاحصائيات الاتحاد حول معدلات مكافحة القرصنة للعام الجاري 2001 والمتوقع اعلانها اوائل العام المقبل تشير الى تصدر دولة الامارات دول المنطقة في مكافحة هذه الظاهرة السلبية. وذكر في حوار خاص مع «البيان» ان الامارات نجحت في خفض القرصنة الى ادنى معدلاتها وان نسبة 44% التي حققتها الامارات في العام الماضي بشهادة المنظمات الدولية تجعل الامارات في مصاف الدول الأوروبية في هذا المجال. وقال جواد الرضا الذي يعمل ايضا خبيراً في المنظمة العالمية للملكية الفكرية ان نسبة القرصنة بالدولة سوف تسجل انخفاضا آخر هذا العام بعد ان واصلت انخفاضها على مدار الاعوام الماضية ووضعها في مقدمة الدول العربية. وكشف عن حملة ضخمة ينظمها الاتحاد على مدى الشهرين المقبلين في 11 دولة بالمنطقة تبدأ من الامارات. وتضم هذه الحملة ندوات ومحاضرات وحلقات تدريب وورش عمل لتوعية المستخدمين بمخاطر استخدام البرامج المقلدة. كما تضم الحملة التي رصد الاتحاد لها ميزانية مالية ضخمة عروضا مغرية من الشركات لبيع البرامج الاصلية بأسعار مخفضة للغاية لتشجيع الافراد على شراء البرامج الاصلية بدلا من المقلدة. وحذر جواد الرضا من ظاهرة خطيرة تتمثل في انتشار القرصنة عبر الانترنت وهي تشكل اضعاف القرصنة التقليدية مشيرا الى انه في حين تحقق الدول نجاحات كبيرة في مكافحة القرصنة التقليدية بدأت مواقع الانترنت التي تبيع البرامج المقلدة في التزايد حتى وصل عددها وفق احدث الاحصائيات الى نحو مليوني موقع. واكد ان الامارات بدأت تجني ثمار جهودها في مكافحة القرصنة حيث حصلت على ثقة العالم كله كأفضل مكان للاستثمار وهو ما انعكس في النجاح المذهل لمشروعاتها العملاقة مثل مدينة دبي للانترنت التي اصبحت عاصمة لتقنية المعلومات والتكنولوجيا بالمنطقة. كما ينعكس هذا في استمرار تدفق الشركات العالمية على الاستثمار بالدولة رغم الظروف التي تمر بها مناطق كثيرة من العالم وتأثر الاقتصاد العالمي بشكل عام. 90% خصومات ـ لنبدأ حوارنا من النقطة الساخنة وهي الاعتقاد السائد بأن الناس تلجأ الى البرامج المقلدة نظراً لمغالاة الشركات في اسعار البرامج الاصلية.. فلماذا لا يلعب الاتحاد دوراً في الضغط على الشركات الى جانب دوره في توعية الناس بأهمية الالتزام بالقانون والبعد عن القرصنة؟ ـ الكلام عن الاسعار المرتفعة للبرامج مغالى فيه وليس الاسعار. وعلينا ان نحدد الفئات التي تعتبر الاسعار مرتفعة بالنسبة لها هل هي الشركات وقطاع الاعمال ام الجمهور العادي والافراد العاديين. بالنسبة للشركات فأسعار البرامج تعتبر بالنسبة لها ولاشيء ولا تمثل اي عبء على ميزانياتها. ومن غير المعقول ان تلجأ شركة معينة الى القرصنة واستخدام برامج مقلدة بينما هي تستثمر ملايين وتستفيد بالملايين من استخدام هذه البرامج التي لا يتعدى ثمنها مئات الدراهم. أما بالنسبة للشخص العادي ورغم ان اسعار البرامج بالدولة تعد من ارخص الاسعار بالعالم ومع هذا فإن الاتحاد قام بالتنسيق مع الشركات بتقديم عروض اسعار مغرية على مدار العام. ويكفي ان تعلم ان هناك شركات عالمية تبيع برامج الكمبيوتر على مدار العام بخصم 90% لجميع الطلبة وكذلك المؤسسات التعليمية. بمعنى ان الطالب او المؤسسات التعليمية لا تدفع اكثر من 10% من قيمة البرنامج. وبالتالي يمكن القول ان جميع الافراد يحصلون على البرامج الاصلية ب10% فقط من قيمتها لانه لا يكاد يخلو بيت من طالب في مدرسة او جامعة. وليس عليه سوى ابراز بطاقة هويته فقط للحصول على هذه الميزة التي تجعل سعر البرنامج الاصلي لا يختلف عن سعر البرنامج المقلد. في حين يتم الحصول على البرنامج الاصلي مع كل ما له من مزايا. وهناك جانب آخر من الموضوع لابد ان نراعيه هو ان شركات البرامج انفقت الملايين وربما المليارات في البحوث وفي انتاج هذه البرامج ومن الظلم ان نبخسها حقها. كما ان عوائد هذه البرامج لا توزع ارباحا للشركات وانما يعود معظمها لتمويل بحوث جديدة لتطوير وانتاج برامج جديدة. ولاشك ان من مصلحة المجتمع كله تمويل هذه البحوث واستمرارها. أماكن البيع ـ هل موضوع الخصومات هذه يطبق فعلا وما هي اماكن البيع التي تقدم هذه الخصومات؟ ـ تطبق بشدة وهناك متابعة. وهذا يحدث في كل الدول التي يضمها المكتب الاقليمي للاتحاد في منطقة الخليج الى جانب باكستان ومالطا وقبرص واليمن وفلسطين. وفي الامارات لدينا ستة موزعين كبار يوزعون جميع برامج الكمبيوتر التجارية ويقدمون هذه الخصومات وهي الفا داتا. وكاب سوفت بدبي واتقان البواردي في ابوظبي وميدل داتا سيستم في دبي وميديست داتا سيستمز في ابوظبي وسيفن سيز كمبيوتر بدبي. وإلى جانب هذا هناك عروض على مدار العام من اعضاء الاتحاد مثل ميكروسوفت وغيرها للأفراد والشركات ذاتها تنظر الى موضوع السعر بجدية خاصة للأفراد والمستخدم العادي ولكن لا يمكن ان تقول ان اسعار البرامج مرتفعة بالنسبة للشركات التجارية التي تستثمر بالملايين وتحقق عائدات بالملايين من وراء استخدام هذه البرامج. تعديل القانون ـ الامارات قطعت شوطاً كبيرا في مكافحة القرصنة فهل يرجع ذلك الى القانون الذي صدر بهذا الشأن وهل تحتاج الى تعديلات قانونية اخرى؟ ـ أولا لابد من الاشادة بالجهود التي بذلتها الامارات في مكافحة القرصنة. وهذه الاشادة جاءت اولا من المنظمات الدولية وبناء على احصائيات لهذه المؤسسات الدولية وليس احصائيات محلية. فقد تراجعت نسب القرصنة بشكل مذهل ومتواصل ووراء هذا الانجاز تعاون وتنسيق نفخر به في كل المحافل الدولية. تعاون وتنسيق بين وزارة الاعلام والقيادة العامة لشرطة دبي والدوائر الاقتصادية والبلديات وجميع الدوائر ذات الصلة. كل هذه الجهات لا تدخر جهداً في مكافحة القرصنة. وبالنسبة للقانون فلاشك ان وجود القانون الخاص بذلك في الدولة كان احد ركائز هذه الجهود. كما ان وجود هذه القوانين في حد ذاته مع الالتزام بتطبيقها هو اهم عوامل جذب المستثمرين. فالمستثمر الجاد لا يخشى من القانون وانما يسعى إلى الدول التي تحترم القانون وتطبقه. ولهذا انا اوجه نداء الى من يستخدم برامج مقلدة الا ينظر الى السعر فقط. فهناك عوامل اخرى عديدة منها مخالفة القانون ومنها كذلك خطر تعرض بياناته واجهزته للفيروسات دون وجود غطاء ضمان من الشركة المنتجة للبرنامج، بينما اذا استخدم البرنامج الاصلي فان نسبة اصابة الكمبيوتر بالفيروسات تكون اقل واذا حدثت تكون الشركة مسئولة عن الاضرار، كما ان استخدام النسخة الاصلية يعطي صاحبها الحق في الحصول على الاصدارات الاحدث وغير ذلك من المزايا الاخرى. مؤشرات جيدة ـ حققت الامارات انجازا كبيرا في العامين الماضيين فماذا عن مؤشرات عام 2001؟ ـ المؤشرات الاولى ايجابية جدا، وجهود الدولة هذا العام في مكافحة القرصنة ترشحها لخفض معدل القرصنة نقطة أو نقطتين آخريين، فقد تراجعت في العام الماضي من 47 إلى 44%، وما يميز الامارات ان لديها اصرارا تقديرا للملكية الفكرية، كما ان لدينا الطموح لكي تكون الامارات المركز الاقليمي لتقنية المعلومات والشركات العالمية ذاتها تسعى لهذا. وفي تقديري ان الجهد الاساسي في مكافحة القرصنة يجب ان يعتمد حاليا على توعية المستخدمين، وفي هذا الاطار سنبدأ نهاية الشهر الجاري حملة نوعية على مستوى الدولة تستمر لمدة شهرين وحتى نهاية العام، وتشمل هذه الحملة كافة الوسائل من الندوات وورش العمل وحلقات التدريب والزيارات الميدانية واللقاءات مع المسئولين، وتشمل كافة وسائل الاعلام من اذاعة وصحف وتلفزيون وغيرها، هذه الحملة الضخمة نعد لها منذ مدة وسوف تبدأ بالامارات ثم تنطلق إلى باقي دول المنطقة الاحدى عشرة الاعضاء في المكتب الاقليمي للاتحاد الدولي لمنتجي البرامج التجارية. شركات عربية ـ هناك خلط لدى البعض حول دور الاتحاد هل هو للدفاع عن مصالح الشركات العالمية أم لحماية المستخدم العربي؟ ـ هذا الخلط لا مجال له لان دور الاتحاد هو حماية الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة بكافة صورها سواء كانت ضد الشركات العالمية بمعنى الشركات الغربية أو ضد الشركات العربية التي اصبح الكثير منها شركات عالمية بكل معنى الكلمة، وستفاجأ عندما تعلم ان شركات عربية كثيرة من مصر ولبنان والكويت وغيرها اصبحت اعضاء في الاتحاد من اجل حماية برامجها مثل صخر ومجموعة خليفة وغيرهما، ونحن عندما نحمي برامج هذه الشركات من القرصنة فاننا نحمي الملكية الفكرية لهذه الشركات ونحمي الابداع العربي ونحمي العقل العربي من خطر القرصنة، كما اننا نحمي الاستثمارات العربية الضخمة في هذا الانتاج الذي اصبح لا يقل عن الانتاج العالمي في مستواه، الاتحاد انشيء عام 1988 بعدد محدود من الشركات والآن انتشر في 65 دولة بالعالم واصبح يضم شركات من جميع مناطق العالم وليس فقط شركات غربية. القرصنة اون لاين ـ موضوع القرصنة يثير موضوعا اخر ذا صلة هو اتفاقيات تحرير التجارة العالمية «الجات» وما تتضمنه من نصوص بشأن حماية الملكية الفكرية فما رأيك؟ ـ هذا يؤكد شيئا اساسيا هو ان المسألة لم تعد اختيارا لاحد، وان الملكية الفكرية شيء اساسي يجب حمايته من القرصنة وعلى الدول التي تريد ان يكون لها مكان في عصر الاقتصاد الرقمي وان تجتذب الاستثمارات والشركات العالمية ان تتخذ التدابير اللازمة لحماية الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة بكافة اشكالها. ولابد من تطوير القوانين لتواكب التطورات لان عمليات القرصنة ذاتها تتطور وتستفيد من التكنولوجيا في تحقيق اغراضها، والان وفي حين تتقلص القرصنة باشكالها التقليدية بسبب عمليات المكافحة نجد ان نوعا اخطر من القرصنة ينتشر كالسرطان وهو القرصنة عبر الانترنت، في عام 2000 كان هناك اكثر من 840 الف موقع على الشبكة تبيع برامج مقلدة، اليوم وصل عدد هذه المواقع إلى اكثر من 2 مليون موقع. وقد ارتفع العدد إلى هذا الرقم رغم جهود الاتحاد والتي اسفرت عن اغلاق العديد من هذه المواقع ولكن للاسف العدد في ازدياد. ومثل هذا النوع من القرصنة لاشك انه خداع للمستخدم الذي يشتري البرنامج أو يقوم بتحميله على انه اصلي في حين انه مقلد، وان الشركة التي تبيعه انما هي تبيع ما لا تملك اصلا. والعنصر الحاسم في مكافحة هذا النوع من القرصنة هو المستخدم نفسه الذي يجب ان يتأكد من الشركة التي يشتري منها وما اذا كانت شركة حقيقية أم وهمية، وان يلجأ إلى الشركات الكبرى ذات الاسم والسمعة والتي يتأكد من وجودها الحقيقي من خلال ارقام الهواتف والفاكس. شركات الدوت كوم ـ حدث في الفترة الاخيرة انهيار في شركات الدوت كوم واسهم شركات التقنية فهل يمكن ان يؤثر ذلك على شركات تقنية المعلومات الكبرى واستثماراتها في المنطقة؟ ـ أولا شركات الدوت كوم لا تمثل سوى جزء محدود جدا ولاشك اننا جزء من العالم ولكن دبي تتميز بانها اصبحت مركزا اقليميا وعالميا للتجارة وتقنية المعلومات وتتميز ايضا بانها اقل تأثرا من غيرها لانها تقوم على اسس ومرتكزات كبيرة والدليل على ذلك النمو المتواصل في العملاق المتمثل في مدينة دبي للانترنت. ورغم ما حدث فان شركات التكنولوجيا تتسابق في الانتقال إلى مدينة دبي للانترنت، وتواصل مشاريعها واستثماراتها فيها، وعلى سبيل المثال فان مايكروسوفت تنتقل هذا الاسبوع إلى مبناها الجديد في المدينة والشركات كلها تتسابق في بناء مقرات خاصة بها، ولهذا فان العكس هو الذي يحدث وهو مزيد من النمو وليس التراجع أو التأثر، وتأثر بعض الشركات لا يعني تراجع القطاع.