يهدد الهجوم الارهابي الذي تعرضت له الولايات المتحدة يوم الحادي عشر من سبتمبر بدفع الاقتصاد الأمريكي الى حالة من الانكماش. فالأثر المتوقع لهذا النوع من الهجوم هو تقويض ثقة المستهلك. وذلك هو ما شهدناه في حرب الخليج. الامريكيون شعروا بوطنيتهم لكنهم فقدوا الثقة في الوقت نفسه. والثقة ايضا كانت حينها في طريقها للتراجع كما هي الآن. إن الاثر المباشر للهجمات الارهابية سيكون دفع الولايات المتحدة الى تحقيق ارقام نمو سلبية للربع الرابع من العام. والامر لم يكن يحتاج الى الكثير حيث اننا كنا قد وصلنا الى هناك تقريبا. هذه هي المسألة على المدى القصير. أما على المدى الطويل، فان جانبا من الانفاق الانعاشي الذي يجري الحديث عنه يمكنه ان يقلب النمو السلبي. ولكن هذا سيكون في العام المقبل. وفيما يتعلق بتأثير الهجمات على الاقتصاد العالمي، فان التباطؤ في الاقتصاد الامريكي والذي تردد صداه في باقي انحاء العالم هو الذي سبب الضعف في الاقتصاد العالمي. وحيث ان اليابان لم تكن قادرة على العمل كمصدر للنمو بالنسبة للاقتصاد العالمي، فان الولايات المتحدة كانت هي التي تتولى هذا الدور. وكان هناك امل بأن تكون اوروبا المطلب البديل، لكن ذلك لم يحدث. واذا ما انغمسنا بالكامل في حالة من الانكماش الاقتصادي، فان ذلك سيؤدي الى زيادة الضغط التنازلي على بقية العالم. سيتطلب قلب هذا الوضع جهدا متعدد الاطراف. وبالفعل، فقد قام البنك المركزي الأوروبي، من جانبه، بتخفيض اسعار الفائدة. واذا انضمت اوروبا الى الجهد المتعدد الاطراف ضد الارهاب، فان بامكانها ان تدخل المزيد من الطلب الى اقتصاداتها. وهناك بعض الدول التي تبحث عن طريق للخروج من القيود المالية لمعاهدة ما ستريخت الصارمة. وحالة الطواريء هذه قد تعطيها عذراً جيدا سيحلق سياسيا. الوضع في الولايات المتحدة مختلف الآن عما كان عليه عندما خاضت أمريكا الحرب مع العراق. ففي ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة تعاني من مشكلة عجز حقيقية ولم يكن باستطاعتها أن تدير سياسة مالية تحفيزية. وفي الواقع ان ما كان يتعين على ادارة بوش الأب السابقة القيام به حينها هو صياغة برنامج تخفيض للعجز وزيادة الضرائب التي نقضت وعد جورج بوش الأب في حملته الانتخابية عندما قال «اقرأوا شفتي، لا ضرائب جديدة». فقد كان يتعين عليه ان يمول تلك الحرب في ظرف مالي انكماشي. اما في هذه المرة، فنحن لدينا فائض كبير. صحيح ان الغالبية العظمى من ذلك الفائض مخصصة للضمان الاجتماعي. ولكن المنطق يقول انه، ونظراً لأن الاقتصاد ضعيف ولدينا هذه الحاجة الملحة لاعادة بناء وتعزيز بنيتنا التحتية الأمنية، فان علينا ان نغرف من ذلك الفائض. والاقتصاد الأمريكي لديه المجال لتحفيز الاقتصاد وعمل الشيء الصحيح للأمن. وأحد الاسباب التي تجعلنا لا نعاني من العجز هو ان الانفاق الاستنسابي متوفر عند الحاجة اليه. وما أوصي به في هذه المرحلة هو افراد مخصصات مالية طارئة على الفور لصب انفاق اضافي في الاقتصاد الأمريكي. وهناك تخفيض ضريبي اضافي سيحين موعده. وإن ضخ مبلغ 40 مليار دولار في الاقتصاد من اجل اعادة البناء ولمساعدة الضحايا هو الشيء المناسب الذي ينبغي القيام به. وانني انصح بأن نراقب الاقتصاد في الشهور المقبلة وربما نحدد ان هذا هو سلفة سيتم تكميلها في الوقت المناسب. ويمكن اتخاذ بعض هذه الاجراءات بالتزامن مع انقاذ صناعة الطيران. وينبغي معالجة الضرر الذي لحق بصناعة الطيران والنقل الجوي ـ وهي بنية تحتية مهمة في اقتصادنا الحديث والمتحرك ـ في اطار سياسة قومية. ان قرضاً طارئا او برنامج تعويض لمساعدة شركات الطيران يعتبر ضرورياً. وعلى نطاق اكبر، يتعين انفاق المال على الأمن في المطارات. وكل هذا يحفز الاقتصاد كجهد قومي لفرض القانون. وهذا التدخل من جانب الحكومة في الاقتصاد ليس بالشيء الجديد. فقد كانت مسألة تمويل امن المطارات اقتراحا مطروحا على الحكومة منذ زمن طويل، ولكن هذا العرض لم يحرك ساكناً لانه كان من المفترض ان هذا الامر يرجع الى شركات الطيران التابعة للقطاع الخاص وليس إلى الحكومة. وتطرح حقيقة كون هذا الأمر ضرورياً الآن سؤالا أكبر. فالولايات المتحدة قللت من اهتمامها بالاستثمار في العديد من آليات البنية التحتية العامة التي يعتمد عليها السوق، بما في ذلك في مجالات الأمن وتحديث الاستخبارات. ويعتبر الانفاق الاستنسابي للحكومة الأمريكية كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي في ادنى مستوى له على الاطلاق. ولكن السؤال هنا هو: هل يستطيع الاقتصاد الأمريكي الضعيف ان يتحمل نوع الحرب التي يتحدث عنها الرئيس بوش؟ اذا كنا على وشك الدخول في حرب تتطلب التضحية والالتزام طويل الأجل، فان علينا ان ندرك ان الحروب يجب ان يدفع ثمنها. وهذا يعني بأنه يجب التخلي عن شيء ما. وبخروجنا من الكساد العظيم ودخولنافي الحرب العالمية الثانية، لم يكن علينا ان نتخلى عن الكثير لأنه كانت لدينا كميات هائلة من الموارد والطاقات غير المستغلة. اما اقتصاد اليوم في الولايات المتحدة، رغم اننا كنا نركز على ضعفه مؤخراً، فيعتبر اقتصادا موظفاً بكثافة. وليس هناك الكثير من الركود. واذا كنا سنشن حرباً على مدار سنوات عديدة بينما نقوم ايضا باعادة بناء نظامنا الأمني، فان ذلك سيحتاج لدفع الثمن. وسيتعين علينا ان نعيد التفكير فيما اذا كنا نقدر على تحمل اقتطاع ضريبي بقيمة 2 تريليون دولار خلال الأعوام العشرة المقبلة. ـ رئيسة سابقة لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي السابق كلينتون