ظلت قضايا الاغراق من القضايا التي شغلت الساحة الاقتصادية لسنوات عديدة بسبب المخاطر والخسائر التي لحقت بصناعات محلية عديدة أجبرت العديد من المصنعين المحليين على الافلاس والخروج من السوق. ربما لا يعرف الكثيرون ان الاغراق لا يقتصر فقط على «الألبان» التي اخذت نصيباً كبيراً من الاهتمام ربما لحجم الخسائر التي لحقت بها بل يمتد الاغراق ليشمل صناعات عديدة مثل الزجاج والاسلاك الكهربائية واسلاك البناء والاسمنت واللحوم واطارات السيارات والعديد من المنتجات والصناعات المحلية الوليدة. ورغم ان وزارة المالية والصناعة نجحت في تسوية قضية اغراق «الألبان» باجبار الشركات المصدرة للسوق المحلية بالجلوس مع المنتجين المحليين والتوصل إلى اتفاق ملزم إلا أن القضية ظلت مطروحة ولم تحسم لعدم وجود تشريع محلي او خليجي يحارب الاغراق ويوفر مظلة حماية للمنتج المحلي. لم يكن الاغراق القادم لاسواقنا المحلية خليجياً «في الألبان خصوصا» بل الاخطر هو القادم من آسيا وأوروبا، وباتت اسواقنا «مغرقة» أو «غارقة» حتى الثمالة بسلع رديئة غير مطابقة للمواصفات، وظل السؤال مطروحاً: من ينتشل الأسواق من حالة الاغراق التي تتهدها؟ ومن يوفر الحماية للمنتج المحلي؟ ولماذا لا تستفيد الدولة من قوانين محاربة الاغراق التي تتيحها منظمة التجارة العالمية لاعضائها من اجل حماية منتجاتها؟ ربما لهذا السبب ومن هذا المنطلق ظلت لجنة التعاون الصناعي لدول مجلس التعاون الخليجي تعكف على دراسة مشروع قانون لحماية الصناعات المحلية من الاغراق وهو المشروع المعروض حاليا على الوزارات والجهات الصناعية بدول مجلس التعاون لوضع ملاحظاتها عليه تمهيداً لاصداره كلقانون من قبل الامانة العامة لدول مجلس التعاون. اخيراً.. نحن امام قانون «يحارب» الاغراق يحوي مواد وبنوداً تحد الاغراق ومسبباته وآليات محاربته وكذلك طرق التطبيق فهل يكفل القانون الجديد الذي طال انتظاره الحماية للمنتجات المحلية؟ هل يتوقف الاغراق او على الأقل يتم الحد من موجاته؟ وما هي الشروط او الحالات التي يتحقق فيها الاغراق؟ وهل يعطي القانون مبرراً للصناعات المحلية في عدم تحسين جودتها طالما اطمأنت من ان الاغراق تم ايقافه؟ «البيان» استطلعت أراء عدد من مسئولي الشركات الصناعية والمعنيين بشئون الصناعة حول رؤيتهم للقانون الجديد. خطوة ايجابية في البداية سألت خالد بن كلبان كبير المسئولين التنفيذيين بشركة دبي للاستثمار التي تمتلك شركتي «المرموم» للألبان و«الامارات للزجاج» اللتين تتعرضان منذ سنوات لموجات اغراق من اسواق خليجية مجاورة ومن اسواق اجنبية ايضا. هل تعتقد ان القانون الخليجي لحماية الصناعات المحلية من الاغراق سوف يوفر الحماية لمنتجاتكم؟ يقول بن كلبان: بالرغم من ان التشريع جاء متأخراً الا انه يعد خطوة ايجابية في الاتجاه الصحيح لحماية الصناعة من خطر الاغراق الذي يتهددها. والحقيقة اننا ولسنوات طويلة ظللنا نخاطب الوزارات والهيئات المعنية بما تتعرض له منتجاتنا من خطر الاغراق سواء القادم من اسواق مجاورة او من اسواق دول اجنبية، وقدمنا اثباتات ووقائع لحالات اغراق عديدة حيث تفد إلى الاسواق بضائع وسلع واردة من اسواق خارج الامارات تتسم برداءة جودتها وبانخفاض اسعارها ويتمكن اصحابها من «القاءها» في اسواقنا باقل الاسعار للتخلص منها الامر الذي اصبحت معه صناعاتنا الوطنية تعاني من صعوبات مالية كبيرة. ويؤكد بن كلبان ان ايجاد تشريع خليجي على مستوى دول مجلس التعاون لمكافحة الاغراق يعد من العوامل الايجابية لحماية الصناعات الخليجية خصوصا وان كافة منتجات دول الخليج تتعرض لخطر الاغراق حيث ترد إلى الاسواق الخليجية منتجات واردة من اوروبا وآسيا، وكلها حقيقة تعد «فوائض» في الانتاج رفضت في اسواقها او في اسواق مجاورة وكانت تمثل خسائر لمصنعيها الذين يستغلون انفتاح الاسواق الخليجية وعدم وجود قوانين لحماية الصناعات المحلية في التخلص من هذه المنتجات الرديئة لذلك عندما يتم تصريف هذه المنتجات بأي سعر في اسواقنا الخليجية فإن ذلك يمثل «أرباحاً» صافية للمصنعين في الوقت الذي تتعرض منتجاتنا لخسائر كبيرة من جراء ذلك. الفصل في القضايا ثمة نقطة هامة يتعرض لها مشروع القانون وهي تحديد فترة (180) يوماً للفصل في قضايا الاغراق، وفي رأيي ان هذه نقطة ايجابية لأن الفترة الزمنية هامة جداً للفصل في قضايا الاغراق والتي عادة ما تحتاج إلى اثباتات وحقائق ولا تستند إلى اقوال شفهية ناهيك عن ان الدول التي تتبنى سياسات الاغراق عندما تجد تشريعات وقوانين تجرم الاغراق في بلد ما او في اسواق معينة تكون دائما حذرة في التعامل مع هذه القضايا فهي لا تقدم للشركات المتضررة اية وثائق او اثباتات تكشف ارتكابها لحالات اغراق.. ولهذا عادة ما يستغرق الفصل في قضايا الاغراق سنوات عديدة ولذلك أرى أن تحديد الفترة الزمنية بـ (180) يوماً للفصل في الدعاوى نقطة ايجابية لصالح القانون واتمنى الا تزيد الفترة عن هذه المهلة التي وردت في مشروع القانون. ويضيف ان شركة دبي للاستثمار والتي تمتلك عدداً من الشركات تتعرض منتجاتها لمخاطر الاغراق تعكف حاليا على دراسة مشروع القانون الخليجي لحماية الصناعة من الاغراق من قبل عدد من المتخصصين وذلك للوقوف على أبعاد القانون، ومن الممكن ان ترفع ملاحظاتنا على مشروع القانون إلى وزارة المالية والصناعة في حالة اذا ما طلبت منا ذلك لكن في الحقيقة يحسب لوزارة المالية والصناعة انها وفقت في حث دول الخليج على اصدار مثل هذا التشريع الذي سيمثل حقيقة خطوة لحماية صناعاتنا الخليجية. ويؤكد بن كلبان ان بنود القانون لا تتعارض مع اتفاقيات وقواعد منظمة التجارة العالمية خصوصا وانه ليس هناك دولة في العالم لا تضع قوانين او تشريعات لمحاربة الاغراق كما ان القول بأنه لا داعي لسن قوانين لمحاربة الاغراق طالما ان منظمة التجارة العالمية لديها قوانين ومعظم دول الخليج انضمت للمنظمة، فإن هذا القول لا مبرر له لأن السؤال هو: كيف تطلب حماية صناعاتنا المحلية من العالم ونحن لا نمتلك قوانيننا الخاصة التي تحمينا من الاغراق؟! لذلك لابد من وجود قانون رادع يفرض عقوبات قاسية على الشركات المغرقة لكن ذلك يتطلب في المقابل تشكيل كوادر متخصصة تعرف ابعاد الاغراق والغش والتدليس لان هذه القضايا معقدة للغاية ويتطلب رصد ميزانيات كبيرة وكوادر لها الخبرة الكافية لتحري الاغراق ومصادره، وهنا نقترح على المسئولين عن القانون تشكيل مثل هذه الكوادر البشرية المدربة التي سيعول عليها كثيراً في محاربة الاغراق وحماية صناعاتنا. بنود تحتاج لمراجعة لكن هل يتوقف الاغراق مع صدور هذا القانون؟ هل تبدأ صناعاتنا من الآن في اعطاء عناية اكبر للجودة بعد ان ولد تشريع يحميها من الاغراق؟ يرد الدكتور أحمد التيجاني مدير عام شركة «الروابي» احدى الشركات الكبيرة المتضررة من الاغراق بقوله: لقد بلغت صناعاتنا الوطنية من الالبان إلى مستوى عال من الجودة كما ونوعاً ونفتخر بأنها تفوق صناعات دول متقدمة تكنولوجيا، وبوسع الاغراق ان يدمر مثل هذه الصناعة. ومن هنا نحن في هيئة منتجي الالبان نرى ان صدور قانون حماية المنتجات والصناعات المحلية من الاغراق سوف يحد كثيراً من حالات الاغراق التي اجبرت الشركات الصغيرة على الافلاس والخروج من السوق، واضطرت الشركات الكبيرة إلى عدم التوسع في طاقتها الانتاجية لانها تتعرض لخسائر كبيرة من جراء الاغراق. والحقيقة ايضا ان القانون يأتي بالنسبة لنا كمنتجي الالبان بعد سنوات من المعاناة دخلنا فيها في اتفاقيات مع منتجي الالبان في الدول الخليجية وباشراف من وزارة المالية والصناعة التي كانت دوما حريصة على حماية صناعاتنا المحلية من الاغراق وآخرها اتفاق وقع في الدوحة بعد 4 اجتماعات شارك فيها منتجو الالبان في دول مجلس التعاون لوضع حدود لمسائل الاغراق. ويؤكد التيجاني ان القانون صريح في كافة بنوده ويوفر الحماية للمنتجين المحليين غير ان هناك بعض البنود التي تحتاج إلى مراجعة خصوصا للصناعات التي يمثل الوقت او الزمن عنصرا مهما لها على سبيل المثال فإن تحديد فترة 180 يوما للبت في شكوى الاغراق او الفصل فيها تعتبر فترة طويلة في حال اذا ما تم نظر حالة اغراق في منتج الالبان حيث ان مثل هذه الفترة ستعطي الفرصة للشركة المغرقة لتحقيق غرضها في جني ارباح طيلة الشهور الستة حتى ولو تراجعت بعد ذلك عن اسعارها كما ان معظم المنتجات الزراعية تتسم بالموسمية وعادة لا يزيد الموسم على 60 يوما فكيف ستتوفر الحماية لمثل هذه المنتجات في هذه الفترة القصيرة؟ ومن هنا يتعين على واضعي القانون قصر الفترة الى شهر او شهرين او تحديد الفترة الزمنية حسب نوعية المنتج الذي تعرض للاغراق لان سرعة التحرك لضبط الاغراق وايقافه شيء مهم لحماية الصناعات سريعة التلف على وجه التحديد. اتحادات لمنتجي السلع ويضيف ان القانون يتضمن الكثير من الايجابيات علاوة على المرونة في ايجاد الحلول لحالات الاغراق قبل الشروع في اتخاذ قرار اقامة الدعوى كأن يتم تسوية حالة الاغراق من قبل الشركة المغرقة حسبما جاء في مشروع القانون، وفي رأيي أن هذه النقطة مهمة خصوصا اذا علمنا ان طريق الدعاوي واثبات حالات الاغراق تستغرقان وقتا طويلا تتعرض فيه الصناعات لمخاطر عديدة، وهو ما نتبعه نحن في شركة الروابي حيث قامت احدى الشركات باستيراد منتج من دولة مجاورة وطرحته في الاسواق بسعر منخفض عن سعر التكلفة وعندما اتصلنا بالمسئولين فيها وأكدنا لهم انهم يرتكبون حالات اغراق اضطروا الى تسوية الوضع ورفع السعر ليصل الى السعر العادي للمنتج. ويطالب التيجاني المشروع والمسئولين عن وضع القانون بضرورة ان يتضمن القانون السماح بانشاء هيئات او اتحادات لمنتجي السلع على غرار هيئة منتجي الألبان في الامارات والتي تضم كافة منتجي صناعة الالبان في الدولة، لأن من شأن هذه الهيئات او الاتحادات ان تساعد الجهات المسئولة في التصدي للاغراق من خلال توفير المعلومات والبيانات والوثائق التي تثبت حالات الاغراق التي تتعرض لها الصناعات المحلية، كما ان من شأن هذه الاتحادات ان تتعاون مع جمعيات حماية المستهلك في دول مجلس التعاون الخليجي لضمان توفير السلعة الجيدة للمستهلك وبسعر مناسب، وفي كل دول العالم المتقدم هناك هيئات لمنتجي السلع وجمعيات لحماية المستهلك وكلها تتعاون مع الجهات المسئولة في مكافحة الاغراق. ثمة نقطة اخرى مهمة يتضمنها القانون وهي انه يعطي فرصا متساوية لكافة المنتجين المحليين والمصدرين الاجانب للأسواق المحلية ايضا الامر الذي ينفي مزاعم القائلين بأن القانون يتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية التي تدعو لفتح الاسواق حيث يفتح القانون المجال لكل المنتجين لطرح منتجاتهم في الاسواق لكنه يحدد حالات الاغراق ويضع قواعد صارمة لاثبات الاغراق حسبما تنص المادة (18) على ان لجنة التحقيق تستند في تحديد خطر القدر المادي الى وقائع وليس الى مجرد مزاعم او تكهنات، وينبغي ان تحدد الظروف التي قد توجد وضعا يسبب فيه الاغراق ضررا مرئيا ووشيكا. نظام المشتروات الحكومية قلت ل«فريد محمد احمد» مدير العلاقات الحكومية بشركة دبي للكابلات «دوكاب» اذا كان القانون المقترح يجرم الاغراق ويحاربه فكيف ترى نظام المشتروات الحكومية الذي يتبع نظام المناقصات القائم على اقل الاسعار وهو ما يفتح مجالا لاعطاء الأولوية للسلع المغرقة الأقل سعراً من المنتج المحلي؟.. يقول فريد محمد احمد: نعم هذا عامل آخر من العوامل التي تشجع على الاغراق ذلك ان النظام الحكومي في المشتروات الحكومية المبنى على نظام المناقصات يعطي مجالا لارساء المناقصة على السلع الرخيصة سعراً في حالةعدم وجود مقاييس معتمدة محليا وخليجيا وهذا يعني ان القطاع الحكومي يعمل بطريق غير مباشر على دخول السلع الرديئة الى اسواقنا ويساهم في اغراق السلع المحلية ولذلك يتعين ان يواكب صدور قانون حماية الصناعات المحلية من الاغراق اصدار قانون آخر او قرار حكومي يعتمد المواصفات والمقاييس في المناقصات ويعطي الاولوية للمنتج المحلي. ونحن في شركة «دوكاب» نعاني من هذا النظام حيث لا تعطى الاولوية لمنتجاتنا المحلية في المشتروات الحكومية رغم ان دول الخليج الاخرى تعتمد في مشترواتها على منتجاتها المحلية الامر الذي جعلنا نعاني من حالات اغراق عديدة.. على سبيل المثال تطرح في سوق الامارات منتجات اسلاك البناء من قبل (30) شركة تورد منتجات متشابهة لاسلاك البناء التي تنتج محليا بجودة عالية، وكثير من هذه الاصناف رديئة وغير مطابقة للمواصفات والنتيجة ان هذه المنتجات تعرف طريقها للأسواق لانه ليس هناك قانون يحد من هذه المستوردات التي ترتكب عمليات اغراق لا حدود لها. ومن المؤكد كما يقول فريد محمد أحمد ان القانون سوف يحد كثيرا من عمليات الاغراق، والميزة فيه أنه تشريع خليجي لكافة دول مجلس التعاون الامر الذي سيربط اقتصادات دول الخليج ببعضها للتصدي للسلع الرديئة القادمة من الاسواق الخارجية والتي تستغل المنظور الخاطيء لفلسفة الاقتصاد الحر وانفتاح السوق في اغراق الاسواق بسلع غير مطابقة للمواصفات والاضرار بالمنتجات المحلية. ويضيف: انه يمكن ان يستفيد القانون المزمع اصداره ولحماية الصناعات المحلية من الاغراق من المادة الواردة في قوانين منظمة التجارة العالمية والذي يحمل عنوان (تحدى الاغراق) حيث حاولنا في شركة دوكاب الاستفادة من هذه المادة لمواجهة خطر الاغراق لمنتجاتنا غير ان عدم وجود احصاءات محلية كان يقف عائقا امام اثبات حالات الاغراق وتأكيدها وهذا امر مهم في اي قانون لمحاربة الاغراق حيث ان الاعتماد على الاثباتات والحقائق والوقائع أمر حيوي لاثبات الضرر الواقع على الصناعة المحلية. ضخ المزيد من الاستثمارات ويرى احمد بن عيسى السركال مدير مجموعة شركات ناصر عبداللطيف السركال وكلاء اطارات «بريجستون» التي تتعرض لاغراق من قبل اطارات السيارات القادمة من الخارج ان الشركات التجارية انتظرت طويلا مثل هذا القانون، فقد حاولنا طوال السنوات الماضية مع الجهات المسئولة في الدولة وقف موجات الاغراق القادمة والتي تكبد التجار والوكلاء خسائر باهظة ناهيك عن الاضرار التي تلحق بالمستهلك من جراء شراء سلعة رديئة غير مطابقة للمواصفات غير انه للأسف لم تتحرك اية جهة لعدم وجود قانون يحارب الاغراق. لذلك نحن نرى ان صدور تشريع لحماية الصناعات الوطنية ومحاربة الاغراق من شأنه ان يوفر لنا الحماية في توفير السلعة ذات الجودة العالية وبالسعر المناسب علاوة على ضخ الاستثمارات الاضافية في مشاريع جديدة طالما ان هناك قانونا او تشريعا يوفر الحماية للمنتجات والسلع الجيدة. ويضيف ان سوق الاطارات تشهد يوميا حالات اغراق لا حصر لها فهناك اكثر من 150 صنفا لعلامة تجارية لاطارات السيارات تدخل الاسواق من جميع دول العالم غالبيتها اصناف رديئة لا تطبق المواصفات والمقاييس العالمية والمحلية الامر الذي يكبدنا كوكلاء خسائر باهظة على اعتبار ان الوكلاء ينفقون استثمارات في افتتاح المعارض وتدريب الموظفين وتحسين خدمة ما بعد البيع في حين ان المصنعين الذين يغرقون السوق بسلع ومنتجات رديئة لا يتكبدون هذه التكاليف لذلك يطرحون سلعهم بأسعار متدنية للغاية. والمؤكد كما يقول السركال ان وجود تشريع لمحاربة الاغراق سوف يحد كثيرا من السلع الرديئة التي تدخل الاسواق حيث ستفكر الشركات التي تتبنى سياسات اغراق الاسواق الخارجية بسلع رديئة في اتباع نهجها في اسواق تطبق دولها قوانين صارمة لحماية منتجاتها وسلعها المحلية من مخاطر الاغراق. ولذلك نحن كتجار نؤيد الى جانب المصنعين صدور مثل هذا القانون طالما سيوفر لنا الحماية التي يفهمها كثيرون بطريق الخطأ على انها احتكار للوكلاء وهذا مفهوم خاطيء لان السوق مفتوح امام الجميع شريطة ان تكون السلع على مستوى عالية من الجودة وتطبق المواصفات والمقاييس المعتمدة عالميا ومحليا. شروط يجب توفرها سألت د. سهير السبع الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبي: في ضوء التحديات التي تواجه الصناعات المحلية ما هي الشروط الواجب توفرها في قانون حماية الصناعات المحلية من الاغراق؟ تقول د. سهير: لابد أولا من ان يتسم القانون بالشمولية وقابل للتنفيذ بسرعة، وثانيا ان يعترف الجميع بأن سيطبق على كافة الشركات التي ترتكب الاغراق لانه ما فائدة اصدار قانون يحمينا من الاغراق الاجنبي ولا يحمينا من الاغراق القادم من دول مجاورة، وثالثا ان تكون آلية تطبيق القانون واضحة ومحدودة. والقضية انه كثير ما يعاب على آلية تطبيق قوانين مكافحة الاغراق انها تفرض مرور فترة زمنية على الاغراق، وفي دول مثل دول الخليج تتسم اقتصادياتها بالصغر والتماثل او التشابه يجب ان تكون الفترة الزمنية قصيرة وليست طويلة ذلك ان خطر الاغراق واثاره يتعاظم عندما تكون المنتجات متشابهة. ولذلك كما تدعو د. سهير السبع يجب ألا يستمد القانون الخليجي المزمع اصداره لحماية الصناعات المحلية من الاغراق آليات تطبيقه من آلية تطبيق اتفاقيات وقواعد منظمة التجارة لعالمية خصوصا فيما يتعلق بمكافحة الاغراق لأن الاتفاقيات الدولية تفرض فترات زمنية طويلة للابلاغ والفصل في قضايا الاغراق. النقطة الثانية انه ينبغي ان ينبع القانون من المعطيات المحلية لان آفة القوانين العربية خصوصا الاقتصادية والصناعية منها تستمد من القوانين الاجنبية التي لا تتناسب في كثير من الاحيان مع وضعية اقتصادياتنا وصناعاتنا. وتضيف ان قوانين مكافحة الاغراق من القوانين المهمة والضرورية لكافة الاقتصاديات بما فيها اقتصاديات الدول المتقدمة التي تطبق قوانين الاغراق بشراسة لحماية صناعاتها فما بالك بصناعات ناشئة في دول نامية؟!! لذلك في رأيي أن صدور مثل هذا القانون هام جدا خصوصا للصناعات المحلية في الامارات التي تتسم بأن تكلفة انتاجها ليست رخيصة اذا ما قورنت بتكلفة الانتاج في دول شرق آسيا، كما ان جودة صناعاتها ليست تنافسية اذا ما قورنت بجودة المنتجات في الدول المتقدمة. اغراق سعري اذن نحن امام نقطتي ضعف في صناعاتنا المحلية اولها التنافس على الاسعار من سلع قادمة من آسيا وثانيها الجودة من سلع قادمة من الغرب، ولذلك لو ظل الوضع على ما هو عليه وبدون وجود قوانين لحماية المنتجات المحلية من الاغراق سوف نفاجأ بأن الصناعات المحلية لا تستطيع المقاومة لا على المستوى السعري ولا على مستوى الجودة، وهذا حدث بالفعل حيث تمكنت المنتجات والسلع الواردة من جنوب شرق آسيا من الاضرار بصناعات محلية عديدة وخرج مصنعون من السوق لعدم وجود مظلة تحميهم. وتؤكد د. سهير أن الاغراق الذي تتعرض له الصناعات المحلية يتعلق بالسعر لا بالجودة وهو ما يرد على الاراء التي تقول بترك السلع المحلية تتنافس مع السلع المستوردة دون حماية على اعتبار ان ذلك سوف يقوي المنتج المحلي، وهذا حقيقي في حالة لو كانت المنافسة على الجودة لكنه ليس حقيقيا في الواقع لان المنافسة تتركز على الاسعار لا الجودة، فهناك قطاع عريض من المستهلكين يحكمهم عامل السعر لا الجودة عند اتخاذ قرار شراء السلع لذلك كان يجب ومنذ وقت مبكر جدا وضع قانون لحماية الصناعات المحلية من الاغراق السعري. النقطة الاخرى ان القول بعدم وجود مبرر لاصدار قانون لحماية الصناعات المحلية من الاغراق طالما ان الامارات انضمت لمنظمة التجارة المحلية التي لديها قوانين مكافحة الاغراق قول غير صحيح على الاطلاق لان الامارات لن تستفيد كثيرا من قوانين المنظمة الدولية فهناك دول ليست منضمة للمنظمة مثل الصين التي تغرق منتجاتها وسلعها اسواقنا المحلية، وهذا يعني انه ليس بمقدورنا في حالة عدم وجود تشريع محلي لدينا الاستفادة من عضويتنا في منظمة التجارة العالمية لمكافحة الاغراق القادم من الصين بالاضافة الى ان اجراءات قانون الاغراق في المنظمة طويلة ومعقدة وهناك تجارب عديدة تكشف ذلك مثل مشكلة الموز الامريكي وقضية المنتجات الزراعية التي لم تحسم الا بعد سنوات طويلة. تحقيق: عبدالرحمن اسماعيل