أكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ان امارة ابوظبي ودولة الامارات العربية المتحدة عموما وعت الحقائق والتحولات في المشهد العالمي، ولذلك أولت الحكومة اهمية قصوى للاقتصاد فعملت دون كلل او ملل لتوفير البيئة المادية والادارية والتشريعية التي يزدهر فيها القطاع الخاص. وقال سموه في كلمة له في مقدمة كتاب اقتصاد ابوظبي الذي اصدرته ادارة البحوث والدراسات في ديوان صاحب السمو ولي عهد ابوظبي وورد عرض له بالعدد الجديد من مجلة الشئون العامة التي تصدرها الادارة، قال سموه انه خلال فترة قصيرة من الزمن تحول اقتصاد امارة ابوظبي من اقتصاد بسيط يعتمد على انشطة الاستخراج والرعي الى اقتصاد حديث يمتلك كل مقومات الدخول للقرن الواحد والعشرين. ومن جانبه قال سمو الشيخ سعيد بن سيف آل نهيان مدير ادارة البحوث والدراسات في ديوان ولي عهد ابوظبي ان اهمية التجربة التنموية في ابوظبي تنبع من انها اشتملت على عناصر عديدة ومتنوعة تفاعلت على نحو ايجابي لتجعل منها تجربة فريدة مشيرا الى انها حدثت في فترة قصيرة من الزمن ليس بمقياس عمر الامم ولكن بمقياس عمر الافراد ايضا فخلال ثلاثة عقود تحولت امارة ابوظبي من بقعة شبه مجهولة ومنعزلة عن بقية العالم وتفتقر الى معظم اساسيات الحياة الى مركز عالمي للمال وصناعة النفط وميناء مهم لاعادة التصدير وقبلة للشركات العالمية والاستثمار الدولي. وأضاف سموه في كلمة له في تمهيد الكتاب ان هذه التطورات لم تتضمن جوانب النمو المادية وحدها مثل نمو الناتج المحلي الاجمالي ونصيب الفرد من الدخل القومي وازدياد حصة القطاع الصناعي في هيكل الانتاج وانما اشتملت أيضاً على تحولات نوعية في الحياة الاجتماعية ومن اهم هذه التحولات التحسن الملحوظ في تطور الموارد البشرية وارتفاع معدلات التعليم وانخفاض معدلات الوفيات وارتفاع معدلات العمر المتوقع عند الولادة مشيرا سموه الى ان ما حدث في ابوظبي خلال هذه الفترة لم يكن نموا اقتصاديا يركز على الجوانب المادية وحدها بل كان تنمية شاملة تستهدف الارتقاء بحياة الشعب من مواطنين ومقيمين. واكد سموه ان النجاح الاكثر اهمية باقرار العديد من المراقبين والباحثين تمثل في قدرة المجتمع في ابوظبي على الاحتفاظ بهويته العربية الاسلامية والتمسك بالتراث المحلي رغم ان الاندماج الكبير مع العالم الخارجي مشيرا سموه الى ان الرياح القوية التي حملت جوانب التغريب للعديد من المجتمعات الحديثة لم تفلح في تغيير الطابع الخاص المحلي والانساني لامارة ابوظبي. وقد شارك في كتاب اقتصاد ابوظبي مجموعة من الباحثين شملت الدكتور عبدالرزاق الفارس والدكتور نعيم الشربيني والدكتورة فاطمة سعيد الشامسي والدكتور خليفة حبيب العاني والدكتور عقيل محمد هادي والدكتور انس حسن حامد والدكتور معاوية محمد العوضي والدكتور اسماعيل سراج الدين والدكتور ريتشارد آدمز. وركز الكتاب على قضايا النمو الاقتصادي ومراحله في امارة ابوظبي وهيكله وخصائصه وقطاع الطاقة مشيرا الى ان ابوظبي سارت في ادارة مواردها من الطاقة على خط دقيق بين التحديات التي بدأت في اوائل الستينيات من القرن العشرين حيث تدفق النفط بكميات تجارية واصبحت الحكومة صاحبة الكلمة الفصل ازاء شركات النفط وظهرت العلاقة الدقيقة مع اوبك في اطار توفير مستقبل اقتصادي ينعم بالاستقرار لسكان الامارة.. والعلاقة بين الدول وشركات النفط العالمية وبنية العقود طويلة الاجل مع الشركات النفطية الاجنبية والمحلية والانظمة الخاصة بالنشاطات الاستخراجية والتصنيعية وغيرها فيما يوفر وجود اطار مؤسس جيد للنشاطات التل تمارس في قطاع الطاقة ونموها. ويوضح ان سياسة الحكومة دأبت على ان يكون هدفها تحقيق مستويات قصوى من استخراج النفط والغاز بوصفهما موارد ناضجة من اجل خير السكان على المدى البعيد فمنذ اوائل السبعينيات كان للسياسة المتبعة في ادارة موارد الطاقة هدف مزدوج هو التوصل الى انتاج امثل من حقول النفط والغاز والتنقيب بكثافة عن حقول جديدة واستثمارها مشيرا الى ان تحقيق المستوى الامثل من الانتاج في الحقول الى موازنة العوامل التقنية مع العوامل المالية كما تمليها مصلحة الادارة. واشار الى ان ابوظبي تسعى الى تنويع مصادر الدخول القوي من خلال ايجاد عدة انتاجية لها صفة الاستمرارية والنمو، وقد ارتأى متخذو القرار ان التصنيع والتنمية الصناعية هما المدخل الرئيسي لاحداث التغير الهيكلي في الاقتصاد القومي وتنويع مصادر الدخل القومي بعيدا عن النفط.. وشجعت طبيعة القطاع الخاص في ابوظبي وخلفيته التجارية الانشطة الخدمية والتجارية (الاستيراد والتصدير)، والمضاربة العقارية، والاستثمار في قطاع الخدمات مما حرم الاقتصاد من وجود المنظم المحلي القادر على اقتناص فرص الاستثمار الصناعي حيث لعبت الجهات المسئولة في ابوظبي دورا كبيرا في دفع عجلة تطوير الصناعات التحويلية خلال العشرين سنة الماضية، عبر اقامة العديد من المشاريع الصناعية المهمة سواء في مجال الصناعات البترولية، وتسييل الغاز وغيرها من الصناعات وعلاوة على ذلك ساهمت الحكومة بتوفير المناخ الملائم للاستثمار الصناعي لدى القطاع الخاص، وقدمت التسهيلات اللازمة لتشجيع المستثمرين من القطاع الخاص على طرق هذا المجال. كما كان لتجهيز البنية الاساسية، سواء كانت طرقا حديثة او موانيء ومطارات وخدمات اتصالات، دورا مهما في تشجيع وتطوير الصناعات التحويلية في الامارة. وتناول الكتاب الأطر القانونية الخاصة بتنظيم ودعم الصناعة في ابوظبي مشيرا الى محتوى القوانين الخاصة بتنظيم شئون الصناعة المستمدة من القوانين الاتحادية بالاضافة الى قوانين تنظيمية اخرى خاصة بالامارة موضحا عوامل لدعم وتحفيز الصناعة، فذكر اعانات الانتاج والاستثمار الحكومي المباشر وتناول الكتاب «قطاع الماء والكهرباء» مشيرا الى ان ابرز الملاحظات حول استهلاك الكهرباء يتمثل في ان استهلاك الكهرباء يزداد بمعدل سنوي يبلغ في المتوسط 10.2% وخلال الفترة الاخيرة من العقد الماضي قابل هذه الزيادة معدل ابطأ في معدل النمو السنوي لاجمالي الناتج المحلي ومعدل النمو السنوي للسكان مرجعا العلاقة غير المنهجية بين تطور استهلاك الكهرباء واجمالي الناتج المحلي بالدرجة الرئيسية الى حقيقة أن نمو اجمالي الناتج المحلي ليس العامل الوحيد وراء التغيرات في استهلاك الكهرباء، فإن من العوامل الاضافية التي تؤثر على استهلاك الكهرباء نمو السكان. وحول التحديات المستقبلية يظهر الكتاب ان سلطات الامارة تواجه تحديا كبيرا هو خفض العجوزات المالية، لتدعيم اسس النمو بمعدلات عالية ومستديمة على قاعدة واسعة وبقيادة الخاص بما يؤدي الى زيادة فرص العمل للمواطنين. ويأتي هذا التحدي في اطار بيئة دولية سريعة التغير، واقتصاد عالمي سريع التكامل، ويسلط الضوء على مخاطر التهميش ويرفع ثمن السياسة الفاشلة مشيراً إلى ان العجز المالي اصبح هيكليا ويتطلب اصلاحا شاملا، وسيتعين توجيه مزيد من الموارد العامة نحو الانفاق الاجتماعي والتدريب لتلبية متطلبات الشباب الذين تتزايد اعدادهم من السكان. ويتطلب تقليص الموازنة واصلاح هيكلها وتقليل اعتمادها على عائدات النفط وتوسيع قاعدة الايرادات، واقتران ذلك بجهود مقابلة على المستوى الاتحادي. كما ان الانفتاح على الاستثمار الاجنبي المباشر وتحسين نشر المعلومات الاقتصادية والمالية وشفافيتها، ستمضي شوطا بيعدا في تعميق مساهمة القطاع الخاص وادامة النمو الاقتصادي على قاعدة واسعة. وحول القطاع المصرفي والمالي اشار الكتاب الى ان امارة ابوظبي تعتبر اغنى امارات الدولة، نتيجة الايرادات الضخمة الناتجة عن بيع البترول، ولكن رغم ذلك لم تقم بتطوير نفسها كمركز مالي اقليمي او دولي موضحا ان ابوظبي مركز استثماري، حيث ان فائض العائدات الضخمة من بيع البترول يعاد استثماره في مشروعات ضخمة ويتجه الى الخارج للاستثمار في الاسواق المالية العالمية، اما عن طريق جهاز ابوظبي للاستثمار وعن طريق المصارف التجارية مشيرا الى ان معظم الانشطة الاقتصادية في امارة ابوظبي هي انشطة حكومية، وبطبيعة الحال فإن ذلك قد اثر في النشاط المصرفي والمالي، وبالتالي في موقعها. ولذلك فإن الجهاز المصرفي يواجه تحديا مهما في المستقبل، يتمثل في ضرورة رعاية تنمية يقودها القطاع الخاص وتطوير ادواته للتعامل مع القطاع الخاص بما يحقق مصالح جميع الاطراف. وتناول نشأة وتطوير الجهاز المصرفي في دولة الامارات بشكل عام، ثم في ابوظبي خاصة، ودور المصارف التجارية للامارة في تعبئة المدخرات، وودائع المصارف الوطنية والمصارف العاملة في الدولة وحصة ابوظبي منها. دور المصارف التجارية في ابوظبي في مجال تمويل النشاط الاقتصادي، فيما يتصل بالتمويل والقروض وتوزيع الائتمان المصرفي حسب القطاعات الاقتصادية. كما تناول نشأة وتطور قطاع التأمين في دولة الامارات، باعتباره من القطاعات الاقتصادية والمالية المهمة في الدولة. ويذكر ما يتصل بإمارة ابوظبي وتطور اعداد العاملين في هذا القطاع، ونشاط شركات التأمين العاملة في ابوظبي، واستثمارات وعوائد شركات التأمين. واستعرض مؤسسات مالية تلعب دورا بارزا في التنمية الاقتصادية لامارة ابوظبي، ممثلة في صندوق ابوظبي للانماء الاقتصادي العربي وتمتكله حكومة ابوظبي، ويهدف الى تقديم المعونة بشكل قروض ميسرة طويلة الاجل الى البلدان العربية والنامية، ويساهم بشكل مباشر في المشروعات التي يراها ملائمة وجهاز ابوظبي للاستثمار الذي يستثمر بطريق مباشر وغير مباشر، داخل الدولة وخارجها، ويسهم في مشروعات عالمية ويعتبر الذراع الايمن لحكومة ابوظبي في استثماراتها الخارجية ومصرف الامارات الصناعي الذي يتولى اقراض المنشآت الصناعية القائمة وتمويل المشروعات الصناعية الجديدة والمساهمة في انشائها، والهدف الاساسي من ذلك النهوض بالصناعة، عن طريق تقديم قروض طويلة الاجل بفوائد منخفضة ودراسة اوضاع القطاع الصناعي وحل المشكلات التي يعاني منها. يشير الى ان المصارف التجارية نجحت خلال السنوات الماضية في زيادة تراكم المدخرات إلا انها بشكل عام لا تستثمر هذه المدخرات بالطريقة المثلى، ولم تقم بدور فاعل في مجال تمويل المشروعات الصغيرة ملاحظا ان قطاع التأمين يواجه منافسة شديدة، ويدعو الى التفكير جدياً في دمج الشركات الوطنية. ويؤكد الاشارة الى ان سوق الامارات تفتقر الى شركات اعادة التأمين، حيث ان غياب هذه الشركات يؤدي الى تسرب نسبة كبيرة من المدخرات الى الخارج، وهذا مما يتطلب التنسيق والتعاون بين جميع الشركات الوطنية داخل الدولة ومؤسسات التأمين في مجلس التعاون الخليجي. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: