بدأ ملف التعاملات التجارية بين العراق والسعودية بسيطاً مع المرحلة الأولى من برنامج النفط مقابل الغذاء المبرم بين العراق والأمم المتحدة الذي دخل حيز التنفيذ عام 1996. ومنذ ذلك الحين وقعت بعض الشركات السعودية عقودا مع وزارة التجارة العراقية، وتواصلت مساهمة الشركات السعودية في توريد المواد الغذائية الى السوق العراقية خلال المراحل اللاحقة من البرنامج والتي سمحت الأمم المتحدة بموجبها للعراق بتصدير كمية من نفطه لسد الاحتياجات الغذائية والدوائية والحاجات الانسانية الاخرى . وبعد أكثر من اربع سنوات من التعاون التجاري بين البلدين ازدادت مساحة المشاركة السعودية في التوريدات للسوق العراقية . وقال الدكتور فخري ريشان مدير عام دائرة العلاقات الاقتصادية الخارجية بوزارة التجارة العراقية لـ ( البيان) ان التعامل التجاري مع الشركات السعودية حقق تقدماً كبيراً خلال المراحل العشر الماضية من اتفاق النفط مقابل الغذاء، مشيرا الى ان حجم التعاون بين الطرفين ازداد خلال المرحلة الحالية، حيث وصل حجم التعاملات التجارية الى (600 مليون دولار). ويدلل ذلك على المستوى الجيد الذي تحقق على هذا الصعيد . واضاف ان العراق يأمل ان يزداد حجم التعامل التجاري مع الشركات السعودية، مؤكدا ان منهج الوزارات العراقية واضح على هذا الصعيد، ومشيرا في هذا الصدد الى وجود توجيهات من الرئيس صدام حسين بإعطاء الأولوية للشركات العربية دون استثناء، مؤكدا ان هناك اهتماما خاصا بالشركات السعودية التي افتتحت لها مكاتب وفروعاً في العراق . واكد الدكتور ريشان ان المراحل المقبلة من اتفاق النفط مقابل الغذاء ستشهد توسعاً كبيراً في التعاملات التجارية مع الشركات السعودية، كما ان مستقبل العلاقات التجارية سيشهد المزيد من التطور خاصة ان السوق العراقية تحتاج الى الكثير من المنتجات والمعدات المتوفرة في السوق السعودية. وعن التعاملات التجارية خارج اطار البرنامج المذكور الذي تديره الأمم المتحدة في العراق اوضح المسئول العراقي انه لا توجد بين الطرفين في الوقت الحاضر تعاملات خارج هذا البرنامج رغم وجود رغبة حقيقية لدى العديد من الشركات السعودية لدخول السوق التجارية العراقية. وعن طبيعة المواد التي يستوردها العراق من الشركات والمصانع السعودية قال (اقتصر الأمر في بداية التعامل مع الشركات السعودية على المواد الغذائية التي يحتاج اليها المواطن العراقي، إلا ان السنوات اللاحقة شهدت تعاملات اقتصادية اوسع، اذ ان هناك استيرادات كبيرة وتشمل العدد والمواد الاحتياطية للمكائن واسمدة زراعية ومبيدات وانابيب ومواد بلاستيكية اضافة الى المواد الغذائية التي توسعت استيرادات العراق منها بشكل ملحوظ). كان الكثير من المشاركين في معرض بغداد الدولي في دورته عام 1996، كذلك الزوار من العراقيين يفاجأون بوجود شركات من المملكة العربية السعودية تشارك في دورة المعرض تلك، ولكن الأمر اصبح طبيعياً بعد ان تواصلت تلك المشاركات واصبحت هناك لقاءات واجتماعات ومباحثات مع رجال اعمال البلدين. ويؤكد المسئولون العراقيون في المجالين التجاري والمالي حرصهم على تطوير العلاقات التجارية مع الدول العربية بدون استثناء. بغداد ـ كامل عبد الله: