قال اقتصاديون ان دول الخليج العربية قد تشعر بوطأة التباطؤ الاقتصادي العالمي في العام المقبل بعد ان نعمت بعامين ارتفعت فيهما ايرادات النفط عن المتوقع مما سيحميها من أثر هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وقال الاقتصاديون ان أكبر عدو لاقتصاد الدول الخليجية هو حالة عدم التيقن السائدة الان في الوقت الذي يترقب فيه العالم الرد العسكري الامريكي المتوقع على الهجمات المدمرة. وقال سعيد الشيخ كبير الاقتصاديين في البنك الاهلي التجاري أكبر بنوك المملكة العربية السعودية «لا أتوقع ان تتأثر اقتصادات الخليج تأثرا كبيرا بالهجمات خلال العام الجاري.. لكن الاثار ستتضح بدرجة أكبر في العام المقبل». واضاف الاقتصاديون انه مازال من المتوقع ان ينمو اجمالي الناتج المحلي للسعودية بنسبة تتراوح بين واحد واثنين في المئة هذا العام دون اي تغيير يذكر عن التوقعات السابقة. وقال مصرفي كبير لدى البنك السعودي الامريكي (سامبا) «سيكونون على مايرام هذا العام. وسيتمكنون من موازنة الميزانية أو الخروج بعجز طفيف.. بفضل ايرادات النفط التي تجاوزت التوقعات في الاشهر التسعة الاولى من العام». وتمثل ايرادات صادرات النفط والغاز عماد اقتصاد المملكة وحلفائها الستة في مجلس التعاون الخليجي وهي الامارات والكويت وسلطنة عمان وقطر والبحرين. وتملك الدول الست معا حوالي 45% من اجمالي الاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط. ومنذ الهجمات على نيويورك وواشنطن انخفضت اسعار النفط العالمية بنحو 20% وقال مندوبون لدى أوبك ان الوزراء سيستأنفون اتصالاتهم الاسبوع المقبل لبحث امكانية فرض قيود اخرى على الانتاج لدعم الاسعار. وقال الاقتصاديون ان التوقعات بالنسبة للعام المقبل غير واضحة لانهم لا يعرفون طبيعة الضربات العسكرية الامريكية المرتقبة ضد افغانستان او المدة التي ستستغرقها. وقال المصرفي لدى البنك السعودي الامريكي «هذا جزء من علامات الاستفهام الكبيرة التي تؤثر على الاسواق». واوضح انه اذا انخفضت أسعار النفط مقتربة من 15 دولارا للبرميل فان ذلك سيعني تقييد الانفاق. وتخشى الكويت ان يقوض انخفاض اخر في أسعار النفط الامال في تحقيق فائض في الميزانية في السنة المالية التي تنتهي في اخر مارس المقبل. وتباع الخامات الكويتية الان بما بين 16.39 دولارا و20.27 دولارا للبرميل في حين تحتاج الكويت سعرا أعلى من 23 دولارا للبرميل لموازنة الميزانية. وقلل عيسى كاظم رئيس سوق دبي المالي من أكثر القطاعات التي يرجح ان تكون أكثر تضررا من غيرها في اقتصاد دول الخليج وقال ان «بعض القطاعات وخاصة السياحة والنقل والتأمين ستتأثر لكن هذه القطاعات أصغر من ان يكون لها اثر كبير على الصورة العامة». وتابع «بل على العكس سنستفيد من تخفيضات أسعار الفائدة». وعادة ما تقتدي البنوك المركزية في الخليج بتحركات اسعار الفائدة الامريكية. وهون الاقتصاديون أيضا من شأن مخاوف من حدوث عملية هروب ضخمة لرؤوس الاموال الاجنبية في دول الخليج. وقالوا ان أسوأ التوقعات هو تأجيل بعض المشروعات لفترة من الوقت. وقال بشر بخيت من مؤسسة بخيت للاستشارات في السعودية «اذا حدث أي أثر فسيكون قصير الاجل. وأشك في ان اي شركة ستنسحب من هذه السوق المغرية». ويمضي العمل في خطط تنفيذ مشروعات كبيرة مثل مبادرة الغاز السعودية التي يبلغ حجم الاستثمارات فيها مليارات الدولارات وحقل الشمال الضخم للغاز في قطر. وقال الاقتصاديون انه من المتوقع ان تبدأ في أوائل العام المقبل مباحثات جادة بين السعودية وشركات النفط الغربية الكبرى التي فازت بثلاثة مشروعات رئيسية للغاز في أوائل العام الجاري. وقال عبد الله العطية وزير الطاقة القطري لرويترز الاسبوع الماضي ان التدهور الاقتصادي العالمي لن يعطل مساعي بلاده لزيادة صادرات الغاز حتى اذا تطلب الامر ضخ مليارات من الدولارات في المشروعات الجديدة. ـ رويترز