مازال الحديث عن القرار الذي اتخذته الخطوط الملاحية بزيادة أسعار الشحن من وإلى المنطقة يشكل محور اهتمام التجار ووكلاء الشحن في الدولة فالغالبية العظمى ترفض هذا القرار، وان لم يكن أمامها أي خيار حاليا سوى ان تدفع في حالة إذا ما رغبت في شحن أي بضاعة. ويرون ان هذه الزيادات قد جاءت في وقت حساس للغاية حيث موسم العمل حاليا وهو ما قد يؤثر ـ حسب رأيهم ـ على حجم الحركة التجارية. مصدر رفض هذه الفعاليات هو ان السبب المباشر وراء هذه الزيادات ـ وهو الحرب ـ غير موجود وبالتالي لايرون مبرراً لفرضها ويؤكدون ان المنطقة آمنة وان المقارنة بما حدث من قبل في بداية التسعينيات عندما حدثت الحرب ضد العراق مقارنة ظالمة وان الأمر مختلف تماماً عن هذه الفترة. ويؤكدون ان شركات التأمين العالمية التي بادرت باعتبار المنطقة منطقة حرب يجب فرض رسوم مخاطر حرب عالية على السفن العابرة منها واليها هي التي أوجدت الازمة الحالية وانها ترغب في تحقيق مصالحها مستغلة ظروف التفجيرات التي وقعت في واشنطن ونيويورك الشهر الماضي مما أضاف أعباء اضافية على الخطوط الملاحية واضطرها هي الاخرى بتحميل هذه الاعباء على التجار والشاحنين. ماذا لو وقعت الحرب؟ كل هذا كان حديث جميع الفعاليات التي شاركت في اللقاء الذي نظمته لهم سلطة موانيء دبي أمس الأول وقد سادتهم جميعا حالة من البلبلة والخوف مما تخبئة تطورات الاحداث على الصعيد السياسي العالمي وما يمكن ان ينجم عنه في قطاع الشحن وكان التساؤل الذي يردده الجميع: طالما ارتفعت الرسوم بهذا الشكل ولم تقع حرب، فكم سترتفع اذا ماهاجمت أمريكا افغانستان أو طالت الهجمات دولا اخرى؟ وطالب الجميع بسرعة التدخل من جانب الحكومات وقالوا ان هذا التدخل تجاه شركات التأمين التي اوجدت المشكلة يجب ان يسير جنباً الى جنب مع تحرك الفاعلين في قطاع الشحن، وأشاروا الى تحرك مماثل بدأته اتحادات الشحن في أوروبا وتوقعوا ان يثمر عن نتائج طيبة لهم خلال أيام. يرى مسئول كبير في أحد الخطوط الملاحية الكبرى ـ رفض ذكر اسمه ـ ان الزيادات التي قررتها شركات الملاحة ـ والتي قدرت بـ 150 و300 دولار للحاويات قياس 20 و40 قدما على التوالي ـ هي أسعار مبالغ فيها ومرتفعة مقارنة برسوم مخاطر الحرب التي قررتها عليهم شركات التأمين، وقال ان الخطوط الملاحية ربما تستغل الموقف هي الاخرى لتحقيق عائدات كبيرة. وقال ان التاجر هو الذي يتحمل هذه المبالغ في نهاية الأمر وقال: أمر طبيعي ان يؤثر كل هذا على الحركة التجارية لان أية تكلفة اضافية على التاجر تؤثر على النشاط التجاري. وقال هذا المسئول ان الخطوط الملاحية قد حولت الزيادات التي فرضتها عليها شركات التأمين الكبيرة على الزبائن لحماية نفسها ولتغطي تكلفة عملها لكنها بالغت في الرسوم الجديدة على الشحن وقال ان هذه الخطوط لها العذر في التأمين على أساطيلها من السفن لدى شركات التأمين الأوروبية لأنها هي التي لديها القدرة والامكانيات على التأمين على مثل هذه الخطوط الملاحية الكبرى. وأغلب الشركات العاملة في أسواق الدولة هي شركات عالمية وأمر طبيعي ان تغطى مخاطر الحرب من خلال التأمين لكن ما قررته من زيادة كان مبالغاً فيه. تدخل مطلوب ويتوقع عيسى بلوش مدير عام شركة فوري العالمية للشحن ان ترتفع اسعار الشحن اكثر واكثر عن الزيارات التي قررتها شركات الملاحة مؤخراً اذا ما تطورت الامور ووقعت العمليات العسكرية. ويقول ان هذه الزيادات حدثت ونحن نعيش في هدوء ولم تحدث الحرب. فماذا لو حدثت؟ طبيعي ان ترتفع بالنظر إلى الاسعار الجنونية التي فرضتها شركات التأمين والتي اضطرت الخطوط الملاحية لتغطيتها من خلال زيادة رسوم خدماتها في الشحن. وطالب عيسى بلوش بأن تتحرك جميع فعاليات الشحن في المنطقة وتعبر عن استيائها لشركات التأمين في هذا الشأن. وتساءل: كيف نتحمل اسعار تأمين كبيرة بدون وقوع حرب؟ وتوقع ان تتفهم شركات التأمين هذه الاحتجاجات اذا ما تحرك الجميع كتلة واحدة. واشار في هذا الصدد إلى تحرك مماثل قامت به اتحادات الشحن في اوروبا مؤخراً وقال انها تضغط بقوة على شركات التأمين ومن الممكن ان تسفر هذه التحركات عن نتائج ايجابية لهذا مؤكداً ان المنطقة وبحارها آمنة ولا توجد ضرورة لاعتبارها منطقة خطرة تفرض عليها هذه الرسوم. واشار إلى ان شركات الشحن كانت قد حققت معدلات نمو جيدة من العمل خلال العام الماضي بلغت 200% حيث كان التخوف من حدوث مشاكل في اجهزة الكمبيوتر بسبب الالفية الجديدة مما حدا بالتجار إلى تخزين كميات كبيرة من البضائع ثم بدأت معدلات الزيادة في النمو تتراجع حتى وصلت إلى 150% قبل احداث التفجيرات وقال ان الامر سيتوقف على تطورات المرحلة المقبلة فاذا ما استمرت الزيادات وتصاعدت اكثر فإن حركة الشحن في الاغلب ستتأثر. وقال مشعل كانو نائب رئيس مجموعة كانو للملاحة في الامارات وعمان ان الصورة الرمادية التي يعيشها العالم حاليا وعدم معرفة ان تؤول اليه الامور هي التي تسببت في هذا الوضع فالجميع مضطر إلى ان يأخذ حذره ونحن قلقون عما يمكن ان يحدث خلال الايام المقبلة. وان كان هذا لا يعد سببا كافيا ان تفرض شركات التأمين كل هذه المبالغ على الخطوط الملاحية فالخليج آمن تماماً وليس هناك مبرر للخطوط التي اقدمت عليها هذه الشركات. ويتفق أديب محمد ياسين ـ من ستالكو للشحن ـ مع وجهات النظر السابقة بتأكيده ان شركات التأمين قد بالغت في الامر بشكل كبير فالخليج ـ كما يقول ـ قد مر بأكثر من ظرف ولم تشهد الاسعار زيادة فما الداعي الآن لما حدث؟. وقال ان شركات التأمين قد قسمت العالم إلى درجات مختلفة من الخطورة ورغم ان الامارات آمنة لكن هذه الشركات قد ادخلتها في نطاق الشرق الاوسط كله الذي اعتبرته منطقة خطرة. واكد ان الزيادة الاخيرة في اسعار الشحن قررتها المقار الرئيسية للخطوط الملاحية في اوروبا والشرق الاقصى وجنوب شرق آسيا ولم نقررها نحن كوكلاء ملاحة. نحن ايضا ـ كوكلاء ملاحة ـ سيشملنا التأثر مثل التجار اذا ما تراجعت الحركة التجارية وانخفض عملنا نتيجة لهذا. كتب وجيه عبدالعاطي: