اكد تقرير اقتصادي حديث صادر عن مصرف الامارات الصناعي ان عدم التوصل إلى اتفاق حول اقامة منطقة التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبلدان السوق الاوروبية المشتركة قلل من فرص زيادة الصادرات الخليجية إلى هذا السوق بالاضافة إلى مواجهة بعض الصادرات الحيوية إلى صعوبات تسويقية. وذكر التقرير ان دول مجلس التعاون الخليجي تسعى منذ عام 1988 إلى اقامة منطقة للتجارة الحرة مع بلدان السوق الاوروبية المشتركة، وذلك بهدف تطوير تجارة السلع والخدمات بين بلدان المجموعتين الخليجية والاوروبية وتفادي العديد من العراقيل التي تعيق انسياب الصادرات الخليجية لبلدان الاتحاد الاوروبي. واشار التقرير إلى انه لعدم التوصل إلى اتفاق حول منطقة التجارة الحرة بين المجموعتين حتى الآن، فان الصادرات الخليجية، وبالاخص منتجات الالمنيوم والبتروكيماويات تواجه صعوبات تسويقية ناجمة عن الرسوم الجمركية المفروضة عليها في البلدان الاعضاء في الاتحاد الاوروبي. واوضح التقرير ان هذه الرسوم تعيق نمو الصادرات الخليجية بشكل عام لدول الاتحاد الاوروبي بل ان حصة المنتجات الخليجية الرئيسية تتراجع في السوق الاوروبية لصالح منتجات بلدان اخرى، بما فيها منتجات الالمنيوم الواردة من دول الكومنولث واوروبا الشرقية. وفي نفس الوقت، فان دول مجلس التعاون لا تفرض أية قيود أو رسوم اضافية على وارداتها من البلدان الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، حيث تستحوذ دول المجلس على ما نسبته 5% تقريبا من صادرات البلدان الاوروبية لتحتل المرتبة الثالثة في حجم هذه الصادرات بعد الولايات المتحدة واليابان. وبالاضافة إلى ذلك، تشكل دول المجلس مصدرا هاما لحصول الدول الاوروبية على جزء من احتياجاتها من مصادر الطاقة، حيث تشكل عائدات الضرائب على النفط في دول الاتحاد الاوروبي احد اهم بنود تمويل الموازنات السنوية في هذه البلدان، والتي تستورد 20% من احتياجاتها النفطية من دول مجلس التعاون الخليجي. ولم تستغل دول المجلس حتى الآن اهميتها التجارية لبلدان المجموعة الاوروبية وتسخير هذه الاهمية لاقامة منطقة للتجارة الحرة بين المجموعتين، فالضغوط الخاصة بتأجيل اقامة هذه المنطقة تأتي من الجانب الاوروبي والذي يسعى إلى الحد من الصادرات الخليجية لصالح صادرات بلدان أو مجموعات اقتصادية اخرى. وتؤدي القيود التي تفرضها دول السوق الاوروبية المشتركة على صادرات دول المجلس إلى تفاقم العجز التجاري بين بلدان المجموعتين والذي تضاعف بمقدار مرتين ونصف خلال السنوات العشر الماضية ليصل إلى 22.5 مليار يورو في عام 2000، مقابل 6.5 مليار يورو عام 1990. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه صادرات دول المجلس إلى البلدان الاعضاء في الاتحاد الاوروبي بنسبة 21.3% فقط خلال سنوات العقد الماضي، فان قيمة واردات دول المجلس من هذه البلدان تضاعفت تقريبا وارتفعت بنسبة 92.2%. واذا ما استمر نمو هذه النسب بنفس معدلات التفاوت التي كانت عليها في السنوات الماضية، فان حجم العجز في الميزان التجاري سيواصل ارتفاعه لصالح المجموعة الاوروبية. وتعتبر هذه الوضعية نتيجة طبيعية للتأجيل المتواصل للاخذ بالتعرفة الجمركية الموحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تشترط بلدان الاتحاد الاوروبي ضرورة ايجاد جدار جمركي موحد بين دول المجلس تمهيدا لابرام اتفاق حول منطقة التجارة الحرة بين المجموعتين. وخلص التقرير إلى انه نتيجة لعدم الاتفاق على اقامة المنطقة الحرة، فقد ادرجت دول المجموعة الاوروبية شروطا جديدة في اجتماع المنامة الاخير، وبالاخص تلك المطالب المتعلقة بحقوق الانسان وتحرير تجارة الخدمات، بما فيها الخدمات المصرفية، مما ادى إلى فشل المفاوضات وتأجيل اقامة منطقة التجارة الحرة إلى اجل غير مسمى. واذا كانت دول المجلس تتحمل عواقب النتائج الناجمة عن تأجيل التوصل إلى تعرفة جمركية موحدة فيما بينها، فان البلدان الاوروبية المنطوية تحت راية الاتحاد الاوروبي تتحمل مسئولية تعقد المفاوضات ووضع العراقيل امامها من خلال طرح مطالب غير تجارية وذات طابع سياسي. ومع التطبيق التدريجي للاتفاقيات الواردة في نطاق منظمة التجارة العالمية، فان الامور ستزداد تعقيدا للجانب الخليجي، مما سيتطلب اتخاذ اجراءات خليجية سريعة بهدف ترتيب البيت الاقتصادي الخليجي والتجاوب بشكل مرن مع المطالب الاوروبية، وبالاخص المطلب المتعلق بايجاد الاتحاد الجمركي والذي اجل حتى عام 2005.