بدأت الخطوط الملاحية العالمية الكبرى اعتبارا من أمس تطبيق الزيادات التي قررتها على أجور الشحن من والى موانئ الخليج من الشرقة الأقصى وجنوب شرق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة بمعدل 300 دولار للحاوية سعة 40 قدماً و150 دولاراً للحاوية قياس 20 قدما، وتصاعدت هذه الزيادة الى 600 دولار للحاويات سعة 40 قدما المتجهة الى العراق ونصفها للحاويات سعة 20 قدماً. وفي خطوة موازية لهذا التحرك قررت مجموعة شركات الشحن العاملة بين موانئ الامارات وموانئ الخليج الاخرى والهند وباكستان تطبيق زيادات في اجور الشحن على بضائع الترانزيت التي تقوم بنقلها من الدولة الى هذه المناطق بمعدلات مختلفة حسب وجهة هذه السفن اعتبارا من أمس ايضا. فقد اقرت اللجنة التنسيقية لشركات الملاحة العاملة في الخليج المعروفة بمجموعة الـ Feeder فرض رسوم اضافية بمقدار 25 دولاراً للحاوية سعة 20 قدما و50 دولاراً للحاوية سعة 40 قدماً المتنقلة بين موانئ الدولة (جبل علي، أبوظبي، خورفكان، ميناء راشد، الشارقة، عجمان). اما السفن المتجهة الى موانئ البحرين والدمام ومسقط والكويت فقد فرضت عليها زيادة قدرها 65 دولاراً للحاوية سعة 20 قدما و130 دولار للحاوية 40 قدما. وشملت الزيادة فرض 30 دولاراً للحاوية 20 قدما و60 دولاراً للحاوية سعة 40 قدماً المتجهة الى مسقط بعمان و65 دولاراً وضعفها للحاويات المتجهة الى موانئ بندر عباس وبندر إمام خوميني في ايران ونفس الامر للدوحة في قطر. اما المفاجأة فكانت بالنسبة للسفن المتجهة الى ميناء ام قصر حيث قدرت مجموعة ال«فيدر» هذه الزيادة بقيمة 850 دولاراً للحاوية قياس 20 قدما وضعفها للحاوية قياس 40 قدماً. وشملت الزيادة فرض رسوم قدرها 75 دولاراً للحاويات المتجهة الى كندلا ومومباي بالهند وكراتشي بباكستان و30 دولاراً للحاويات المتجهة الى ميناء كولومبو بسريلانكا. اما موانئ البحر الاحمر فقد طبقت الزيادة بمقدار 100 و200 دولار للحاويات المتجهة الى سعة 20 و40 قدما على التوالي. وتجييء هذه الزيادات كلها بعد ان استثمرت شركات التأمين الموقف وبالغت في حدة الاخطار ليعود هذا بالنفع عليها وتعويض خسائرها فقررت فرض رسوم تأمين متعارف عليها بـ «مخاطر الحرب» رغم ان الحرب لم تقع بعد.. ومع تزايد حدة التلويحات الامريكية في اعقاب الهجوم على نيويورك وواشنطن زادت شهيتها نحو فرض هذه الزيادات. ومع مرور الوقت بدا ان الامور عادية ولا تستدعي هذه الرسوم وان الامر مبالغ فيه من شركات التأمين لمصلحتها فعارضت الشركات الملاحية هذه الزيادات لكن دون جدوى وما كان عليه إلا ان تدفع هذه الرسوم.. ومؤخراً ومع تزايد حدة الانتقادات الموجهة لشركات التأمين اقدمت على خطوة ملتوية بأن الغت نسبة رسوم التأمين العادية التي كانت مفروضة على السفن قبل الأحداث والغت معها رسوم مخاطر الحرب واعادت فرض رسوم تأمين جديدة تتضمن الاثنين معا دون ان تسمى مخاطر الحرب باسمها مباشرة. وقد اعربت فعاليات الشحن بالدولة عن استيائها لهذه الزيادات التي قدرتها شركات الملاحة العالمية مؤكدة ان الامور عادية ولا تستدعي كل هذه الزيادات لانها بلا شك ستؤثر على الحركة التجارية، وقالت ان الخطورة تكمن في امكانية رفع هذه الاسعار إلى ارقام فلكية اذا ترك الحبل على الغارب لشركات التأمين في ان ترتفع قيمة اقساطها على شركات الملاحة التي تضطر بدورها إلى رفع اجور خدماتها وفي النهاية يتحملها التاجر الذي ينقل بضائعه ثم المستهلك في نهاية الامر. ويحتج التجار ووكلاء الشحن والتخليص على هذه الزيادات لانها - كما يقولون - فرضت عليهم دون انذار ودون اعطاء وقت كاف لانها فرضت حتى على البضائع التي جاءت موانئ المنطقة يوم امس حتى وأن كانت قد غادرت الدول المصدرة قبل عدة ايام. وبدورها فقد أعربت اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن في الامارات عن اعتراضاتها الشديدة على هذه الزيادات ورأت انها ستؤثر بلا شك على حركة الشحن من وإلى الدولة، وقالت انها قد فرضت بدون وجه حق، فقد اكد الكابتن منصور عبدالغفور رئيس اللجنة انه لا داعي لتطبيق هذه الرسوم الاضافية التي تحمل التجار وربما جمهور المستهلكين رسوما اضافية، فالمنطقة - كما يؤكد رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن - آمنة ولا داعي لهذا التصعيد وطالب بتدخل الحكومات في ردع شركات التأمين التي افتعلت هذه الازمة لمصلحتها وقال ان اللجنة ستتحرك في اطار جهود المؤسسات الحكومية في الدولة كسلطات الموانئ والدوائر الجمركية وغرف التجارة من اجل تصحيح الاوضاع ومناشدة المسئولين عن هذه الازمة في اعادة النظر وهي بلاشك شركات التأمين والخطوط الملاحية، وقال نحن كوكلاء شحن في قارب واحد مع المؤسسات الحكومية وسيكون موقفنا واضحا في هذا الشأن. وتوقع الكابتن منصور ان تنعكس هذه الزيادات سلبا على الحركة التجارية وربما على المستهلك فنحن الان في قمة موسم العمل حيث المعارض الكبيرة والاستعدادات لشهر رمضان الكريم والعيدين وما يتطلبه كل هذا من حركة تجارية كبيرة واستيراد سلع وبضائع ومواد تغذية، وقال ان الوقت ليس مناسبا لهذه الزيادات. واضاف ان دبي قد وضعت لنفسها مكانة كبيرة على الخارطة العالمية باعتبارها مركزا اقليميا هاما للتجارة واعادة التصدير مما جعل من اسواقها متميزة في الاسعار التنافسية ولا نقبل ان تتأثر هذه المكانة مؤكدا انها ايضا - أي دبي قد استقطبت عددا هائلا من تجار المنطقة الذين يستوردون بضائعهم عن طريق موانئ دبي، وهذا كله ربما سيتأثر وطالب بسرعة التدخل الحكومي. كتب وجيه عبد العاطي: