تزايدت المخاوف من وقوع الاقتصاديات الناشئة فى براثن الركود فى اعقاب الهجمات الارهابية التى تعرضت لها الولايات المتحدة فى الحادى عشر من سبتمبر الحالى حيث تقلصت معدلات صادرات الاسواق الناشئة بسبب التباطو الاقتصادى العالمى وانخفاض معدلات الطلب والانفاق الاستهلاكى فى الولايات المتحدة واستمرار المؤشر الرئيسى لاسهم الاسواق الصاعدة فى التراجع. وتشير الاحصائيات الى أن المؤشر الرئيسى لاسهم الاسواق الناشئة تراجع بنحو 43.3 بالمئة منذ عام 1993 وشهد العام الماضى وحدة انخفاضا نسبته 29 بالمئة. وشهدت الاسواق الناشئة العديد من الازمات المالية خلال الاعوام القليلة الماضية منها الازمة المالية الاسيوية عام 1998 وتراجع قيمة عدد من العملات بالدول النامية مثل البرازيل وروسيا وتركيا وتفاقم الازمة الاقتصادية فى الارجنتين وانسحاب عدد كبير من المستثمرين الاجانب فى اسواق المال باسيا وامريكا اللاتينية. وسارع عدد المستثمرين الاجانب الى الخروج من الاسواق الناشئة نتيجة الازمات التى مرت بها تلك الاسواق حيث تراجع اجمالى صافى تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية العام الحالى 1.3 مليار دولار حوالى 6.6 بالمئة من اصول المستثمرين فى صناديق الاستثمار المخصصة للاسواق الناشئة كما خرجت من تلك الصناديق حوالى 1.9 مليار دولار العام الماضى. ويرى جيفرى دينيس خبير استراتيجيات الاستثمار بالاسواق الناشئة بمؤسسة سولومون سميث بارتى انه قد يكون من المجدى للمستثمرين الابتعاد عن تلك الاسواق التى تعتبر سوقا للصفقات التجارية وليس سوقا للاستثمارات طويلة الاجل ولذلك هي ليست ذات قيمة كبيرة للمستثمر الذى يعمل فى الاستثمارات طويلة الاجل. من ناحية اخرى انخفض حجم التعامل فى الاسهم والسندات بدرجة كبيرة فى عدد من الاسواق الناشئة مثل شيلى وفنزويلا لدرجة أن عددا من المحللين الاقتصاديين مثل ميجيل جوتيريز رئيس ادارة الاسواق الناشئة بمؤسسة مورجان ستانلى اعلنوا انه لم يعد من السهل ايجاد مبررات لتوجيه استثمارات الى البلدان الصغيرة. وانخفض عدد اصدارات الاسهم الجديدة فى الاسواق الناشئة انخفاضا حادا خلال الاشهر القليلة الماضية حيث تقلصت قيمة الاصدارات الجديدة بالدولار الامريكى باكثر من 70 بالمائة مقارنة بالعام الماضى. وتقوم بعض الشركات فى اسيا وامريكا اللاتينية باصدار شهادات ايداع دولية حتى يمكنها التعامل فى سوق نيويورك بدلا من التعامل فى الاسواق المحلية الامر الذى يؤثر سلبا على معدلات السيولة المحلية فى الاسواق. وحذر عدد من المحللين الاقتصاديين من فقدان الاسواق الناشئة لمكانتها الخاصة فى مجال الاستثمار والتى اكتسبتها خلال الاعوام القليلة الماضية ففي وول ستريت تقوم الشركات الان بتخفيض غطاء الاسواق الناشئة وتعيد توجيهه لاسواق اخرى. وقال ريتشى بيرجر الخبير الاقتصادى فى بنك اوف امريكا أن البنك سوف يخفض من تواجده فى عدد من الاسواق الناشئة التى تتسم بعدم الاستقرار مثل شيلى وكولومبيا واندونيسيا وماليزيا والفلبين وفنزويلا العام الحالى.. مشيرا الى ان البنك سوف يعيد توجيه استثماراته الى اسواق صاعدة اخرى مثل البرازيل والمكسيك فى محاولة لتحقيق عوائد ثابته. ويرى عدد من المحللين الاقتصاديين أن الاسواق الناشئة لاسيما الاسيوية لديها القدرة والاليات على تجاوز الازمات الاقتصادية. مشيرة الى ان دول جنوب شرق اسيا باستثناء اندونيسيا تغلبت على الازمة المالية التى ضربت اقتصادياتها فى 1997/ 1998 من خلال آليات التعاون المالى المشترك دون الاذعان لضغوط صندوق النقد الدولى. وقال فيليب اهرمان رئيس ادارة الاسواق الناشئة بمؤسسة جارتمور انفستمنت مانجمنت فى لندن ان الاسواق الناشئة سوف تصبح نقطة جذب للاستثمارات من جديد. واشار الخبراء الاقتصاديون الى أن الاقتصاديات الناشئة يمكنها مواجهة تحديات العولمة من خلال بناء اقتصاد جديد وفق قواعد السوق يرتكز على آليات تعاقد سليمة لتنفيذ الصفقات التجارية والاستثمارات واشراف قوى ومرن على البنوك والنظم المالية واقامة بنية تحتية قوية تشمل الطرق والاتصالات وتعزيز خدمات التجارة والالتزام بمعايير الشفافية فى مجال الاستثمارات وارساء نظم ممارسة السلطات ومكافحة الفساد فى الشركات. ويقول بول دونوفان المحلل الاقتصادى فى مؤسسة يو بى اس واربرج أن استمرار التراجع فى قيمة الدولار الامريكى يعزز من القوة الشرائية للعملات الاسيوية الوطنية ويزيد من معدلات الانفاق الاستهلاكى بالاسواق المحلية.. مشيرا الى أن عددا من الدول ذات الاقتصاديات الناشئة سوف تستفيد من هبوط قيمة الدولار امام العملات الاسيوية. ـ أ.ش.أ