اكد معالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية ان منظمة اوبك ستراقب على مدى الايام والشهور المقبلة التطورات فى اسواق النفط العالمية بعد الاضطرابات التى شهدتها السوق والاسعار بعد احداث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة الامريكية. وقال ان هذا الامر يشكل تحديا رئيسيا فى المدى المنظور مما يتطلب تعاونا من جميع الجهات فى الصناعة النفطية فى اوبك وخارجها او المستهلكين لتحقيق الاستقرار فى السوق النفطية العالمية. واضاف معاليه فى كلمة له امام ندوة مستقبل الطاقة أمس التى تنظمها اوبك ان صناعة النفط مرت خلال الفترة الماضية باوقات جيدة ومراحل صعبة مشيرا الى ان التحدى الرئيسى قبل ثلاثة عقود تمثل فى ملكية المصادر الطبيعية والذى تمكنت فى نهايتها الحكومات من تملك هذه الثروات. واشار الى ان الاوقات الحالية شهدت تحديات جديدة فى شكل العلاقات بين الدول المنتجة والدول المستهلكة الرئيسية وقال ان التحدى الرئيسى تمثل فى انخفاض الطلب على النفط وتحول الدول الصناعية نحو مصادر بديلة للطاقة الامر الذى ادى الى انهيار اسعار النفط الى ما دون 10 دولارات للبرميل عام 1986. وقال معاليه فى الندوة التى حضرها وزراء نفط اوبك ودول منتجة اخرى ومدراء شركات نفط ومعاهد متخصصة من العالم ان التسعينيات شهدت عدم استقرار واضطرابات فى السوق النفطية. وحول التحديات المستقبلية قال معالى وزير النفط والثروة المعدنية ان الصناعة تواجه تحديات يتوقع ان يكون لها اثر مباشر علينا جميعا اهمها ضمان تلبية احتياجات السوق العالمية من النفط بكميات كافية وفى الوقت المناسب. واضاف ان التحديات الاخرى هي التغيرات البيئية والضرائب على الطاقة فى الدول الصناعية وكذلك ضمان استمرار استقرار السوق النفطية مع اسعار نفط «عادلة». واكد معاليه فى هذا الصدد ان ضمان امدادات كافية من النفط لتأمين النمو الاقتصادى العالمى يعتبر تحديا رئيسيا لمنتجى النفط داخل وخارج اوبك مشيرا الى ان العديد من الحقول الرئيسية وخصوصا فى دول من خارج اوبك اصبح فى مرحلة النضوب ولا توجد اية اكتشافات رئيسية تم الاعلان عنها فى السنوات الماضية لمواجهة الهبوط فى الانتاج المستبقلى. وقال معاليه لهذا فانه خلال العقدين سيبدأ انتاج النفط خارج دول اوبك بالتراجع او الاستقرار عند معدلاته فى افضل الحالات. واضاف معالى وزير النفط والثروة المعدنية ان دول اوبك لاتزال تمتلك اكبر حصة من احتياطيات العالم المؤكدة والتى تقدر باكثر من 800 مليار برميل وحوالى 80% من الاحتياطيات العالمية اضافة الى ان عمليات استغلال هذه المصادر يعتبر الارخص فى العالم ولكن العديد من حقول النفط الرئيسية فى دول اوبك تنتج منذ زمن طويل اصبحت تنضب او قريبة من النضوب مما يعنى ان التوسع المستقبلى فى الانتاج سيأتى من حقول اصغر نسبيا او اكثر تكلفة. واشار معاليه الى ان دراسات اوبك تشير الى ان الطلب العالمى على النفط سيصل الى 91 مليون برميل يوميا بحلول عام 2010 والى 106 ملايين برميل بحلول عام 2020 بالمقارنة مع المستويات الحالية التى تبلغ حوالى 76 مليون برميل. واكد ان تلبية الطلب الكبير على النفط يؤكد اهمية توسيع عمليات الانتاج فى دول اوبك وخارجها وقال انه نظرا للقدرة المحدودة بالنسبة للانتاج فى الدول غير الاعضاء فى اوبك ستكون المنظمة مسئولة عن تلبية النمو فى الطلب على النفط بشكل رئيسى مستقبلا. وقال معاليه ان الدول المستهلكة اتخذت اجراءات تمييزية ضد النفط باعتباره مسئولا عن تلوث البيئة وذلك بفرض ضرائب كبيرة على المنتجات البترولية للحد من الاستهلاك مشيرا الى ان بعض مصادر الطاقة الاخرى التى تلوث البيئة مثل الفحم والطاقة النووية مازالت تتلق مساعدات من تلك الدول. واضاف معاليه انه فى الوقت الحالى تبلغ عائدات بعض الدول الرئيسية المستهلكة من الضرائب على المنتجات النفطية اكثر من اربعة اضعاف من عائدات دول اوبك من النفط الخام. وحول تغييرات المناخ والحد من ثانى اكسيد الكربون التى يعتقد ان يكون السبب الرئيسى فى ارتفاع حرارة الارض قال معاليه ان بعض الدول المستهلكة اتخذت اجراءات تقود الى تخفيض الكميات المستهلكة دون التأكد علميا من المسببات الرئيسية لهذا الارتفاع فى حرارة الارض واثاره على الاقتصاد العالمى. واضاف ان بعض الدول ومجموعات اخرى كانوا قادرين فى عام 1997 على تخفيض كميات الغاز المنبعثة بنسبة 8% فى الفترة بين 2008 و2012. واشار الى ان دول اوبك كانت دائما توكد خطورة التسرع فى اتخاذ قرارات عاجلة فيما يتعلق بتغيرات المناخ فى غياب دلائل علمية قوية ومالها من اثار سلبية على الاقتصاد العالمى بشكل عام وخصوصا على الدول المنتجة للنفط. وقال معاليه ان بعض الدول الصناعية الرئيسية ادركت حقيقة الامر وقررت اجراء المزيد من البحوث العلمية حول تغيير المناخ قبل اتخاذ اية اجراءات كما تم اقتراحه بواسطة «بروتوكول كيوتو». واكد معالى عبيد بن سيف الناصرى ان تغييرات المناخ تشكل تحديا للدول المنتجة بسبب الغموض المتعلق بنمو الطلب العالمى على النفط مشيرا فى هذا الصدد الى ان دراسات مدنية تؤكد ان تنفيذ هذه الاجراءات «اتفاقية كيوتو» قد تؤدى الى انخفاض الطلب على النفط 8 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2010 وانخفاض عائدات اوبك بأكثر من 60 مليار دولار فى العام المذكور. وقال معاليه ان استقرارالسوق النفطية واسعار النفط يشكل التحدى الرئيسى الذى يواجه الصناعة النفطية فى السنوات المقبلة مؤكدا ان اشاعة الاستقرار فى السوق النفطية وتلبية الطلب على النفط فى الوقت المناسب وبأسعار «معقولة» يتطلب الامر تنمية الاستثمارات وزيادة عمليات الانتاج من النفط. واشار الى ان التجارب السابقة والحديثة اظهرت عدم الاستقرار فى الاسواق العالمية واضطراب الاسعار خلال الاعوام الثلاثة حيث تراوح السعر السنوى لسعر سلة نفوط اوبك بين 12.3 دولارا للبرميل عام 1998 الى 17.5 دولاراً عام 1999 و 27.6 دولاراً عام 2000 والمعدل الوسطى حتى الان 24.8 دولارا للبرميل. وقال معاليه ان هذه الارقام تظهر تذبذبا كبيرا فى المعدل الوسطى للاسعار اضافة الى الاضطرابات بشكل شهرى او اسبوعى او يومى مؤكدا ان هذه الاضطرابات ليست مضرة للدول المنتجة فقط ولكنها مضرة ايضا للدول المستهلكة. وقال معاليه ان التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة امر مطلوب من اجل مصلحة الجانبين مؤكدا معاليه ان نمو الصناعة النفطية فى الدول المنتجة يتعين استقرار اسعار النفط عند مستوى 25 دولاراً للبرميل وان يرتفع فى المستقبل بالقياس الى معدلات التضخم فى العالم الامر الذى سيضمن استمرار الاستثمار فى الصناعات النفطية وتحقيق نمو جيد فى الدول المنتجة. من جانبه وجه وزير النفط السعودي علي النعيمي أمس رسالة قوية لكل من يريد ان يحمل اوبك مسئولية ارتفاع اسعار النفط او تدهور الاقتصاد العالمي. وسعى النعيمي في كلمته لتبديد ما سماه عددا من الاوهام بشأن اوبك من بينها ان المنظمة تملي اسعار النفط على السوق وتبتز السوق وان اسعار النفط المرتفعة ادت لتراجع الاقتصاد العالمي. وقال النعيمي ان المنظمة التي تسيطر على اكثر من ثلث الانتاج العالمي للنفط لا يمكن ان تحدد سعر النفط. وفي السياق ذاته اكد وزيرا النفط الكويتي الدكتور عادل الصبيح ان منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبيك» متمسكة بآلية الاسعار التى تتراوح ما بين 22 الى 28 دولارا للبرميل الواحد. وقال الوزير الكويتى ان دول اوبك ستتدخل في حالة تدهور الاسعار وستلجا الى عقد مؤتمر طاريء حتى قبل موعد المؤتمر الاستثنائي المحدد بتاريخ 14 نوفمبر المقبل. وشدد الوزير الصبيح بأن الكويت تتطلع الى أسعار مستقرة حتى لو كانت ضمن الحد الادنى لآلية الاسعار المتفق عليها في وقت سابق نظرا للوضع الاقتصادي العالمي والأحداث التي تسببت في تباطو الاقتصاد العالمي لا سيما بعد الكارثة التي تعرضت لها الولايات المتحدة. الوكالات.

