بدأت أسواق المال العالمية تستعيد جزءاً من خسائرها التي تكبدتها عقب الأحداث التي منيت بها الولايات المتحدة مؤخراً والتي عصفت بأسهم العديد من البورصات العالمية على مدى أسبوع كامل أغلقت فيه بورصة وول ستريت والأسواق المالية الأمريكية. وعادت الأمور الى التحسن قليلاً لكنه تحسن مشوب بالحذر من قبل المتعالمين في البورصات بسبب الخوف من احتمالات الرد العسكري الأمريكي على الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية. كذلك استعاد الدولار ايضا عافيته مرة اخرى وخرج من الازمة التي عصفت به كذلك جراء هذه الأحداث فارتفع أمام الين والاسترليني واليورو. وسجلت اسعار الاسهم الامريكية ارتفاعا كبيرا في ختام تعاملات الاسبوع المنتهي 28/9/2001 مع تشجع المستثمرين بتقارير عن تحقيق النمو الاقتصادي معدلا افضل من المتوقع. وكانت الاسعار قد منيت بانخفاض حاد في الاسبوع السابق وهو اول اسبوع تعاملات عقب الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر. غير ان مؤشرات اسعار الاسهم ارتفعت مع اقبال المستثمرين على الشراء معتبرين ان الاسهم في مستوى بالغ الانخفاض وذلك مع الاخذ في الاعتبار خفض البنك المركزي الامريكي اسعار الفائدة ثماني مرات هذا العام. وصعد عند نهاية تعاملات أمس الأول مؤشر داو جونز الصناعي 165.79 نقطة او 1.91% ليبلغ 8847.21 نقطة ليكون قد ارتفع 7.4% على مدى الاسبوع وهو افضل اداء اسبوعي له منذ عام 1984. غير ان المؤشر انخفض 15.76% خلال الربع الثالث من العام وهو اسوأ اداء له منذ ديسمبر عام 1987. كما زاد مؤشر ناسداك المؤلف في معظمه من اسهم شركات للمنتجات التكنولوجية 36.06 نقطة او 2.61% فبلغ 1498.77 نقطة. غير انه انخفض على مدى الربع الثالث بنسبة 30.9%. وصعد ايضا مؤشر ستاندرد اند بورز المكون من 500 سهم 22.33 نقطة او 2.19% ليبلغ 1040.94 نقطة. الا انه فقد 15% في الربع الثالث. وفي طوكيو اغلقت الاسهم اليابانية على ارتفاع أمس الأول مع تحسن اوضاع بعض المصدرين مدعومين بانخفاض سعر الين في اليوم الاخير من التعامل قبل اغلاق الدفاتر للنصف الاول من السنة المالية. وارتفع مؤشر نيكي 0.81% اي 78.15 نقطة الى 9774.68 نقطة. وتراجع المؤشر بنسبة 24.81% منذ بداية العام المالي 2001 في الاول من ابريل لينهي النصف الاول من العام على مستوى اقل من 10000 نقطة لاول مرة منذ 18 عاما. وهذه اسوأ خسارة تكبدها المؤشر في الفترة من ابريل الى سبتمبر منذ عام 1990 عندما هبط بنسبة 30%. وكانت ازمة القروض المعدومة وتراجع الطلب العالمي على التكنولوجيا الحديثة وبطء احراز تقدم على صعيد خطة الانعاش الاقتصادي قد اثرت على السوق اليابانية. وتزايدت قتامة الوضع بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة هذا الشهر. وارتفع مؤشر توبكس 1.96% اي 19.64 نقطة الى 1023.42 نقطة. وكانت عمليات بيع الين وتدخل بنك اليابان المركزي في السوق صباح أمس الأول التى ابقت على سعر الين اعلى من مستوى 119 ينا للدولار ساعدت في تقليل المخاوف المتعلقة بعائدات شركات السيارات وشركات اخرى متضررة عالميا. وارتفع سهم تويوتا موتور 3.9% الى 3060 ينا في حين زاد سهم نيسان 1.02% الى 497 ينا. وفي لندن سجل مؤشر فاينانشال تايمز للاسهم البريطانية الممتازة ارتفاعا كبيرا في خلال معاملات الاسبوع الماضي فصعد أكثر من 2% أمس الأول بفضل ارتفاع أسهم البنوك وشركات النفط استمرارا لموجة الصعود التي تشهدها السوق منذ اربعة ايام بفضل تحسن اداء وول ستريت. وارتفع المؤشر المكون من اسهم 100 مؤسسة بريطانية كبرى اكثر من 105 نقاط ليصل الى 4869 نقطة. وارتفع المؤشر 94.8 نقطة اي بنسبة 1.99% الى 4858.4 نقطة. وكان المؤشر صعد بنسبة 1.4% يوم الخميس الماضي لتقترب مكاسبه من 13% منذ انخفض في الاسبوع قبل الماضي الى أدنى مستوى منذ اربعة أعوام ونصف العام. وبلغت مساهمة القطاع المصرفي في ارتفاع المؤشر 32 نقطة والقطاع النفطي 21 نقطة. وكانت البورصات الأوروبية قد شهدت تراجعاً محدوداً خلال الاسبوع وذلك بعد ان قوض تراجع اسعار اسهم شركات التكنولوجيا الاوروبية جانبا من انتعاش البورصات الاوروبية الذي دام اربعة ايام يوم الخميس الماضي على الرغم من ان الاسهم الثقيلة الوزن في قطاعي الطاقة والرعاية الصحية ساهمت في الحفاظ على قوة دفع الاسواق. وظلت المعنويات مفعمة بالحذر فيما واصلت السوق استيعاب تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة والحلقة الجديدة الكئيبة من مسلسل التحذيرات من ارباح الشركات. وعلى صعيد العملات فقد استقر الدولار فوق مستوى 119.50 ينا أمس الأول بسوق طوكيو بعد صعوده الحاد في اسواق نيويورك ولندن في اعقاب تدخل السلطات النقدية اليابانية. وسجلت العملة الامريكية في بداية التعامل 119.72/119.75 ينا صعودا من 118.63/118.66 ينا في أواخر تعاملات الاسبوع. وبلغ سعر اليورو 0.9170/0.9173 ين انخفاضا من 0.9208/0.9210 ين في التعاملات المتأخرة امس الأول و109.81/109.85 ينات ارتفاعا من 109.24/109.28 ينات. وتخطى الدولار لبعض الوقت حاجز 120 ينا في الاسواق الخارجية وذلك للمرة الاولى منذ الهجمات الارهابية التي وقعت في الولايات المتحدة مدعوما بتدخل متقطع لبنك اليابان المركزي لاضعاف الين في سوقي لندن ونيويورك. وفي سوق نيويورك سجل الدولار في اواخر تعاملات الاسبوع 119.65/119.75 ينا مرتفعا بشدة من 117.70/117.80 ينا. وقالت مصادر مصرفية يابانية ان التقديرات تشير الى ان بنك اليابان المركزي انفق 19.40 مليار دولار منذ بداية شهر سبتمبر الجاري وحتى يوم الاربعاء الماضي للحد من ارتفاع الين مقابل الدولار واليورو من خلال تدخله في سوق الصرف الاجنبي. وأظهرت بيانات نشرها البنك المركزي ان وزارة المالية دفعت 2.27 تريليون ين للقطاع الخاص في سبتمبر عن طريق حسابه الخاص بالعملات الاجنبية الذي يمثل في الغالب تدخله في سوق الصرف الاجنبي. ومنذ 17 سبتمبر تدخل البنك المركزي سبع مرات أغلبها لشراء الدولار مقابل الين. وفي ثلاث من هذه المرات السبع استعان البنك المركزي الياباني بالبنك المركزي الاوروبي لشراء اليورو مقابل الين واستعان مرة واحدة بمجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الامريكي». وبدأ تدخل البنك هذا الشهر قبيل انخفاض الدولار الى ادنى مستوى في سبعة اشهر عند نحو 115.87 ينا في اعقاب الهجمات الانتحارية على الولايات المتحدة. وساهم التدخل في رفع الدولار الى نحو 120.05 ينا. كما ارتفع اليورو الاوروبي من 107 ينات الى 110.22 ينات. ـ الوكالات اعداد: مصطفى عبدالعظيم