مع نهاية تداولات الربع الثالث من هذا العام يوم الجمعة الماضي تكون أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية قد عجزت عن طرح أسهم شركات جديدة في الأسواق مدة شهر كامل منذ الرابع عشر من أغسطس الماضي، حين طرحت شركة (ماكس ري كابيتال) 12 مليون سهم بمعدل 16 دولارا للسهم الواحد تحت إدارة المؤسستين الماليتين (مورجان ستانلي) و(سلمون سميث بارني) وجمعت مبلغ 192 مليون دولار. وعادة ما يعتبر شهر سبتمبر بداية انطلاقة أسواق الإصدارات الأمريكية بعد عودة البنوك الاستثمارية والمستثمرين من إجازاتهم الصيفية، إلا أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد ألقت بظلالها على هذه الأسواق والتي كانت تعاني أصلا طوال الثمانية عشر شهرا الماضية من التذبذب الكبير لأسواق المال الرئيسية، فلم تتمكن الـ 16 شركة التي طرحت أسهمها خلال الربع الثالث من هذا العام من جمع أكثر من 2.9 مليار دولار وهو أقل مبلغ يتم جمعه منذ عام 1999. والمستقبل لهذه الأسواق لا يبشر خيرا على المدى القريب، فالبنوك الاستثمارية تقر بأن أن شهر أكتوبر المقبل لن يرى أكثر من بضعة إصدارات فقط وأن الربع الرابع لهذا العام سينتهي مع 20 أو 25 إصدارا فقط، أما مدراء الإصدارات الأولية فيرون أن عودة الإصدارات الأولية للأسواق لن تتم قبل السنة المقبلة. وبالرغم من التفاؤل في بعض الأرقام الاقتصادية والتي دفعت بعض المضاربين إلى تحريك الأسواق الرئيسية إلى الأعلى خلال تداولات الأسبوع الماضي، إلا أنه يجب الانتباه إلى أن المستثمرين الاستراتيجيين والذين يعطون القوة اللازمة إلى الأسواق لم يتدخلوا، وكانت المبالغ التي سحبوها خلال الشهرين الماضين اكثر من التي تم إدخالها إلى الأسواق، حيث بلغت المبالغ المسحوبة من المحافظ الاستثمارية في يوليو إلى 1.2 مليار دولار، وارتفعت في أغسطس إلى 5.25 مليار دولار، ومن المتوقع أن ترتفع مع نهاية شهر سبتمبر إلى مستويات 7 - 9 مليارات دولار.