بدأ العد التنازلي لتدشين اول حكومة الكترونية في المنطقة هي حكومة دبي الالكترونية التي من المقرر ان يدشنها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بالتزامن مع فعاليات معرض جيتكس دبي 2001 الذي تنطلق فعالياته في 14 اكتوبر المقبل بمركز دبي التجاري العالمي. لقد اطلق سمو ولي عهد دبي مبادرته الرائدة قبل عام ونصف تقريبا من الآن بالبدء في تحويل دبي الى حكومة الكترونية ليسجل لدبي الريادة في التحول الى الاعمال الالكترونية وليؤكد احتلال دبي في عصر الاقتصاد الرقمي نفس المكانة التي احتلتها كمركز اقليمي عالمي للتجارة والاقتصاد. وحدد سموه جدولا زمنيا دقيقا لتنفيذ المشروع وعين الفريق التنفيذي لهذا المشروع. كما لا ينسى أحد التحذيرات الشديدة التي وجهها سموه الى دوائر دبي والتي هدد فيها بنسف من يتقاعس او يتلكأ في تنفيذ هذا المشروع. وتزامن مع اطلاق هذه المبادرة الرائدة مبادرات اخرى تدعم تحول دبي الكامل الى الأعمال الالكترونية مثل تجاري دوت كوم. ومع اقتراب موعد تدشين بوابة حكومة دبي الالكترونية على شبكة الانترنت وتقديم خدماتها للجمهور اي مكان بالعالم، يصبح من الضروري معرفة الى مدى تحول هذا المشروع الى حقيقة ملموسة. ماذا تم تنفيذه بالضبط وما هي الخدمات التي يمكن لقطاع الاعمال والافراد انجازها الكترونيا من بيوتهم او مكاتبهم بعد تدشين المشروع؟ ما هي بالضبط الطريقة او الطرق التي اعتمدها المشروع للحصول على خدمات الحكومة الالكترونية؟ هل لابد من وجود كمبيوتر وانترنت لكي تتعامل مع حكومة دبي الالكترونية؟ ثم ماذا عن المفصلة الاساسية في اي تعامل الكتروني وهي طريقة الدفع؟ وماذا عن معدلات الأمان التي توفرها حكومة دبي الالكترونية في هذا المجال؟ ثم نأتي الى السؤال الجوهري ماذا بعد تدشين حكومة دبي الالكترونية رسميا وهل نستطيع القول اننا وصلنا الى نهاية المطاف؟ اسئلة عديدة ومثيرة لاشك ان كل من يتعامل مع الحكومة ينتظرها وينتظر الاجابة عليها. «البيان» التقت سالم الشاعر مدير الخدمات الحكومية وعضو الفريق التنفيذي لحكومة دبي الالكترونية وطرحت عليه كل هذه الاسئلة وغيرها. وفي مكاتب الحكومة الالكترونية بأبراج الامارات حيث تم الغاء الاجازات وتمديد فترات الدوام لتصل الليل بالنهار اقتطعنا هذه الدقائق مع احد رجالات حكومة دبي الالكترونية. بداية المشوار أكد الشاعر ان تدشين المشروع ليس نهاية المطاف بل ربما كان بداية المشوار وان الجهد الجبار الذي يبذل حاليا لاخراج المشروع الى حيز الوجود وفق الجدول الزمني الذي حدده صاحب المبادرة الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. وان تدشين المشروع سيعني جهودا كبيرة للتطوير واعادة هندسة المزيد من الخدمات واضافات الى البوابة الالكترونية وتلبية المتطلبات المستجدة للعملاء. ـ نريد ان نعرف الآن ما تم انجازه فيما يتعلق بقضية الدفع الالكتروني خاصة وانه تردد انكم بصدد اتفاق مع كومترست بهذا الشأن؟ ـ موضوع الدفع الالكتروني تم انجازه بالفعل ولعل اهم مزايا مشروع حكومة دبي الالكترونية انه يقدم العملية الالكترونية متكاملة وهذا هو الأصعب. ففي بعض المشاريع في دول اوروبا وامريكا على سبيل المثال يقوم الشخص بطلب الخدمات الكترونيا ثم يقوم ايضا بتعبئة البيانات الكترونيا وعند الدفع يقوم باعطاء الاوامر بالخصم من حسابه فيقوم مسئولو الجهة التي يدفع لحسابها بأخذ هذا التحويل يدويا والذهاب إلى البنك لتحصيل الأموال. فكأن هذا العمل بمثابة شيك من العميل للجهة. وهذا يأخذ وقتا طويلا كما ان له مخاطره لأن العميل بعد ان يكون قد حصل على الخدمة ربما عندما تذهب الجهة الحكومية لتحصيل مستحقاتها لا تجد في حسابه اي رصيد وقد نتج عن ذلك العديد من المشاكل. أما عندنا فإن العملية الالكترونية متكاملة حيث يتم الدفع والخصم من حساب العميل في جزء من الثانية «أون لاين». وهذا يختصر الوقت والجهد من ناحية كما انه يقلل او يلغي المشاكل تماما لأن الجهة الحكومية تحصل مستحقاتها في نفس اللحظة التي يحصل فيها العميل على الخدمة. الدفع المباشر ـ هل ستتبع الحكومة الالكترونية طريقة الدفع المباشر بالخصم من الحساب دون حاجة الى استخدام الفيزا وما هي تفاصيل الاتفاق مع كومترست؟ ـ حاليا كما قلنا فإن حكومة دبي الالكترونية تقدم عملية الكترونية متكاملة منذ البداية إلى النهاية متمثلة بالحصول على الخدمة. وعملية الدفع تتم باستخدام الفيزا كارد او بطاقات الائتمان عبر قنوات خاصة مؤقتة بنسبة 100%. وهذا يمكن استخدامه من الآن. اما بالنسبة للدفع المباشر اي الدفع الالكتروني بدون بطاقات ائتمان فسيكون جاهزا قبل نهاية العام الجاري. فقد تم توقيع مذكرة تفاهم مع كومترست بخصوص توفير عملية الدفع المباشر وبمشاركة المصرف المركزي لدولة الامارات العربية المتحدة. والآن يقوم الفنيون بوضع الامر موضع التنفيذ. وكما نعلم جميعا فإن المصرف المركزي يسعى أصلا مع كومترست لتوفير تقنية الدفع المباشر واجراء التعديلات اللازمة في اللائحة الداخلية للسماح بهذا. كل البدائل ـ اذا كانت الحكومة الالكترونية ستقدم خدماتها من خلال عملية الكترونية متكاملة فهل سيكون هذا ملزما لمن يريد الخدمة ان يحصل عليها الكترونيا؟ وماذا اذا لم تتوفر لديه الامكانات؟ ـ اولا نحن نوفر كافة البدائل. فليس بالضرورة ان تكون العملية الكترونية بالكامل من الالف الى الياء بالنسبة لكل شخص. ويمكن القول ان هناك ربع الكتروني ونصف الكتروني والكتروني كامل وهكذا.. وذلك حسب نوع الخدمة وحسب متطلبات العميل واستعداده. وهكذا يمكن لشخص ان يطلب الخدمة ويدفع الرسوم ويحصل على ما يريد «أون لاين» أي الكترونيا وهو جالس في مكانه. بينما يمكن لشخص آخر ان يستعلم عن الخدمات التي تقدمها دائرة معينة ويقدم طلب الخدمة مثلا ثم يذهب بعد ذلك بنفسه الى الدائرة لدفع الرسوم واستلام المعاملة. وهكذا يكون قد اقتصر نصف الطريق. وحتى لو اكتفى احد الاشخاص بمجرد الاستعلام فإنه يكون قد اختصر بعض الشيء الذي كان عليه عمله. ـ في ضوء هذا هل يمكن ان تحدد الخدمات التي يمكن الحصول عليها الكترونيا الآن بالكامل؟ ـ هناك الكثير من الخدمات منها على سبيل المثال دفع المخالفات المرورية ومنها مثلا تجديد الرخصة وعملية التطوير مستمرة بحيث نجعل امكانية التعامل الالكتروني الكامل مع جميع الخدمات ونترك الامر للعميل حسب متطلباته واستعداده. 4 بنود ـ ماذا عن مستوى البوابة الالكترونية للحكومة وهل تقتصر على تقديم الخدمات؟ ـ هذه نقطة مهمة لأن البوابة الالكترونية للحكومة لن تكون قاصرة على تقديم الخدمات للجمهور فقط وبشرح بسيط لما تتضمنه البوابة فإنها تضم اربعة بنود رئيسية ليست الخدمات الحكومية إلا واحدة منها. والى جانب الخدمات الحكومية هناك قسم يقدم المعلومات والتسهيلات والخدمات لزوار دبي تحت اسم «زيارة دبي». وقسم آخر تحت اسم المعيشة في دبي يقدم المعلومات والخدمات للمقيمين بدبي من مواطنين ووافدين. والقسم الرابع تحت اسم «الاعمال في دبي» مهمته تقديم المعلومات والخدمات والتسهيلات لمجتمع الاعمال والمستثمرين وفرص الاستثمار المتوفرة في دبي. نقطة اخرى مهمة وهي ان الخدمات تكاد تكون موجودة وموزعة على جميع هذه الاقسام وليس في قسم الخدمات الحكومية فقط. فالخدمات التي يحتاج اليها الزائر مثلا يمكن ان يحصل عليها سواء من «الخدمات الحكومية» أو من قسم «زيارة دبي». كما ان المقيم سواء أكان مواطناً او وافدا يمكن ان يحصل على خدماته من قسم المعيشة بدبي او من قسم الخدمات الحكومية. وكذلك الحال مع الاعمال في دبي. اننا لا نقدم موقعاً على الانترنت وانما بوابة فعلية لدبي يمكن ان تدخل منها الى اي مجال تريد وان تقضي منها جميع مصالحك واحتياجاتك. وعلى البوابة موقع خاص باحداث دبي مثل المؤتمرات والندوات والدورات التدريبية وبرامج التلفزيون والجامعات. فهذه البوابة تربطك بجميع المؤسسات وتقدمها بين يديك. الربط الالكتروني ـ هل يعني هذا انكم ستربطون كل المواقع الالكترونية لهذه الجهات مع بوابة حكومة دبي الالكترونية؟ ـ لاشك انه ستحدث عملية ربط بين المواقع بحيث تكون عملية التخاطب كلها عبر بوابة الحكومة. ويجري الربط بين الدوائر الحكومية ذاتها مع البوابة وفق مقاييس ومواصفات ثابتة. وهذا امر ضروري خاصة وان هناك العديد من الخدمات التي تشترك في تقديمها اكثر من دائرة. وبعض المعاملات تتطب اجراءات من اكثر من دائرة ولهذا فإن البوابة ستكون هي نقطة الوصل بحيث ان العميل يتعامل مع بوابة واحدة وهذه البوابة ستكون همزة الوصل مع كافة الدوائر. وهذا يوفر على الدوائر من جهة ثانية لان كل دائرة سيكون لها اتصال واحد مع بوابة الحكومة الالكترونية بدلاً من عشرات الارتباطات بينها وبين كافة الدوائر الاخرى. هوية العميل ـ اذا انتقلنا الى جانب آخر هو المتعلق بالعميل أو المستخدم الذي يطلب خدمة معينة. كيف لكم ان تتأكدوا من هوية الشخص الذي يطلب الخدمة وانه هو الشخص السليم وليس شخصاً آخر استولى على بطاقته الائتمانية مثلاً؟ ـ هذا أمر في غاية الأهمية. ونحن لدينا عمليات تأمين على درجة عالية جداً من الدقة بحيث لاتسمح بأي عمليات تلاعب، ولك ان تعلم ان كل شخص سيتعامل مع حكومة دبي للحصول على خدمات معينة من ذلك النوع الذي يحتاج الى تأكد قانوني واثبات هوية لابد ان يأتي الى موظفي الحكومة ويقدم المستندات التي تثبت شخصيته. ان هذا سيحدث لمرة واحدة فقط وسيتم ادخال هذه البيانات في الكمبيوتر ثم يعطى الشخص كلمة سر واسما من اختياره بحيث لا يعرفهما غيره. وفي كل مرة بعد ذلك يرغب في الحصول على خدمات الحكومة عليه ان يدخل اسم المستخدم وكلمة السر التي اتفق عليها مع موظف الحكومة عند اثبات هويته في أول مرة، وبدون ذلك لن يسمح له بالحصول على الخدمة. وأما بقية ابواب البوابة التي تقدم المعلومات فهذه يمكن لأي شخص ان يتصفحها وان يتجول في ابوابها المختلفة ولكن عندما يريد الحصول على خدمة معينة فلابد ان يقدم من البيانات ما يثبت شخصيته أولاً. ليست نهاية المطاف ـ عندما يتم تدشين البوابة الالكترونية لحكومة دبي قبل منتصف أكتوبر المقبل ما هي النسبة المئوية لحجم ما تم انجازه من المشروع؟ ـ حجم العمل الذي تم انجازه كبير جداً ويعد بالفعل انجازاً ضخماً. ويكفي ان دبي كانت صاحبة المبادرة والريادة في هذا المجال وبالفعل انجزت أول حكومة الكترونية بالمنطقة وأفضلها ايضاً لأننا نطبق أفضل وأحدث الاساليب الالكترونية والتكنولوجية. ولكن رغم هذا فإننا لم نصل الى نهاية المشوار بل اننا في البداية. أما الأهم فهو ان مشروع الحكومة الالكترونية يقع العبء الاساسي فيه على القطاع الخاص. وعملنا في هذا المشروع هو وضع البنية الاساسية فقط وعلى القطاعات الاخرى ان تمارس عملها بعد ذلك. وانا أشبه عمل الحكومة في مشروع الحكومة الالكترونية مثل الذي يبنى شارعاً مثل شارع الشيخ زايد. فالحكومة ترصف الشارع وتمهده ولكن اعمار هذا الشارع مسئولية الجميع وليست الحكومة فقط. حوار: عبدالفتاح فايد