واصلت أسعار النفط انتعاشها الذي بدأته أمس تجاوبا مع قرار أوبك بالابقاء على السقف الحالي للانتاج فقد ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي في التعاملات الآجلة في بورصة البترول الدولية امس، بعد ان قال وزير النفط السعودي علي النعيمي ان اوبك قد تتخذ اجراء قريبا بخفض الانتاج رغم قرار المنظمة الاخير الابقاء على مستوى الانتاج دون تغيير. وقبل بدء التعاملات الرسمية سجل سعر برنت في عقود نوفمبر 23.12 دولاراً للبرميل بارتفاع 33 سنتا في التعاملات الالكترونية. وارتفع سعر الخام الامريكي الخفيف في تعاملات نظام اكسيس الالكتروني 21 سنتا ليسجل 22.95 دولاراً للبرميل. وانخفضت الاسعار في الجلستين السابقتين بسبب مجموعة من المخاوف المتعلقة بالكساد الاقتصادي والعوامل الفنية ورد فعل مفاجيء على قرار اوبك الذي كان متوقعا على نطاق واسع بابقاء سقف انتاجها دون تغيير. كذلك ذكرت وكالة انباء أوبك أمس نقلا عن امانة منظمة اوبك ان سعر سلة خامات نفط اوبك السبعة ارتفع امس الأول الى 20.68 دولاراً للبرميل من 20.11 دولاراً يوم الاربعاء. وقال علي النعيمي وزير النفط السعودي أمس انه يتوقع ان تخفض منظمة أوبك انتاجها خلال الاسابيع القليلة المقبلة لدعم اسعار النفط رغم بوادر على كساد اقتصادي. واضاف النعيمي انه يعتقد ان اوبك قد تخفض الانتاج قبل اجتماعها المقبل في منتصف نوفمبر اذا لم تتحسن اسعار النفط باكثر من مستوى 500 الف برميل المتفق عليه في اطار الية ضبط الاسعار التي تنفذها المنظمة. وقال النعيمي في حديث لرويترز بعد قرار المنظمة ترك سقف انتاجها دون تغيير ربما نتخذ هذا القرار تليفونيا. وساعدت تصريحاته في دفع اسعار النفط للارتفاع. وقال النعيمي انه ليس لديه اطار زمني محدد لموعد تطبيق الخفض لكن اوبك قد لا تضطر للالتزام بالية ضبط الاسعار التي تنص على خفض الانتاج 500 الف برميل يوميا اذا استمر سعر سلة خامات اوبك اقل من 22 دولارا للبرميل لمدة عشرة ايام عمل متتالية. واشار النعيمي الى حجم الخفض قائلا «قد يزيد على ذلك». وأضاف الوزير انه ليس بوسع أوبك اتخاذ قرارات للرد بسرعة على كل التطورات في السوق لكن العديد من الناس يبحثون الارقام وسنتوخى الحرص عند اتخاذ اي قرار. وقال النعيمي ان السعودية وأغلب المنتجين الاخرين من اعضاء المنظمة لا يشعرون بارتياح لانخفاض سعر سلة أوبك الى مستوى 21 و22 دولارا للبرميل وهو المستوى الذي قالت الكويت ان بامكانها تحمله فترة من الوقت. ويتخذ النعيمي وزير نفط اكبر اعضاء اوبك واكثرهم تأثيرا موقفا اكثر تشددا من دول اخرى اعضاء في المنظمة تقول ان بامكانها تحمل انخفاض السعر في الوقت الذي يحيط فيه عدم التيقن بالاوضاع الاقتصادية العالمية. وأضاف النعيمي نحن نريد السعر عند 25 دولارا ونحن ملتزمون بالتحرك في ذلك الاتجاه. وأكد بيجان زنجنه وزير النفط الايراني مجددا أمس انه يشعر بالارتياح لسعر 22 دولارا للبرميل لسلة خامات اوبك والذي يزيد 1.50 دولار عن سعرها الراهن. وأضاف كما قلت فان سعر 22 دولارا افضل من 20 دولارا. واشعر بالارتياح لانه الحد الادنى لنطاقنا السعري. وتابع انه يفضل الانتظار فترة من الوقت قبل ان تتخذ منظمة أوبك اية خطوات جديدة بشأن أسعار النفط بسبب الغموض الذي يلف الوضع الاقتصادي والسياسي في العالم وقال نحن نريد ان نأخذ زبائننا والاقتصاد العالمي في الاعتبار. وردا على سؤال عما اذا كان الوزير يؤيد التلميح السعودي الى ان اوبك قد تخفض الانتاج قريبا اذا لم تتحسن اسعار النفط قال زنجنه كل شيء جائز. أعتقد ان علينا الانتظار حتى يتبدد الغموض الذي يلف السوق. واتخذت الكويت اكثر المواقف مهادنة بشأن الاسعار منذ الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وقال عادل الصبيح وزير النفط الكويتي مرة اخرى أمس ان بلاده ترضى بسعر يتراوح بين 21 و22 دولارا للبرميل اثناء فترة الغموض الاقتصادي الراهنة. وتابع هناك دول يمكنها تحمل ذلك اكثر من دول اخرى. لكن في نهاية الامر فان هناك حاجة لاجماع لاجراء خفض من شأنه تعديل السعر. وانخفض سعر سلة اوبك من اكثر من 27 دولارا للبرميل منذ الهجمات التى تعرضت لها الولايات المتحدة في الحادي عشر من الشهر الحالي. ويرجع الانخفاض الى تراجع الطلب على النفط خاصة وقود الطائرات. وحددت المنظمة موعد اجتماعها التالي في 14 نوفمبر المقبل بعد ان تركت سقف انتاجها دون تغيير هذا الاسبوع عند 23.2 مليون برميل يوميا للدول العشر الملتزمة بحصص الانتاج. وقال ريلوانو لقمان مندوب نيجيريا لدى اوبك اننا نعطي السوق فرصة للاستقرار. اتوقع عودة الاسعار لنطاقها ولا ارى حاجة لاتخاذ اجراءات متسرعة. وتوقع النعيمي تحسن درجة الالتزام بحصص الانتاج الراهنة التي تشمل خفضا قدره مليون برميل يوميا بدأ العمل به منذ بداية هذا الشهر. وقال اعتقد ان الالتزام جيد ونحن نتخذ اجراءات اكثر جدية لضمان الالتزام وقد تم بحث ذلك خلال الاجتماع. من جانبها رحبت وكالة الطاقة الدولية أمس بقرار منظمة أوبك عدم اجراء اي تخفيضات في مستوى الانتاج في الوقت الراهن. وقال روبير بريدل المدير التنفيذي للوكالة في بيان اي خفض اخر في الانتاج سيضيف ببساطة عنصر غموض جديدا الى سوق تعاني من الغموض بالفعل. ولن يكون ذلك في صالح المنتجين والمستهلكين. ورغم انخفاض حاد في أسعار النفط منذ الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة هذا الشهر قررت أوبك أمس الأول تثبيت مستوى الانتاج على 23.2 مليون برميل يوميا للدول العشر المشاركة في نظام حصص الانتاج. ومنذ بداية العام الجاري خفضت أوبك الانتاج ثلاث مرات لدعم الاسعار. وقال بريدل ان موقف أوبك يتسم بالاعتدال. ـ الوكالات