تستعد الحكومة المصرية حاليا لطرح مشروع قانون على مجلسي الشعب والشورى بشأن دمج البنوك المصرية من خلال لجنة تعده في الوقت الحالي وتضم مجموعة كبيرة من خبراء البنوك والبنك المركزي ومجموعة من القانونيين، أيضا في خطوة واضحة لاتجاه الحكومة نحو اقامة كيانات مصرفية عملاقة تواجه عصر التكتلات المصرفية العالمية. ويؤكد مشروع القانون الذي تحدثت عنه مجموعة من نواب البرلمان من خلال المعلومات التي تسربت اليها على تكوين كيانات ومؤسسات مالية متكاملة تتعاظم فيها القدرة على تحمل مخاطر الائتمان ومنافسة الكيانات المصرفية العالمية. ويساير مشروع القانون الجديد الاداء العالمي في صورته الجديدة لتوفير الخدمات المالية ومن أجل ايجاد مؤسسات مالية تكون لديها القدرة على توفير الخدمات وبفاعلية وسرعة أكبر وبتكلفة أقل. وتحدد الحكومة حاليا سيناريو بدء الاعلان عن هذا المشروع من خلال سياسات واضحة تقدمها للبرلمان تستهدف تنمية صناعة الخدمات المالية يقوم على مبدأ الشفافية والافصاح ويضع كافة الضمانات التي توفر الحماية لايداعات الأفراد في حالات الدمج والتأكيد على توحيد عملية اتخاذ قرارات البت في المشكلات التي قد تعترض سير عمليات الاندماج. وتتجه الحكومة نحو إنشاء مكتب متخصص يضم كافة الجهات المعنية وفي مقدمتها البنك المركزي وهيئة سوق المال والجهاز المركزي للمحاسبات ومصلحة الضرائب. وفي هذا الاطار فإنه من المقرر تعديل قانون البنوك لوضع الحد الأدنى لرأس المال المطلوب للبنك الواحد ليكون في حدود 200 مليون جنيه مع اختيار لجنة خاصة تقوم بوضع معايير لتقييم البنوك وتضم متخصصين من العاملين في المجال العقاري بهدف تحديد أسعار الأصول العقارية التي سيتم دمجها مع سرعة اصدار قانون منع الاحتكار على أن يصب ذلك كله في سياسة متكاملة تضمن عدم اندماج أية بنوك بما يترتب عليه حصول هذه البنوك على حصة سوقية من جملة الودائع والقروض تزيد على 25% في حدها الأقصى مع تحديد أسلوب التعامل مع الادارة العليا والمساهمين في البنوك التي سيتم دمجها لضمان نجاح عمليات الدمج. كما تتجه الى تخصيص دوائر قضائية خاصة في المحاكم تضمن التعامل السريع مع المشكلات الاقتصادية والمصرفية لمنح البنوك المرونة اللازمة والغاء ضريبة التمغة على تداول الديون والكمبيالات لسهولة نقل الملكية فيها وتنشيط السوق الثانوية للأوراق المالية والسماح باعفاءات محدودة واصدار قوانين جديدة تبيح اقامة شركات تخصيم وتجارة الديون والحوافز الضريبية كبديل للأخذ بنظام البنك الجيد أو غير الجيد من أجل تقوية الكيانات المصرفية والسماح بقيام شركات قابضة لتملك بنك أو أكثر مع السماح لها بتملك شركات مالية أخرى في مجال التأمين والاستثمار. وتؤكد الدراسات التي أعدت حول عمليات دمج البنوك أن هناك العديد من السيناريوهات المعدة في مقدمتها دمج بنك كبير في آخر على نفس المستوى والثاني بنك صغير مع بنك كبير والثالث دمج صغير مع مثيله. وتقترح هذه الدراسة أن يتم اختيار السيناريو الأول والثاني خاصة في حالات بنوك القطاع العام التي تدهورت أوضاعها لتحقيق العديد من الأهداف في صدارتها تخليص هذه البنوك من المشاكل المتعددة اضافة الى أن اندماج بنكين سوف يوفر الجهد والوقت والتكلفة اللازمة لاعادة الهيكلة والتأهيل وتخفيض الاستثمارات المطلوبة لتحديث بنكين الى النصف تقريبا بالاستثمار في انظمة واحدة للرقابة والائتمان والصرف الأجنبي وتحقيق وفورات اقتصادية وسهولة اتخاذ قرار الاندماج وتنفيذه نظرا لوجود مساهم واحد في هذه البنوك ممثلا في الحكومة والتعامل مع مشكلة ندرة الكفاءات الادارية المتميزة على مستوى الادارة العليا. وتقول الدراسات عن توجه دمج البنوك الجديد الذي أصبح يمثل أحد الأولويات في الفكر القومي ان عمليات الدمج سوف تحقق هدف التغلب على ظاهرة ندرة الكوادر الادارية الطموحة القادرة على احداث تغييرات جذرية في النشاط المالي وانتشار هذه الكوادر بين البنوك وهو ما يحد من قدراتها على المنافسة وأن ادماج بعض الكيانات المالية يتيح لها فرصة للاستفادة من هذه الكوادر ويزيد حقوق المساهمين عن طريق الدمج الذي يزيد من قدرة البنوك على تحمل المخاطر وزيادة معدلات النمو. ويستهدف الدمج تحسين التقييم الائتماني المحلي والدولي للكيانات المالية المصرية وهو ما يخفض من تكلفتها التمويلية ويزيد من قدرتها على الوجود في الأسواق الدولية وكذلك ترشيد انتشار شبكات الفروع المصرفية التي يوجد غالبيتها في نفس الأماكن لتوفير الخدمات المصرفية. ويحقق الدمج هدف تنشيط المنافسة الفعلية بين الكيانات المصرفية المختلفة وخروجها من حيز المنافسة السعرية الى حيز المنافسة الاقتصادية وتقديم خدمات مبتكرة تواكب تطورات العصر ودعم قدرة جهات الرقابة المالية والنقدية على المتابعة الدقيقة للأنشطة المالية والنقدية لعدد أقل من الكيانات المالية مع امكانية دمج البنوك مع شركات التأمين تحقق كيانا ماليا شاملا يقدم خدمات متكاملة. إلا أن الدراسات أشارت الى وجود بعض المحاذير من اجراء الدمج يأتي في مقدمتها عدم استعداد البنوك بعد دمجها وتحويلها الى كيانات كبيرة للتعامل مع الشركات الصغيرة التي مازالت تمثل نسبة ليست صغيرة في النشاط الاقتصادي في مصر وكذلك دمج البنوك مع عدم اعطاء الادارة الجديدة السلطة الكاملة لتنفيذ عملية اعادة الهيكلة بنجاح اضافة الى مضاعفة المشاكل المصرفية الناتجة عن دمج اثنين أو أكثر من البنوك التي تعاني من المشاكل. القاهرة ـ مكتب «البيان»: