افتتح امس الاول على مدرج جامعة دمشق المؤتمر الهندسي الاستشاري العربي الاول في ظل المتغيرات الدولية الذي تقيمه نقابة المهندسين بالتعاون مع اتحاد المهندسين العرب وهيئة مكاتب ومؤسسات الهندسة الاستشارية العربية. والقى المهندس غسان رضوان الامين العام لاتحاد المهندسين العرب كلمة اكد فيها: ان الهدف الذي يسعى اليه الاتحاد من عقد هذه المؤتمرات لا يقتصر على الجوانب العلمية والمهنية فحسب رغم اهميتها بل يهدف ايضا إلى توفير الفرص للمهندس العربي للالتقاء باخوانه وتبادل الخبرة والتجربة وبما يعزز عملية التنمية الشاملة لوطننا العربي واستعراض هموم الوطن وما يتعرض له من مؤامرات ومخاطر وتحديات وايجاد السبل للتصدي لها. وقدمت للمؤتمر في جلسته الاولى ثلاث ورقات عمل تناولت الورقة الاولى: التي قدمها المهندس محمد حسن عبدالرحمن «السودان» الحيوية الاقتصادية والمهنية للعمل الاستشاري الهندسي العربي من جوانبها المختلفة، التسويقية، المهنية، السياسات والمواجهات التي تحكمها بجانب الافاق المستقبلية بين فيها مخاطر الهيمنة الاجنبية على اسواق العمل الاستشاري في الوطن العربي التي تعد اهم ادوات تكريس التبعية الاقتصادية والسيرة السياسية ودور المؤسسات الاستشارية العربية في التصدي لها، وسلطت الورقة الضوء على الوضع الحالي للعمل الاستشاري العربي والمعوقات التي تغيب دوره كغياب السياسات الموجهة واستخدام الاجانب مما يؤثر على نصيب المؤسسات العربية في السوق العربية والخارجية ويبطيء تطورها وتلقي الضوء على الشروط المطلوبة لتحسين ظروف العمل والتحديات التي تواجه المؤسسات العربية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية وواجب المؤسسات العربية في مواجهة التحديات. وقدم الورقة الثانية الدكتور المهندس اسامة مجدي الشوا «سوريا» بعنوان «رؤية لتحسين اداء الاستشاري العربي» اشار فيها إلى ان المكاتب الاستشارية الموزعة في الغرب يشغل عدد من المهندسين العرب مناصب هامة فيها أو يعملون كزائرين استشاريين. وقد تنوعت الفرص امام المكاتب الاستشارية الا ان القوانين والنظم التي تحكم المكاتب الاستشارية في الوطن العربي جعلتها بعيدة عن ادراك التطور اضافة لبعض الصعوبات التي اوجدتها الضوابط العامة للاستشارات والمتمثلة في طريق تلزيم المشاريع، طرق تنظيم المكاتب ضوابط المهنة، وتوفر الكوادر المحلية والمراجع، الفرق بين ضوابط الهندسة الاستشارية وضوابط المقاولات. واشار إلي ان العمل الاستشاري عمل تجاري من نوع خاص يجب ان يخضع لمعايير علمية دقيقة وتعريفات واضحة وضرورة وضع مقاييس لحدود المخاطر ومدى المسئوليات التي تقع على عاتق الاستشاري اضافة إلى انشاء مكاتب خاصة للدفاع عن المكاتب الاستشارية وتقييم ادائها. واشار د. الشوا إلى انعدام التعاون بين المكاتب وضعف التعليم الهندسي وانعدام التدريب المنهجي مما ادى إلى ضعف الاداء الاستشاري. ودعا إلى ان التشجيع على بناء الثقة بين الاستشاريين والتدريب المستمر ووضع اجور معقولة للاستشاريين وخلق فرص عمل جديدة سيؤدي إلى خلق تنافس شريف ويطور المهنة. وكانت الورقة الثالثة بعنوان «الائتلافات بين المكاتب العربية» وقدمها المهندس خالد البوريني - رئيس هيئة مكاتب ومؤسسات الهندسة الاستشارية استعرض فيها واقع العمل الاستشاري وحجمه وتوزيع عوائده ودعا فيها إلى انشاء ائتلافات هندسية قطرية عربية مشتركة تكون مؤهلة للمنافسة. اذ انه من بين 200 شركة استشارية عالمية هناك شركتان عربيتان فقط وعدد الشركات العربية ذات المستوى الدولي لا يتجاوز العشرين من بين عشرين الف مكتب ومؤسسة استشارية عربية. واوضح المهندس البوريني ان مفهوم الائتلاف يكون له شخصية اعتبارية رسمية مسجلة بموجب قوانين الشركات العربية وان يكون تجمعا له صفة الشركة الواقعية تنظم اعماله وفق اتفاقية تبرم بين اطراف الائتلاف تسجل لدى الجهات العدلية المختصة والهيئات الهندسية العربية. وتشمل اتفاقية الائتلاف، مقر الائتلاف، وتحدد المهام الموكلة وتوزيعها والمسئوليات والحقوق بين اطرافها ومدة الائتلاف وصلاحيته وحدود المسئولية المترتبة على اطراف الائتلاف تجاه الغير بما فيها المسئولية القانونية والجزائية والعشرية. وفي الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور المهندس أحمد الغفري أمين سر نقابة المهندسين تضمنت ثلاث ورقات: قدم الورقة الأولى الدكتور المهندس حيدر طرابيشي ـ سوريا ـ وكانت بعنوان (مواصفات الاستشاري في عصر المعلومات والعولمة). تحدث فيها عن المبتكرات الالكترونية في تغيير انماط وممارسات الانسان وخلق مفاهيم ومعايير جديدة في الفكر والعمل والاداء وتركيزها على المعلومة وتراكمها وحسن فهمها وتحليلها اذ ادت هذه المبتكرات الى اختصار دور الانسان وجعلته جزءا من منظومة شبكة مؤتمتة يقتصر دوره على مراقبة ادائها وتصحيح تصرفاتها ومساراتها وكانت واحدة من مسببات تغيير النظام الاقتصادي والاجتماعي للبشرية واصبح لها الدور المميز في المؤسسات الانتاجية اذ أصبحت كمية الانتاج في هذه المؤسسات لا تتطلب أكثر من 30% من عدد العمال. واوضح د. طرابيشي ان طموحات أصحاب المال ترمي الى السيطرة على العالم من خلال تسويح القيم الانسانية والتاريخية وتجريد الانسان من ثقافته وقيمه الاجتماعية والدينية وجعله لعبة يحركونها كما يشاءون دون مقاومة أو تمرد وهيأوا لتنفيذ ذلك مؤسسات متخصصة مثل «الجات، ومنظمة التجارة الدولية، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهدفهم افقار الدول والشعوب وتجريدها من النفوذ والسيطرة على الاقتصاد والمال والمجتمع عن طريق افشال المؤسسات الانتاجية العامة بما يسمى الخصخصة وبعد ان يتم لها ذلك يبدأ التلويح بالاستثمارات اللازمة للتنمية وثمنها الخضوع المطلق واورد الدكتور طرابيشي عدة امثلة لعدد من الدول أصبحت عاجزة اقتصادية ووقعت في مديونية لصندوق النقد الدولي وبفوائد لن تنتهي منها. واشار الى بدء تسلل خطوط العولمة الى الاقتصاد السوري عن طريق اقتراحات للتخلص من القطاع العام وانشاء مصارف مشتركة ـ وسوق بورصة ـ وجامعات ومعاهد خاصة ودعا الى ضرورة دراسة كل ما يعرض باسم التطوير دراسة متأنية وعميقة ووضعها موضع التجريب المحدود التأثير. وأكد الدكتور طرابيشي انه يجب على الاستشاري استيعاب كل هذه الامور وان يعد نفسه اعدادا جيدا ليقوم بواجبه واكد على أهمية اكتساب المعلومات بالنسبة للاستشاري واورد جملة من المواصفات التي تهييء لاستشاري ناجح. الورقة العلمية الثانية، اعدها المهندسان خيري حسن أحمد محمد من (ليبيا) وهي بعنوان (التدريب طريق المستقبل). اشارا فيها الى ان التغيير ظاهرة طبيعية تحيط بجميع المنظمات والمؤسسات ومنها المكاتب الهندسية الاستشارية وللتغلب على هذه المتغيرات السريعة لابد من رفع مستوى كفاءة العاملين عن طريق التدريب والتأهيل لضمان النجاح والاستمرارية وأوضحا من خلال هذا البحث مفهوم التدريب والهدف منه وأنواعه (ذاتي بمساعدة الاخرين، تبادل الاراء والافكار، الابحاث والاطلاع، الندوات والدورات) وطرقه وكيفية تنفيذ البرنامج التدريبي. وأكدا على أهمية التقييم والتقويم في البرامج التدريبية وأنواع التقييم وعناصره. وخلصا الى مجموعة توصيات منها: ـ قيام النقابات بنشر البحوث وأوراق العمل بالمؤتمرات وتمكين المهنيين من الاطلاع عليها. ـ ابراز بعض المشاريع الهامة التي تعد على مستوى الوطن العربي. ـ خلق توأمة بين المكاتب الاستشارية العربية لتبادل الخبرات. ـ اقامة مسابقات على المستوى المحلي والعربي. ـ اناطة التصميم والتخطيط المعماري للمكاتب الاستشارية العربية فقط كونها ادرى بظروفها البيئية وعاداتها الاجتماعية. ـ رفع كفاءة المكاتب الهندية عن طريق التدريب. الورقة الثالثة، اعدها الدكتور المهندس محمد غازي الجلالي ـ كلية الهندسة المدنية ـ جامعة دمشق وهي بعنوان (دور المهندس الاستشاري العربي في ظل التوجهات الحديثة لتعاقدات التشييد)، استعرض فيها النظم التقليدية لعقود التشييد والتركيز على دور المهندس الاستشاري في كل منها كما عرض للاتجاهات الحديثة لتعاقدات التشييد والتي تمثل صورة الانعكاسات ظاهرة العولمة التي يعيشها العالم اليوم في مشروعات التشييد أهمها: ـ زيادة مساهمة القطاع الخاص في مشروعات التشييد ومشروعات البنية الاساسية. ـ تجميع مراحل مشروع التشييد بمرحلة واحدة تنفذ غالبا من قبل اتحاد مالي متعدد الجنسيات. ـ زيادة مساهمات الاستثمار الاجنبي المباشر في مشروعات التشييد الوطنية. ـ عرض الدكتور الجلالي التوجهات الحديثة لتعاقدات التشييد والمتمثلة في العقود والترتيبات الخاصة بتنفيذ اعمال التشييد في المشروعات التي يتم تمويلها أساسا من قبل القطاع الخاص والمتمثلة في: عقود الهندسة والتشييد والمشاركة. وقدم شرحا لهذين النظامين التعاقدين ودور المهندس الاستشاري في كل منهما. واشار الى التحديات التي تواجه المهندس الاستشاري في ممارسته لمهنته وأهمها تغيير النظم التعاقدية والمنافسة نتيجة للتوجه العالمي الى تحرير التجارة العالمية والتطوير الهائل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. اضافة الى التحديات الخاصة التي تواجه المهندس الاستشاري العربي وابرزها: ـ عدم القدرة على مواكبة التغيرات العالمية. ـ ضيق السوق المحلية. ـ صعوبة منافسة المكاتب الاجنبية. ـ عدم توفر المكاتب الاستشارية المتكاملة. وعرض لجملة من الاقتراحات والتوصيات التي تهدف الى الارتقاء بالمهنة وأهمها: ـ دعم المكاتب الاستشارية العربية. ـ دعم التوجه الى انشاء مكاتب استشارية عربية متكاملة. ـ الاصرار على نقل التقانة في مشروعات التشييد. ـ تطوير الروابط المهنية بين الاستشاريين العرب وتبادل الخبرات. ويشارك المهندس ليث شبيلات نقيب المهندسين الاردنيين السابق ورئيس جمعية مقاومة التطبيع في الاردن في اعمال المؤتمر الهندسي العربي الاستشاري الأول. وجدير بالذكر ان شبيلات معروف بمواقفه المناهضة للتطبيع ووقوفه على الدوام مع كل المقاومين للتطبيع. دمشق ـ يوسف البجيرمي: