تزايدت احتمالات انزلاق الاقتصاد الامريكى نحو الركود فى اعقاب التقارير التى اشارت الى تراجع جميع القطاعات الاقتصادية رغم قيام بنك الاحتياط الفيدرالى بخفض معدل الفائدة الاسبوع الماضى للمرة الثامنة بنحو 0.50 نقطة مئوية وضخ الحكومة بمزيد من الاموال لتحقيق السيولة فى الاسواق.. وذلك فى محاولة للتغلب على الآثار السلبية للهجمات الارهابية التى تعرضت لها فى الحادى عشر من سبتمبر الحالى. وقال خبراء اقتصاديون امريكيون من بينهم رئيس بنك الاحتياط الفيدرالى ألان جرينسبان انه لايمكن على وجه الدقة تحديد الآثار السلبية للهجمات الارهابية التى تعرضت لها الولايات المتحدة على القطاعات الاقتصادية المختلفة. واشارالخبراء الى ان التراجع الحاد الذى شهدته اسعارالاسهم فى وول ستريت عقب استئناف نشاطها الاسبوع الماضى يدعو الى التشاؤم بشأن مستقبل الاقتصاد الامريكى. واضاف الخبراء الاقتصاديون ان جهود بنك الاحتياط الفيدرالى للتغلب على التداعيات السلبية للهجمات الارهابية على الاقتصاد الامريكى عن طريق خفض سعرالفائدة لن تحقق الاهداف المرجوة بسبب استمرارالمخاوف من تراجع ارباح المؤسسات الاقتصادية وانخفاض معدلات الانفاق الاستهلاكى وتدهور معدلات الثقة فى مناخ الاعمال.. مشيرين الى ان الاقتصاد الامريكى فى طريقه الى الركود. واشارت مؤسسات اقتصادية امريكية الى ان خسائرالاقتصاد الامريكى الشهرالحالى نتيجة الهجمات الارهابية بالاضافة الى التوقعات الحالية بشأن توجيه الولايات المتحدة هجمات انتقامية ضد الدول التى ترعى الارهاب انعكس سلبا على مناخ الاستثمار فى الولايات المتحدة وتراجع معدلات الانفاق الاستهلاكى نتيجة احجام المستهلكين عن انفاق اموالهم ولجوئهم الى الادخار فى ظل الاوضاع الاقتصادية غير المستقرة. وانعكس تراجع الثقة فى مناخ الاعمال والانفاق الاستهلاكى سلبا على ارباح واسعار اسهم الشركات الامريكية الكبرى ومنها ايسترن كوداك وبوينج وسيسكو وبيبسى كولا وجنرال اليكتريك وامريكان ايرلاينز. واشارت دراسة اقتصادية اعدها الاتحاد القومى لمديرى المبيعات الى ان شركات التكنولوجيا الامريكية سوف تشهد تراجعا حادا العام الحالى نتيجة تقلص معدلات الطلب والانفاق الاستهلاكى. واضافت الدراسة ان عددا كبيرا من المستثمرين اجمعوا على ان الاقتصاد الامريكى كان يواجه صعوبات هائلة قبل الهجمات الارهابية التى استهدفت الولايات المتحدة فى الحادى عشر من سبتمبر. ومن ناحية اخرى تزايدت المخاوف من استمرارالتراجع فى معدلات الانفاق الاستهلاكى نتيجة ارتفاع معدلات البطالة واتجاه عدد كبير من الشركات للاستغناء الجماعى عن العمال ولاسيما شركات الطيران والتكنولوجيا فى اعقاب الهجمات الارهابية التى استهدفت الولايات المتحدة رغم خفض الضرائب ومعدل الفائدة. وتشيرالاحصائيات الى ان حوالى مئة الف عامل فقدوا وظائفهم فى شركات الطيران منهم حوالى 30 الف عامل فى شركة بوينج الاسبوع الماضى نتيجة التباطؤ الحالى فى حركة الطيران وزيادة خسائر شركات الطيران. وقال توبياس ليفكوفيتش الخبيرالاقتصادى فى مؤسسة سالومون سميث بارنى ان مناخ الاستثمار اصبح مشوشا فى الولايات المتحدة نتيجة تفاقم خسائرالشركات الكبرى وتراجع اسعارالاسهم فى البورصات الامريكية. وأضاف الخبراء الاقتصاديون أن خسائر شركات التأمين سوف تكون باهظة نتيجة التعويضات التى سوف تقوم بدفعها بسبب المنشآت التى انهارت فى اعقاب الهجمات الارهابية التى تعرضت لها الولايات المتحدة حيث تشير الاحصائيات الى ان اجمالى قيمة الخسائر من المتوقع ان تتجاوز الثلاثين مليار دولار. وتشيرالاحصائيات الى ان قطاع الطيران تراجع بنحو 32.2% الاسبوع الماضى كما تاثر قطاع الاعلام بالهجمات الارهابية التى اصابت الولايات المتحدة والتراجع الاقتصادى الحالى نتيجة تقلص معدلات الاعلانات بدرجة ملحوظة. وكانت الحكومة الامريكية قد اعلنت عن تنفيذ خطة طارئة لضخ 40 مليار دولار بالاسواق لمواجهة الآثار السلبية للهجمات الاخيرة على نيويورك وواشنطن. وفي السياق ذاته يتزايد ظهور الادلة على الفوضى والاضطرابات الاقتصادية التي نجمت عن الضربات الارهابية ضد الولايات المتحدة على نحو سريع، حيث تعاني أوروبا من الاتجاه الهبوطي في تعديل معدلات النمو الاقتصادي وسلسلة من إلغاء الوظائف والاسواق المالية المترنحة. وفي الحقيقة، فإن المخاوف من أن الهجمات سوف تؤدي بالاقتصاد الامريكي إلى حالة من الكساد قد أدت إلى سيطرة القلق على أسواق العملة الاجنبية حيث تأرجحت العملات الكبرى في التعامل الذي هيمنت عليه الفوضى. ويتساءل المحللون إذا ما كان ارتفاع سعر الدولار على مدى طويل قد وصل إلي نهايته. وقال خوسيه لويس ألزولا وهو اقتصادي أوروبي يعمل مع شركة سالمون سميث بارني «إن التطورات الاخيرة تؤكد أن اليورو (العملة الاوروبية الموحدة) سيكون قويا خلال الاشهر المقبلة». وسوف يكون ذلك هو الوضع على نحو خاص، ولا سيما أن الاقتصاد الاوروبي من المتوقع أن يكون أفضل حالا من الاقتصاد الامريكي نتيجة للفجوة المتزايدة في ثقة دوائر الاعمال والمستهلكين الناجمة عن الهجمات الارهابية. وبعد أن ارتفع اليورو حتى تجاوز مستوى 91 سنتا عقب الهجمات، استطاع الاحتفاظ بأكثر مكاسبه إزاء الدولار حيث وصل إلى حوالي 91.73 سنتا في التعاملات التي تمت في أوروبا أمس الاول. ولكن على الرغم من التحرك إلى الامام بصورة مقنعة خلال الاسبوعين الماضيين، إلا أن اليورو لم يظهر سوى مؤشرات ضئيلة على أنه عملة الملاذ الامن وذلك نتيجة للمزاج المتقلب المهيمن على أسواق الاستثمار. ففي يوم الجمعة الماضي انخفض اليورو انخفاضا سريعا في غمرة الهرولة إلى مرافئ آمنة، وانخفضت العملة الاوروبية الموحدة إلى أقل سعر لها إزاء الفرنك السويسري كما تدهورت قيمته إزاء الدولار فجأة. وبحلول آخر يوم الجمعة في أوروبا انخفض اليورو إلى 91.10 سنت. وكان قبلها بحوالي أربع وعشرين ساعة 92.77 سنت. وفي نفس الوقت فإن بعض البورصات الاوروبية التي تزايد قلقها إزاء حالة الشك المسيطرة على الاقتصاد والمخاوف من الانتقام الامريكي، تسجل هبوطا يفوق ذلك الذي سجلته وول ستريت. وقد عادت البورصات الاوروبية الكبرى إلى المستويات التي شوهدت في آخر مرة أثناء أزمة الاسواق الآسيوية منذ أربع سنوات. وبعد أداء اتسم بغرابة الاطوار منذ الهجمات على نيويورك وواشنطن، انخفض مؤشر داكس في بورصة فرانكفورت الان بمعدل 18% كما فقد مؤشر أف.تي.أس.إي. 100 في بورصة لندن 12% من قيمته. وقدمت الصناعة الالمانية يوم الجمعة الماضي تقييما متشائما للتوقعات الاقتصادية المستقبلية حيث هيأ مؤشر الثقة التجارية الرئيسي المسرح لتوقعات اقتصادية ضعيفة بانخفاضه في أغسطس. وقد توقع الاقتصاديون بصفة عامة أن يظهر تقرير معهد آي.أف.أو استقرار الثقة التجارية في أكبر اقتصاد أوروبي في أغسطس، حيث ظهرت مؤشرات مؤقتة قبل الهجمات الارهابية على أن التباطؤ الاقتصادي في ألمانيا ومنطقة اليورو ربما وصل إلى نهايته. والان يتوقع المحللون أن يتأخر أي انتعاش اقتصادي حتى انقضاء فترة من العام المقبل حيث تسجل منطقة اليورو نموا اقتصاديا خلال العام الجاري والمقبل تزيد عن 1.5% هذا بالمقارنة بمعدل نمو اقتصادي بلغ في العام الماضي 3.4%، وبعد سلسلة من التعديلات الهبوطية السريعة لمعدل النمو الاقتصادي، يعتقد الاقتصاديون أن الاقتصاد الامريكي سوف يكون محظوظا إذا بلغ معدل نموه 1% خلال العام الجاري بعد أن كان قد بلغ أكثر من 4% خلال العامين المنصرمين. ويري المحللون أن هذا السيناريو للنمو الاقتصادي يجب أن يساعد في دعم اليورو خلال الاشهر المقبلة، مما يفسح المجال أمام البنك المركزي الاوروبي ليقوم بسلسلة أخرى من خفض الفائدة لدعم اقتصاد منطقة اليورو. وكان البنك المركزي الاوروبي قد خفض الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري كان آخرها خفض الفائدة بمعدل نصف في المائة خلال الاسبوع الماضي كجزء من جهود البنوك المركزية لدعم ثقة الاسواق. ويتوقع العديد من الاقتصاديين الان أن يصل السعر الاسترشادي لاعادة التمويل إلى 3% بحلول منتصف العام المقبل، وهو الان يصل إلى 3.75%، وإلى جانب الخفض الضريبي في ثلاثة اقتصادات رئيسية من الاقتصادات الاوروبي (وهي ألمانيا وإيطاليا وفرنسا) وانخفاض الاسعار، فإن تدني أسعار الفائدة قد يكون كافيا لمساعدة استقرار اقتصاد منطقة اليورو في مواجهة كساد عالمي ممتد. الوكالات