ترمومتر الشحن في المنطقة ربما كان الاسرع في الاستجابة للاحداث العالمية الجارية، فالساعات القليلة المقبلة ستشهد ارتفاعا في اسعار الشحن البحري والجوي كما صرحت بذلك لـ «البيان» مصادر وثيقة الصلة في القطاعين مؤكدة بان الزيادة في اسعار الشحن الجوي ربما تصل إلى 20%، في الشحن الجوي سيكون متوسطها 100 دولار للحاوية سعة 20 قدما و200 دولار للحاوية 40 قدما وربما يتضاعف هذا الرقم. لكن هذه المصادر اكدت أن حجم الحركة من وإلى دبي لم يتأثر حتى الآن رغم وقوع الاحداث في أمريكا منذ اسبوعين وتسير بمعدلات طبيعية لكنها لا تعلم ما سوف تؤول اليه الاحداث وإلى أين ستمتد العمليات العسكرية المتوقع حدوثها بين لحظة واخرى وقالت انها ستؤثر بالطبع وستمتد اثارها على العالم اجمع. وتجيء هذه الزيادة في اسعار الشحن بعد ان سارعت شركات التأمين العالمية بفرض رسوم «مخاطر الحرب» على اجسام السفن والطائرات التي تتجه إلى ما اعتبرته مناطق خطرة ومن بينها الخليج العربي، وفي حين وصلت هذه الرسوم إلى اسعار باهظة على الطائرات وفرضت منذ وقوع التفجيرات في واشنطن ونيويورك وارتفاع نغمة العمليات العسكرية في افغانستان ومناطق اخرى، فان هذه الرسوم قد قررت منذ يومين فقط على شركات الملاحة البحرية بنسب تتراوح بين 1.5 إلى 3% حسب خطورة المنطقة التي تمر بها السفينة وهي رسوم مرتفعة جدا إذا نظرنا إلى ان هذه النسبة تحسب على اساس سعر السفينة. وكان من الطبيعي ان تتجه شركات الطيران والشحن البحري لرفع اسعار خدماتها لتغطية هذه التكاليف والاعباء، وقد عقدت شركات الطيران والشحن الجوي العاملة في دبي طوال الاسبوعين الماضيين عدة اجتماعات واجرت اتصالات مكثفة فيما بينها للاتفاق على نسب الزيادة المقررة وهي شبه متفقه على هذا ومن المتوقع بدء تطبيقها بعد غد على الارجح بعد ان كان شغلها الشاغل طوال هذه الفترة التأكيد على تأمين الشحنات الجوية وضمان خلوها من كل ما يعكر الصفو لدرجة انها خضعت لاجراءات تفتيش وفحص بالغة وبعضها يستمر في مخازن الشركات بالمطار 24 ساعة قبل ان يصعد الطائرة. والشيء المؤكد هو ان هناك حالة من الترقب تسود الجميع انتظارا لما ستسفر عنه احداث الساعات القليلة المقبلة فمناطق العمليات العسكرية غير واضحة ومدتها ايضا غير واضحة لهذا فمن الارجح - كما تؤكد هذه المصادر - ان يعاد النظر في معدلات الزيادة ومناطق الخطر بناء على سير الاحداث فهي حتى الان تشمل البحر الاحمر والخليج العربي والمحيط الهندي وبحر العرب وخليج العقبة ومناطق من البحر المتوسط في سوريا ومصر ولبنان والجزائر، كما ان الشيء الاخر المؤكد - كما تقول المصادر - هو ان حجم الشحن حتى الان من وإلى دبي لم يتأثر فهذا موسم العمل لهذه الشركات والامور لم تتضح بعد. الحركة عادية.. حتى الآن يؤكد سوشان مالك مدير قسم الشحن لمناطق الشرق الاوسط وبنجلاديش وباكستان وسريلانكا في الخطوط الملكية الهولندية KLM وهي واحدة من اكبر عشر شركات شحن تتعامل مع مطار دبي الدولي، انه: لا توجد مشكلة في الوقت الحالي ولم يتأثر عملنا في منطقة الخليج سواء فيما يتعلق بالشحنات القادمة من اوروبا وأمريكا أو الصادرة إليها، بالعكس كان عملنا جيدا في شهر اغسطس وقمنا بنقل 350 طنا من دبي إلى مختلف دول العالم بزيادة قدرها 16% عما حققناه في اغسطس من عام 2000، واستمر هذا الاداء في شهر سبتمبر الحالي، لكننا سنتأثر بالطبع إذا ما وقعت عمليات عسكرية واتسع نطاقها واستمرت لفترة طويلة وستتأثر معنا كل شركات الطيران والشحن الجوي. ويضيف مدير المبيعات في KLM للشحن اننا كشركات طيران واجهنا مشكلات عديدة خلال الايام الماضية مع شركات التأمين التي فرضت علينا رسوم تأمين ضد مخاطر الحرب على اجسام الطائرات وقال انها بالغة للغاية لكننا حتى الان لم نحمل زبائننا من الشاحنين اعباء اضافية حتى لا نخسرهم وتحملناها نحن وشملت هذه الرسوم جميع شركات الطيران في العالم، واتوقع ان ترتفع رسوم مخاطر التأمين اذا ما وقعت الحرب، فهي فرصة ثمينة لشركات التأمين. وحول حجم العمل في KLM قال سوشان: قامت الشركة خلال العام الماضي بنقل 2.661 طن من دبي إلى اوروبا وامريكا العام الماضي وكان ترتيبها الثالث بين شركات الطيران والشحن الجوي، ووضعنا ممتاز في الوقت الحالي نتيجة لجهود موظفينا ونتيجة للتسهيلات والخدمات التي توفرها قرية دبي للشحن لعملائها من الشركات. تفكير في الزيادة نفس الامر يؤكد عليه شوكت ناصر مدير عام سنغافورة للشحن الجوي في دبي وهي ايضا واحدة من اكبر عشر شركات شحن تعمل في مطار دبي الدولي بقوله: حتى الان حجم العمل جيد إلى دبي من سنغافورة والشرق الاقصى واوروبا وامريكا والعكس رغم الاحداث الجارية فهذا الوقت هو موسم الشحن في دبي حيث المعارض الفخمة الشهيرة عالميا مثل جيتكس والطيران واندكس وموتيكسا وجلف بيوتي والصيد العربي وغيرها وكلها توفر لنا فرص عمل جيدة حيث تقوم طائراتنا بنقل كل شيء اجهزة الكترونية، سيارات، خيول، اجهزة كهربائية، كل شيء ولدينا 13 رحلة اسبوعيا من وإلى دبي في اتجاهات الشرق الاقصى واوروبا و16 رحلة من الشارقة إلى ومن نفس الوجهات بالاضافة إلى رحلة من الولايات المتحدة الامريكية، وحجم العمل في كل رحلة جيد للغاية ويصل متوسط حمولتها إلى نحو 115 طنا وهي تقترب من سعة الطائرات البالغة 123 طنا، واشار إلى ان لدى سنغافورة ايرلاينز 9 طائرات خاصة بالشحن. ويؤكد شوكت ناصر.. لم نقرر الغاء أية رحلة حتى الآن لكننا نترقب ما سيحدث خلال الايام المقبلة، وكم سيكون حجم العمليات العسكرية، وإلى أي دول سيتم توجيهها، وهذا بالطبع سيؤثر على حركة الشحن الجوي بصفة عامة. ويضيف مدير سنغافورة للشحن الجوي: أثرت تفجيرات نيويورك وواشنطن على عملياتنا المالية حيث ارتفعت تكلفة تشغيل الطائرات بعد ان قررت شركات التأمين فرض رسوم «مخاطر الحرب» وليس امامنا من خيار سوى أن تدفعها حتى يستمر عملنا وان كانت هذه الرسوم تزداد على طائرات الركاب اكثر منها على طائرات الشحن. ويضيف شوكت ناصر: حاليا نفكر في زيادة اسعار الشحن لتغطية هذه النفقات الاضافية التي نتحملها منذ وقوع الاحداث الجارية لكن هذا سيتم في اطار منظومة واحدة لتشمل جميع الشركات ولا يعقل ان نقرر هذا بمفردنا وإلا انصرف عنا الشاحنون، وسيعتمد الامر على سير الاحداث وما ستقرره بقية الشركات. وقال حدثت بيننا اتصالات مكثفة وعقدنا عدة اجتماعات طوال الاسبوعين الماضين، وبالفعل ناقشنا قضية رفع الاسعار وان كنا لم نقررها بعد لان شغلنا الشاغل حاليا هو تأمين الشحنات واتخاذ اجراءات امنية مكثفة عليها قبل شحنها وتأخذ هذه الاجراءات شكلين أولهما ان تمر الشحنات على اجهزة فحص بالغة الدقة اذا اراد صاحبها ان تسافر بسرعة، وثانيهما ان تبقى هذه الشحنات بمخازن قرية الشحن 24 ساعة قبل ان تصعد الطائرة، وفي الحالة الاولى يتحمل الشاحن تكلفة اضافية، نحن في موقف صعب الآن، كل شخص يريد ان ينقل بضاعته بسرعة ونحن لابد ان نفحصها جيدا ونتأكد من خلوها من أي متفجرات أو مواد تسبب مشاكل. وتوقع مدير الشحن في سنغافورة ايرلاينز ان تبدأ شركات الطيران تطبيق زيادات في اسعار الشحن بالامارات ربما بنسبة 20% لتغطية التكاليف التي نتحملها، مشيرا إلى ان هذه الزيادات فرضت بالفعل من دول اخرى، وقال اننا بحاجة بالفعل لأن نرفع الاسعار لهذا السبب من ناحية، ومن ناحية اخرى لأن اسعار الشحن الجوي انخفضت هذا العام ربما بنسبة 20% عما كانت عليه العام الماضي بسبب ضعف العمل على المستوى العالمي عما كان عليه عام 2000 رغم اننا نتحمل تكلفة تشغيل مرتفعة. تحرك مطلوب من الحكومات اذا كان هذا هو حال شركات الطيران والشحن الجوي فان نفس الوضع ربما ينطبق على الخطوط الملاحية البحرية فهي الاخرى تنتظر وتترقب الوضع كما تتجه هي الاخرى لرفع اسعار الشحن بعد ان قررت شركات التأمين العالمية فرض رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب عليها والتي تبدأ من اليوم الخميس بنسب مختلفة حسب درجة الخطورة التي تمر في منطقتها السفن والبواخر، وقد تراوحت هذه المعدلات بين 1.5 إلى 3% وشملت الخليج العربي والبحر الاحمر وخليج العقبة وبحر العرب والمحيط الهندي ومناطق من البحر المتوسط وخلال ساعات قليلة ستقرر الاتحادات الملاحية قيمة الزيادة في اسعار الشحن. ويقول خبير الملاحة على رمضاني انه ربما تكون بواقع 100 دولار للحاوية سعة 20 قدما و200 دولار للحاوية سعة 40 قدما، لكنها ربما تزيد عن هذا الرقم وهذا ما تشير اليه الاتصالات الجارية بين اعضاء هذه الاتحادات، واضاف رمضاني ان هذا الوضع لا يجب ان يستمر لان من شأنه رفع اسعار السلع والبضائع وحدوث حالة من التضخم في الاسواق وهو ما اعتقد ان الحكومات تفكر فيه حاليا لتجنب حدوث هذه الامور. وقال رمضاني ان حركة الشحن البحري لم تتأثر حتى الآن في الامارات ونحن كخط ملاحي - الشركة الوطنية السعودية - للنقل البحري، ملتزمون بتقديم الخدمة إلى عملائنا، فسفننا تذهب إلى اوروبا وامريكا والشرق الاقصى والخليج والهند وباكستان، نحن ملتزمون تجاه دول الخليج ولابد ان نواصل عملنا، وإلى الآن لم تتأثر عملياتنا لكن اذا وقعت الحرب ربما تلغى رحلات بحرية إلى مناطق معينة كالهند وباكستان إلا اذا توافرت لها الحماية الدولية الكافية. وفي الوقت نفسه يتوقع علي رمضاني ان تزداد الطلبات في حال وقوع الحرب حيث يرغب كثيرون في استيراد بضائع لتخزينها فيزداد معه حجم العمل خاصة وان سفننا من النوع متعدد الاغراض «الرورو» بمعنى انها تنقل كل شيء بما فيها السيارات والدبابات والطائرات الصغيرة بجانب السلع الاخرى كالالكترونيات والاثاث والمواد الغذائية، وفيما يتعلق بالشحن بين دول الخليج فانها لن تتأثر كثيرا حيث النقل البري المتاح جيدا فيما بينها. وقال ان الشحن إلى الامارات لن يتأثر اذا كان الغرض من البضائع المشحونة بقاءها في السوق المحلي لكنها ستتأثر اذا كانت لاعادة التصدير لدول معينة مثل باكستان والهند وايران في حال نشوب الحرب وسيتوقف الامر على تطور الاحداث. واضاف اننا نتحمل حاليا الرسوم التي تفرضها الموانيء الامريكية والاوروبية مقابل الفحص الدقيق للشحنات التي ننقلها وهذا يفرض اعباء مالية علينا ومن المؤكد ان التاجر يتفهم هذا الامر وسيتقبل زيادة الرسوم عليه. واكد علي رمضاني ان شركات التأمين لها مصلحة كبيرة في استثمار ما يحدث حيث فرضت رسوم مخاطر الحرب هذه وان كان الامر ليس بهذه الدرجة من الخطورة، وقال ان منطقة الخليج ليست خطرة كما يبالغون، وقد حاولنا مقاومة رغبات شركات التأمين بفرض هذه الرسوم لكن يبدو ان الغلبة كانت لها وحققت ما تريد وليس امامنا سوى ان ندفع ولهذا يتجه القرار بشدة نحو رفع اسعار الشحن بالمعدلات السابق ذكرها وربما تصل إلى 150 دولارا للحاوية 20 قدما و300 دولار للحاوية 40 قدما أو حتى اكثر من هذا اذا وقعت احداث خطيرة. الخطوط الملاحية آمنة ويتفق الكابتن منصور ياسين عبدالغفور رئيس مجلس ادارة اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن في الامارات مع الرأي السابق بقوله ان الخليج آمن للغاية، وكذلك البحار والخلجان المؤدية اليه مثل بحر العرب وخليج عمان وليس هناك اية خطورة فالخطوط الملاحية دولية ومعروفة وحتى تلك الخطوط العابرة في المحيط الهندي القادمة من موانيء الشرق الاقصى بعيدة عن سواحل باكستان والهند وبالطبع سيتم مراعاة هذا في حال وقوع عمليات عسكرية، ويدلل على هذا بتجربة سابقة حينما وقعت حرب الخليج ولم يتأثر بها حجم الشحن وحركته. واعرب الكابتن منصور عبدالغفور عن تفاؤله في هذا الشأن قائلا: ان احتياجات الدول من السلع والبضائع لا تتغير بالعكس ربما تزداد وفيما يتعلق بدبي فدورها معروف عالميا كمركز اقليمي مهم لتجارة اعادة التصدير سواء للاسواق التقليدية في ايران والعراق والخليج وشرق افريقيا والهند أو لاوروبا وأمريكا وهناك دول كثيرة تعتمد بشكل اساسي على دبي في وارداتها ولا يمكن لهذه الطلبات ان تتوقف. وقال ان التأثير الوحيد الذي سيحدث هو في اسعار الشحن نتيجة لارتفاع رسوم التأمين لكنه لا يتوقع ان ترتفع اسعار السلع في سوق الامارات، لان السوق تنافسي للغاية وليس من مصلحة التجار رفع الاسعار، كما ستظل اسعار السلع التي يتم تصديرها للخارج كما هي ليستمر الاعتماد على دبي كمركز مهم لاعادة التصدير. ولا يعني هذا ان العالم سيتأثر بما سيجري لكنني اؤكد ان الخطوط الملاحية آمنة وتدرس الشركات هذا الوضع بدقة وآخر شيء تفكر فيه هو ايقاف رحلاتها لان معنى هذا انتهاء الشركة ولا ننسى ان البضائع المتجهة للخليج مهمة جدا وعامل جذب وهو ما يدفع شركات الملاح إلى الاستمرار في تسيير رحلاتها إلى هنا وحتى الآن لم تظهر اية خطورة تهدد بتوقف الخطوط الملاحية وبرامج الرحلات كما هي. وقال رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن ان فرض شركات التأمين رسوم مخاطر الحرب امر طبيعي تقرره على السفن التي تتجه لأي مناطق تشهد نزاعات، وفي الواقع فان شركات الملاحة كانت قد اتفقت على ان ترفع اسعار الشحن بدءا من اكتوبر قبل ان تقع الاحداث الاخيرة وهذه زيادة تحدث مرتين في العام بمعدل 100 و200 دولار حسب حجم الحاوية، ولا يعقل ان تفرض زيادتين في الوقت نفسه، الزيادة الاعتيادية والزيادة الناجمة عن ارتفاع رسوم التأمين على شركات الملاحة لاستيفائها، وستكون الاولوية للزيادة الناجمة عن الوضع الجديد فهي لها الاولوية واتوقع بدءها مع بدء تطبيق رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب وسوف تقرر على البضائع التي تحملها السفن في مناطق الخطر واذا كانت ستفرض بواقع 100 و200 دولار على المناطق القريبة من الخليج فربما تتضاعف هذه القيمة للمناطق البعيدة أي بمعدل 200 دولار للحاوية سعة 20 قدما و400 دولار للحاوية سعة 40 قدما، وهذه الرسوم آتية بالطبع وسيتم الغاؤها مع هدوء الاوضاع واستقرارها